جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
03-01-2009 12:35 PM
كتب ـ حسن المطروشي: يقدم الكاتب عبدالحميد الطائي لزوار معرض الكتاب، إصداره الجديد، الذي يحمل عنوانا مثيرا للسؤال والدهشة، وهو (مزاج الطين)، الصادر عن دار الفكر بدمشق، والذي يأتي الثاني ضمن سلسلة (حواس حروف)، بعد إصداره الأول (لاتح) الصادر العام الماضي، عن نفس الدار، حيث يتواجد كلا الإصدارين في جناحها بالمعرض.
في (مزاج الطين) يجس عبدالحميد الطائي حواس حرف الميم الذي يتخذ منه مدخلا ومفتاحا لكل عباراته التي تحمل كثيرا من سمات قصيدة الومضة، والتي تنتهي عادة بمفارقات غير مألوفة أو متوقعة لدى القارئ، كما أنها تحمل كثيرا من عناصر الدهشة والحكمة والبلاغة في آن واحد، إلا أن عبدالحميد الطائي يصر أنه لا يكتب شعرا، بقدر ما يحاول اجتراح منطقة متخيلة عصية ومبتكرة في فضاء اللغة، فاتحا طريقا جديدا في الكتابة، يستنطق حرفا واحدا في كل موضوع، ويقوم بتثوير دلالات هذا الحرف، ليتخذ منه منفذا واسعا إلى عالم الأفكار والرؤى التي تنثال عبر لغة زئبقية مراوغة، محملة بالكثير من التأويلات والأفكار الإنسانية والثقافية والسياسية، تتخذ من واقع الحياة منبعا ورافدا أساسيا، مما يجعلها ملامسة للوجع الإنساني في أوسع ميادينه، مثل قوله:
مطرقة القاضي..
لا يلوح بها في الوجوه.
وقوله: مشجع الخاسر..
يقامر.
وقوله: محتضن الفراغ، حتما
سينفجر به.
المتامل في عناوين فهرس (مزاج الطين) يلاحظ أن الكاتب أطلق عليها (حواس حروف) وليس فهرسا بالمعنى التقليدي. وقد بدأ الطائي بـ (مب) ثم (مت) و(مث) و(مج) و(مح) ويستمر التسلسل إلى أن يصل بالقارئ إلى (مي) ثم أخيرا (مزاج الطين) الذي رصد فيه عبر استنطاق الحروف مزاج الكثير من عناصر الوجود حيث نقرأ عبر معزوفة تنتظم ثلاثة عشر فقرة (مزاج الصدف) و(مزاج الزجاج) و(مزاج الحجر) و(مزاج الحديد) و(مزاج الرمل) و(مزاج التراب) و(مزاج النار) و(مزاج الماء) و(مزاج الصدى) و(مزاج السهل) و(مزاج الوادي).
ولا تخلو كتابة عبدالجميد الطائي من لمسة ساخرة رغم المرارة في كثير من الأحيان، ونرى ذلك جليا في قوله:
ملاعين الجهل..
أمراء الفشل..
وقوله: ملبس المهرج..
يفصل بمعرفة مرتديه.
وقوله: مصفاة الشوك..
تسقيك العلقم.
(مزاج الطين) يقع في 205 صفحات من القطع الصغيرة، ونقرأ على غلافه الأخير جملة مكثفة للكاتب تختزل مضامين الكتاب الكبرى، يقول فيها:
حواس التشريع:
"وصايا" خالدة
استبدلت بمزاج
بشري يسمى
"الوصاية".
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|