جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
02-04-2009 04:13 AM
بعد حصولها على المركز الأول في مهرجان الشعر العماني السادس
عائشة السيفي: هنالك تقييم حقيقيّ يتخطى تاء التأنيث إلى نصّها وأحقيّته
الشعرَ بالنسبة لي ظلّ عالماً عصياً على الفهمِ
عمان تحتاجُ إلى مزيدٍ من أسماء تاء التأنيث ممن يمارسن الشّعر
الانترنت هي أسهل طريقة للحصولِ على المديح و الألقاب الجاهزة
الشاعرَة العمانيّة تحديداً هي كائن بعيد عن قلقِ الغيرة
ما قيمَة النصّ الفنّي إذا لم يجِد من يلتقط ثغراتهِ كيْ نسدّها في المستقبل
التصوّف حالة مُعاشة و من الصّعب أن نطلق على شاعرٍ ما أنه تصوّف في هذا الوقت
الشاعرَ لا يخلقُ عظيماً ولا مبدعاً ولا متمكّناً إلا بالممارسة والبَحث
الإلقاءُ وصلَة مهمّة بينَ الشّاعر والمتلقّي و يلعبُ دوراً كبيراً في إطرَاب/إزعاج المتلقّي
حاورتها: بدرية الوهيبي
عائشة السيفي شاعرة هطلت كحبات برد لتنعش يباب الأرواح ، مازلت أتذكر نصها الأول ودهشتي لبداياتها التي راهن عليها الكثير في الساحة ،اضاف ظهورها صوتا رزينا الى الصوت النسائي في عمان ، حصلت على الكثير من الجوائز آخرها الجائزة الأولى في مهرجان الشعر العماني السادس بالبريمي عن نص ( مايحتاجه غريب لموت صوفي ) ، اضافة الى مشاركتها في البحرين خلال الشهر الجاري مع الشاعر اسحاق الخنجري ، شاعرة أكدت للساحة مدى تفوق الصوت النسائي ومدى قدرته على زلزلة قواعد الذكورة ..
(الزمن) تقترب من هذه الشاعرة الممتلئة بالجمال والثقافة رغم سنها الصغير ،، وكان هذا الحديث المباح لشهرزاد ..
* لكل مدرسة سحرها
· الشاعرة عائشة السيفي ظهرت فجأة لتشعلي الساحة الشعرية بالجمال والشعر أثناء ركودها آنذاك ، وقدمت خلال فترة بسيطة تجربة التفت اليها شعراء الكلاسيكي والحداثة معا ، حدثينا عن تكوينك الشعري وكيف أعلنت ظهورك الواثق؟
لا يوجد شيءٌ ملفت بقدر ما هنالك رغبة في البحثِ عن الجديد .. جرّبت أغلبَ ما استطعتُ أن أقرأه ، وتعاطيتُ مع الشّعر بمنظور المجهول المرغوب في أن يُكتشف.
ثمّة عوالم جميلة سحرتني في الشّعر .. اللغة / الفكرة / المخيلة / المشاهد / السياق الفنّي .. كل هذهِ نادراً ما يمكن أن يلمّ بها شاعرٌ ما .. لذا فقد كانت فتنة الجمع بين كل تلك الاتجاهات المتباعدة هي نزق أوليّ يغري على أن يطرقهُ المرء ويعيشهُ .. أكاد أقول أن الشعرَ بالنسبة لي ظلّ عالماً عصياً على الفهمِ حين بدأتُ في النظر إليهِ من زوايا شعراء آخرين مارسوهُ كلٌ بانفتاح وزاوية مختلفة .. وظلّ أوسع من الاستيعاب حين كانت البداية في اختيار ما أريد .. لأنّ كل تجربة ومدرسة لها سحرها وقالبها الخاصّ الذي لا يقلّ عن الأخرى حتى وإن انتمينا إلى مدرسةٍ دون أخرى .. فلكلّ مدرسةٍ سكّرها المختلف عن سُكـّر الأخرى ..
أما عن الظهور الواثق فلا أعتقد أنه كذلك بقدر اعتقادي إلى أنّ عمان تحتاجُ إلى مزيدٍ من أسماء تاء التأنيث ممن يمارسن الشّعر .. وبالتالي فإنّ أيّ اسمٍ مؤنّث إذا ما امتلك مقوّمات الشّعر الجميل ولو بشكلٍ متواضع فإنه سرعان ما يجد من يعتني بهِ لأنّ الساحة الثقافية والشعرية تحديداً ترغب بمن يشارك الآخر الذي هو الرجل العمل المتكافئ على مستوى الاشتغال بالشعر وهو ما يوفره العدد النظير من الشاعرات لشعراء السّاحة .
*للانترنت ترف الحضور
شخصيا عرفتك من احدى الصديقات في الخارج في بداية الأمر وتعجبت لهذا الانتشار لك الذي لم يحظ به شعراء آخرون سبقوا في التجربة ، هل للانترنت علاقة ببداياتك ؟
نعم.. لا شكّ .. للانترنت ترفُ الحضور لمن لا حضُور له .. وحين تكون هنالك أسماء عمانية قليلة في الانترنت فإن فرصة الظهور تتسارع ..
أغلب الأصدقاء الشعراء الذين عرفتُ هم ممن جمعتني مظلة الانترنت بهم غيرَ أن الانترنت إلى مدىً بعيد متنفّساً يشغلني عن المشاركة في الصحف والكتابة بها وحين بدأتُ الظهور في الصحف ظلّ الانترنت يتضاءل كمساحة للكتابة .. الانترنتُ يحتاجُ إلى من يحبّهُ ، ويفيهِ .. وما أسرع النّسيان حين تغيّبك الحياة الصاخبة عن التواصل الانترنتي مع العالم الآخر . إذ إن لم يتخطّ التلاقح الفكري مع الآخر الانترنتي حدود الانترنت الشفافة فإن أيّ عَلاقة ثقافيّة سرعان ما تضمحل مع الغياب .. إضافة ً إلى ذلك فإن الانترنت هي أسهل طريقة للحصولِ على كلّ شيء .. المديح/ الألقاب الجاهزة وحتى أنه أسهل طريقة لنشر أي نصٍ ضعيف .. وبالتّالي فإن اللاانتقائية في الانترنت تجعلُنا لا نثق بشخوصهِ كثيراً وبمستواهم الفكري لأنّ أي معلومة يمكن أن تخرج من بطن أي محرّك بحث وأيّ فكر بالإمكان استعارته من أقرب مقال تنسخهُ وتلصقهُ على حوارٍ مع شخصٍ آخر في الانترنت .. بالتالي فإن الانترنت لا يبدو دائما ً تلك التحفة البرّاقة التي كلما اقتربت منها وجدتها خالية من العيُوب ..
*عدم استيعاب ودهشة
حصولك على المركز الأول في مهرجان الشعر العماني السادس مالذي يعنيه لك هذا الفوز كونك أول شاعرة تحصل على المركز الأول طوال دورات المهرجان السابقة؟
في البداية كانَ شعوراً غريباً ممتزجاً بحالة من عدم الاستيعاب والدهشة .. إلا أن الأمر بدا لاحقاً أكثر منطقيّة للتقبّل .. بالتأكيد لم يكن نصّي أفضل النصوص في رأي الجميع وهنالك من خالف اللجنة التحكيم .. إلا أن هذا هو ما ينبغي أن يصير .. وهو ما يمكن أن يكونَ ظاهرةً صحيّة .. وبعيداً عن كوني شاعرةً أو شاعراً فإنني سعدتُ بوجود شاعرات أخريات ممن باركنَ لي الفوز بكلّ حبّ وهوَ ما أشعرني بأنّ الشاعرَة العمانيّة تحديداً هي كائن بعيد عن قلقِ الغيرة وأنها راغبة ٌ فعلاً في تسجّل حضورها دونَ أن تنسب ذلك لأناها الذاتيّة .. أقول أنّ التاريخ سينظر إلى هذه الدّورة كأي دورة أخرى حين لا يعود هنالك قلق من فوز الأنثى وحين تصبح الأنثى حاضرة ً في الزمان والمكان.. لن يكون هنالك متّسع للحديث عن فوزِ شاعرة حينَ لا يعود هنالك هاجس الأفضليّة لأيّ جنس .. سيكونُ هنالك تقييم حقيقيّ يتخطى تاء التأنيث إلى نصّها وأحقيّته ..
* حضور الفعل المضارع
· في قصيدتك ( الفائزة) عدم القدرة على مغادرة الزمن الآني وتقريبا النص من أوله لآخره يشتغل على المضارعة مثل (يمشي،ينجو،يقود،يرتاح،يقسمه،يمضي،يرتد،يمحه، يغرق،يقضم،يحمل... الى آخر النص )، أثناء كتابتك للقصيدة هل تضعين في الاعتبار رؤية نقدية على مستوى النص من كافة جوانبه ؟
منذ أنهيتُ هذا النصّ ومنذ كان مسودّة ً تنبّهتُ تماماً إلى حضُور الفعل المضارع بشدّة في النصّ .. وابتداء كلّ مقطعٍ بهِ .. أقولُ أنّي سمعتُ بعضهُم يتساءلُ عن جدوَى منحِ نصٍ المركزَ الأوّل وهو منَ البداية للنهاية يتّكئ بإسراف على الفعل المضارع .. كلّ هذا أدركتهُ قبلَ أن يتحوّل النصّ من مسودّة إلى نصّ يُقرأ في المنبر أمام الجمهُور غيرَ أنّ هذا لم يقلقني لأن ما يراهُ البعضُ ضعفاً في النصّ قد ينظر إليه الآخرون بشكلٍ مغاير .. إليكِ مثلاً الحلاّج الذي ورد في قصيدةٍ له اسمها الأمانات ما يزيد عن ثلاثين فعلاً في أبيات لا تزيد عن العشرة وقد رأى البعضُ أن الحلاّج أسهبَ في الأفعال حتى أسرفَ بينما رأى البعضُ أن لجوء الحلاّج إلى تلك المغامرة راجعة إلى قدرته في ضبط السير الفنيّ للقصيدة دون أن يخلّ بها الفعل الكثيرُ في النصّ .. هنالك من الشعراء من يشتغل على تكرار فعل واحد من بداية النصّ إلى نهايتهِ وتلكَ مجازفة حقيقيّة .. لكن يظلّ كل نصٍ غير خاضعٍ للتقييم بعدد الأفعال أو اشتغالهِ على الماضي أو الحاضر أو بتكرار جملة معيّنة فهنالك نصّي الآخر ( قرابة قلبين وأكثر) الذي كان كل مقطعٍ فيهِ يبدأ بِ (بنا) .. الإشكالية في مدى تأثير اختيار نسق معيّن للنصّ على جماليّة النصّ نفسه ..
النصّ طبعاً قبل أن أقرر المشاركة بهِ عرضتهُ على 9 شعرَاء من عُمان وخارجها إضافة إلى قاصَّين عُمانييَّن متعاطيَيْن مع الشعر .. وكان هنالك 3 نصوص أخرى غيرهُ .. ووقع هذا النصّ في الأغلب في اختياراتهم إما كأوّل نصّ يرشحونه أو الثاني وعليه بنيتُ مشاركتي بهِ .. شخصياً لا أجد لديّ الثقة الكافية لأميّز نصّاً لي أو أعتبرهُ رائعاً أو فوق النّقد .. ثمّة ثغرات كثيرة بنصّي تنبّهت إليها قبل المشاركة أو بعدها لكنْ في النّهاية هنالك مسابقة وهنالك نصُوص وهنالك محكّمون .. في كلّ الأحوال لا يتعدّى حضُوري من تقديم نصّي وما وراء ذلك أتقبلهُ برحابة صَدر .. على العكس فقد دخلتُ إلى بعض المنتديات التي انتقدت نصّي وقرأت ما كتبُوا بحبّ وتناقشتُ حول ما كتبُوا مع بعضِ الأصدقاء ..
ما قيمَة النصّ الفنّي إذا لم يجِد من يلتقط ثغراتهِ كيْ نسدّها في المستقبل .. أعتقد أنّي أفضل ذلكَ بشكلٍ أكبر من إدراجي للنصّ في مجموعة شعريّة وقراءة النصّ بشكلٍ أوسع بين النّاس وهو بثغراتهِ تلك .. النصّ للقارئ ولهُ الحقّ في غسلهِ وتمشيطه وتمحيصهِ بعدَ أن يلقي الشّاعر بعصاهُ على النصّ فيفرّ إلى الجمهور ..
* انفصال
ما الذي يحتاجه غريب لموت صوفي ؟ ما للدلالة الرمزية بين الغريب والصوفي ؟
كلاهما يمارسَان انفصالهما الخاصّ عمّا حولهما وإن اختلف المُسبِّب .. الصّوفي معنيٌ كثيرَاً بالموت والتّوحد ورقي الذاتِ العليا والاكتمال ولقاء الحبيب الأغلى والأجمل الذي تشرّدَ وبحثَ عن مكنوناتهِ وعبر الدّنيا باحثاً عن سرّ هذهِ الذات العليا التي يمنحهُ شعورهُ بإحاطتها وقربها الرّغبة في الإسراع للقاء هذا الخالق الذي يلتقط الصّوفي كلّ تفاصيل ما حولهِ بحثاً عن مزيدٍ من الجمال والحبّ .. الغريبُ يعيشُ انفصالهُ هذا دونَ أن يدركَ الوطنَ الحلم .. والحبّ الحلم .. والذاتَ الحلم .. هو منفصلٌ أيضاً عن الآخرين باحتمالاتهِ الذاتيّة للأشياء من حولهِ .. وبرغبته في البحثِ عمّن / عمّا يمنحهُ مواطنَة َ الشّيء .. دونَ أن تلسعهُ غربَة الأشياءِ من حولهِ .. للغريبِ في حياتهِ فرصَة البحثِ عن الوطن الحلم والحبّ والذّات وكلّ شيء وتجريب ما قد يمنحهُ الرغبة في الحياة .. إنه في النصّ يجرّب كلّ عناصر التعبير عن الحياة .. ( يمشي ، يرتدّ ، يومضُ ، يدير ظهرَ الأمس للنايات ، يشتري وطناً بهِ اسم واحد ، يشتاق للأرضيّة البكر ) إنّه يمارس أقصَى ما يمكنهُ لعيشِ كينونَة الشّيء ويمتصّ هذهِ الحياة بكاملها إلى أن يبلغ المنتهى الذي هو المَوت والذي لا تجربَة أخرى بعدهُ .. الموتُ الصّوفي يحتاجُ إلى شخصٍ التقط كلّ جماليّات الذات التي يودّ لقاءها .. وتماماً كالغريب الذي التقط كلّ ما قد تعنيهِ الحياةُ للانسان استعداداً للموتِ ..
* حالة معاشة وأدب
يلجأ بعض الشعراء الشباب إلى استخدام مفردات ( التصوف) ، هل يمكن كتابة شعر صوفي من قبل شعراء غير متصوفين ؟
لا أدريْ كيفَ يمكنُ أن يكتبَ الشّاعر عن التّصوف ممارساً التّصوّف كواقع حيَاة ، ولا يمكنني الحديثُ عن تصوّف البعيدين عن التّصوف .. كمَا أنني لا أجد الواقع الحاليّ الذي يصنعُ لنا شاعراً متصوّفاً أو لا لأنّ التصوّف حالة مُعاشة وبالتالي في الوقت الحالي من الصّعب أن نطلق على شاعرٍ ما أنه تصوّف ، فمن هو الشّاعر الذي لبسَ جبّة التصوّف وسارَ بين الحواري والأزقّة طارقاً سرّ الحياة وكينونة الحبيب الذي يكتملُ الكلُّ بهِ .. إلا أنّ التصوّف بعيداً عن كونه حالة ً معاشة هوَ أدبٌ في حدّ ذاتهِ وقد أشرتُ مرّة ً إلى أنّ جامعاتٍ عالميّة توليهِ الكثيرَ من الاهتمام لتدريسه وهناك أقسام خاصّة له .. وبالتالي لا يمنعُ أن يكون التّصوف هو مدرسة يقرأ لها شاعرٌ ما بشكلٍ موسّع ثمّ يشعرُ أنّها تلامسهُ تماماً كأيّ حالاتٍ معاشَة أخرى فهنالك من يقرأ للدادائيّة وهناك من يقرأ للسورياليّة وغيرها ثمّ يعتنق مفرداتها وصورهَا الفنيّة تماماً كما تمثّل المدرسة الصوفيّة تيّارها الأدبيّ والشّعري
* شاعر جميل
كتبتي عن( الحلاج ) كثيرا ، ما مدى اقترابك وتأثرك بهذه الشخصية ؟ ولماذا الحلاج ؟
قرأتُ للحلاّج.. سواءً ما كتبهُ وما كُتِبَ عنهُ .. لا أقولُ أنّي أحطتُ بهِ لكنّي قرأتُ مادّة ً تكفيْ لتكوين فكرَة .. هنالكَ أبحاثٌ كثيرة عنهُ بلغاتٍ مختلفَة وبالتّالي فاقتراب أيّ شخصٍ من الحلاجِ ينبغيْ أن يكونَ مدروساً ولا يمكنُ أن أقولَ أنّي درستُ الحلاّج .. كمَا أنّي لستُ معنيّة ً كثيراً بإشكاليّات توجّهه الفكريّ المتصادم مع تيّاراتٍ دينيّة وشخصيّات إسلاميّة كفّرته .. أنا أنظر للحلاجِ فقط كشاعرٍ جميلٍ .. أضاف للمدرسة الأدبيّة الصّوفية الكثير ولهُ من الأبيات الكثير التي نرددها في حياتنا اليومية دون أن نفقه أنها لهُ ..
شخصياً حينَ قرأتُ للحلاجِ اكتشفتهُ أنّني كنتُ أردّد كثيرا من أشعارهِ دون أن أعرفَ صاحبهَا .. وعجبتُ من حجمِ التركيز على المتصوّف داخله أكثر من الشّاعر ..
للحلاّج قدرة على تطويع المفردة ورسمهَا باحترَاف بتماشٍ مع الصّورة .. كمَا أن التقاطاتهِ مدهشَة جداً ووجدتُ أنّ هنالك تغطية ضئيلة على الشّاعر داخلهُ .. لكنّ تركيزي على الحلاّج لا يعني أنّي وصلتُ لمرحلَة الفهم لشخصيّته لكنّني فقط أعشقُ الكثيرَ مما أكتُب وأجدُ متعة ً خاصّة في قراءَة نصُوصهِ ..
* العاطفة تسبق العقل
نصوص عائشة إنشائية وجامدة رغم كثافة الصورة الشعرية وابتكارها ؟ هل تفضلين كتابة نصك( العقلاني) بعيدا عن العاطفة ؟
لا أدريْ إن كانَ هنالكَ نصّ عقلانيّ فعلاً .. لأنّ النصّ يُكتبُ أوّلاً بعاطفة ثمّ نفكّر فيهِ بالعقل ونشتغلُ على ما بهِ بتمعّن .. فالعاطفة تسبق العَقل.. أذكرُ مرّة ً أنّي قبلَ عامين نشرتُ نصّاً في شرفَات وقالَ لي شاعرٌ بأنّ هنالك مفردَات جميلة لكنّ القارئ يخرجُ من النصّ دون أن يعرفَ ما تريدُ صاحبتهُ ودونَ أن يلتقطَ أمراً مهمّاً في النصّ ..
ما أنا أكيدَة منهُ أنّ الشاعرَ لا يخلقُ عظيماً ولا مبدعاً ولا متمكّناً إلا بالممارسة والبَحث والانتقاء والتّلقي ولأجلِ ذلكَ فإنّ نصاً جذّاباً ومبتكراً لا يخرجُ مرّة ً أخرَى دونَ أن تمهّد لهُ محاولاتٌ .. ومحاولات لاحقَة .. حينهَا ستسبقهَا نصوص إنشائيّة ومكرورَة .. وجَامدَة حتّى نخرجَ بنصٍ جميل ..
* الالقاء والمتلقي
· تتميزين بالإلقاء الجميل وأنتي تقرئين نصك ، هل تعتقدين إن الإلقاء قد يطغى على جمالية النص أو ضعفه ، حيث أن أحيانا النص الجميل يظلمه الإلقاء السيئ والعكس ؟ كيف تتدربين على الإلقاء؟
جداً.. الإلقاءُ يؤثّر بشكلٍ كبير على تلقّي أذن المستمع ، فكثيراً ما قرأتُ لشعرَاء متميّزين سرعَان ما شعرتُ بالملل من نفسِ نصُوصهم التي عشقتُ بمجرّد سماعي لنبرَة إلقَائهم .. الإلقاءُ وصلَة مهمّة بينَ الشّاعر والمتلقّي وهوَ يلعبُ دوراً كبيراً في إطرَاب/إزعاج المتلقّي بالنصّ ، لكنْ عامّة المتلقّي المحترِف لا ينطليْ عليه الإلقاء فكثيراً ما يُبهرجُ النصّ بالإلقاء الجميل لكنّ المتلقّي يغوصُ في حيثيّات النصّ ولا يمكنُ أن يتحوّل النصّ الضّعيف تماماً إلى نصّ رائعٍ تماماً بسبب الإلقاء كمَا أنّ نصاً رائعاً تماماً لا يمكنُ أن يتحوّل إلى نصٍ ضعيفٍ تماماً لأجلِ الإلقاء وإنْ لعبَ الإلقاءُ دوراً في التّناغم في النّص بين الشاعر والمستمِع .
* ليست تجربة
· ( وْبِيـنَ أْغْـلالْ هَالدّنْيَـا يِهِـدّ النّـومْ أجْفَانِـيْ.. خَسَارَة ْ حِزْنِيِ يَرَفْرَفْ بِكُوْنِيْ يِجْمَـع ِ الظّلمَـة) هذا مطلع من نص نبطي بعنوان ( متاهة) ، شخصيا تفاجأت أن شاعرة تحترف اللغة وتشكلها كغيمة، لها أيضا تجربة في مجال آخر ، إضافة إلى المقال ، خبريني عن هذه التجربة الموازية للقصيدة الفصحى؟
لا تُوجد تجربَة بدريّة .. حتّى أنّي لا أذكر هذا المقطعَ ومتَى كُتِبَ ولعلّهُ من البداياتِ أيّام كتابتيْ بالأسمَاء المستعَارة في منتديَات الانترنت .. جرّبتُ الكثير وأكَاد أقولُ كلّما ما وصلَ إليهِ قلميْ طرقتهُ .. إنّه النّزق الأوّل الذي يدفعنَا لنجرّب كلّ شيءٍ من أجلِ شيءٍ واحد .. أحبّ الشّعر النّبطي السّوريالي وجرّبته مرّاتٍ قليلة ً جدّاً .. لكنّي لا أنوي أن أتخطّى بهِ أكثر من الخطوَة الأولَى .. ثمّة ما يشغلنيْ أكثَر من شيءٍ آخر ولربّما أكونُ قد تجاوزتُ مرحلَةَ التّجريب هذهِ ..
* تجربة مختلفة
قمتي بإعداد برنامج (مرافىء شعرية) الذي قدمه الشاعر معاوية الرواحي ، كيف كانت تجربتك مع الاعداد وهل هناك مشاريع قادمة لاعداد برنامج آخر؟
مرافئ شعريّة كانَ تجربَة مختلفَة فتحت لي المجَال لمدَارس شعريّة كثيرَة تلاقحتُ معهَا من خلال قراءاتيْ لنتَاجها قبل اختيَارها للاستضافَة في البرنَامج .. ولأجلِ ذلكَ كانَ البرنَامج مستنزِفاً كثيراً كونهُ مبنيّ على الإلمَام بتجربَةِ المُحَاوَر .. أستبعدُ حالياً إعدَاد برنَامجٍ آخر وإنْ حدثَ فسأحاول الابتعَاد عن نَمط الرّؤية الإعداديّة التيْ بُنيَ عليهَا مرافئ شعريّة .
* الحياة والقراءات
من أين تستمدين مخزونك الشعري والمعرفي ، ماهي قراءاتك ؟ وما تأثيرها في تجربتك؟
الحيَاة ُ أجمَل مسرحيّة كما يقولُ ماركِيز ومنْ سبقُوه .. لأنّها تولّد العَاطفَة والإحسَاس المُعاش وهيْ التيْ تكوّنُ المخزُون الفكريّ للفرد .. والشّاعر جزءٌ من هذهِ المنظومَة الكونيّة التيْ تؤطّر الحيَاة ، وبالتّأكيد فإن القراءات ساعدَت بشكلٍ كبيرٍ على توسِيع دائرَة ما يمكنُ أن يمرّر من التّجربة القرائيّة إلى التّجربة الكتابيّة .. لا يمكنُ أن يصبحَ الشّاعر عظيماً إذا لم يقرَأ لمن سبقوهُ ومنْ عاصروهُ ولابدّ أن تُخلَقَ البذرَة ُ منْ ماءِ الحيَاة .. كيف استطَاع الآخرُون الانصهَار في نصُوصهم وكيفَ يلامسُ الشّاعر عُمق التّجربة الأدبيّة والانسانيّة للشّعرَاء الآخرين .. لا يوجَد شاعرٌ عظيمٌ معزُولٌ عمّن حولهُ .. هنَاك تلاقح .. هناكَ عمليّة مثاقفَة متبادلَة وهناك تمرِير ثقافيّ لابدّ أن يكُون لصنَاعة تجربة الشّاعر وإنضاجها .
* أفضل من غيره
ما رأيك بالمشهد الثقافي وأيهما يطغى على الآخر السرد أم الشعر ؟ ومن هي الأسماء الموجودة المحلية التي تقرأ لها عائشة باستمرار شعر وسردا؟
لا أستطيعُ التّحدث بانبهَار عن المشهد الثّقافي العُمانيّ لكنّي أستطيعُ القولَ أنّه أفضلُ من غيرهِ في البلدانِ القريبَة كمَا سمعتُ من مواطنيهَا المثقّفين، أحبّ الحرَاك السّردي في المشهدِ الثّقافيّ ولو أنّي لمحتُ أنهُ خفتَ مؤخراً بالتّوازي مع الأنشطَة المتزايدَة لأسرَة الشّعر في النّادي الثّقافي .. أفتقدُ الحراكَ الجميل للجمعيّة العمَانيّة للكتّاب والأدباء والتيْ كانت وفي نفسِ هذا التّوقيت من العام الماضي تديرُ الفعاليّات الثقافيّة لمهرجان مسقط بينمَا غابتْ عن ذلكَ هذا العَام .. بالنّسبة للأسمَاء التيْ أقرأ لها فهي كثيرَة .. أكادُ أقولُ أنّي أحرصُ على قرَاءة كلّ الأسمَاء التيْ تقعُ بينَ يديّ ممنْ تنشرُ وكثيراً ما أعجبُ بنصٍ فأقُومُ بتوزيعهِ على الأصدقاءِ العمَانيين وغير العمَانيين ..
* حتى لا تُنسى
· لماذا أصدرت تجميع لمقالاتك ولم تصدري مجموعة شعرية الى الان ؟
لأنّها كانت فرصَة حقيقيّة وجميلة أتاحتها لنَا وزَارة التّراث والثّقافة فحتّى لا تُنسى المقالاتُ عمدتُ إلى تجميعهَا في كتَاب ولعلّني اعتبرتهَا لاحقاً خطوَة متسرّعة إلا أنّ تجميع المقالات كانتْ تجربَة أولى ربّما تمهّد لمزيدٍ من الحرص والانتقائيّة في الاختيَار .. لم أصدر مجموعَة شعريّة لأنّني لا أجدني مؤهّلة لذلك على مستوَى تطوّر النّص الأدبيّ لديّ وأعتقدنيْ بحاجَة لمزيدٍ من التطوِير في فنيّة النصّ ولذا فإنني أتردد كثيراً في خطوة إصدار مجموعة شعريّة تمنَح الآخر الإذن بتقييم تجربتيْ ككلّ .. بالتّالي أجّلت هذا المشرُوع لثلاثِ سنوَاتٍ مضَتْ وها أنا أغامرُ بمشاركتيْ بمجموعة أولَى أعددتها مبدئياً في جائزَة الشّارقة للإبداع العربيّ وأنتظرُ جنيَ ثمارها سواءً بالحصُول على مركَز أو بعدم الحصُول لأركّز أكثر على الأسباب التيْ لم تؤهّل المجموعة لحجز مقعدٍ متقدّمٍ بينَ المجموعَات المقدّمة
* القليل من التأني
· ماهي مشاريعك القادمة ؟
لا شيءَ أكثَر من الانتظَار .. لستُ على عجالَة من أمريْ .. القليلُ من التّأني ليسَ أمراً سيئاً !
ولزيارة قسم الشاعرة عائشة السيفي في موقع الشعر العماني اضغط على هذا الرابط :
http://www.alsultanah.com/diwan/members.php?poet=89
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|