جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
02-03-2008 07:25 PM
الأمسية الثانية للشعر الفصيح ضمن برامج مهرجان مسقط الثقافي
الثبيتي يمتص الرحيق من الحريق والمعمري يفتح نافذة لوجه مسقط
سماء عيسى يضيء كهالة من نور وأمجد ناصر وحيدا كذئب الفرزدق
كتب: محمد الحضرمي ويحيى الناعبي (جريدة عمان)
أقيمت مساء أمس بالنادي الثقافي أمسية شعرية، أحياها كل من الشعراء محمد الثبيتي، وطالبا المعمري، وسماء عيسى، وأمجد ناصر، تأتي هذه الأمسية ضمن البرنامج الثقافي للجنة الثقافية لمهرجان مسقط، نظمت بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتّاب والأدبا، وقدمت الشعراء المذيعة باسمة الراجحية، أمسية البارحة جمعت بين الوزن والنثر، ومازجت بين التفعيلة والنص الحديث.
كانت البداية الشاعر السعويد محمد الثبيتي حيث قرأقصائد موزونة ومقفاة، منها هذا المقطع الذي يحمل عنوان: أمضي إلى المعنى..
أمضي إلى المعنى
وأمتصّ الرحيقَ من الحريقِ
فأرتوي
وأعلُّ
من
ماءِ
الملامِ
وأمرُّ ما بين المسالكِ والمهالكِ
حيث لا يمٌّ يلمُّ شتاتَ أشرعتي
ولا أفقٌ يضمّ نثارَ أجنحتي
ولا شجرٌ
يلوذُ
به حَمامي
أمضي إلى المعنى
وبين أصابعي تتعانق الطرقاتُ
والأوقات، ينفضُّ السرابُ عن الشرابِ
ويرتمي
ظِلّي
أمامي
أفتضُّ أبكارَ النجومِ
وأستزيد من الهمومِ
مسقط .. هبة وهيبة
كما قرأ الشاعر طالب المعمري مدير تحرير مجلة نزوى الثقافية نصوصا نثرية، محتفيا بمدينة مسقط ذات الوجه الأزرق كما يراها الشاعر، وهي نافذة للماء وللشمس معا، وأدار مفاتيح الرغبة، حيث وضعها في ثغر الباب، ذات البيت الذي يقود إلى بيت الحياة العابر، وعبر بنا الشاعر إلى ذلك العابر بحتفه، حيث يتنزه الليل في مخيلته، ومن فم الكلام تسقط جمرة.
من نص مسقط هذا المقطع:
هكذا خلقت
وجهك أزرق بحري
نافذة للماء، ونافذة للشمس
الجبال هبة
وهيبة
بيت العقاب
النسر الرمادي
وبنات آوى.
البروج عيونك العالية
لاستدراج المدى
والقلاع بيت الكلام المباح
قامتك الجبلية
صنعة بركان
ويداك البازلتيتان
مشرب حساء أسماك وماء
للنوارس والطيور المهاجرة
بين وطنين
حين سقطت مرساة
عمدوك اسما.
الجامحون مجدا والغزاة
وجدوك بيتا منيعا
فتلك التي سبقتك
ذهبت سنابك
وغبارا.
أنت صخرة النجاة والغرق.
قناصل ومغامرون
سفتحتم شمسك
شربة صيفية
الطامحون إلى لؤلؤتيك
غمت الدروب بهم
فتاهوا في لجة
ومساقط جبال
كم أن سيوحك
تجففت فوق حصاوتها
الدماء
وقرئت آيات
الرحيل والغياب.
هالة من نور
كما قرأ الشاعر سماء عيسى العديد من نصوصه النثرية، اختارها من مجموعة (ولقد نظرتك هالة من نور).
سماء عيسى سار وحيدا حتى من قطرة ماء، حينما كان عذبا في واد مهجور، كما كتب نصا في حدائق ميرقطب الدين محمد/ تناص: يقول في النص:
وكنت على حافة الموت، وقد أضاء نورك وجهي، كان بندول ساعة قديم يعلن اقتراب الفجر، وكانت كل ضربة منه تشير في ما هو شبيه بالفراق الأبدي، ولأنني كنت بطيئا أسير نحو موتي لمحت في عينيك دمعة أسى، وكان النور أمام عيني ينطفئ رويدا، وكان ثمة سحب زرقاء تعبر أمام عيني، وكأن من دفعني باتجاهها حتى ترحل بي الى المجهول، ثم سمعتك تنادي السحب، امطريه حبا دافئا امطري عليه ودقا نقيا.
كما قرأ الشاعر هذا المقطع:
عندما يحيل الظلام، وتخرج النسوة من بيوتهن إلى غراق النبع، أخرج أنت أيضا، وتسلق شجرة ما في الوادي، ثم راقب حلولهن في الأرواح الميتة، واستمع لبكائهن الصامت، ولعصافير الدهشة وهي تستيقظ من نهودهن، فتوقظ معها القمر الغافي فوق التلال.
انصت إلى وقع خطى المحارب وفرسه يشق في هدوء صمت الأبدية العميق.
وحيدا كذئب الفرزدق
وكان مسك ختام الأمسية الشعرية للشاعر الأردني أمجد ناصر، مدير تحرير مجلة القدس العربي والمشرف على صفحاتها الثقافية، صدر للشاعر مؤخرا كتابا بعنوان وحيدا كذئب الفرزدق، وذلك عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، ومن اختيار وتقديم الناقد صبحي حديدي، وفي أمسية البارحة قرأ الشاعر نصوصا زاوج فيها شعر التفعيلة أو (شعر الوزن) كما يسميه، وبين الشعر النثري.
من تلك النصوص هذا المقطع من نص هضبة تطل على البحر:
إنها أيامنا
بيضنا صفحة الليل
وأودعنا شقائق نعمان الحيرة
في سفوح لم تطأها
بخطى كبيرة عبرنا الأشجار
لنحول دون يقظة الفجر
أيام الهبوب المداري للسهر
والصعود إلى كمائن مغمورة باليود
البحر قلدنا أوسمة الهيجان
والبنادق أوحت بذكريات
مهجورة في المضاجع.
أيام الولع والمهارات
أيام الحمى والمواعيد
غفونا بين أنفاس القرويات
تاركين لأعدائنا دروبا إلى أكتافنا
أفكارهم
أضاءت
مواضع أصابعنا
على ثقوب الناي.
رشحنا من الشغف
فمالوا علينا بصبيتهم ومحاريثهم
ومضوا بنا إلى هضبة تطل على البحر
أحفاد للذين بأسفارهم
تركوا أصهارا في النواحي
بالبيارق
والأقنعة
بلغنا حشائش الأعماق
تاركين ضوء الصاعقة
يشق حنجرة الليل.
إنها أيامنا
تستعيد فضة العوام
وأضاحي الورثة.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|