أخبار متنوعة ثبّتوا المبادئ يا شعراء للكاتب فيصل العلوي
10-15-2008 09:18 PM
ثبّتوا المبادئ يا شعراء !
بقلم فيصل العلوي : ان يساء إليك وانت تصمت فثمة أمرين يفهمها المتلقي أما انك حكيم تقابل الإساءة بالإحسان ، او انك جبان ، ويعرفهما المتلقي من ظاهر العواقب ، ولكن حينما يساء إلى وطنك وتصمت فأنت في إحدى حالتين اما الجُبن او الخيانة ، ونعرفهما من بعيد في حالة الجُبن بالانطواء على الذات والحديث بين البين بالمبادئ الثابتة بالصمت وخوافي العواقب ، اما في الحالة الأخرى فنعرفها عند الحديث عن مبادئ في واقع مغاير لها بل والخضوع لمغريات - أي كانت - على حساب ذات الوطن .
مع موسمية البرامج الشعرية التجارية ينطلق الحديث عنها بحالتين نجاح البرنامج في نظر المستفيدين منه ، وفشله في نظرة الشعر ، وهذه البرامج باختصار تقدم فائدتين فقط للشاعر نفسه لا غيره وهي (الشهرة) و (المادة) ، وهاتين الفائدتين في الواقع للشاعر ولسن لهن صلة في خدمة (الشعر) ، خاصة حينما ينتظر الشاعر فزعة أي فئة من الجمهور ليصل إلى مستوى يؤهله عن الشعراء الآخرين بأبدع القصائد او اتفهها ، فمذ متى كانت (رسالة نصية قصيرة) لا تحمل سوى رمز المشترك قادرة على أن ترجّح كفة الإبداع عن الغث ، ومذ متى كان الدعم الرسمي من عدمه للمشاركات التجارية الخاصة للشعراء في مثل هذه المسابقات مقياسا حقيقيا للإنتماء الوطني حينما ينصّب الشاعر نفسه بتمثيل بلده في حالة الفوز ، ويصب جام غضبه على المؤسسات والحكومية والخاصة المسئولين والوسائل الإعلامية في حالة فشله ، خاصة وانه يدرك تماما النظرة التي تتبناها الجهات في هذا الشأن والتي لا تخدم الا تلك المسابقات نفسها .. فمن الأجدر ان يستفيد من هذا الدعم ، الشعر بعمومه والشاعر خاصة ، او نثرها في فضاء لا تعرف بدايته من النهاية ؟ المنطق يقول (الشعر والشاعر) ، ولكن للشاعر العماني رأي آخر ، فحينما يشارك ويستفيد يقول العكس ، وحينما يشارك وتنتهي صلاحيته بدون فائدة يرى نفسه المظلوم وكل من حوله ظلمة.
الشاعر العماني في كل المسابقات الماضية ذهب ويرفع يد الرجاء للوصول إلى المرحلة ما بعد التمهيدية ، والشاعر العماني حينما عرف النتيجة مسبقا اصبح شعراء آخرين يزّنون في اذن بعض افراد لجان التحكيم من المعارف حتى يصل به للمرحلة المتقدمة حفظا لماء الوجه وتنظيما للجغرافيا التصويتية ، والشاعر العماني وقف في عز الظهر ينتظر دوره في مقارٍ ضيّقة لا يوجد بها الا أربع كراسٍ فقط ، قبل ان يغادر بعضهم للقيلولة في المساجد المحيطة في إنتظار دوره ، والشاعر العماني حينما فتح له باب المسرح افترش الكراسي لينام ، والبعض آثر ان يصلّي على خشبة المسرح حينما ضاقت عليه الأماكن داعيا ان يصل له الدور ، والشاعر العماني قيل له بالحرف الواحد (لن اكلّف لجنة التحكيم بالوصول إلى مسقط لأن الشاعر العماني غير مجدي ماديا ، والعمانيون لا يصّوتون ، ومن اراد المشاركة يأتي إلينا... ).
ربما يقول بعض الشعراء بأنه لا يدرك تلك الأحداث التي تدور في كواليس تلك المسابقات ولكن حينما يقترب احد الشعراء ممن شاركوا في الدورات السابقة (من غير المستفيدين طبعا) ويقدم الصورة الحقيقية للشعراء الذين يحاولون خوض تجربة المشاركة وتتضح لهم الصورة ، ونتفاجأ بان أسماء لامعة لها ثقلها في الساحة الشعرية العمانية تحاول ان ترمي تلك الإساءات لتقدم نفسها وتجتذب امرين أحلاهما مر ( الشهرة ) و( المادة ) ، فهل يغنيان النفس يا شعراء؟ ، هل يقدمان لك ما يغنيك عن نداء الوطن ؟ ، هل اصبح الشاعر العماني متسولا على باب هذه المسابقات ؟.
في السابق كنا نعاتب الكثير من الشعراء المغمورين الذين يحاولون إثبات انفسهم (شهرة) و(مادة) من خلال بوابة هذه المسابقات وكان الكثير من الشعراء المتحققين يرفضون خوض تجارب شبيهة بحكم المبادئ والأنتماء لهذا الوطن الغالي ، ونعذرهم ، ولكن حينما تجد نفس هولاء الشعراء المتحققين يرمون المبادئ تلك خلف ظهورهم من اجل مصالحهم الشخصية على حساب الشعر .. الساحة .. الوطن ، اعتقد انها المرارة التي تعتصرنا بأمها ، فهذه الأسماء اوهمت نفسها بإن ثمة من قدّم (الدعوة) لها بشي من الأمل والوعود .. ولكن يا ترى لم يتساءلوا هؤلاء الشعراء .. هل اعتقدوا في لحظة ان هذه الدعوة (إن كانت موجوده في الأصل) حبا فيهم واحتراما لهم ؟ ، انا ميقن تماما بإن الإجابة ستكون لا ، ومتأكد عشرا بأن هذا الحديث سيقابله المستفيد بـ ( لا ) ، ولكن ما انا متأكد منه مائةً في المائة بأن المنطق يقول هكذا وان مليونا يقفون مع رأيي ، فلسنا بحاجة إلى مد ايادينا ونحن نعيش في نعمه ، كفاكم ايها الشعراء الشعبيين طمعا ، فليس مجالا تم تكريمه من الدولة أكثر منكم ففي شهر سبتمبر الماضي أي اقل من شهر انتم الوحيدون الذين كرمهم بلدهم ماديا ، ومن المعنوي ما تم تكريمكم طوال العام ، افلا تستحق عمان ان تغنيكم عن مغريات الآخرين على حساب الآخرين؟ .