جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
10-06-2008 01:41 PM
ببصمات ذهبية وأسلوب متفرد
الإعلامي القطري حسن المهندي .. يخطف الأضواء
اقترن أسمه بالبرامج التراثية التثقيفية الشعبية خصوصاً في رمضان، فأصبح حاضراً في كل الأمسيات العائلية أمام الشاشة الصغرى طيلة شهر الخير والفضائل... منذ سنوات، وهو يطل يومياً على الموعد في الليالي الرمضانية، ليرفه عن الناس ويضيف على ثقافته العامة معلومات وافرة، في إطار تنافسي شيّق، يسلّيهم ويوسع رقعة اطلاعهم ويمدهم بجوائز ومفاجآت بالجملة... إنه حسن المهندي، الإعلامي القطري الذي دخل بعفويته وخفة روحه قلوب جمهوره، ولم يعد انتشاره محصوراً بالخليج، بل تعدى حدود المحلية ليشكل لنفسه قاعدة جماهيرية على مستوى العالم العربي.
حسن المهندي لم يكسب لقب الإعلامي بالصدفة، بل حمله تاجاً على رأسه باعتراف من الجمهور. ومنذ إطلالته الأولى على الشاشة، لفت الانتباه بعفويته، وظل محافظاً على تواضعه وانفعالاته الشفافة حتى اللحظات الأخيرة من آخر أعماله "درب الليوان". فخطف الأضواء طيلة تسعة وعشرين يوماً على تلفزيون قطر، مقدماً برنامج من المسابقات التراثية والشعبية بأسلوب متفرد امتاز به المهندي، لدرجة أن اسمه أصبح متلازماً مع "درب الليوان" على مر السنين. وكان الإعلامي ينتقل بخفة ملفتة ما بين فقرات البرامج، فيحاور الضيوف، ويشكل همزة الوصل بينهم وبين لجنة التحكيم، ثم يستقبل المكالمات الهاتفية من المشاهدين الذين يرغبون في المشاركة بمسابقات المعلومات العامة عن قطر والعالم العربي والعالم ككل، فيمازحهم ويخفف من توترهم. حتى أنه كان بمثابة خشبة خلاص المشاركين الساعين للربح، يستنجدون به عندما تصعب عليهم الأسئلة، فيمنحهم الفوز على طبق من فضة دون أن يخالف مبادئ البرنامج، إنما من خلال تقديم مساعدة مموّهة لهم، وتوجيه نحو الإجابة الصحيحة.
ففي درب الشعر، كان يحاور الشعراء الضيوف، صغاراً وكبار، شباب وأصحاب مراكز هامة في مجال عمله، فيحثّهم على التنافس وعلى إعطاء أفضل ما لديهم. وكان يشكل جسر التواصل بينهم وبين أعضاء لجنة التحكيم التي تعمل على ىتقييم أبياتهم الشعرية، قبل أن يمنح الجائزة للفائز معلناً إسمه في جو من التشويق.
ثم في درب الدوحة، كان يروّج لبلاده الغالية على قلبه من خلال الأسئلة التي وضعها فريق الإعداد، فيوجه المتصلين إما نحو الانساحاب والاكتفاء بما توفر بين أيديهم من أموال بعد اجتيازهم المحطات المختلفة، وكل منها تحمل إسم بلدة قطرية تقودهم نحو العاصمة، أو يدفعهم إلى المتابعة نحو الدوحة، للحصول على الجائزة الكبرى. ولا بد من الإشادة هنا بروحه الإنسانية التي كان يظهرها من خلال تمنيه على المتصلين مشاركة جوائزهم مع المحتاجين والجمعيات الخيرية. وكذلك الأمر في درب العالم، الذي يرافق فيه المتسابقين والمشاهدين في جولة حول الكرة الأرضية، منتقلاً معهم من بلد إلى آخر، فلم يكن يبخل في مساعدة أي مشترك على الإجابة عن الأسئلة، لكي يفوز هذا الثاني بالمال بحسب عملة البلد الذي يتوقف عنده.
وفي درب التجوري، كان يستضيف على المسرح أحد الحضور في استوديو التصوير، محمساً إياه لاختيار مفتاح من بين المفاتيح الثلاثين، علّ الخيار يكون صحيحاً وينفتح باب التجوري الذي يخفي الجائزة الكبرى.
كل هذه المهام كان تعاد يومياً مع المهندي، لكن المشاهد لم يشعر ولو مرة واحدة بالتكرار، وهنا يكمن دون شك التحدي الأصعب... فقلة من الإعلاميين نجحوا في التجديد، وفي الابتعاد عن فخ الروتين. أما هذا الإعلامي الموهوب، فكانت جعبته مليئة دائماً بالمداخلات العفوية، وبالنكات والممازحات. والملفت في شخصيته أنه ينجح بخفة خيالية في كسر الحواجز بينه وبين الآخرين، فيشعر المشاهدون كما المتبارون بأن أمامهم أخ وصديق... حتى أن المهندي كان يحاكي كل شخص بحسب لهجة بلاده، في محاولة لهدم المسافات الجغرافية، وجعل الجمهور أقرب وأقرب من هذا البرنامج الذي حطم الأرقام القياسية في نسبة المشاهدة بالنسبة للأعمال الرمضانية من هذا النوع.
وعلماً أن "درب الليوان" توّج في نهايته شاعر البرنامج، فإن حسن المهندي يستحق دون شك قلادة التميز والتفوق. فقد أضاف نجاحاً على نجاح فريق العمل، من مخرج ومعدين وتقنيين وجنود مجهولين، ليأتي البرنامج في الصدارة باعتراف الجمهور والصحافة. وإذا كان لكل من ساهم في تنفيذ "درب الليوان" دوراً أساسياً في النجاح المحقق، فإن مقدمه يبقى العامود الفقري له، لأنه في الواجهة في كل لحظة، يرفع اللهجة عن اشتداد المنافسة، ويستدرك الهفوات الصغيرة التي قد تحصل في أي عمل منقول مباشرة على الهواء.
وفعلاً، ليس من السهل أن يجمع الإعلامي في عمل واحد ما بين التراث والثقافة والترفيه والشعر. غير أن المهندي استطاع التوفيق بين كل هذه العناصر. والتناغم الموجود بين المقدم وبين المخرج المتميز محمد البدر أدى إلى اكتمال عناصر النجاح والتفوق، وخلق جو من التنافس الراقي بأسلوب جاد حيناً ومرح أحياناً.
وفي الواقع، على الإعلامي أن يكون صاحب تجربة طويلة في مجاله لكي يتمكن من ربح هكذا تحدي. وحسن المهندي يجمع في رصيده سلسلة من الأعمال الهامة، التي تدخل في مجال الثقافة والتراث الشعبي... فكانت له تجربة في "أصايل" الذي يحكي عن الخيول ومرباها ومرعاها وجاهزيتها للسباق وانتاجها والعناية بها عند العرب. كما عمل على مقابلة رجال قطر الأولين، ناقلاً أجواء حياتهم في الماضي القريب، وذلك على مدى 180 حلقة في "شيء من الماضي". وكذلك قدم برنامج "بحار" من عشر حلقات، وهو يتمحور حول البحر والصيد. وفي "كشات" (22 حلقة)، كان يتجول براً وبحراً بين المناطق القطرية، ويعرّف المشاهد عليها. وهو يعمل حالياً على الجزء الثالث من هذا البرنامج. هذا ويستعد حسن المهندي لإعداد برنامج مسابقات لإذاعة "صوت الخليج".
باختصار، هذه الصفحات لن تكون كافية لعرض مؤهلات الإعلامي المبدع حسن المهندي، ولسرد خبرته الطويلة في الإعداد والتقديم. وكل ما قيل به يبقى قليلاً لوصف تميّزه وقدراته العالية على ترك بصمات ذهبية في مجال عمله. ولعل ما قدمه حتى اليوم هو خير دليل على أحقيته بكل الصفات التي اقترنت باسمه. والآتي أعظم... إنه إعلامي بارع ومدعاة فخر للساحة القطرية والخليجية، ويستحق كل التقدير ...

خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|