أخبار متنوعة في حلقة تاريخية قطرية هادي الهاجري شاعر "درب الليوان"
10-06-2008 01:32 PM
الحلقة الأخيرة من "درب الليوان"
في حلقة تاريخية قطرية
هادي الهاجري شاعر "درب الليوان"
انتهى مشوار الإبداع، مشوار من 29 حلقة تلفزيونية كانت أشبه بمهرجان تاريخي قطري، وتظاهرة ثقافية تتغني بالتراث المحلي... وجاء الختام بإحياء ذكرى المؤسس وتوثيق ما قام به من إنجازات وسيرة أبطال، كل ذلك في إطار قصائد تنافسية، على ألسنة مبدعين متفوقين قادهم حبهم وولاؤهم لوطنهم إلى تقديم أفضل ما لديهم، بنبرة قوية مليئة بالإحساس الشفاف، وبرقي يحمل في طياته قِيَم هذا البلد التي رسخها المؤسس والحكام، وأصر البرنامج على ابرازها اعترافاً منه بأن حب الوطن يعلو على كل شيء، ويستحق كل الوقت والجهد لتمجيده ونشره على مستوى عربي وعالمي. فطيلة تسعة وعشرين حلقة، اجتمعت أصوات الشعراء على مسرح "درب الليوان" وقادها مايسترو مبدع متمثل بالمخرج محمد البدر، وفريق متكامل ومتجانس من أصحاب الخبرة والموهبة. فكانت النتيجة أن تسلق البرنامج درب التفوق ليحتل المراتب الأولى في التصنيفات الإعلامية والجماهيرية لأفضل البرامج الرمضانية. ولعل الانتشار الواسع الذي سجله البرنامج على مستوى الخليج والعالم العربي يعتبر خير شهادة على أن الهدف الأساسي قد تحقق، وهو نشر صورة برّاقة عن الدولة القطرية حكاماً وشعباً، وتعريف أبناء الأمة العربية أجمع بهذه الدولة منذ تأسيسها حتى اليوم، بمختلف جوانب الحياة الحضارية والثقافية والتراثية وحتى اليومية فيها...
من هنا، تم تخصيص المسابقة الشعرية الأخيرة لتوثيق انجازات مؤسس الدولة القطرية في أبيات اتسمت بالرقي والدقة في الوصف والكلام والسرد. وطغى عليها صدق مشاعر المؤلفين الذين مثلوا بلدهم قطر أفضل تمثيل، أمام أعين المشاهدين من كافة البلدان العربية.
وفي الحلقة الأخيرة من "درب الليوان" تبارى ثلاثة شعراء قطريون على المركز الأول، وهم حمد البريدي وعلي ال جميلة وهادي آل دلهم. وقد استحق هذا الأخير الفوز بعد أن كتب سيرة المؤسس بقوة فارس وحنكة معلم، فاستطاع أن يجمع في أبياته الشعرية بعض من أمجاد مؤسس دولة قطر، وقدمها كوثيقة ستبقى خالدة لأنها في ذكر خالد وصف انتصار الشيخ جاسم في معركة الوجبة، حتى أنه ذكر إسم حصانه، واسترسل في التوثيق بدوره في الإمامة والخطابة والتمسك بالدين والحفاظ على دولته. كما ذكر إسم فرس الشيخ علي وفرس الشيخ عبدالله إبنا المؤسس، ووثق تاريخ حكمة، واسترسل في سرد فتحدث عن مرهبة المؤسس في كتابة الشعر، وأشار إلى قصائده بأنها تحمل الكثير من الحكم... هكذا أكد هادي آل دلهم أحقيتة في لقب شاعر البرنامج، فحمل القلادة في ختام الحلقة الأخيرة، متربعاً على عرش التميز والتفوق في برنامج نال استحسان الإعلاميين والشعراء الكبار والنقاد.
وحل ضيفاً استثنائياً على الحلقة الأخيرة من "درب الليوان" الملحن الغني عن التعريف مطر علي، الذي انضم إلى لجنة التحكيم، فقدم توجيهاته للشعراء المتبارين في المرحلة النهائية. وقد وصف البرنامج بأنه "إبداع غير مستغرب"، ثم أضاف متوجها إلى الفريق: "إلى الإمام وشكراً لكم على دعمكم أسماء حقيقية تلبس الهوية القطرية... يسعدني أن أرى أبناء ديرتي الحبيبة على يد واحدة، يقدمون بعضهم البعض بصورة مشرفة تليق بسمعة هذا البلد الغالي على الجميع".
أما الفائز بلقب شاعر البرنامج، هادي آل دلهم، فعبّر عن سعادته بما حققه قائلاً: "الحمد لله أنني أتيت للمشاركة وأنا على علم ويقين بأنني قد لا أكون بالضرورة الفائز، لكنني وضعت كل ما أتمتع به من فكر تحت تصرف هذه القصيدة، لأن الشخصية المعنية عزيزة على قلوبنا جميعاً... والحمد لله أن الفوز كان من نصيبي. وأشكر كل من مد يده ووصلني للمشاهد فعرّفه بموهبتي عن قريب... شكراً لـ"درب الليوان"، شكراً للمخرج الرائع الذي طغى على أسلوبة في التعامل أنه قطري يسعى لخدمة القطريين والمبدعين... شكراً للجنة على النصائح والتوجيهات التي قدمتها لنا... شكراً لحسن المهندي على الثقة، وعلى مساهمته في إخراجي خلال الحلقة بصورة المبدع الأقوى أمام المدعين... أعتقد أنني أوصلت قوة شاعريتي لمن لا يريد شعري"...
ولأن الحلقة الأخيرة كانت فعلاً استثنائية، تم إلغاء الإعلانات والفواصل، واستقبال أكبر عدد ممكن من المتسابقين في درب الدوحة، فكانت الحلقة هي الأكثر مشاركة والأكثر فائدة، واستمرت مع الشعراء والمتبارين في سرد سيرة المؤسس لدولة قطر رحمه الله.
ومن موقغ التصوير المشاهدات التالية:
- حسن المهندي بروحه الطيبة وعقليته المتفهمة كرر على المتسابقين عبارة "انتبهوا للمعلومات جيدا"... فحسن يظل بشاعريته بطل تبنى من يستحق ذلك وقدم الكثير من الجهد قبل أن يدخل، بعد وقوفه بقوة وشجاعة منتصراً، في مرحلة استراحة المحارب.
- عرف صاحب الفكرة المبدع دائماً محمد البدر كيف يستثمر الوقت، فاستقبل الكثير من الاتصالات، وترك المجال مفتوحاً للفوز دون تردد. وقد لعب دوراً كبيراً ومهماً في إظهار البرنامج بقوته، فجعل لفكرته، التي كانت طيلة سنة محبوسة في الإدراج، احتفال تاريخي شاركه فيه القطريون من متصلين وحضور.
- فازت سيدة قطرية بالسيارة ضمن قرعة تم السحب عليها من قبل الشعراء. وهذه السيارة كانت الثالثة التي قدمها البرنامج.
- تعمدت أسرة البرنامج أن تكون أغلبية الأسئلة في الليلة الأخيرة خاصة بهذا الاحتفال التاريخي، فتمحورت حول دولة قطر وانجازات أبنائها في التعليم والأدب والرياضة والطب والسياسة والتاريخ القطري.
ولجنة التحكيم، بقيادة الدربيل جهز العتيبي، شاركت بآرائها البنّاءة، وبتوجيهات للشعراء والتقاط من قصائدهم، لهدف يستمتع به المشاهد حيث يستمع إلى شعر حقيقي مؤرَّخ بعيداً عن التمجيد الفارغ. وفي نهاية هذا الاحتفال، قال العتيبي "الحمد لله وصلنا إلى نهاية المشوار بنجاح، ولا بد من شيء يذكر ويتذكره الجميع، هو أن برنامج درب الليوان بفقرة درب الشعر أعاد ترتيب أوراق الساحة الشعبية في قطر خاصة وفي الخليج عامة،
واستطاع في نصف ساعة يوميا أن يضيف أسماء هامة لديها من الروعة الشعرية الكثير، ليتوقعنا الكل في برامج قادمة ولينتظرنا الشعراء في صحافة شعبية جديدة"...
ثم توجه الشاعر إلى "من يحاول إخفاء الأسماء المبدعة"، قائلاً: "كفاكم تحيّزاً... كفاكم عنجهية... كفاكم تعتيماً... أعتقد أن البرنامج كشف من هو المبدع الحقيقي ومن هو الضعيف الذي لا يعمل إلا على التعتيم لإخفاء عدم إمكانية عقله من خلق أفكار تفيد الشعر...
رسالة خاصة جداً: أتمنى أن تدعموا أصحاب هذه الأفكار التي أثبتت بقوة أن الإعلام ملك للجميع، وأن للمبدع الحق في الظهور بدون واسطة، كما حصل في فقرة درب الشعر لأنها دعم حقيقي للشعر والشعراء في قطر حتى ولو لم يكن جهز العتيبي موجوداً، المهم أن تستمر الفكرة. نريد تأهيل وتقديم شعر قطري جيد بعيد عن من يحاول إخفاء الأسماء المبدعة".
بشاعر وقصيدة توثيقية وأسئلة تحكي عن التاريخ القطري وعن نجاح كبير، انتهى برنامج "درب الليوان"، الذي يعده ويقدمه حسن المهندي، ويشاركه في إعداده كل من الصحافي محمد المسيفري، وأحمد عبدالله، وهو يحمل فكرة وتوقيع المخرج المبدع محمد البدر.