جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
09-06-2008 06:51 AM
إضاءات الملتقى الأدبي الرابع عشر
يكتبها لكم الشاعر محمد بن عبدالله البريكي عضو لجنة تحكيم الشعر الشعبي :
تتعاقب سنوات هذا الملتقى وتتناسل سنة بعد سنة ليكبر حوله من خرجوا من صلبه، وانطلقوا إلى فضاء رحب من التفرد، متسلحين بوعي ودراية وخبرة انطلقت من أرضية صحيحة، ليقدموا نتاجاً صهرته المعاناة، وصقلته التجربة، وتعاطى مع المعرفة السليمة والتخطيط الصحيح لمستقبل ٍ يحج إلى عطائه الآخرون.
والملتقى الأدبي الذي احتفل بمبدعيه هذا العام في جو خريفي رائع، تساقطت فيه حروفهم مع تساقط الرذاذ، وتناغمت مع رقصة الغيم الذي لف سماء المكان كما لفت دهشة الإبداع الوجدان.
ولأني كنت ولا أزال أحد نتاجات هذا العمل الإبداعي، وأسندت إلي مهمة الغوص والإبحار في بعض جوانبه الرئيسة المكونة لكينونته، وقربت إلى الشعر النبطي لأسلط عليه ضوءاً من التعليل، وأقوم بفلترة ما وصل إلي من نتاج شبابي جميل، للوصول في النهاية برؤية حول ما قدم، واستخلاص الأبرز، وإسقاط عين على بعض الإيجاب وبعض السلب، فإنني قمت بتمرير بعض ما رأيته من إشكال في النصوص إلى أصحابها بعيداً عن المنبرية وكشف العورات أمام الآخرين، لكن هذه القراءات ديدن هذا الملتقى، وتعارف عليها الجميع، وتعودت أن أشير إلى ما لم أقله للمشاركين من ملاحظات عامة فيها.
والحقيقة أقول أن ما قدم من نصوص احتوى بعضها على الإدهاش، وبعضها تكاسل أصحابها في إعطائها الأهمية قبل تقديمها، ولا يلام بعض المشاركين الذين تواجدوا للمرة الأولى، لأنهم لم يتكيفوا على طقس الملتقى.
والحقيقة أن بعض النصوص أجبرتني على التوقف كثيراً عندها لجمالها.
- ومن الملاحظات التي نركز عليها غالباً تتعلق بالجانب الإيقاعي، وقد لاحظت وقوع البعض في هذا الإشكال، فالإيقاع في النص الشعري العمودي منه والتفعيلة هو من أهم ما يرتكز عليه هذان الشكلان، وهو الذي يتحكم في اختلال أو تماسك نظامهما، وشبهه البعض بضربات القلب وإيقاع خطوات الإنسان ودروران الكرة الأرضية، فإذا ما اهتز هذا النظام واختل تشعر بالاضطراب الذي قد يؤدي به إلى زلزال يدمره، وهذا الإيقاع قد يلحظ بالعين والسمع والشعور.
هناك إيقاع خارجي شكلي يعتمد على الوزن والقافية وما يتعلق بهما من كسورات وزحافات وعلل وعيوب في القافية، وإيقاع داخلي يعتمد على الروح التي تنبعث من النص لتخاطب الآخرين، وهي أيضاً تنظيم الأصوات في النص لتكون في وحدات زمنية متساوية، وهي ما تسمى بالتفاعيبل، وهي ما أسميها بالأصوات الراقصة.
والمحافظة على هذا الإيقاع محافظة على النظام، وهو شبيه بالحاجة إلى وجود نظام غذائي أو مروري أو ما شابه، والإنسان في مثل هذه كالشاعر مع القصيدة، فهو يجرب فمتى ما وجد إيقاعاً وجد هوى لدى المتلقي أثبته، وإذا لم يجده عدل عنه إلى تجربة أخرى، والشاعر عليه هنا أن يضبط هذا النظام ليقدم نصاً متجانساً بعيداً عن الربكة والخلل الوزني.
اللغة قالب ووعاء للفكرة، ومنها يتشكل الرمز والدلالة، وقد عمد البعض إلى الإغراق فيها حتى وصل بها إلى غلق النص، لذا أتمنى أن يتوب من يتعامل مع هذا النمط من وثن الإبهام إلى نقاء الغموض، ليجعل من نصه محراباً ونسكاً راقياً.
بينما حاول البعض أن يشعل في درب اللغة فانوساً مضيئاً، وألبس لغته عقداً فريداً من الدهشة، وعرف كيف يوظف إيحاءاته وإسقاطاته.
اشتغل البعض على وحدة نصه، وتسلسل أفكاره، فكان يخطو بثبات ليخرج نصه من ظلمة الليل إلى نهار محفوف بالزرع والخضار والشعر.
بينما لم يمنح البعض لفكره أن يشتغل على اللغة والصورة والإيحاء والإسقاط، فأتت نصوصهم بلغة انتهى عمرها الافتراضي، وخلت من دهشة الصورة وغياب الخيال، وأتت بالية مستهلكة.
شكراً لوزارة التراث والثقافة على هذا الملتقى الذي حافظ على استمراريته في لم شمل إبداعات الشباب، شكرا للمديرية العامة للآداب والفنون على ثقتهم الغالية التي منحوني إياها، شكراً لكم إخواني جميعاً.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|