08-30-2008 03:57 PM
كتب محمد الراسبي :
اليكم جديد الشاعر عبدالله بن علي العمري قصيدتان :
غـزال الـبحـر
بـعَـد مـا هـز فــنجـانـه خـذيـتـه وقــال يـا ولــدي=تعــال اقــــعـد ابحـكي لك حـكايـة قـبـل ما ارقـد
تـعال أصـغي إلى عـمّـك وضــعـها دلّـتـك عـنـدي=وحـط عـمامـته جـنبه واخـذ يـحكي ويـسـتـطـرد
وهـو لـيـمن حـكى كـانّـه أخـذني بـلـين مـن يـدي=ومـررني عـصـيـّر بـين بـيت العـود والمـسـجـد
ومن ثـم إلى الـفـرضة مـغـيـرب والـبحـر وردي=وسـنجار السفـن والـموج اسـمع جـزرها والـمد
حكى لي عن غزال البحر غنجة من خشب جدي=وهي في أول الـمـوسـم عـلـيـها الـلاس مـتـمـدد
بضـايع حوجري فـيها وبعـضه حاسـكي ونجدي=فـراسـل من نـقاوتهـا كأن فـصـوصهـا عـسـجـد
ولما سـاور المـشـقـاص ونـجم المـنـزلة فــردي=وصـوّت للـسـفـر بوسـيف هـريا حـزة الـمـوعـد
بــدت تـقـطع مراسـيها وصـلـيـنا عـلى الـمهـدي=وراحــت في كـفـوف الـمـوج تـتــرقـق وتـتـشـدد
وكـنّـا حـد عـليه الشـعـر وأما الـنـثر من سـردي=وفي تـاسـع لـيالـيـنا خـطـفـنا فــوق راس الـحـد
ثـلاث اوضـاح والرابـع بـدا ربــــك لـــنـا يــبـدي= وطـلّت من مـتون الـبحـر قـلعة في الأفـق تـمـتـد
وجـيــــنا بـنـدر الـــدولة نـواخــذ والــعـلـم أزدي=وصـبّـحـنا عـروس الدار أرض العاصمة مسـكد
بلاد بيـوتها بيـضـا حـصون وخـصــمـهـا تـردي=وقهـوة فـوق حضن الجـمر مهـما صار ما تبـرد
قـلوب تعرف معنى الأرض تجي بارواحها تفدي=جـبـاه أعـزهـا رب الـسـماء من كـثر ما تـسـجـد
مـديـنة رغـم قـسـوتــــها بـنـتـها بـالـعـزم أيـدي=ودروازة رتـجـها مـن رتـجـهـا لاجـل ما تـنـسـد
وعـن جار البـرنـدة لو حكـيت الوقـت ما يـمدي=تـرى سـوق الـظـلام لـكـل فـج وقـافـلة مقـصـد
ومـن ثـم صـمـت، وهـز راسـه، وقـال يا ولـدي=حـفـظـها الله مـن ديـرة وحـماها من حمى أحمد
و رد عـمـامــته، وثـار، وانـا يـدّي عـلى خـدّي=و ردد لـيـنـــما أقـفى خـطـاك الـشـــر يـا مـسـكد
الرُويْـنا
كسر باب الرُويـنا ظـلم وشـطره اللي بقى أرتج=لأنه لم يـكـن ينـوي الـخـروج ولم يـكن مـزواج
لأنه عــبد رغــــباتـه وسـيـّد قـوم لا يـحـتـج=وكـاذب ليـنـما أغـوى الـثرى بأنّـه مـن الأبـراج
أتى لـيفـض بكارتها ويحـلـب ثديـها الأعـوج=ويـسـتـنزف مفـاتـنها إلى أن تنـضـب الأمـشـاج
أتى كي يسـتحي أنـثى عـصـمـها الله أن تزلـج=ولـم يـأبه بـأن الــشـــرق أحـل الحـب لــلأزواج
وكم كانت رويـنا شــرق وحتى ثـغـرها أفـلـج=وجــارة أول الإســــراء وأول وآخـــر المــعــراج
لقد كانت سـمـار ومـيّ وغــادة بالحياة تـعـج=غـدتها الـمـعـصرات بـطـان لـتـنزل بارداً ثـجّاج
لقد كانت كريمة هـنـد وشـادن في حياء مزعـج=وأنثى مـخ معـصـمـها عـنب مُـدهق فـكاس زجاج
إذا تمـشي تشـمّر سـاق وبـعض أردافها ترتج=ولـو لـدّت لـغات وخُـرْس واسـرار وعـيـون دعـاج
بها مـن سـيّدة عـيـسى ومــا كانت لـتــتــبرّج=ولـكنّ الشـموس الفُـصْـح لا يحجب سـناها عـجاج
وأقـبل مـدّعـي الإنجيل كأنّـه الأعـور الأعـرج=وخلفه ثـلث هذي الأرض أتـو مـن معـظـم الأفـجاج
خـطـبـها مـن بعـولـتها ولـمّـا ربّـــها حـرّج=رجـمـهـم في مـحـاجــرها وولّـى الأمـــر للـسُــذّاج
لـيُـنـكِـحُـها بلا إيجاب أو إشـهاد أو مـنهـج=هـذاك اللي رأى أنّـه ارتـدى بُـرده وســوار وتــاج
رُوينا الـمؤمنة زُفّـت إلى مـشـرِك على هـودج=عـلى مـرأى ومـســمـع مـن بـيـوت الله والـحُـجّـاج
وفي عـزّ إنـتـبـاه الـبــيد وكان الــيمّ يـتـفـرّج=ومــا فـرّت لـهـم غـبرة ولا اهـتـزّت لـهم أمـــواج
سلك مـن لُـجّها حتى بلغ أقصى تخـوم الـفـج=ولم يُـبـقي لـصـحـن الـعـمـر غـير الـريـح والأدراج
وضـاجعها على حرمـة إلى أن أنجـبـت خُـدّج=ومـاتت ثـم مـات الـشـرق فـيـها مــوتــة الأفــلاج
وهي من قال صـاحبها لـدُهم الغـيم لـمـّا هـج=امـطر حـيـثما قـد شـئـت سـتـأتـيـني زكاة وخراج
يقـولـوا كلّـمـا ضــاقـت ترى لا بـد أن تُـفـرج=وانـا ما اقــول غــير الله فـعــلاً يــرحـم الـحَـجّـاج
رُويْـنا : إسم أنثى، ويعني الشـجرة الـغـضّـة الريّـانـة، وتكتب في الغالب بالتاء المربوطة (روينة) كما أنها تكتب أحياناً بالألف الممدودة (روينا). ومن معانيها الحُّـوّة والحُّـوّة تعني السواد الـمائل إلى الخُـضـرة.
شادن : بكسر الدال، من أبناء الظبية الذي قد قـوي وطلع قـرناه واسـتغـنى عن أُمه.
مُـدهَق : الشئ الـمُـترع الذي يملئ إنائه تماماً، و الكأس الـدِهـاق هي الكأس الـمـمـلوئـة إلى أعاليها.