موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
أخبار متنوعة
رحلت .. تركت الحصان وحيدا
رحلت .. تركت الحصان وحيدا
08-11-2008 02:38 PM
فيصل العلوي*

(أعشقُ عمري لأنّي - إذا متُّ - أخجلُ من دمعِ أمّي )



كنت اقف بين نفسي ونفسي ، أتابع العالم ولا أجد في وكالات الأنباء العالمية سوى اخبار أولمبياد ( بكين ) واخبار البؤس التي لا احبذ ان اكثّف قراءتها والتي لا تطالعنا بجديدها سوى بالحروب والإنقلابات العسكرية والفقر والجوع والتشرد والإنفجارات والتهديدات و.. و.. .
ابحث عن نفسي في هذا العالم ولا اجد من الأخبار سوى ( مقترح تشكيل حكومة فلسطينية من خارج الفصائل ) .. (وزير الأوقاف الفلسطيني يدين اقتحام المستوطنين للحرم الإبراهيمي) .. (40% من سكان غزة يفكرون بالهجرة .. 63% يعانون نقص الغذاء ) ، (حماس تخطط للاعتصام على بوابة رفح ) .. (إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان في القدس ) .. (اجتياح غزة شر لابد منه والصدام مع حماس قادم لا محاله ) .. هي كذا بدت فلسطين يوم السبت من الأسبوع الجاري في وكالات الأنباء .. والخوف من القادم ، ماذا بعد ؟!
خبر ثقافي جديد .. يتيم ( محمود درويش في وضع صحي مقلق ! ) قبيل ان تبث قناة الجزيرة خبر عاجل تؤكد فيه وفاته) .. بينما نفّت الجهات الرسمية في فلسطين خبر الوفاة مع التأكيد بحرج حالة درويش الصحية .. وفي مخيلتي اطرح سؤالا واحدا فقط .. هل سيعود الحصان بفارسه ؟؟ ام سيأتي لنا الحصان وحيدا ؟
بدأنا هنا نشعر بالقلق .. قلق فلسطين على القضية و قلق الشاعر على الشعر .. وبينهما اسمع صوته يقول : (تقول ممرّضتي : كنت تهذي طويلا ، وتسألني : هل الموت ما تفعلين بي الآن ، أم هو موت اللغة ؟! ) ..
جاء الحصان .. كان يعشق الحياة .. يقاوم الرحيل ، ليس لرغبة الخلود .. إنما كما قال ( وانت تفكر بالآخرين البعيدين ، فكر بنفسك .. قل : ليتني شمعة في الظلام ) هكذا درويش كان حنينه إلى ذات الوطن الأم إلى تراب الميلاد ورغبة الانتصار ، - بغضب العربي - حينما يقول (سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى ، أنا لا أكرهُ الناسَ ، ولا أسطو على أحدٍ ، ولكنّي.. إذا ما جعتُ ، آكلُ لحمَ مغتصبي .. حذارِ.. حذارِ.. من جوعي ،ومن غضبي ) ، و- بحنين العربي - حينما يقول ( أحنُّ إلى خبزِ أمّي ، وقهوةِ أمّي ، ولمسةِ أمّي ، وتكبرُ فيَّ الطفولةُ ، يوماً على صدرِ يومِ ، وأعشقُ عمري لأنّي - إذا متُّ - أخجلُ من دمعِ أمّي ).
(ترجل الفارس وترك الحصان وحيدا) .. محمود درويش .. الجسد والرحيل ، الشعر والخلود ، في كل ما رسخه لنا في ثقافتنا قرأناه واستمعنا له ، في كل فكر سامق طالعنا به منذ عرفناه حتى اينعت زهرة لوزه .. بل - أبعد - ، رحيل كهذا يشعرك بالفقد ولكن هو هكذا الرحيل اراد ان يقول له فقيد الشعر ( نقصتني وأنا حضرت ... لأكملك!) ..

يا موت ! ياظلّي الذي سيقودني
اثنين ،
يا لون التردّد في الزمرّد والزّبرجد ،
يا دم الطاووس ،
يا قنّاص قلب الذئب ، يا مرض الخيال
اجلس على الكرسيّ !
ضع أدوات صيدك تحت نافذتي
وعلّق فوق باب البيت سلسلة المفاتيح الثقيلة !
لا تحدّق يا قويّ إلى شراييني
لترصد نقطة الضعف الأخيرة
أنت أقوى من نظام الطبّ ..
أقوى من جهاز تنفّسي
أقوى من العسل القويّ ،
ولست محتاجا - لتقتلني - إلى مرضي !‏

محمود درويش


fai79@hotmail.com
شاعر وصحفي عماني

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1877


خدمات المحتوى


تقييم
4.78/10 (176 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.