موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
أخبار متنوعة
ليلة عطرة بالتراث العماني في احتفائية "إيضاح السلوك إلى حضرات الملوك"
ليلة عطرة بالتراث العماني في احتفائية \"إيضاح السلوك إلى حضرات الملوك\"
04-21-2012 08:39 AM
السلطنة:

احتفى النادي الثقافي مساء أمس بكتاب "إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك" لناصر بن جاعد الخروصي تقديم وتحقيق د. وليد محمود خالص، بصالة النادي الثقافي وسط حضور كثيف من الباحثين والدارسين والمشتغلين بالأدب والتراث.

قدم الأمسية الباحث الأكاديمي محمد بن سعيد الحجري، الذي أشار إلى أن الكتاب يعدُ إضافة غنية وثرية للمكتبتين العمانية والعربية، وأن المحقق عكف على هذا العمل أكثر من خمس سنين حتى تمكن من تحقيقه وإخراجه إلى النور بهيئته الجميلة هذه، وهو صادرٌ عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث دار المكتبة الوطنية في 720 صفحة من الحجم المتوسط، وهو في شرح تائيتي ابن الفارض الشهيرتين.

ابتدأ د. وليد الأمسية بتصدير عام قال فيه: هذا كتابٌ من ذخائر المكتبة العمانية القديمة، ركب فيه صاحبه مركباً شاقاً عسيراً، واختط لنفسه فيه منهجاً سُداه التميز، ولحمته الفرداة، وآل على نفسه أن يقطعه إلى منتهاه، وقد فعل، وكأنه يذكرنا بما كتبه الفيلسوف الألماني شيلر سنة 797 إلى صديقه (جيته) بعد أن انتهى من قراءة كتاب (فن الشعر) لأرسطو، فقد كتب يقول: "أنا راضٍ كل الرضا عن أرسو لا عن أرسطو وحده، بل عن نفسي أيضاً، فليس من الأمور العادية أن يقرأ الإنسان لرجلٍ مثله رصين العقل مودع الحكم دون أن يفقدوا معه الطمأنينة. إن أرسطو هذا حكم رهيب كأنه أحد زبانية الجحيم، بالنسبة إلى كل من يدعي التمسك الوضيع، بالشكل الخارجي أو التحرر المطلق من كل شكل.. وعلى من شاء أن يقرأه بفائدة أن يكون عارفاً من قبل بالأفكار الواضحة كل الوضوح عن الأمور الرئيسة، أما من لم يقف من قبل على الموضوع الذي يعالجه أرسطو، فمن الخطر المحقق أن يلتمس عنده النصيحة".

ثم واصل حديثه عن رحلته في تحقيق الكتاب فقال: "كان الاعتماد في تحقيق هذا الكتاب على نسختين مخطوطتين، جعلت الأولى (أماً) وقوبلت الثانية على (الأم) الأولى، وهما تامتان لم ينقص منهما شيء إلا في بعض المواضع التي وقع فيها طمس لم يؤثر في القراءة كثيراً، وقد أعانت المقابلة على تجاوز هذا الطمس. النسخة الأولى رمزنا لها بـ (الأصل)، وهي محفوظة بوزارة التراث القومي والثقافة، وعدد أوراقها مائة وتسع وأربعون ورقة، وهي نسخة نفيسة؛ لأنها نسخة المؤلف، إذ يرد ما يؤكد هذا في آخرها، وهو: "تاريخ تمام تأليفه ثامن رجب سنة 243 بالردة من سمد نزوى"، كما يشير فهرس مخطوطات وزارة التراث إلى هذا بقوله: "..المخطوط من نسخ المؤلف الذي ذكر مكان النسخ"، ومن المفيد أن نشير هنا إلى أن السنة التي انتهى فيها الشيخ ناصر من تأليف هذا الكتاب، ونسخه، وهي 243 للهجرة هي السنة نفسها التي انتقل فيها من عمان إلى زنجبار، وبقي بها إلى أن توفاه الله. وقد كتبت هذه النسخة بخط أسود واضح معتاد، وكتب الشعر المشروح بخط أغلظ تميزا له عن الشرح كما جاء تسلسل المقدمات، والأبواب بخط أحمر إشارة إلى ابتداء كلام جديد، ويضم الوجه الواحد من الورقة خمسة وعشرين سطراً، مع ثماني عشرة كلمة في السطر الواحد على وجه التقريب، وهناك تآكل في بعض أطراف الأوراق، وطمس لعله من آثار الرطوبة وصل إلى بعض الكلمات فمسحها، وعلى العموم فهي نسخة جيدة مقروءة، ويكفي أنها نسخة المؤلف ليضفي عليها أهمية، ونفاسة. والنسخة الثانية رمزنا لها بـ(س) وهي محفوظة بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب، وهي أحدث من السابقة، إذ يعود تاريخ نسخها إلى سنة 288 للهجرة".

العزلة الثقافية
أشار بعدها إلى النتائج التي خلص إليها، قائلاً: من الممكن تلخيص عملنا في هذا الكتاب كالآتي: تقديم قراءة سليمة للنسخة (الأم) هي التي ارتضاها المؤلف لكتابه، وتمثلت هذه القراءة في إعادة نسخ هذه (الأم) مرة أخرى تمهيداً للمقابلة، لتتم المقابلة فيما بعد وإثبات الفروق في الهوامش. عرض أبيات التائيتين على ديوان ابن الفارض المطبوع بتحقيق علمي، وإثبات الاختلافات في الهوامش، وقد أفادت هذه العملية في إثبات أن الشيخ –رحمه الله- كان يمتلك نسخاً مختلفة للديوان يوازن بينها، ويختار ما يستقر عليه من قراءات مختلفة للأبيات. رد الآيات الكريمة إلى مواضعها في سورها مع أرقامها. تخريج الأحاديث الشريفة، والآثار النبوية في كتب الحديث المعتمدة، ومصادر التصوف والأدب. تخريج الشعر، وهو قليل جداً وقد اعتمد المحقق على الديوان، أو المشهور من مصادر الشعر.

الترجمة للأعلام ترجمة مختصرة مفيدة مع الإحالة إلى مصادر هذه التراجم، وأغفلت الترجمة للمشهورين منهم كالأنبياء عليهم السلام خشية أن تكون الترجمة في هذه الحال فضولاً وزيادة. تخريج الأقوال التي يستشهد بها المؤلف في ثنايا كتابه، وهي غالبا أقوال لكلام الصوفية، وكان المعتمد في هذا التخريج مصادر التصوف المعتمدة في هذا المجال. تقديم شروح مختصرة وافية للمصطلح الصوفي الذي يوظفه المؤلف، وكان القصد من هذا العمل تقريب النص إلى القارئ، ومعرفة المرامي البعيدة التي يريدها ابن الفارض، والشيخ ناصر معاً، وكان الاعتماد في ذلك الشرح على معاجم المصطلح الصوفي التي قدمت خدمة جليلة لهذا العمل من حيث جمع المصطلحات في مكان واحد، وتقديم آراء مختلفة في شرح المصطلح الواحد. تقديم شروح هي أقرب إلى التوضيح لبعض القضايا الكلامية، والفلسفية التي يعالجها المؤلف، مع محاولة معرفة جذورها، وربطها بالسياق العام للفكرين الكلامي والفلسفي عند المسلمين، مع التركيز على الفكر الذي يصدر منه الشيخ ناصر، وهو الفكر الإباضي، وقد اعتمدنا على المصادر الموثوقة في هذا العمل.

وقال أيضاً: "آمل أن أكون قد قدمت خدمة نافعة للتراث العماني عامة، وللتراث السلوكي خاصة، مع ضرورة الاهتمام بمصنفات الشيخ ناصر الخروصي، وتراثه الفكري، والنظر بجد إلى الاتجاه السلوكي الذي يمثله الشيخ جاعد بن خميس خير تمثيل لما فيه من خصوبة، وتجارب وجدانية عميقة، والتوجه إلى تبيان المؤثرات العامة في هذا الاتجاه، سواء كانت عربية أم غير عربية لما في هذا التبيان من تعميق لما أشرنا إليه من نقص مقولة العزلة الثقافية، ولن يتحقق هذا كله إلا بتظافر الجهود المخلصة والرؤية العلمية المنهجية في تناول ذلك الدرس وعند ذاك يتجلى الاعتناء بالتراث العماني في أجل صورة قائماً على العلم والمنهج معاً".

وقد أكد خالص، على أن الشيخ ناصر الخروصي تعامل مع التائيتين على أنهما "كتلة واحدة"، لذلك ابتدأ بالتائية الصغرى، وواصل شروحه للثانية من دون الإشارة إلى بداية التائية الكبرى، وحسب –علمه-، لم يسبقه أحد الشارحين في هذا الأمر من قبل. تحدث بعدها عن رحلته مع هذا الإصدار قائلاً: "تعود علاقتي بهذا الكتاب إلى عشر سنواتٍ خلت، وذلك يوم ظفرت بمخطوطة وأنا أبحث في زوايا المحفوظات العمانية التي تحتفظ بها وزارة التراث والثقافة، وخزانة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وشرعت يومها بقراءته والنسخ منه مدةً ليست بالقليلة، وكانت ثمرة تلك القراءة بحثاً طويلاً نشرته في كتاب (الأدب في الخليج العربي –دراسات ونصوص)، ووعدت بتحقيق هذا الكتاب تحقيقاً علمياً، وتقديمه بنشرة نقدية تليق بمكانته، ومرّت سنوات حتى قيّض لي أن انتهي منه بسبب ضخامة حجمه، وعسر مادته، واستغلاق عبارته، مع أن صاحبه الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي أراده كتابا سهلاً، سائغاً للقارئين، غير أن المادة العلمية التي ضمنها الكتاب بين دفتيه هي مرد تلك الصعوبة، ويمكن القول بعد هذا التأخر في الانتهاء منه: إنني بذلت أقصى ما في وسعي لقراءة النص، والتعليق عليه، وتجلية مصطلحه، مع شروح أخرى مما يقتضيه التحقيق. وقد اقتضت طبيعة الموضوع أن تكسر المقدمة على المباحث التالية: التعريف بمؤلف الكتاب وثقافته ومكانته العلمية، وتحليل مادة الكتاب، وإشكالية العزلة الثقافية، ونسبة الكتاب إلى مؤلفه، ووصف مخطوطتي الكتاب، وعملنا في التحقيق. آمل أن تكون هذه المباحث وافية بالمطلوب، كاشفة عن جوانب من هذا الكتاب النفيس الذي من الممكن عدّه بامتياز من أعمدة السلوك الإباضي العماني، ولا سيما في جانبه النظري".

إبراز الصورة
وعن حياة الشيخ يقول الدكتور: "لعل أهم ما يواجهنا من صعوبات في هذا الاقتراب هو أن المصادر تضنّ علينا بصورة مفصلة لحياة الشيخ ناصر من مولده إلى وفاته، فهي تقدم نتفاً من حياته مع شيء يسير عن تفاصيلها، بالإضافة إلى عبارات المديح والثناء، وهو أمر ليس بجديد في كتب التراجم، إذ طالما اكتفت بلمحة سريعة هي أقرب إلى حسوة الطائر لا تنفع غلة أو تبين غامضاً، غير أن جمع تلك النتف، وترتيبها ترتيباً زمنياً مع الاستعانة بإشارات من هنا وهناك يساعد على إبراز الصورة بشيء قريب من الكمال فيه من الفجوات ما لا يخفى على المدقق. وتحدثنا المصادر أن "ناصر بن جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبدالله بن ناصر بن محمد بن حيان بن زيد بن منصور بن ورد بن الإمام الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت ابن مالك الخروصي الأزدي القحطاني"، ومن الواضح أن نسبه يعود إلى اثنين من الأئمة الذين بويعوا بالإمامة في أوقات مختلفة. ولد الشيخ ناصر في "العلياء" وادي بني خروص سنة 1982م في بيت علمٍ وفقه وتدريس، ومشاركة في الحياة العامة، فوالده الشيخ أبو نبهان، جاعد بن خميس من أعلام العلماء في عمان "كان المتقدم على أهل زمانه بالعلم، والفضل، والشرف، واتخذه الناس قدوةً في مراشد دينهم ومصالح دنياهم، وقلده الأفاضل أمرهم لما علموا من علمه وورعه"، وهو "الشيخ العالم الرباني الرئيس.. وكفى به شيخاً راسخاً في العلم وتصانيفه الكثيرة مشتملة على فوائد جمة.. وهو خاتمة جهابذة علماء عمان"، وهو أيضاً "العلامة الرئيس.. والحبر الرباني المشار إليه بالبنان، وكان الفرد الوحيد في علم الأسرار"، وكان "راسخ القدم في علمي الحقيقة والشريعة"، ولا شك أن الفتى وقد تفتحت عيونه على ذلك الجو العلمي الصافي قد أخذ ما شاء له الأخذ، فوالده يملأ السمع والبصر، مشغول بالعلم والإفتاء والتأليف، ولا ريب في أن هناك مكتبة تسند ذلك يرجع إليها الوالد ومن بعدها الولد فيفيدان منها. إن ذلك كله قد جعل الفتى يلتفت من وقت مبكر إلى العلم، والمداومة على أخذه والتزود منه، وتحدثنا المصادر أن ديدن إخوة الشيخ ناصر ومسلكهم كان كذلك، وخصوصاً أخاه الشيخ نبهان، وبها يكنى الوالد.

ظل الشيخ ناصر مشتغلاً بالعلم إلى آخر حياته، عرف له معاصروه، ومن أتى بعدهم تلك المنزلة العلمية التي وصل إليها، ويبدو أنه ظل مستقراً في بلده العلياء التي ولد فيها حتى بدأ في الانتقال منها إلى أماكن أخرى، ونراه يصل إلى نزوى، وفيها ألّف كتاب "إيضاح نظم السلوك"، ويظهر من فقه الأحداث أن معيشته فيها كانت أقرب إلى الضيق منها إلى السعة، وقد صوّر بنفسه معيشته تلك من خلال بيتين أوردهما صاحب التحفة هما: (معيشتنا خبزٌ لغالبِ قوتنا *** وماءٌ وليمون وملح وقاشعُ.. فإن حصلت مع صحة الجسم والتقى *** فيا حبذا هذا بما هو قانعُ). وهما –بلا شك- يعتبران تعبيراً دقيقاً عن تلك الحال الضيقة التي آل إليها، غير أن مسحة الزهد والتعفف واضحةً مما يؤكد ما سنراه فيما بعد من اكتفائه بالقليل عن رضا وقناعة.

وقد أخرنا لأسباب منهجية واحداً من العلوم التي ظهرت جلية في مصنفات الشيخ ناصر، ولا سيما في هذا الكتاب، وذلك لأهميته، وتوجيهه شخصيته وجهة معينة، ونعني به التصوف أو علم السلوك، ومن الثابت أنه تلقاه عن أبيه ذوقاً ورياضة، ونمّاه هو بجهده الشخصي قراءة وفهماً واقتناعاً. وقد ذاع في المصادر بما لا يدع مجالاً للشك أن الشيخ ناصر ووالده قد اتخذا من السلوك طريقةً لهما في الحياة، وكأنهما كانا يعمقان ذلك المشروب الذي وجد في الثقافة العمانية من حيث اصطناعه لهما شعاراً وطريقة. ونستطيع القول إن الشيخ ناصراً قد سار على نهج والده طلباً وسلوكاً، وعرف له الآخرون تلك المنزلة التي وصل إليها، فأصبح يشار إليه على أنه من علماء عمان الكبار، غير أن السلوك الذي اتخذه منهجا وطريقة ظل هو السمة المميزة لمكانته العلمية، إذ نجد تلميذه العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي يصفه فيقول: "ولما اطلع على نظمها العالم الرباني والبحر النوراني.. أبو محمد ناصر ابن العلامة المولوي الولي أبو نبهان جاعد بن خميس الخليلي الخروصي"، فنرى العلامة الخليلي يصفه بالعالم الرباني والبحر النوراني، ويصف والده بالمولوي، والولي، وهي من مصطلحات الصوفية والسلوك، ويلح ابن زريق هو الآخر على مثل هذه الأوصاف يطلقها على الشيخ ناصر، فهو المولوي، والقطب، والولي، والصوفي، وتجد هذه المصطلحات مكاناً رحباً في كتب الصوفية".

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1463


خدمات المحتوى


تقييم
4.17/10 (214 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.