جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
03-06-2012 12:37 AM
السلطنة:
تواصلت الفعاليات الثقافية التي نظمتها إدارة معرض مسقط الدولي للكتاب في تجربته السابعة عشرة، حيث نظمت مساء أمس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، بالتعاون مع إدارة المعرض أمسية احتفائية بالكتب التي أصدرتها حديثا، وذلك تحت رعاية السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي في قاعة المحاضرات، وقد حضرها لفيف كبير من المثقفين والكتاب والمتابعين، تأتي هذه الأمسية فيما يدخل معرض مسقط يومه السابع، وسط زحام شرائي كبير، يتزايد يوما بعد يوم.
وفي الأمسية التي أقيمت في قاعة المحاضرات، قدمت قراءات نقدية، لكتب صدرت عن الجمعية هذا العام، حيث ألقى الشاعر والكاتب عبدالرزاق الربيعي قراءة لكتاب (في أروقة الحداثة، بين متاهات الفهم ومحاولات الوصول) لمؤلفه هشام مصطفى، قال الربيعي في معرض تقديمه النقدي للكتاب: شغل سؤال الحداثة الكثير من النقاد واختلفت طروحاتهم في تحديد المصطلح ومن المعروف من خلال السياق التاريخي أن كل شعر حديث يواجه رفضا وهو الأمر الذي أشار اليه ابن قتيبة في كتابه "الشعر والشعراء" فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويضعه في متخيره، ويرذل الشعر الرصين، ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه، أو أنه رأى قائله ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن ولا خص به قوماً دون قوم، بل جعل ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثاً في عصره، وكل شرفٍ خارجيةً في أوله، فقد كان جريرٌ والفرزدق والأخطل وأمثالهم يعدون محدثين. وكان أبو عمر وابن العلاء يقول: لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بروايته".
النقد بين الخطأ والخطيئة
وقال الربيعي أيضا: لقد ناقشت موضوعات كتاب "في أروقة الحداثة" للباحث هشام مصطفى أهم قضايا الحداثة الشعرية، وهذه المفاهيم لا يراد منها العرض الحاسم لها، وتقديمها كرؤية منغلقة، بل هي أقرب للطرح الذي يراد من خلاله إثارة الإشكالية لا حلها وإعادة فهمها من جديد، ولهذا كانت بنية العنوان تعتمد على لفظتي متاهات الفهم/ محاولات الوصول، ولهذا أيضا تصدر الكتاب في بدايته رأي الناقد في العملية النقدية ذاتها، وتحولات المفاهيم فيها من إصدار للأحكام إلى كونها عملية إبداعية ثانية يحاول الناقد من خلالها تقديم رؤية أخرى للعمل الفني منفتحة وتحتمل التطوير والتأويل .
وقد حدد الناقد منهجية تعتمد الموضوعية "حتى تبدو الدراسة عملية متماسكة، كما جاء في المقدمة، "فالكتاب يعتمد التركيز على نشر الوعي بالحداثة الشعرية، والتي لم يعرف منها سوى التطور في الإيقاع، وما أحدثته دون الفهم الحقيقي للجوانب الأخرى، ما أدى إلى التغريب للنص الحداثي بين مبدعه ومتلقيه".
وقد وضع لكتابه عنوانين فرعيين "بين متاهات الفهم ومحاولات الوصول، دراسات للإبداع الشعري العربي في السلطنة", والناقد هشام مولع بالعناوين العريضة والطويلة أيضا, ذات الدلالات المتعددة .
ويضيف أيضا: هذه تدخله في متاهات تنظيرية قد تبعده عن المنهج التطبيقي الذي اتبعه والذي يسعى من خلاله الى تأسيس للعملية النقدية التطبيقية، ويبدو انه انتبه الى هذا فحاول أن يجيب على السؤال النقدي: النقد بين الخطأ والخطيئة، وتغريب النص أم تغييبه، كيف؟ لماذا أو ماذا يقول الشاعر؟، وهذا ما انتهجه الناقد في الدراسات المقدمة وعلى الجانب الآخر يقدم الكتاب رؤية تناول الناقد للعمل الفني كعملية إبداعية لا سلطوية أو كما يصرح الناقد ذاته أن النقد هو إنتاج معنى لا البحث عن معنى كائن .
الحداثة الشعرية العمانية
وأكد الربيعي أن الناقد هشام مصطفى تناول في كتابه دراسة أربعة نماذج شعرية، وهي قراءة في ديوان "وحدك تبقى صلاتي ويقيني"، للشاعرة سعيدة الفارسية، و"حنين بحجم حبة خردل" ليحيى اللزامي، ويقدم دراسة حول تجربة كل من الشاعرين هلال العامري وسعيد الصقلاوي، بعنوان بنية الصورة الشعرية، تطور المفاهيم وجماليات التلقي للشعر العربي المعاصر في عمان.
والواضح أنه دخل منطقة الحداثة الشعرية العمانية بحذر وأناة وفهم مسبق فالشعراء الأربعة الذين درسهم يكتبون قصيدة التفعيلة ولم يذهبوا بالمغامرة الشعرية الى طرق باب قصيدة النثر ,مؤخرا كتبت الدكتورة سعيدة نصوصا نثرية جميلة لم تنشر منها أي نص بعد, وكذلك فعل الالزامي أقول أن هشاما دخل منطقة الحداثة الشعرية العمانية بحذر ربما انحيازا منه للشكل الذي يستهويه في الكتابة الشعرية, ومادام الناقد قد دخل "مدار الحداثة" فلابد له أن يفتح نافذة على قصيدة النثر التي تشكل ركنا أساسيا في بيت الحداثة الشعرية .
سفر الطويل
بعد ذلك قدم الناقد د. محمد الشحات قراءة في كتاب "سفر" لمحمد الطويل، أكد في قراءته أن العمل من الكتب النثرية، التي تحاول التأكيد على أهمية الكتابة النثرية الحرة، والتي تتحرك ما بين فن المقال، والخاطرة، واللوحات القلمية، ويستعين في ذلك باستلهام هذا الضرب من الكتابة، من رواد الرومانسية، كعباس محمود العقاد، والمنفلوطي، وطه حسين، كما يستعين باستلهام ارواح كتاب أخرين، كان لهم نفس سردي مجيد من أمثال إحسان عبدالقدوس ومحمد عبدالحليم عبدالله ويوسف السباعي وغيرهم، هو كتاب يتحرك في هذه المنطقة البينية من الكتابة النثرية التي تفتقر إليها ثقافتنا العربية المعاصرة.
ترجمة ندوة الأدب العماني
كما ألقى د. غالب المطلبي قراءة لكتاب "ترجمة ندوة الأدب العماني" للدكتورة رحمه المحروقي وبدر الجهوري، حيث يضم الكتاب بين دفتيه، أعمال ندوة متصلة بترجمة الأدب العماني، في ثمانية وملحق لعدد من الباحثين العمانيين، جرت بحوث الكتاب في ثلاثة اتجاهات، الأول في قضية الأدب العماني المكتوب بلغات عمانية محلية كالشحرية، وما يتصل بذلك من أهمية، في أن يترجم هذا الأدب إلى العربية، ليكون جزءا متصلا بثقافة الوطن وأدبه، وعني الاتجاه الثاني بقضية الأدب العماني المكتوب بلغات كالإنجليزية والفرنسية، وترجمته إلى العربية ليعود مرة أخرى إلى المكتبة العمانية لا أن يبقى حبيس مكتبات لغات أخرى، وعني الاتجاه الثالث مناقشة قضية بناء تجربة واثقة، وخبرة سليمة، في ترجمة الأدب العماني نفسه، إلى لغات أخرى، ومحاولة تلمس طرائق معالجة الإشكالات اللغوية والثقافية والاجتماعية، التي من الممكن أن تقابل مثل هذه التجربة.
أسئلة كامنة وراء الترجمة
يقول الناقد د. المطلبي، محتفيا بهذا الإصدار: يكاد المرء يقول: إن الترجمة موضوع ذو طبيعية استراتيجية في ثقافتنا المعاصرة، لأنه يمثل واحدا من عناصر معاصرتها، إذ أن السؤال الخطير في هذه الثقافة يكمن في عبارة من هذا القبيل، كيف يمكن لا أن نبني هويتنا الحديثة، من غير أن نفقد خصوصيتنا التاريخية، إن عنصر الترجمة، هو عنصر مركزي من عناصر المعاصر في هذه الهوية، لأنه يمثل ضربا من الحوار، الذي يقوم بين الحضارات، بل هو صورة للحوار مع الآخر وصورة للحوار مع النفس.
ويضيف أيضا: في بحوث هذا الكتاب أسئلة كامنة لم يفصح عنها أصحابها، على الرغم من أن كلماتهم كانت تشي بها، أسئلة تتصل بهذا المعنى، يمكن تلخيصها بما يأتي: كيف ننقل إبداعنا إلى الآخر؟ وكيف نفهمه بأننا جزء حقيقي من الثقافة المعاصرة؟ وكيف نجعله يعرف أننا أرواح بشرية تملك إبداعها ونظرتها إلى الكون؟ نظرة يكمن عمقها في أنها مختلفة شيئا من الاختلاف عن نظرته، لكنها في المجمل نظرة إنسانية جديرة بالتأمل، كيف يمكن لنا أن نصنع من أنفسنا شركاء ثقافة لا مستهلكين لها فقط، ومن أجل هذه الأسئلة الكامنة يمكن أن نقول عن هذا الكتاب بأنه نداء مقنع من أجل الحوار مع الآخر، وقبل ذلك من أجل الحوار مع النفس.
أنشد مع الكحالي
كما قدمت د. سعيدة بنت خاطر الفارسية عرضا لديوان "أنشد معي" للشاعر المرحوم على شنين الكحالي، أكدت أن لغة المجموعة ليست خاصة بالأطفال، بل كانت لغة أبعد مع مجاهداته، أن يكتب أناشيد لغته الأعلى لم تعط هذا الحيز له، ويبقى حاملا لخطوات الريادة في الأدب العماني الحديث.
وراء سرب اليمام
كما قدم الشاعر سماء عيسى عرضا لكتاب "لسرب اليمام أكثر من أغنية" للكاتب خميس بن راشد العدوي، وكتاب السرب هو قراءة أدبية ونقدية لمجموعة الزميل محمد الحضرمي، والتي حملت عنوان "في السهل يشدو اليمام"، يقول سماء عيسى: إن المفكر الذي يقدم نصا يقرأ فيه الشعر، عبر قراءته للحيرة والتساؤل والشك، في ماهية الوجود، وجذره وآفاقه، مفردا بذلك ساحة واسعة من دراسته لقصيدة الحيرة، وهي قصيدة يجد القارئ جذورا واضحة لها في قصيدة لست أدري الشهيرة لإيليا أبو ماضي، متتبعا بذلك مع الشعر ميزة ابتدائه من الشك نحو معرفة الحقيقة، والتي يختلف في طريق الوصول إليها.
ويقول الكاتب سماء عيسى أيضا: لا يقدم الناقد خميس العدوي تجربة الشاعر محمد الحضرمي منعزلة عن سياقاتها في الزمان والمكان، يربطه بجيله من المبدعين الذين يعيشون عصر الاغتراب والوحدة والحزن، يتتبع علاقة النص الإبداعي بمفردات الطبيعة في حياتها وموتها خاصة الأشجار، عبر قراءة متأنية لقصيدة أحلام شجرة، تلك الشجرة التي تولد وحيدة، وتموت وحيدة أيضا، إلى التشابه في حالاتها مع الإنسان في مولده وموته وحيدا.
ويضيف الكاتب أيضا: في كتابه لسرب اليمام أكثر من أغنية، كما في مؤلفاتها الأخرى، الفقهية واللغوية، يقترب الشيخ خميس العدوي من أستاذه العماني ناصر بن أبي نبهان الخروصي، الفقيه والفيلسوف، والمتصوف في آن، ويقدم دفقا مختصرا في فصل عنوانه "صوفي هارب من خلوته"، منتقدا خلو تجارب الكثيرين من شعراء الحداثة من التجارب العرفانية الكبرى، التي قدمها كلاسيكيو التجربة الشعرية في عمان خاصة، لدى الشيخ جاعد بن خميس الخروصي، ومن جاء بعده، كالشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشاعر أبومسلم البهلاني.
شهادة في اختطاف وطن
من جانب آخر عرضت الكاتبة العراقية نيران ماهر السامرائي ضيفة شرف الأمسية، تجربتها في كتابها شهدت اختطاف وطن، والذي صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وقامت بالتوقيع على كتابها بعد ذلك، كما قام مجموعة من الكتاب بالتوقيع على إصداراتهم، من بينهم الشيخ الشاعر محمد بن عبدالله الخليلي، حيث وقع ديوانه في شعر التخميس، والذي حمل عنوان "النفحات النبوية"، مخمسا فيه القصيدة الهمزية للشاعر البوصيري، كما قام يونس البوسعيدي بالتوقيع على مجموعة الشعرية، بعنوان "هاجس الماء والمرايا، ووقع أفلح الكندي ديوانه "هاك الضمير"، ووقع الشاعر عقيل اللواتي ديوانه "إمضاءة في جيد حب".
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|