موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
أخبار متنوعة
بريطاني وأمريكية يتتبعان تفاصيل الحرف التقليدية العمانية في كتاب من مجلدين
بريطاني وأمريكية يتتبعان تفاصيل الحرف التقليدية العمانية في كتاب من مجلدين
03-03-2012 05:02 PM

السلطنة:


يتساءل الكثيرون حول ماهية الحرف التقليدية ودورها في أي بناء حضاري، وفي أي مستوى من مستويات الإبداع يمكن أن يتم تصنيفها. وإذا كان البعض يعتقد أن الحرف التقليدية هي أول أنشطة الإنسان في صناعة الحضارة فإنها من هذا المنطلق يمكن أن تصنف في صدارة نتاج الحضارات، أو أول كشط كشطه الإنسان بالحجر في طريق أن يبدع شيئا مختلفا من تفاصيل الطبيعة الموجودة أمامه. وهذا الاعتقاد يحيلنا إلى سماع صوت أول ضربات الحجر بالحجر والتي منها تشكلت أركان الحضارة.
قبل سنوات صدر كتاب ضخم من مجلدين لباحثين بريطاني هو نيل ريتشاردسون، وأمريكية هي مارشيا ستيجاث، يحتفي بالحرف التقليدية العمانية، ويقرأها بعيون الآخر المعد أكاديميا ومنهجيا لتقديم رؤية مستقلة. وكان الكتاب في وقته من بين الكتب المهمة التي صدرت حول الحرف التقليدية العمانية فيما كانت خيوط التكنولوجيا قد بدأت تجتاح كل تفاصيل الحياة القديمة، وكان أن تبنى المشروع صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد، الذي قال في افتتاحية الكتاب "يأتي مشروع توثيق التراث الحرفي العماني بهدف مساندة الجهود التي تقوم بها مؤسسات الدولة في سلطنة عمان في مجال الحرف العمانية، للتأكيد على أن الحرف تؤدي دورا كاملا وفاعلا في نهضة عمان المعاصرة. فهناك العديد من البحوث التي أجريت في مجال الحرف العمانية التي تعكس الاهتمام الرسمي من قبل مؤسسات الدولة أو الاهتمام الفردي من قبل عدد من الباحثين بهذا الجانب المهم من التراث العماني. غير أن هذه الجهود المشكورة كانت بحاجة ماسة إلى مسح شامل للحرف العمانية يغطي مناطق عمان المختلفة وتستفيد منه السلطنة في حفاظها على تراثها الحرفي، وفي إبراز أهمية تراث عمان وثقافتها العريقة للعالم".
وظل ذلك الكتاب الموسوعي حول الحرف التقليدية العمانية غير مترجم إلى اللغة العربية، وترجم مؤخرا إلى اللغة العربية تحت إشراف معالي الدكتور عبدالله الحراصي، الذي شارك في الترجمة برفقة فريق من المترجمين العمانيين الشباب هم خالصة الأغبري وأحمد المعيني، وشمسة الحوسني ومحمد الصارمي، ويونس الحراصي.
والكتاب الذي يقع في مجلدين ضخمين يضم بين دفتيه حكاية الحرف التقليدية العمانية بكثير من التفصيل، ولكن بكتابة تبتعد عن التفاصيل الهامشية إلى عمق يرنو إلى التأصيل العلمي. بدأت حكاية الحرف التقليدية العمانية بفصل أول في الكتاب حمل عنوان، "أصول التراث الحرفي العماني"، وتحدث الفصل، في جزئه الأول عن الحرفيين الأوائل، وعن البدايات الأولى لأي حرفة تقليدية عن أي مجتمع كان يؤسس نواته الإنسانية الأولى، حيث الحجارة، والرؤوس المسننة، والنصال، والتي كانت أبرز مقتنيات الحضارة في تلك المرحلة البعيدة في التاريخ الإنساني، وعمل الفصل الأول على البحث التاريخي لتوثيق بدايات استقرار الإنسان في مناطق عمان المختلفة، والكتابات القديمة المكتشفة التي يرد فيها اسم عمان، حيث يذهب البحث إلى القول أن أول ذكر لعمان ورد في نص مسماري كان مسجلا على نسخة بابلية قديمة للوح أكادي يعود تاريخه إلى 2300 قبل الميلاد تقريبا. وكانت عمان تسمى في تلك المرحلة من التاريخ "مجان"، ويوثق ذلك اللوح تأكيد الملك سرجون الآكادي أنه "جعل سفن ملوخة" وسفن مجان، وسفن دلمون تحتشد على طول رصيف ميناء آكاد".
ثم تحدث الكتاب عن المحيط والمؤثرات التي أثرت في تشكل الحرف التقليدية العمانية، سواء من حيث الطبوغرافيا، ومعالمها، ومناخها، وتفاصيل أرضها المتباينة، حيث الوعورة وقسوة التضاريس.
وفي السياق نفسه يتحدث الكتاب عن المنفعة التي نشأت في إطارها كل الصناعات التقليدية العمانية، فمنذ الزمان الذي ظهر فيه الحرفيون الأوائل كانت المنتجات تصنع لتحقق غرضا معينا معروفا يسد حاجة محددة من حاجات البشر. إلا أن تلك المنفعة انتقلت إلى الفن. ويستعرض الكتاب بين صفحاته عناصر التصميم في الحرف التقليدية العمانية، ويرصد هذا الجزء من الكتاب بشكل عميق الدقة في صناعة الكثير من الحرف العمانية، حيث أن منتجات الحرف العمانية تمثل العلاقة الحميمة بين الشكل والاستخدام، والقدرة البشرية على التعبير الفني.
يحمل الفصل الثاني من الكتاب عنوان "الماضي النابض بالحياة" يستعرض هذا الجزء الحياة ثيمة الأرض والسكان في محافظة مسندم، والمعالم الأثرية الموجودة فيها، وانواع السفن التي كانت تستخدم في المحافظة، ثم يستعرض بنفس السياق السهل الساحلي في الباطنة، والداخلية وغيرها من محافظات السلطنة وخلال العرض التاريخي يسلط الكتاب الضوء على كل تفاصيل الحرف التقليدية في تلك المناطق، وامتداداتها التاريخية وما يتداخل معها من تفاصيل إنسانية وثقافية واجتماعية.
ويبدأ المجلد الثاني من الكتاب بالحديث عن الموروث الملاحي في السلطنة، كما يستعرض تراث البادية من سكان الصحراء، وتراث أرض اللبان. أما الفصل الثالث من الكتاب فحمل عنوان المنتجات الحرفية، وفي رصد للمنتجات الحرفية العمانية بدءا من منتجات الذهب والفضة ومرورا بصناعة الخناجر والسيوف، والأدوات المعدنية المستخدمة في الحياة اليومية من المصنوعات النحاسية، ثم المصنوعات الخشبية، وصناعة السلال والمشغولات السعفية، والصناعات الجلدية، وصناعة النسيج، والتطريز والأزياء، وصناعة الفخار.
أما الفصل الرابع فخصصه المؤلفان للحديث عن مستقبل التراث الحرفي في السلطنة، ومن مجمل الفصل يمكن القول أن ليس ثمة خوف كبير على الحرف التقليدية العمانية في ظل حرص السلطنة على الحفاظ على موروثها التقليدي، ولكن يبقى السؤال قائما كما يضع المؤلفان حول ما إذا كانت ممارسة النشاط الحرفي ستستمر في صلة وثيقة بأسلوب الحياة المتغير على نحو سريع جد. لكن مثل هذا السؤال فالمستقبل كفيل بإيجاد إجابة حقيقية ودقيقة عليه.
والكتاب بهذا الوصف وبهذا الثراء يعد كتابا موسوعيا مهما في رصد ثري للحرف التقليدية العمانية من زاوية محايدة وبطريقة علمية، وهو كذلك مرجع مهم للبحث في الحرف التقليدية. كما أنه يكشف عن حلقات اتصال مباشرة بين عمان وحضارات العالم المختلفة الأخرى، خاصة وأن الصناعات الحرفية تجسد في الغالب التفاعل بين البشر والتنمية الإنسانية، كما تجسد بجانبها النفعي والفني طموح الإنسان العماني وكفاحه وجهده الدؤوب، كما تشكل تلك الحرف وسيلة للتعبير الثقافي عن الذات، وبهذا المعنى هي مصدر من مصادر الفخر والعزة والثقة في النفس، على حد تعبير كويتشيروا ماتسوورا المدير العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة. والكتاب موجود في معرض مسقط الدولي للكتاب.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2611


خدمات المحتوى


تقييم
6.15/10 (171 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.