جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
01-02-2012 12:15 AM
السلطنة:
نظم النادي الثقافي ممثلا في لجنة الأدب والإبداع مساء أمس آخر أمسية ثقافية في عام 2011، وهي أمسية احتفائية نقدية لكتاب (بصمات البحر) للدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية، قدم فيها الدكتور حمود الدغيشي ورقة نقدية في هذا الكتاب عنونها بـ "الخروج على الجنوسة" وذلك بمقر النادي الثقافي بالقرم.
في بداية الأمسية قامت مقدمة الأمسية د. آسية آلبوعلي بعرض سيرة ذاتية لسعيدة خاطر وحمود الدغيشي، ذاكرة أبرز إنجازاتهما العلمية والعملية، مستعرضة مجموعة من مؤلفاتهما.
وكعادة الأمسيات الاحتفائية قرأت صاحبة كتاب "بصمات البحر" مقدمة الكتاب مستعرضة فيها بعض المضامين التي هدف الكتاب إلى معالجتها معالجة نقدية، مسلطة الضوء على التجارب الأدبية العمانية الحديثة نثرا وشعرا، التي امتازت حسب وصفها بالتجريب الذي أدى إلى التسابق الابتكاري الذي أفرز بعض التجارب الأدبية التي تتميز بأساليبها الخاصة في الكتابة، ومن الأهداف التي قصدتها المؤلفة من استعراض هذه التجارب نقديا وهو محاولة إيصال هذه الأصوات الأدبية إلى الخارج والتعريف بها وذلك لأنها لم يسلط عليها الضوء بمقدار الثراء الذي تمتلكه، كما أن هذا الكتاب يمثل استكمالا للكتب النقدية لسعيدة خاطر النقدية، كما فسرت دلالة عنوان الكتاب مشيرة إلى أنها دلالة ذات علاقة بارتباط الإنسان الخليجي والعماني بالبحر، مؤكدة على أن هذا الكتاب لم يلتزم بمنهج نقدي موحد بل ترك للنص أن يختار المنهج النقدي الذي يناسبه.
بعدها قدم د. حمود الدغيشي ورقته النقدية التي تناول فيها قضية من أعمق القضايا المزمنة التي احتضنها النقد العربيّ في العصر الحديث وأخطرها حسب وصف الباحث، لا سيما النقد النسويّ منه على وجه الخصوص، وهي قضيّة "الجنـوسـة"، حيث انطلقت قراءته من واقع القول في "بصمات البحر" المستمـدّ من الواقع المعيش، وما يقابلها من القول في الخطاب البلاغي العربي القديم وليس من منطلق إيديولوجيّة مسبّـقة، كما فعل بعض النقـّاد حين ناقشوا قضية الجنوسة في التاريخ العربي.
وقد أشار الدغيشي إلى أنه ليس من الحرج القول إن الخطاب العربي القديم، في أغلب أحواله، لم يكتف ـ وهو يؤسس بلاغتـه الصارمة ـ أن نظر إلى الجنسين "الذكر والأنثى" على معطى بيولوجيّ فرّق بينهما في الجنس، بل نظر إلى الأدوار التي تسندها الثقافة إلى هذين الجنسين، وبالتالي فإن "الجنوسة" بوصفها مقولة ثقافية تختلف عن الجنس. وذكر أن هذه الثقافة تؤسّس على هذه الفروق وتـضيف إليها فوارق أخرى من صنعها تـلصقها بالجنسين؛ وترى فيها جوهرا ثابتا لا ينفكّ عن كلّ منهما.
وأضاف ان الثقافة ربطت بالطبيعة البيولوجيّة للأنثى وتشكلت هويّتـها وفقا لنوعها البيولوجيّ، والأنوثة نتيجة لذلك أصبحت ليست مفهوما طبيعيّا أو خصائص بيولوجيّة فحسب، وإنما هي خصائص ثقافيّة يفرضها عليها المجتمع، وهي خصائص تؤدي إلى تقييم البيان النسويّ تقييما مسبّـقا، إذ يوضع هذا البيان ـ سلفا ـ في مرتبة أدنى من بيان الرجل.
وحلل الدغيشي بعض القراءات النقدية في الكتاب مبتدأ بقراءة الكاتبة لسيرة "مذاق الصبر" لـمحمد عيد العريمي ذاكرا أن اللغة النقدية عند الكاتبة انحرفت حين تحدثت عن هدف المؤلف غير المعلـن إلى لغة خطابية أشبه بالوعظ والإرشاد ـ وهو ما يتكرر في مواقع مختلفة من الكتاب ـ فبرزت اللغة الانفعالية؛ نتيجة الركام الاجتماعي المتلبّس بالجنوسة المزمنة، مشير إلى أن الكاتبة تتساءل عن حصر التوعية في الجانب الضعيف من المجتمع، مطلـة في حديثها على الجرح الأنثوي، محاولة تعديل الثقافة السائدة للخروج على الجنوسة، مدللا على ذلك بقراءة مقطع من الكتاب.
مبينا أن الكاتبة تنطلق من خلال وعيها بثقافة المجتمع من حولها من أن المجتمع ينظر إلى المرأة من إيديولوجية قديمة تـصنّـفها في مرتبة أدنى من مرتبة الرجل، ولذا جاءت قضية المطالبة بالتحرر من قيد المجتمع الذكوري مدرجة من ضمن أوجه الرؤى في قصيدة "جدائل متحررة" لمحمد قراطاس، إذ تقول الكاتبة: "والقصيدة في مجملها رامزة، وهي قد ترمز إلى أنثى تبحث عن التحرر والانطلاق". والبحث عن التحرر هو البحث عن الخلاص. والحقيقة أن نظرة الكاتبة السابقة تحمل شقـّين، شـقـّا يرفض القيود الإيديولوجية للمجتمع، وشـقـّا يرفع شعار المطالبة بالمساواة العادلة، وكلا الشـّقـّين يخرجان من رحم الضغط الجنوسيّ. وعرّج الدغيشي إلى الخطاب البلاغي القديم متطرقا إلى موقفه المتطرفة من المرأة، الذي كان له دور أساسي في ترسيخ النظرة المتدنية إلى المرأة والحطّ من قيمتها، وتبنـّي صورة مشـوّهة لها . فتحولت المخيلة العربية بالمرأة إلى شيء يتخذ متعة للترفيه عن الرجال، مؤكدا على ذلك بمقولة الجاحظ عن النساء: "إنما هنّ بمنزلة المشامّ والتفاح الذي يتهاداه الناس بينهم".
وأوضح الباحث ان قضية الجنوسة تشكّل هاجسا يقضّ هجعة الأنثى، ويحتلّ مساحة خطيرة في ثنايا حياتها؛ لذا فإن مؤلفة "بصمات البحر" شحنت طاقتها الإبداعية، وأدواتها النقدية في قصيدة "آخر الشمس" لـبدرية الوهيبي لتسمـها بـ "تمرد الأنثى على تابوهات الإرث الجمعي"، وهو عنوان ـ كما يلاحظ ـ يفجّر القضية بشكل مباشر، وتحتلّ القراءة النقدية في القصيدة مساحة ليست بالقليلة؛ من منطلق أن القضية تشغل البيان النسوي شغلا يحمّل الكاتبة مسؤولية الدفاع عن قرينتها الأنثى لاسترداد حقـّها المغتصب على المستويين الواقعي والثقافي.
ووصف الدغيشي قراءة الكاتبة لقصيدة "آخر الشمس" انها كانت أقرب القراءات لروح النقد الفني "فالنقد الجمالي لا يمكن أن يستغني عن التحليل الفني للعمل الإبداعي بغية الكشف عن خصائصه الفنية وقيمته، وإن اضطر إلى الحدس والتخمين".
"ولعل السبيل المؤدي إلى التحليل الفني للصورة الشعرية يتم بدراسة البناء الفني للصورة المفردة وعلاقتها بغيرها من الصور أولا والبناء الكلي للقصيدة أو صورتها الكلية ثانيا". وهذا ما قامت به الكاتبة في قراءتها لــ "آخر الشمس" حين قرأت كلّ مقطع على حدة ثم ربطت بينها لتتوحد الطاقات الدلالية جميعها في رؤيتها الشاملة. وقال أن الدكتورة سعيدة خاطرة حاولت تبنـّي حركة مضادة للثقافة السائدة في المجتمع من خلال قراءتها النقدية النسوية المعاصرة لمجموعة من الأعمال الأدبية، النثرية والشعرية، طرحت من خلالها قضايا الواقع، والقضية المركزية، وهي قضية الجنوسة ورؤيتها في الخروج عليها. وفي ختام الأمسية فتح باب النقاش أمام الحضور
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|