جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
10-07-2011 10:42 AM
السلطنة:
"الدولة والتعدد الثقافي .. عمان نموذجا" ندوة تخلص التداخلات والترابط المجتمعي بين الدولة ومؤسسات المجمتع المدني في السلطنة، والتي طرحت عددا من القضايا التي تمثل أهمية كبرى للمواطن في السلطنة، ومدى تفاعل ثقافته الحياتية مع الأطر القانونية المشرعة.
قام بتقديم هذه الندوة للجمهور العماني الناي الثقافي جاء بعدد من أصحاب الخبرات والعلم في هذا الشأن، وهم:
المحامي سعيد بن سعد بن فرّج الشحري- محام وعضو مجلس الشورى الذي قدم المحور الأول والتي جاء تحت مفهوم الدولة ومنظومتها السياسية.
د. محمد بن ناصر المحروقي والذي تحدث حول المحور الثاني والمتضمن مفهوم التعدد الثقافي للمجتمع المدني.
أحمد بن علي بن محمد المخيني والذي أناب عنه حسن بن عبيد المطروشي، والذي تحدث حول مفهوم المواطنة والحراك الاجتماعي.
د. محمد مبارك العريمي والذي تطرق إلى الحوار في ظل الإعلام والسياسة: الواقع والتطلعات.
وقدم الندوة الباحث خميس العدوي.
في هذا الإطار والذي تداخلت أحداثه ونقاشاته تطرق المحامي الشحري بأسلوب جميل ومتواصل مع الحضور الذين احتضنتهم القاعة الكبرى بكلية الحقوق بالوطية، حيث تحدث عن كيفية تكون الدولة الحديثة وما المشروع السياسي الذي تبنته وما الصراعات التي واجهتها؟ وماذا نقصد بمرحلة إضعاف الدول وهل يرتبط ضعف الدولة بعوامل سياسية أم عدم القدرة على مواجهة المشكلات الاقتصادية والتكوينات الاجتماعية؟ والنزعات الإقليمية، وما التصور للخروج من الأزمة إن كان هناك أزمة.
أما د.محمد بن ناصر المحروقي فقد جاء موضحا ما بين الثقافة الأصيلة والثقافة الدخيلة للدولة وكيفية اكتساب الثقافات الجديدة وما القنوات التي تحققها؟ كما يمكن أن يتحرك أيضا في الدمج ما بين الكيان الوطني في مبدأ الوطنية والسياسي للدولة ودور العولمة في تفتيت الهوية الثقافية، وهل يمكننا أن نعتبر شبكات التواصل الاجتماعي وتكوين الفضاءات الاجتماعية ردة فعل على تذبذب العلاقات الاجتماعية الحقيقية بفعل عدم وجود سقف عال من الحريات السياسية والثقافية الأمر الذي يؤدي إلى تكوين فضاءات اجتماعية يمكن أن تتخذ في المستقبل إطارا ثقافيا معينا وما هو هذا الإطار إنّ وُجد؟ أم أنها مواقع اجتماعية تؤكد الدينامية الثقافية والانفتاح السياسي على العالم. ومن ناحية أخرى هل يتوافر عندنا تعدد لغوي وتداخل ثقافي في السلطنة تتيحه اللغة العربية واللهجات يسمح ببروز وعي حاد أو مغاير عند فئة الشباب الذين يشكلون حاضر الدولة ومستقبلها.
حراك اجتماعي
حسن المطروشي والذي أناب عن أحمد المخيني فقد قدم ورقته كما أسلفنا حول المواطنة والحراك الاجتماعي: المسؤولية والمحاسبة، فالورقة بإسهاب تحدثت عن موضوع العلاقة بين المواطنة والحراك الاجتماعي، مبينة أن موضوع تناولته الأدبيات السياسية والاجتماعية منذ مدة ولكنه عاد إلى المشهد الفكري في ظل التركيبة الديموغرافية المتباينة بين الشمال والجنوب، وفي ظل الصلابة المفترضة للأنظمة العربية ، التي بدأت تتهاوى مؤخرا مع استمرار تغافلها للمواطن، وأعني بذلك النساء والرجال على حد سواء.
وتؤكد الورقة أن تنبع أهمية هذه المداخلة من المصطلحين المكونين لعنوانها: المواطنة والحراك الاجتماعي ؛ فما يتعلق بالأول هو غموض مفهوم المواطنة في ذهنية المواطن العماني وعدم وضوح معالم مكوناتها أو محدداتها من حقوق واستحقاقات وواجبات ومندوبات وتداخل هذا المفهوم الشمولي التعددي مع مفهوم الصفاء العرقي أو الانتماء المكاني ؛ أما ما يتعلق بالثاني فهو إطلاق مصطلح الحراك الاجتماعي على مدلول الحركات الاجتماعية، سيرا على سنة الأدب العماني وخصوصية ثقافتنا في ظل مراوحة فكرية وأيدولوجية .
كما طرحت الورقة عددا من الأسئلة حول المواطنة والحراك الاجتماعي تتشكل في ماذا نعني بالمواطنة في سياق ندوتنا اليوم؟ هل يجب أن يكون جميع المواطنين على شاكلة واحدة؟ وماذا نعني حقا بالحراك الاجتماعي؟ ولماذا نحن مهتمون به؟ وما هي العلاقة بين المواطنة والحراك الاجتماعي؟ أيهما يحرك الآخر بمعنى هل الحراك الاجتماعي دليل على المواطنة أم عدمها؟ أم أن المواطنة تتطلب حراكا اجتماعيا؟ ، كما أن الورقة حاولت الإجابة على الأسئلة والتي تقول إن المواطنة دالة اجتماعية سياسية داعية الى التماهى في هوية وطنية واحدة متعددة التراكيب ، وهى تسعى الى تأكيد تكافؤ الفرص أمام أعضاء الشعب الواحد ، والمساواة أمام القانون وتحت سيادته. ومقصد المواطنة هو دمج التنوع العرفي والثقافي والديني والايدولوجي دون صهر وصولا الى بوتقة موحدة في نظرتها الخارجية ومتوافقة فى اطارها العام مع قبولها بتعددية عناصرها وتكاملهم ، وأقرب مثال الى ذلك الفسيفاء المكونة من عدد مهول من القطع المتفاوتة في الحجم والشكل واللون والسمك ، فهى بمفردها لا تعني شيئا ولكنها معا تشكل لوحة رائعة الجمال.
نماذج المواطنة
كما أوردت المواطنة عددا من النماذج تتمثل في المواطنة القانونية وتمثل أكثر مستويات المواطنة سطحية على الإطلاق ؛ حيث تنطبق على المواطنين الذين يعدون أعضاءً من المنظور القانوني في الدولة القومية ويتمتعون بمجموعة محددة من الحقوق والواجبات تجاه دولتهم، إضافة إلى المواطنة المحدودة وتنطبق على هؤلاء الأفراد الذين يعدون مواطنين من المنظور القانوني في الدولة، ويحق لهم التصويت في الانتخابات المحلية والوطنية والاقتراع على المرشحين والقضايا المطروحة للاستفتاء عليها فقط. أضف إلى ذلك المواطنة النشطة وتنطبق على الأفراد الذي يعدون مواطنين من المنظور القانوني، وبحق لهم التصويت، وتتضمن اتخاذ إجراءات عملية تتجاوز بكثير مجرد التصويت في الانتخابات إلى المشاركة الفعلية في بلورة معالم وسن وتطبيق القوانين والتشريعات الراهنة في المجتمع. مع المواطنة الانتقالية وتتضمن مجموعة الإجراءات العملية ذات الطابع المدني التي يتم اللجوء إليها من أجل إضفاء الطابع العملي على القيم والمبادئ والمثل الأخلاقية، بما يتجاوز مثيلاتها المنصوص عليها في القوانين والتشريعات الراهنة للمجتمع.
تأطير العلاقة
كما أن الورقة أيضا حاولت إيجاد تأطير للعلاقة بين المواطن والحراك الاجتماعي وتنظيمها بما يخدم المصلحة العليا للوطن في ظل ظروف متغيرة ويتمثل في سياسات كثر الحديث عنها مؤخرا، وأهمها توسيع نطاق عمل مؤسسات المجتمع المدني إلى ما وراء العمل الخيري أو الرعائي الصرف وصولا إلى مؤسسات فكرية تستطيع أن تمكن أفراد الشعب من الوعي بقضايا وسلوكيات المواطنة والتفاعل معها بمسؤولية، لا سيما وأن هذا الوعي يحتاج وقتا طويلا. وإتاحة منابر للتعبير عن الرأي وتوضيح الخطأ في المسار، وذلك من خلال برامج وندوات وطنية متاحة للعامة ، وكذلك من خلال تحرير الإعلام، مع تجويد التعليم ليصبح أداة يستطيع الفرد من خلالها لا أن يكسب قوته فحسب بل أن يشذب مهاراته الحسية والفكرية وأن يعي ذاته وأن يعتمد الأسلوب العلمي في حل مشكلاته الاجتماعية.
إعلام وسياسة
الحوارُ في ظل الإعلامِ والسياسةِ: الواقعُ والتطلعاتُ، ورقة العمل تناول من خلالها الدكتور محمد العريمي عددا من النقاط التي تشكلت في طرح اسئلة مباشرة وهي ما هو المقصودُ بالإعلام حسب المفاهيم الحديثة ؟ وما هو المقصود بالإعلام العربي ؛ هل هو ما تمّ التعارفُ عليه من وسائل اتصال مقروءة أو مسموعة أو مرئية العاملة ، في مجملها وفي غاياتها وفي أهدافها ، في سبيل إدارة الانطباعات التي تستقر في الأذهان على شكل أحاسيس وقناعات وتأملات؟ وهل المقصودُ بالإعلام العربي ما نراه على الساحات أو نقرؤهُ ، أو نسمعُه والذي هو من نتاجٍ فكريٍ ، في أكثره، إن لم يكن في غالبه مستنسخاً من الإعلام الغربي؟ . وهل استطاع الإعلامُ العربي أن يُثبتَ موجوديته، ويحافظَ على هويته وثقافته في مواجهة هذا التيار الجارف من الإعلام الخارجي الذي فرض نفسه، في نهاية الأمر، كقيم كونية استهلاكية تقفُ على حد النقيض من قضايا الهوية والثقافة والموروث والقيم والتقاليد العربية ؟ وهل استوعب الإعلامُ العربيَّ ، بكل كفاءةٍ واقتدارٍ، أنظمةَ المعلوماتِ والمحطاتِ الفضائيةِ وشبكاتِ الإنترنت التي أصبحت اليوم أحد أهم الوسائط الإعلامية العالمية؟ هذه الأسئلة حاول العريمي أيضا الإجابة عليها من خلال الورقة حيث تطرق إلى سياق الفهم العام لوزن أثر الإعلام في السياسة وفي صناعة الرأي العام، وبالتالي قيادة الدولة في مسار معين. ويشير العريمي أيضا إلى التطورُ الهائلُ في وسائل الاتصال الجماهيري والذي يشكل موقعاً مهماً على المستويين النظري والتطبيقي، الأمر الذي جعل من هذه الوسائل أولويةً مهمة من أولويات النخب الحاكمة، وذلك عندما تجاوز الإعلام مهمةً التقليدية التي نلمسها كل يوم والمتمثلة في تقديم المعلومات والأنباء والتعليقات الحيادية السطحية، إلى كونه أداةً مهمة من أدوات توفيرِ قاعدةٍ للتوحيد الوطني والتكامل الشعبي ، وتوفيرِ مجالات الحوار والنقاش بين شرائح المجتمع.
ويؤكد العريمي بحديثه: أما على المستوى الفردي فقد أصبح الإعلام أحد أهم المحركات التي تعبر عن مقومات حياة الأفراد، وهو المنفذ الذي يمر من خلاله من العزلة إلى الجمعية ، وبالتالي الوصول إلى الأنساق الحضارية وتشكيل القيم والأفكار وصياغة المبادئ والمثل، وهذا يعني أن الإعلام هو أحد أهم أدوات عملية التنمية الشاملة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية.
نظرة الدولة
كما عرج د. العريمي إلى نظرة الدولة إلى الإعلام بشكل خاص فحاول تشخيص الأمر من خلال قوله: تختلف نظرة الدولة إلى وسائل الإعلام بسبب مجموعة من العوامل لعل أهمها؛ طبيعة القيم الوطنية والقومية ، كون وسائل الإعلام هي أدوات سياسية للتعبير عن هذه القيم، إلى جانب طبيعة النظام السياسي وفلسفته وفهمه لدور وسائل الإعلام واحترامه لها وإعطائها مساحات من الحرية وعدم جعلها وسائل حكومية بقدر ما هي إعلام "دولة". كما يحكم تشكيل هذه النظرة أيضاً المستوى الثقافي والاجتماعي والفكري والاقتصادي للمواطنين.
وفي نهاية مطاف ورقة العريمي فقد حاول توصيل فكرة الحوارية القائمة بين الإعلام والسياسة مبينا بحديثه : إن حوارية الإعلام والسياسة قائمة على أن كل اعتراف دولي أو تاريخي أو مجتمعي أو فكري أو سياسي، بالحريات جاء مقترناً ومرتبطاً بالاعتراف بحرية الإعلام، الذي جاء بدوره مقترناً أو مرتبطاً بالاعتراف بحقوق الشعوب بتقرير مصيرها، وبحقها في الحرية التي إن كانت ضرورة لتفتح المجتمع الإنساني وتقدمه وتحقيق إنسانيته، فإن ذلك لا يتم إلا في ظل السلطة والنظام اللذين هما حدود للحرية.
ويشير العريمي إلى المفصل الآخر من الحوارية من خلال طرح سؤال مباشر: أين تنتهي الحرية ليبدأ النظام والسلطة، مع الإدراك أن كل سلطة وكل نظام يحفظان الحرية ويحرسانها يبقيان جزءاً منها ولا يتناقضان معها؟ وفي هذه الحالة نرى أن النصوص الدستورية والضمانات القانونية لحرية الإعلام في الأنظمة السياسية العربية قد اهتزت وتداعت، ولم تعد قادرة على حماية أي من الحريات، ولم تعد الضمانة إلا حاجة الناس للحرية وإرادتهم في انتزاعها.
تخلل أوراق العمل طرح تساؤلات وقضايا تصب في إطار النهوض بمفاهيم القوانين والعمل على إيصالها للمجتمع، والتي أوجدت نوعا من النقاش الهادف والتقاط مميز لعدد من الأفكار والمعلومات في الجانب القانون والعلاقة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والعمل على إيجاد حلقة تواصل بينهما.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|