10-05-2011 12:50 PM
السلطنة:
تشهد السلطنة ثراء وتنوعا لافتين،في موروثها الثقافي والشعبي، بما يؤكد مدى العمق والأصالة والتجذرفي حضارات متعاقبة، عاشت عمان تفاصيلها، وما تأثرت به وتعاملت معه، من حضارات أخرى مجاورة.
وكان لتوثيق هذه المفردات التراثية والحضارية، أثرفي تواصل الأجيال مع مآثر الآباء والأجداد، بما يؤصلفي النفس، الاعتزاز بهذا الموروث، والسير قدما على النهج والدرب الذي اختطوه، والإضافة إليه، بما يزيد على عمق هذا الموروث تجديدا ونماء.
و"العزوةفي فنجاء" من الموروثات التقليدية العمانية، التي يوليها أهلها اهتماما خاصا، فهي مظهر من مظاهر التعبير عن الفرح والابتهاج بمناسبة الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى،في الأيام الثلاثة، الثاني والثالث والرابع للعيد.
ولأن الفوتوغرافي سيف الرواحي، أحد أبناء أهل فنجاء، وكثيرا ما وثق بالعدسة، العديد من اللقطات التي عاش تفاصيلها، بين الجبل والشجر والنخيل والوادي، فقد آثر أن يوثق لهذا الموروث العماني الأصيل "العزوةفي فنجاء" بالكلمة والصورة،في حفل شهد تدشين كتابه، ومعرضا مصاحبا للصور الفوتوغرافية، رعاه سعادة السيد محمد بن سلطان البوسعيدي، وكيل وزارة الداخلية، بنادي التصوير الضوئي، حيث تطرق الكتاب إلى أسس وفعاليات فن العزوة، موثقة بسلسلة من الصور الفوتوغرافية. ،،
موروثات حضارية
يقول الفوتوغرافي سيف الرواحي: إن الموروث المتنوع الأثري والفني والاجتماعيفي سلطنة عمان كتاب مفتوح لكل باحث ودارس, ومطلع مهتم بالتنقيب والبحث عن هذه الموروثات الحضارية, و"العزوةفي فنجاء" هو التاريخ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى, إن هذا الموروث حافظ عليه الأهالي على تعاقب الأجيال. والعزوةفي فنجاء مأثور تقليدي أصيل, يقامفي عيدي الفطر والأضحىفي الأيام الثلاثة الثاني والثالث والرابع للعيد, ويتشكل من أربع فرق لدى كل فرقة علم (بيرق) وطبلان (رحماني وكاسر) وبرغوم (البوق), وتتجمع كل فرقةفي مركزها المعلوم, وأول فرقة تنطلق حسب المألوف والمتعارف عليه، فرقة الجانب الغربي ومركزها سبلة المحاضر, لتنطلق بأهازيجها (المزمل) وتدخل الحجرة من الصباح الغربي وتخرج من الصباح الشرقي, ثم تتوقف لأداء العازي، ثم تنطلق بشلة مزمل، حتى منتصف الطريق، وتتوقف ليتم إطلاق النار (النفضة),في هذه الأثناء تكون فرقة الجانب الشرقي انطلقت من مركزها الكارجة العلوية لتقف باللقفان أمام الكارجة الحدرية, وبعدما تسمع إطلاق النار من الفرقة القادمة من الجانب الغربي، تتحرك لتلتقي الفرقتان أعلى المنازل, فتنطلق الفرقتان معا بشلة المزمل، حتى الساحة التي تتجمعفيها جميع الفرق عند برج الخطم, وهناك شلة المزمل، أيضافي انتظار فرقتي قعيد وطوي منصور, فأيهما يصل أولا تنطلق الفرقتان من الساحة لملاقاتهما لتعود الثلاث الفرقفي مجموعة واحدة إلى الساحة المذكورةفي انتظار الفرقة الرابعة والشلة مزمل، وعندما تقترب الفرقة الرابعة من المكان تنطلق المجموعة لاستقبالها, ويندمج الجميعفي مجموعة واحدة, لتنطلق إلى الحجرة وهم يرددون شلة المزمل، حيث لكل فرقة شلة للمزمل خاصة بها، ويمرون عبر طريق السوق القديم, حتى تصل الحجرة للدخول من الباب الغربي قاصدة مكان العزوة التاريخي, وهنا يكون الباب مغلقا فتتقدم الأعلام الأربعة,فينادي حاملو الأعلام على البواب: افتح الباب يا بواب, ليدخل ذياب الخطم, يرددها ثلاث مرات,فيفتح البابفي الثالثة على مصراعيه, ثم هناك من الداخل عدد من الأشخاص يصدرون عويا مثل عوي الذئاب رمزا للقب أهل فنجاء (ذياب الخطم) فتتجه العزوة كلها إلى الحجرة فتخرج من الباب الشرقي ثم تقف وتؤدي العازي, وبعد ذلك ترمي بالبنادقفي الهواء, ثم تعود إلى ساحة العزوة داخل الحجرة, فتقوم مجموعة رماة الأهداف برمي الأهداففي منافسة شريفة, وتبقى العزوة تؤدي الأهازيج الغنائية حتى يدخل وقت عشاء المغربفينفخفي برغ.
الأثر الاجتماعي للعزوة
إن العزوة باعتبارها إحدى مفردات العيدفي فنجاء، فإنها لا شك تعمل على زيادة التواصل والالتقاء بين أفراد المجتمع والتآلف الاجتماعي حيث لها أهمية بالغة وعظيمةفي الحياة العمومية البشرية، فالتواصل الاجتماعي يهدف إلى ربط الفرد بالمجتمع وأن يغرسفيه الشعور بالولاء والانتماء إليه، وأن يكون الفرد مشاركافي شئون المجتمع ومسؤولافيهفي ذات الوقت, وتتجلى مسؤولية المجتمع عن الفردفي مبدأ التكافل والتآلف الاجتماعي, وحفظ الحقوق والأموال والأنفس, فمتى ما تربى أفراد المجتمع وتآلفوا, صلحت عقولهم, وصفت نفوسهم, وتهذبت أرواحهم وقويت أجسادهم؛ يكون المجتمع بذلك صالحا وقويا ومهذبا, والعيد عموما والعزوة خصوصا، يلعبان دورا بارزافي ذلك، فتزداد أواصر الأخوة والتعاون والتكاتففيما بينهم، حيث إنها تثير البهجة والفرحة والسرور والألفةفي نفوس الناس صغارا وكبارا. والفنون الشعبية المختلفة التي ترافق العزوة, كما يصاحبها أيضا مسابقات الرمي وإطلاق النار على أهداف معينة وإطلاق المدفع الذي دائما ما يسعد كل من حضر، الأمر الذي يظهر التمييز الخاص للعزوةفي فنجاء.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|