موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
الإصدارات المقروءة والمسموعة
إصدارات عديدية تقدمها دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع 2011
إصدارات عديدية تقدمها دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع 2011
06-26-2011 04:41 AM
السلطنة :كتب - حسام الدين خضور :


أحاديث في التربية الموسيقية / د. نبيل اللو

image

اسم الكتاب: أحاديث في التربية الموسيقية
اسم المؤلف: د. نبيل اللو
عدد الصفحات: 208
القياس: القطع المتوسط 14.5*21.5
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع - دمشق/2011

الكتاب الأول في السلسلة الموسيقية التي بدأت الدار بإصدارها بداية هذا العام، والتي يشرف عليها الباحث والناقد الموسيقي الدكتور نبيل اللو.

في هذا الكتاب يقدم المؤلف أربعة عشر حديثاً في مختلف مجالات الموسيقية من تاريخ وواقع وآفاق. ويعد لمحة تاريخية عن الموسيقى باعتبارها الوعاء الأول لحضارة الشعوب، ولما لها من دور كبير في حياة الناس في مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية، ولعله من غير الإنصاف في البحث التربوي الموسيقي أن نقتصر في دراستنا على قرننا الحالي وعلى القرن الماضي، لهذا رأى المؤلف أن يطوف في نبذة سريعة ليعّرف بمفهوم التربية الموسيقية عبر العصور، منذ مصر الفرعونية والإغريق والرومان والعصر الوسيط وعصر النهضة، مروراً بالقرن السادس عشر والسابع عشر حتى القرن العشرين الذي شهد ثورة هائلة في هذا المجال من إدخال الموسيقى وتعميمها عند طبقات الشعب كافة.

كما اقتضى أن تكون مادة التربية الموسيقية إلزامية في المدارس وأن تلحظ في برامج التعليم وترصد لها أدواتها.

تناول الكتاب المباحث التالية:

1- أهم مناهج التربية الموسيقية في العام
2- التربية الموسيقية... لماذا؟
3- موقع الموروث الموسيقي المحلي والإقليمي في التربية الموسيقية
4- ابتداع الموسيقي والموسيقى
5- ما هو وضع التربية الموسيقية اليوم في مدارسنا
6- مفهوم التربية الموسيقية عند الأطفال
7- مفهوم التربية الموسيقية عند اليافعين
8- الاستماع الموّجه – الموسيقات الجديدة
9- الاستماع الإبداعي في التربية الموسيقية
10- اليافعون نظّارة وصناّع صوت فني
11- الموسيقي الزائر في المدارس
12- الحفلات الأكاديمية والحفلات العامة مفهوم وأثر
13- تعليم الموسيقى العربية بين الطريقة التقليدية ونظام المعاهد – فن التقليد وتقاليد الفن- تأصيل فكرة الارتجال الموسيقي- تراث متجدد في التربية الموسيقية.

يشير الكاتب إلى ظهور تيارات تربوية عديدة تقاطعت فيما بينها وتكاملت في مناهج والتعليم والثقافة، وجاءت التربية النفسية العلمية وتطبيقاتها على تعليم الموسيقى وتعلّمها ضمن حمأة هذا التطور. ولم يعد يقتصر هذا التطور في التربية الموسيقية على أوروبا وحدها، بل تجاوزها جغرافياً لينتشر في العالم العربي، وكانت مصر سباقة ولهذا نظمت مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932 الذي عقد في القاهرة وأوصى بمايلي:

1- تعميم تعليم التربية الموسيقية في مصر
2- البدء بتعليم الأطفال موسيقياً منذ الحضانة وحتى الإعدادية

الهدف في ذلك هو:
1- استكمال نواحي تعليم الموسيقى في البلاد
2- دفع التعليم الموسيقي في خدمة تطور البلاد فنياً
3- رفع ذائقة الشعب الفنية
4- إدخال الموسيقى وتصحيحها عند طبقات الشعب كافة



--------------------------------------

التاريخ الأسطوري لأحمر الشفاه- نعيم مهلهل

image

اسم الكتاب: التاريخ الأسطوري لأحمر الشفاه
اسم المؤلف: نعيم عبد المهلهل
عدد الصفحات: 158
القياس: 14.5*21.5
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع - دمشق/2011

اقتنص المؤلف حكمة صينية نص من نصوص معاصرة لمجنون ليلى وهما:

-" رقاد الليل راحة الجسد فيما رقاد النجوم راحة الروح"
"حكمة صينية"
- "كنت في أزمنة العشق مع ليلى أفتش عن سرير مناسب لكلينا، فكان الرمل هو الأنسب وعندما لم تشأ الأقدار به، صار القبر هو السرير لعشقنا الأبدي"

"من نصوص معاصرة لمجنون ليلى"

بهذه النصوص يقدم المؤلف نعيم مهلهل كتابه "التاريخ الأسطوري لأحمر الشفاه" الذي يعتبر محاولة مهمة في ربط الحياة بشكل مغاير ومختلف مع العاطفة والوجدان والرغبة والتربية والهواجس والأحلام حتى.

لهذا يبدو العنوان غريب في شكله لكنه يتكىء على مواضيع متعددة نذكر منها:

- دفء السرير وجمالية المودة بين الذكر والأنثى.
- الضوء المصنوع من عاطفة طوق الحمامة لابن حزم.
- مكائد النساء تبعثر خيالات الأمكنة.
- التاريخ الأسطوري لأحمر الشفاه.
- الميثولوجيا وأجفان القمر والحياة الموعودة.
- المقبرة الإنكليزية ذاكرة الورد... ذاكرة النفايات
- الشعر من كؤوس الآلهة إلى شفاه المرأة.

فمنذ عهود قصب البردي وحتى الساعة، يسجل السرير حضوره الليلي وبلحظات تتباين في مشاعرها، وغاياتها، ويكشف المستور، فمن طروادة حتى نزهة الدبابات في بغداد، لا يزال الصرير يسجل إيقاعاً للغة، نطقها في الحلم واليقظة، هذا الفعل السائد والمحكوم بذلك السقوط الذي ينتظرنا جميعاً في هاوية العدم، حتى تلك اللحظة التي نودع فيها طفولتنا، لنعرف فيما بعد كيف يكون النصر ممكناً، عندها تعطب الروح ويجف دجلة، وسيظل هذا الظل منبعاً لمزيد من الذكريات التي تقتات عليها الروح في انتصارات الجسد.

إن التشكيل الأحمر في الوجه الأنثوي يقودني في تلك المرئيات المكتوبة في ذاكرتي عن سحر هذا اللون إلى التفكير دائماً بتاريخية هذا الطقس ولماذا أرادت المرأة أن تزين هذه المنطقة بهذا اللون القوي (الأحمر) فهو يشكل في أطيافه نسيج من متقلبات كثيرة ودائماً هو يشكل مع الأسود اللون الأقرب إلى الموت ( الطعنة، الجرح، الخيبة الخجولة، العنف، نذر الشاة المذبوحة، كلهم ينتهون إلى الأحمر)، لهذا فكلام ألبيرتو مورافيا القائل: دون أحمر شفاه لا يستطيع الكلام أن يخدع شهوتنا ويجذبها إليه.

يعطي لهذا الأحمر تفوقاً بين الألوان ويجعله يمضي بعيداً في عميق الإحساس البشري ليكون لوناً ماضياً، دون توقف، دافقاً دون هوادة، شفافاً ومخيفاً، حنوناً ومرعباً، مثل السرير والقبر، الوردة والدم، النور والظلام، الجمال والقبح، نذير محبة ونذير شؤم. ليكون لوناً يدخل في تابوهات كثيرة مكشوفة وسرية، ولكنه في حقيقته يبقى اللون الحياتي الأشد سخونة والذي لا يأتي بمبررات اليوم العادية كما بقية الألوان بل يأتي وفق الطقس الغير عادي، فالمرأة عندما تضعه بلمسة هادئة على مساحة شفتيها فإنها تقيم لوجدها ورغبتها طقساً غير مألوفاً. كأن يكون موعد حب أو انتظار زوج قادم من جبهة حرب أو حتى لتراجع جمالها أمام المرآة. كذلك نزيف الجرح أو هيجان الثورة فإنها ليست بالطقوس الحياتية اليومية المعلنة كما الابتسامة والحزن إنما هي طقوس تأتي بتوقعات قدرية غير محسوبة تماماً إلا إذا كان هناك سبق إصرار وسبق الإصرار في أغلب أحيانه يقترن بجرم. وحتى مع الجرم الشيوع اللوني هو الأحمر دائماً.

--------------------------------------

رواية عشيقة شارل بودلير

image

اسم الرواية: عشيقة شارل بودلير
اسم المؤلف: ميكائيل برزان
اسم المترجم: د. قاسم المقداد
عدد الصفحات: 220
القياس: 14.5*21.5
سنة النشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع - دمشق/2011

"تسكن في صوتي، تلك الصارخة!

إنها دمي كلّه، هذا السم الأسود"
من قصيدة "جلاّد الذات"

بودلير، عملاق الشعر الفرنسي، والذي يؤرخ بعضهم له بما قبل وما بعد بودلير، عاش حياة أشبه ما تكون بالخيال..

هذا الشاعر الذي يعتبر من أبرز شعراء القرن التاسع عشر ومن أهم رموز الحداثة في العالم، تقدم بشعره عن شعر زمنه، مدفوعاً بالرغبة في شكل شعري يمكّنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبرى حتى يقتنص في شباكه الوجه النسبي الهارب للجمال.

فمن يقرأ أشعار شارل بودلير وقصائده النثرية، يقارب وبشكل كبير حياة هذا الشاعر، الذي كتب ما عاشه وعاش ما كتبه، فهو الإنسان قبل كل شيء، بما يحمله من تناقضات صارخة "الحب والكراهية، الصدق والكذب، الخوف والإقدام، النبل والخسة، الغموض والوضوح" فالمواءمة بين الشرط الشعري والشرط الإنساني هي العقيدة التي تبناها شارل بودلير وصنعت منه شاعراً حقيقياً ومختلفاً عن أقرانه.

إن من يجوب في أحداث رواية "شارل بودلير" لمؤلفها ميكائيل برزان، يعيش ارتباكاً ومواءمة في الوقت ذاته، بين اعتبارها رواية متخيلة وكلاسيكية إلى حد ما، وبين كونها رواية توثيقية لمؤلف عايش تلك الحقبة من الزمن، وربطته بالشاعر صلة وثيقة فسرد أحداثها كشاهد عيان ومؤرخ، وعمل عليها بكل أمانة ووفاء لئلا تفقد الرواية شرطها التاريخي والتوثيقي، دون إغفال البنية السردية الشيقة للرواية.

وهو ما يعبر عنه مترجم الرواية د. قاسم المقداد: "شخصياً كدت أن أبتعد للحظة، عن هذه الحقيقة، وهي حقيقة أن الرواية أو القصة عبارة عن تخييل، وعلى هذا فقد قرأتها على أنها تأريخ حقيقي لحياة بودلير، لاسيما في سياقها الاجتماعي والسياسي (ومن هنا إضافتي لبعض الصور واللوحات المعروفة، والمنشورة في كتب تاريخ الأدب والفن لشخصيات عاشت مع بودلير وربطته بها صداقات وكان بينه وبين بعضها الآخر خصومات، بهدف توضيح هذا اللبس الذي انتابني، ومن شأنه أن يصيب بعض القراء"

تجوب أحداث هذه الرواية في أزقة باريس كما في وجدان بودلير العاشق، لتضيء أكثر الزوايا خصوصية وغموض، وهي قصة عشقه لجان ديفال تلك المرأة الخلاسية التي هاجرت إلى باريس بحثاً عن حلمها، فعملت ممثلة وراقصة حتى التقاها شارل بودلير في أحد عروضها ليقع في غرامها ويعيشا معاً قصة حب عاصفة، هذا الحب الذي استهلك حياته بمقدار ما استهلكها المرض.

فهذان العاشقان الملعونان، اللذان تراوحت حياتهما بين الفظاعة والسمو، آثر المؤلف أن يسرد قصة عشقهما التي لفّها الغموض، في مسعى منه لتخليد تلك العشيقة المنسيّة جان، مضمناً قصته بشهادات أكدّت صدقها الرسائل والجلسات الخاصة، وما روته له جان نفسها إثر تواصلهما الذي دام حتى وفاتها.

رواية تعكس الجمال الذي عاشه بودلير، كما عاشه تماماً، ليس الجمال الذي يسكنه الفرح إنما الجمال الذي تسكنه التعاسة والحزن. فعشقه لجان الذي بدأ مضيئاً حتى خريف 1844م حمل فيما بعد العاشقين إلى أشد أنواع الهاويات كتامة، إلى أحشاء الجحيم الأرضي، لأنهما لم يكونا يؤمنان بالجحيم الآخر.

--------------------------------------

جمهرة أشعار المهجر

image

الكتاب: جمهرة أشعار المهجر
المؤلف: د. علي بكر حسن
عدد الصفحات: 600 صفحة
القياس: 17*24سم
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011

لا أحد من العرب يستطيع أن ينسى جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وزكي قنصل وجورج صيدح والكثير من شعراء المهجر الذين اكتشفوا العالم قبل الآخرين ويعتبروا من المهاجرين الأوائل إلى العالم الجديد في أمريكا الشمالية والجنوبية، خلفوا لنا ثروة هائلة وعظيمة، كادت أن تذوب في منبعها الأصلي وموطنها الأم. ولم يعد يحمل الجيل المهاجر من أدب المهجر معنى له، فلا تكاد تسمع له بينهم همساً، إلاّ في حلقات الدارسين الأكاديمية في الجامعات وهذا الكتاب هو صرخة لإيقاظ هذه الثروة ومحاولة جمعها والتذكير بها، لأنه جزء أساسي في ثروتنا الفكرية والأدبية،

أختار المؤلف في هذا الكتاب التعريف بهؤلاء الشعراء وتصنيف شعرهم وتقديم أجمل مئة قصيدة محاولة لتكثيف المشهد الشعري المهجري، مروراً بخصائص هذا الشعر وهي:

الطابع العاطفي: حيث تجلى هذا الشعر في تعبيرات الشوق والحنين إلى الوطن والأهل به.

الطابع العفوي: المثالية في حب الجمال والتوحد مع الطبيعة والترفع عند المادية واللغة والدين والجنس.

الطابع التأملي: وهو شأن الفلاسفة الروحانيين، وذلك نتيجة تأملهم الطويل في الذات وما يدور حولهم وكثرة الأسئلة والحنين.

الطابع الأخلاقي: وذلك من خلال التركيز على أدب الفضائل واجتناب الرذائل والرقي بالنفس الإنسانية، حد السمو والرفعة، كل ذلك جاء في قوالب قصصية ونمطية بعيدة عن التلقين، قريبة من السيرة والمثال.

الطابع الواقعي: ذلك أن الأدب هو مرآة الحياة وجوهرها كما قال ميخائيل نعيمة: "عين يقظى تلاحظ وتسجل"

أما طه حسين يقول: "ما الفن إلا الارتقاء بالأشياء في الحياة الواقعية، دون الخروج منها".

الطابع القومي: في محاولة لزرع المبادىء الوطنية والقومية وإبراز عوامل اللغة والتاريخ والجغرافيا والماضي والمصير المشترك بعيداً عن الدين والسياسة.

الطابع الإنساني: هذه الروحانية الشرقية التي تشع منها أشعارهم مثل قصيدة (الطين) لايليا أبو ماضي و (يا أمي) لإلياس فرحات، وهي تحمل أسمى معاني الإنسانية والنبل والحكمة.

في هذا الكتاب يقدم المؤلف شعراء أمريكا الشمالية وهم جبران خليل جبران- ايليا أبو ماضي- ميخائيل نعيمة- ميخائيل رستم- نسيب عريضة- أسعد رستم- رشيد أيوب- ندرة حداد- نعمة الحاج- محجوب الشرتوني، وشعراء العصبة الأندلسية والرابطة الأدبية والجنوب الأمريكي وهم إلياس فرحات- الشاعر القروي- ندرة حداد- زكي قنصل- فوزي معلوف- شفيق معلوف- جورج صيدح- الياس بن طعمة- فيليب لطف الله- نصر سمعان- الياس قنصل- عقل الجر- شكر الله الجر- توفيق بربر- ميشال مغربي- نسيم خوري- جورج عساف.

--------------------------------------





الصواهل- معارف في طبائع الخيل وأوصافها وتدريبها وتغذيتها ومزايا فرسانها


image

الكتاب: الصواهل
المؤلف: حسن محمود موسى النُّمَيْري
عدد الصفحات:384 صفحة يوجد 80 صفحة ملونة –أنواع الخيول
القياس:17*24سم
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011

يُعَدُّ العَرَبُ أوسعَ الأُمَمِ عِلمًا، وأكثَرَهم مَعرِفَـةً، وأغزرَهم دِرايَـةً بِالخَيْلِ، وشُؤونِها وأحوالِها، ومَا يُصلِحُها ويَنفعُها، ويُحَسِّنُ أداءهـا، ويُعْلي مَقَـامَها.. ثمّ إدراك ما يَضُرُّها، وما يُؤذيها، ويُؤَثّرُ بِشَكلٍ سلبيٍّ على قُدُراتِها.. فقد اهتَمُّوا بِنتاجِها وأحسَنُوا تَربِيَةَ أفْلائـها (صِغَارِها) وأَجـادُوا تَنْشِئَةَ مِهَارِها، وأحسَنُوا تَدريبَهـا، ونَوَّعُوا تَمارينَها، حتى صاروا أكثرَ الأُممِ خِبْرَةً بِها، ودِرايَـةً بِمَا يَصلُحُ لَها، ويَرفَعُ مُستَواها، ويَرتَقِي بِأَدائِها.

وإذا كانَ الغَربيُّونَ في أوربّا وأمريكا، وأمثـالُهُم والمُتَشَبِّهونَ بِهِم في كثيرٍ مِن بُلدانِ آسياوغَيْرِها يُعَدُّونَ (أصدِقاءً لِلكِلابِ) فإنَّ العربَ المُسلِمينَ يُعَدُّونَ (أصدِقاءَ الخَيْلِ)..فالغَربيُّونَ ومَن تَثَقَّفَ بِثَقـافَةِ الغَربِ، يَتَّخِذُ مِنَ الكَلبِ صاحِبًا، ويَجعَلُـهُ صَديقًا وأنِيسًا، وجَليسًا وحبيبًا، لَهُ صَدرُ المَجلِسِ في بَيتِهِ، ويُقيمُ مَعَهُ بينَ أفرادِ أُسرَتِهِ يَنامُ في فِراشِهِم، ويُشارِكُهُم الجُلوسَ على مَوائدِهِم، ويَطَأُ لُحُفَهم، ويَقعُدُ مَعَهم على أرائكِهِم..تُداعِبُهُ نِساؤهُم، ويُدَلِّلُهُ أبناؤهم وبناتُهُم، على قِلَّةِ فائدَتِـهِ، وضَآلَةِ نَفْعِهِ..فَإنَّ العربيَّ قبلَ الإسلامِ وبَعدَهُ، اتَّخَذَ الفَرَسَ صاحِبًا، وعَدَّهُ صَديقًا وحبيبًا في وقتِ السّلمِ، ورَفيقًا ومُعينًا في زَمَنِ الحَربِ، وتَبَيَّنَ لَهُ ــ بِجَلاءٍ وَوُضُوحٍ مِن خِلالِ التَّعَامُلِ وبَعدَ التَّجْرِبَةِ والمِرَاسِ ــ أنَّـهُ نِعْمَ الصديقُ الفَرَسُ، فَهوَ المُسْتَحِقُّ لِلإكرامِ، والجَديـرُ بِالرِّعايَةِ والعِنايَةِ والاهتِمامِ.

مُؤلّفُ الكِتابِ ليسَ مِنَ الفُرسانِ الذينَ عُرِفُوا مِن خِلالِ امْتِطائهِم لِصَهَواتِ الخُيُولِ، وفَوزِهِم بِشَهاداتِ التَّفَوُّقِ في مُسابَقاتِ الفُروسِيَّةِ ومَهرَجانـاتِها..لكنَّهُ هوَ أحَدُ المُعجَبينَ بِمَواهِبِ الفَرَسِ، المَأخوذينَ بِمَا قِيلَ فيـهِ مِن أدَبٍ جَمٍّ، وشِعرٍ رائقٍ غَزيرٍ، شَغَلَ حَيِّزًا واسِعًا، ومَـلأَ رُقعـَةً رَحيبَةً في دُنـيا أدَبِنَا العَربـيِّ، وتُـراثِـنا الثّـَقَافِيِّ.. والفَرَسُ ــ عِندَهُ ــ عُنْصُرٌ بارِزٌ، ورُكنٌ كبيرٌ مِن بينِ الأركـانِ المُتَعدِّدَةِ التـي أعلَتْ أعمِدةَ النَّهضَةِ العربيَّةِ الإسلاميَّةِ، ورَفعت قَواعِدَ أمجادِها، وسَمَتْ بِأُسُسِ ما يُشيدُ عِزَّها ويَبني صُرُوحَ حَضارَتِها.

كِتَابُنا هذا جَديدُ التَّأليفِ، حديثُ الوِلادَةِ، لكِنَّهُ يَتَّكِيءُ علـى جَبَلٍ سامِقٍ ضَخْمِ الأَركانِ، عَظيمِ المُتُونِ مِن تُراثِ الأدَبِ، ومُختارِ الشِّعْرِ عِندَنا نحنُ العرب.. فيُلقِي أضْواءً على صَفَحاتٍ مِن ماضي العربِ والمُسلمينَ المُشرِقِ، في تَعَامُلاتِهِم مَعَ الخيلِ، عَبْرَ تاريخِنَا المُضيءِ، وتُراثِنَا السَّاطِعِ النَّيِّرِ.. ويَستَقِي مِن يَنابِيعَ ثَرَّةٍ مِن عُيُونِ القَصائدِ ورَوائِعِ الأشعارِ، التي نُظِمَتْ في سَوابِقِ الخيلِ، ومَحاسِنِها وفَضائلِها، ويُقَرِّظُ أدوارَها في الدِّفاعِ عن حِمَى الأوطـانِ، وتُراثِ العربِ والمُسلمينَ وصِيَانَةِ مُقَدَّساتِهِم، ويُسَجِّلُ جُهودَها المُقَدَّرَةَ تَمامًا في بِناءِ عِزِّهِم، وتَشييدِ أمجادِهِم، وإبْرازِ مَفاخِرِهِم.

إذا قُدِّرَ لِهذا الكِتَابِ مَن يُحْسِنُ خِدمَتَهُ، وإذا تَهَيَّأَ لَهُ مَن يُخرِجُهُ إخْراجًا حَسَنًا مِنَ العناصِرِ البَشَريَّةِ الكَفُوءةِ، أعني أنْ تُجادَ طِباعتُهُ طِباعَةً حَديثَةً، مُزَوَّدَةً بِالصُّوَرِ الواضِحَةِ المُلَوَّنَةِ، وتَتَطابَقُ المَعلومَةُ فيهِ مَعَ الصُّورَةِ المُرافِقَةِ..فإنَّني أُقَدِّرُ أنَّـهُ سَيَلقَى قَبُولاً حَسَنًا لَدَى جُمْهورٍ طَيِّبٍ مِنَ القُرَّاءِ، وسَيَحظَى إنْ شاءَ اللهُ بِتَقديرِ المُثَقَّفينَ، ورِضِى الخُبَراءِ في شُؤونِ الخيلِ، العارفِينَ بِمَا يُصْلِحُها ويَصْلحُ لَها، المُهتَمِّينَ بِحَياتِها وتاريخِها، ودَورِها الخَطير في مَعـارِكِ العربِ، وأيَّامِهِم العَصيبَةِ حيثُ الْتَقَوا بِأعدائهِم في سُوحِ القِتالِ، وحيثُ تُبذَلُ المُهَجُ، وتُرْخَصُ الأرواحُ.

إذا ذُكِرَتِ الخَيلُ عِندَ العربِ، ذُكِرَ العِزُّ والفَوزُ والفَلاحُ، والنَّصْرُ والمَجْدُ، والسُّؤْدُدُ والنَّجاحُ، في الوقتِ الذي تُنَالُ المَطالِبُ، وتَتَحَقَّقُ الأماني، ويُحصَلُ على الأَوطارِ، فتُصانُ الأعراضُ، ويُحفَظُ الشَّرَفُ، ويُحافَظُ على المُروآتِ والمُقَدَّساتِ.. ويُذْكَرُ إلى جانِبِ ذلِكَ قَهْرُ أعـداءِ اللهِ، وإذْلالُ المُعتَدينَ، ووَطْءُ الخُصُومِ، ورَدُّ المُعتَدِينَ..فَخَيْلُنَا هـي قِلاعُنـا المُتَحَرِّكَةُ، وحُصُونُنا الصَّامِدَةُ في وجهِ الأعداءِ الطَّامِعينَ، تَحُولُ دُونَ تَدْنِيسِ ثُغُورِ البِلادِ ودُونَ المِسَاسِ بِشَرَفِ الأوطانِ..ولِلَّهِ دَرُّ الأَسْعَرِ الجُعْفِيّ حيثُ قال:

ولَقَد عَلِمْتُ على تَجَشُّمِيَ الرَّدَى
أنَّ الحُصُونَ الخَيْلُ لا مَدَرَ القُرَى


مَن يَقرأ كِتابَنَا هذا يُدْرِك وَفرَةَ أسماءِ الخَيلِ، وكثرَةَ أوْصافِها، وتَعَدُّدَ سَوابِقِها، وغَزارَةَ المَوروثِ الفِكْرِيِّ الذي يجمَعُ مُصْطَلَحاتِها، المُرتَبِطةَ بِها، التـي تُؤَرِّخُ لِحَياتِها، ولِفُرْسانِها، وتُشيرُ إلى وَقائعِها..وكُلُّ هذا يَدُلُّ بِصِدْقٍ على اتِّساعِ دائرَةِ اهتِمـامِ العربِ بِها، وإعزازِهِم لَها، وتَعَلُّقِهِم الشَّديدِ بِها، ودَوَامِ تَفكيرِهِم بِأُمُورِها، وسَهَرِهِم على بِناءِ صِحَّتِها وعافِيَتِها.. كما يُبَرهِنُ على عِلمِهِم الغَزيرِ بِها، ومَعرفتِهِم العريضَةِ الواسِعَةِ بِأَحوالِها، وجميع شُؤونِها.
وسيَجدُ مَن يَقرأُ كِتَابَنا كيفَ كانَ العَربيُّ، كَثيرَ الاعتِزازِ بِفَرَسِهِ، شَديدَ التَّعَلُّقِ بِهِ، عَظيمَ المَحَبَّةِ لَـهُ، يَعشَقُ رُؤيَتَهُ، ويَفخَرُ بِمَزايـاهُ، يُطِيلُ النَّظَرَ في حُسْنِهِ، ويَعجَبُ بِجَمالِهِ وبَهائِهِ..ومِن هُنا جاء اهتِمامُهُ بِرِعايَتِهِ، وعِنايَتُهُ بِتَغذِيَتِهِ، ورَفاهِيَّتِهِ، وبَذلِ الجهدِ في تَنظيفِ بيئتِهِ، وإحسانِ تَدريبِهِ وتَمْرينِهِ، لِلارْتِقاءِ بِأدائِهِ، والحِفاظِ عل صِحَّتِهِ وعافِيَتِهِ.. فَرُبَّما كانَ فَرَسُ العَربيِّ أعَزَّ عليْهِ مِن بَنيهِ، وصاحِبَتِهِ وأخيهِ.

لستُ أزعُمُ أنَّ كتابي هذا وَصَلَ لِدَرَجَةِ الكَمَالِ أو قارَبَها..ولكنَّني أجْرُؤُ على القَولِ: إنَّني بَذلتُ جهدًا ليسَ بِالقليلِ في جمْعِ ما بينَ دَفَّتَيْهِ مِن مَعلوماتٍ..وكانتْ دَرجَةُ الجهدِ أكبَرَ في مَرْحَلَةِ البَحْثِ عن شَواهِدَ شِعرِيَّةٍ تُؤَيِّدُ الآراءَ المَطروحَةَ ؛ لأَنَّنِي مِمَّنْ يُؤمِنُ أنَّ الشِّعرَ يُوَثِّقُ المَعلومَةَ، ويُؤَيِّدُها، ويُعينُ على تَثْبِيتِهـا في الذِّهنِ، ويُقنِعُ القُرَّاءَ بِصَوابِها ودِقَّتِها..فَإنْ وَجَدَ القُرَّاءُ في عَمَلي إحْسَانًا، فهوَ بِتَوفيقِ اللهِ وحُسنِ هِدايَتِهِ، وإنْ وَجَدُوا تَقْصيرًا، فهو مِنِّي ومِنَ الشيطـانِ..وأرْجُو أنْ يَلتَمِسُوا لِيَ العُذْرَ، لأنَّـهُ عَمَلٌ بَشَرِيٌّ، والعَمَلُ البَشَرِيُّ مَهْمـا بَلَغَتْ دَرَجَةُ الجِدِّ والاجْتِهادِ فيهِ، فإنَّـهُ يَظَلُّ مَحْدودًا قاصِرًا.. وعُذري أنَّني بَذَلتُ غايَةَ جهدي، وقَدَّمتُ أقصى طاقَتي..فالحمدُ لِلَّهِ على ما وَهَبَ، ولَهُ الشُّكرُ على ما أعطَى..
المؤلِّف حسن محمود موسى النُّمَيْري

--------------------------------------


كتاب تمام الفيض في باب الرجال- كتاب في جزأين

image


المؤلف: إسماعيل حقي البوروسوي
حققه وعلّق عليه: رمضان موصلي - علي ناملي
القياس: 17*24
عدد الصفحات:540 صفحة
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق 1000/2011

كان إسماعيل بن مصطفى حقي البروسوي صاحب التفسير المشهور لـ "روح البيان في تفسير القرآن" من أعلام التصوف الإسلامي في الدولة العثمانية، ومن كبار مشايخ الطريقة الجلوتية في الربع الأول في القرن الثامن عشر ميلادي (الثاني عشر الهجري).

كتب بالعربية العديد من مؤلفاته مثل هذا الكتاب وهو كتاب في تراجم رجال التصوف في عصره من مشايخ الطريقة الأويسية والخلوتية والجلوتية،مع فصل خاص في بيان فائدة الطريق الصوفي وآخر في صحبة المشايخ بالإضافة إلى فوائد أخرى ومعلومات عن تجربته الصوفية وبعض أفكار ابن عربي التي تتحدث عن مفهوم الفيض ووجهة نظر ابن عربي فيه.

سمي هذا الكتاب بـ (تمام الفيض في باب الرجال) على ما أشير إلى المؤلف بين النوم واليقظة والله أعلم بتسميته، لا يوجد فيه مزج من معقول ومن منقول، إلا ما يستدعيه المقام، ويقتضيه سوق الكلام ومن الله إلهام الحق والصواب وبيده كاسات التجلي من وجه الاسم الفيّاض الفتّاح الوهّاب.

أما في بيان طرق الحق وسر تعددها يبين المؤلف التفاوت بين الطرق الصوفية المتعددة كامتياز الحق في الخلق بحسب الوجوب الذاتي ولهذا، فإن المراتب متفاوتة في طريقة التكوين والتمكين.
ثم يبين فائدة الطريق، وأولوها الآداب وما يتبعها من رعاية أحكام الشريعة وأخرها مرتبة العندية وهي خارجة عن صورة الجنة داخلة في معناها.

أما في تلقين الذكر وما يتعلق به في الفصل الثالث يشير إلى أن التلقين عام وخاص وسر الخلوتية والجلوتية وأفضل الأوقات للأوراد ومراتب التوحيد وصلوات الآوابين والتهجد.

أما في باب صحبة المشايخ وما يتعلق بها، يحاول المؤلف توضيح هذا الجانب لما له من مزايا تتعلق بالعرف الصوفي.

ثم يتحدث عن الطريقة الجلوتية وعالم الملكوت والابدال والسلسلة ومن يدّعي الشيخوخة أما في بيان حضرة الشيخ الأكبر وأصول الحقائق والكرامات العلمية وطرق السالك والمريد. ويميز بين الكرامات العلمية والكرامات الكونية وسبب اختلاط حضرة الشيخ بالسلطان.


--------------------------------------

السفر مع الجن- جمال محجوب


image

السفر مع الجن "الرواية الحائزة على جائزة أدب الرحلات"
اسم المؤلف: جمال محجوب
اسم المترجم: أسعد الحسين
القطع المتوسط/412 صفحة
الناشر دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011

في معرض إجابته في المقابلة التي أجراها معه الزميل "خالد بيومي" ونشر في القاهرة عام 2009
ي
قول الروائي جمال محجوب: "....... أنا لا أكتب للتسلية أو المتعة، فهناك الكثير من الأفكار العظيمة حول الحياة والموت وردود أفعالك حول القضايا الإنسانية والصراعات الدولية الإقليمية، فالصمت يقتلني وإن لم أستطع أن أقول رأيي في موضوع ثقافي أو كتاب أو مظاهرة اجتماعية أختنق، ولهذا تأتي الكتابة لتعيدني إلى قرارة نفسي وتصلني بذوات أخرى في العالم، إنها تهمة أن يصبح لي أصدقاء من خلال الكتابة، فالكتابة بأشكالها أسلوب حياة، إنها تقاسمني الحياة، ولها من أنفاسي نصيب".

في روايته الجديدة "السفر مع الجن" والتي تصدر طبعتها العربية الحصرية عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع بدمشق/ 2011، يدخل جمال محجوب في هذا الصراع مع الحياة والموت وملامسة القضايا الكبرى التي يصعب في بعض الأحيان فهمها واتخاذ موقف منها ومن الحياة عموماً.

السفر مع الجن، الكتاب الخامس لجمال محجوب، رواية رحلات طموحة، تأملية وأحياناً هزلية، ركّزت على العلاقة الممتعة بين أب وابنه الصغير خلال رحلتهم في أوروبا بسيارة بيجو زرقاء فضية موديل 504، يكتشف الأب الراوي المولود بين الصدوع القارية والطبيعة في أوروبا أنه من "المطلعين" و"الدخلاء: بنفس الوقت.
ياسين ظاهر، رجل يحمل جوازي سفر ويتكلم بأكثر من لغتين، على وشك الطلاق من زوجته الانكليزية-الانكليزية ايلين. بتشجيع منها يمضي بعض الوقت مع ابنه ليو بينما تظل هي في الدانمارك تتبادل الأفكار مع أبناء عمومة بعيدين في الدانمارك، ينطلق ياسين وابنه ليو ذو السبع سنوات في رحلة تعليمية دافعها فيها الخوف من فقدان ولده.

ياسين الذي ولد في الخرطوم من أب سوداني وأم انكليزية في السابعة والثلاثين من عمره الآن، مجبر على مواجهة تعقيد أصوله ويصارع لاختيار الطريقة المناسبة لنقل هذا لابنه. عندما سأله ليو من هم العرب النهابين في الحروب الصليبية رد عليه الأب " إنهم..... نحن." حين مط ياسين رحلته من الدانمارك إلى ألمانيا ولوكسمبورغ وباريس وبروفانس ثم اسبانيا تخيل بأن تظهر الصحف بعنوان "متعصب إسلامي يخطف ابنه"

إن كانت رحلته هروباً أم بحثاً غامضاً فقد أخذ ياسين جنّه معه، علاقته بابنه تستحضر علاقته مع والده، ذلك الصحفي اللندني المثقف والمحارب الصلب في سبيل الحرية الذي خذله بقاء ابنه في لندن للعمل في إذاعة (BBC) بدلاً من العودة لبناء وطنه الأم. أخت ياسين، ياسمينة التي كانت من معجبات أوليفيا نيوتن جون تتحول إلى امرأة مسلمة تقليدية يكسوها السواد الكئيب وترثي حال ياسين لزواجه من امرأة أجنبية وتعتبره "خائن ثقافي". عندما بدأ ياسين يتأمل في زواجه المنهار تحولت الرحلة إلى بحث عن أخيه الضائع، مروّج المخدرات والسجين السابق، ليلحق به في كوستا برافا.

"ليس لدي إفريقيا خاصة بي لأهرب إليها حين تفسد حياتي. أوروبا هي قارتي السوداء وأنا أبحث عن قلبها" قال ياسين. تحمل روايته صدى رواية موسم الهجرة إلى الشمال للكاتب السوداني المشهور الطيب صالح التي كانت رداً على رحلة كونراد إلى قلب أفريقيا في "قلب الظلام"."أقرباء ايلين يقطنون في جوتلاند".

يكتشف ياسين بأن حرس الحدود في أوروبا التي فتحت حدودها لم يسمعوا بالشينيغن حين وقعت عيونهم عليه، وعندما انجذب إلى المسجد في باريس طرد ووبخ كسائح. بالنسبة لياسين هناك (أناس على كلا الجانبين يصرون على فرض الحدود التي يجب عليه عبورها مرة تلو أخرى ليبقي نفسه حياً." فوطن والده سممه المتعصبون الدينيون وغابت مثل وقيم والده الليبرالية حين فشلت بتسوية الخلاف.
يشرح ياسين لابنه بأن (الكمير) وحوش أسطورية مكونة من نوعين مختلفين من المخلوقات. يقول ليو "مثلنا، أنواع مختلفة من الآباء والأمهات"، يدرك ياسين أن تعقيد عائلته جزء من حركة أكبر من الناس والأفكار. يعبر أوروبا ليكشف صلاتها مع العالم. حب غوته للشعراء الصوفيين وتعددية الأندلس وأبيات الرباعيات المنقوشة على الصخر. بلقائه مع عمه ميوك يستمتع ليو بحفلة عيد ميلاد جيدة تغنى فيها "عيد ميلاد سعيد" باللغات الانكليزية والعربية والاسبانية.

في الوقت الذي يبدو فيه بعض هجاء الرواية سطحياً فإن معرفتها ومدركاتها غنية جداً ومقنعة. ياسين رفيق سفر ساحر ومراقب ظمئ واسع الاطلاع وغير مغرور. دليله وملجأه مجلدات يحملها في حقيبة قماشية وكتب تشهد بعلاقته مع عوالم كثيرة، من عمر الخيام وابن عربي وأفلاطون إلى جوزيف روث وولتر بينجامين، طالب اللجوء الذي دفعه حرس الحدود الأسبان إلى الانتحار حين هددوه بإعادته في القطار إلى ألمانية النازية.

حين راجع وفاة والديه وعلاقته مع صديقة زوجته درو التي أجهضت طفلهما، يكتشف ياسين حقائق عميقة تعيد تأكيد قيم الصداقة والعائلة والحب. الأكثر تأثيراً هو الرصد اللصيق لطفل يتمسك بحطام عالمه. لحظات ليو اليائسة الحزينة تتلى بابتهاج منفلت وفضول. في وسط اتهاماتهما المتبادلة أدرك الأبوان الناضجان وقبلا بحاجة ابنهما إلى الآخر.

قبل عشر سنوات فازت "ملاك رسام الخرائط" القصة القصيرة لجمال محجوب بجائزة الغارديان للقصة الإفريقية القصيرة، واعتبرت روايته السابقة "الأربع استكشافات" حادة وناجحة، تنضح بمعرفة واسعة بالتاريخ السوداني والروابط بين أوروبا وإفريقيا. السفر مع الجن تعد بإيصال صوت إنساني أصيل إلى مجموعة أوسع من القراء.

--------------------------------------

علم السرد- مدخل إلى نظرية السرد- يان مانفريد

image

علم السرد- مدخل إلى نظرية السرد- يان ماتفريد
ترجمة أماني أبو رحمة
القطع المتوسط/ 158 صفحة
الناشر دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011

في العام 2005 أنهى المؤلف مع ديفيد هيرمان وماري لوريان موسوعة روتلدج في نظرية السرد

"Rout Ledge encyclop edia of Narratine Theory"

والتي تهدف إلى أن تكون أداة مرجعية شاملة ومعلماً بارزاً في تطوير هذا الحقل وأن تترك بصماتها على التحسينات والتطويرات المستقبلية للمفاهيم السردية، وفي الوقت الذي توفر فيه الموسوعة تغطية واسعة للنماذج البنيوية وللسمات الرئيسية للسرديات الأدبية، فإنها تهدف إلى أبعد من ذلك حين توفر إطاراً من الأفكار والتطورات لتحليل القصص في أي وسيط يمكن إدراك السرد فيه.
يعد مصطلح علم السرد أو السرديّة (Narratology) من المصطلحات التي دخلت دائرة التوظيف النقدي تحت تأثير البنيوية، هدفه توفير الوصف المنهجي للخصائص التفاضلية للنصوص السردية، ليشمل الجوانب النظرية والتطبيقية في دراسة منهجية للسرد وبنيته.

بدأ علم السرد بالشكلانيين الروس وبالتحديد فلاديمير بروب (1928/1968) في عمله الموسوم (مورفولوجيا الخرافة) الذي حلل فيه تراكيب القصص إلى أجزاء ووظائف. و(الوظيفة) عنده هي (عمل) الشخصية. وقد حصر الوظائف في 31 وظيفة في جميع القصص.
صاغ تودوروف مصطلح "علم السرد" لأول مرة عام 1969 في كتابه (قواعد الديكاميرون) وعرفّه بـ (علم القصة). أنتجت الأيام المشرقة للنظرية البنيوية في الأدب بعض الأعمال الرائعة في محاولة تحويل علم السرد إلى مشروع علمي، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: نحو القصة لتودوروف، وبارت، وغريماس، وعلم لسرد المرتكز على الخطاب لجينيت وبال وستانزل.

أصبح السرد فيما بعد مادة لكثير من الطروحات خارج حقل الدراسات الأدبية، إذ بدأ العلماء ينظرون لوظيفة السرد في كتابة التاريخ، والدين والصحافة والممارسة القانونية، والتربية، والسياسة، إلى آخره. لدرجة أن معظم المنشورات عن موضوع السرد في هذه الأيام تبدأ بعبارات مثل (السرد في كل مكان) أو (القصص في كل مكان حولنا).

وبالنظر إلى حقيقة أن معظمنا يتفق على أن الواقع كما نعرفه ليس معطى مدرك بالحواس، بل أنه بناء ذاتي، يبدو أن السرد في كل مكان حولنا، لأن بناء التمثيلات السردية هو أحد الوسائل التي نعطي بها شكلاً ومعنى للواقع الذي ندركه. السرد هو، بعبارة أخرى، طريقة أساسية "للتفكير" أو (أداة معرفية".

تضع هذه الدراسة بين يدي الدارس والباحث كما هائلاً من التعريفات المتعلقة بالنظرية بتدريج تعليمي، مع تطبيقات عملية مكثفة لأعمال أدبية متنوعة، لتثبت أن عناصر السرد، تكاد تكون واحدة، (حدث وشخوص وزمان ومكان وحوار... وغيرها).

ترتكز التعريفات على عدد من المقدمات النظرية على وجه التحديد (جنيت والمصطلحات الأساسية: الصوت، وعالم الحكي الخارجي والداخلي، والتبئير) و(جاتمان والمصطلحات الأساسية: الظهور، التواري) و (لانسر والمصطلحات الأساسية: الصوت، المحدودية البشرية، الإحاطة) و(ستانزل والمصطلحات الأساسية: الموقف الذي عن طريقه يعرض السرد، المؤلف، المجازي، العاكس) و(بال والمصطلح الرئيسي: المؤبّر). أما الجانب التطبيقي فإنه يتناول بدايات روايات منتخبة ومتنوعة ذلك أن الروايات، تبعاً للمؤلف، وسط غني ومتنوع للغاية: كل ما يمكنك أن تجده في أنواع أخرى من السرد تجده في الرواية، ومعظم ما تجده في الرواية يمكنك أن تجده في أنواع أخرى من السرد، سواء أكان ذلك النوع في السرد الطبيعي غير التخيّلي أو الروائي والدراما والسينما، وما إلى ذلك.
لقد بذلت المترجمة جهداً واضحاً في انجاز هذه الترجمة. ولقد عمدت المترجمة إلى تجاوز إشكالية المصطلحات ترجمة أو تعريباً، وذلك باعتمادها على الترجمة المتفق عليها، دون الخوض في ملابسات ترجمة المصطلحات الشائكة، وقدمت- من ثم- مادة تعليمية وبحثية يسهل الاستفادة منها.

تكمن أهمية الكتاب في أنه يضم بين دفتيه تعريفاً علمياً منهجياً لمعظم مصطلحات نظرية السرد، إذ يكون دليلاً وافياً، ومدخلاً واسعاً لهذا العلم الحديث نسبياً، ويشكل بذلك إضافة إلى المكتبة النقدية العربية الحديثة، ويقدم نظرية السرد بشكل تعليمي يكاد يكون متفرداً.


---------------------------------------------------------

رواية "نيّة حسنة"


image

اسم الرواية: نية حسنة
اسم المؤلف: اندرس باربا
اسم المترجمة: ناريمان الشاملي
عدد الصفحات: 244
القياس: 14.5*21.5
الناشر دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011

يمازج الروائي أندرس باربا في مقتطفاته الروائية بين شخوص روايته عبر أربعة سيناريوهات، لتتقاطع هواجسها وأحلامها وحتى وجدانها في دائرة (النية الحسنة) التي تحكم انطباعاتها رغم ما يشوبها من تداعيات نفسية وفكرية تثقل حياتها وتوجّه مصائرها. إذ بدت تلك الشخصيات قلقة ومتمردة على واقعها وما يحيط بحياتها، رافضة للنسيج الاعتيادي للحياة وما يفرزه من تفاصيل تسلب منها متعة التذوق الحقيقي لهذا العالم، لتولد تلك اللحظة الثورية، التي تفقدها السكينة وتصبو بها، بتراكمية تراتبية، إلى نقطة التحول والبحث عن الذات من جديد.

هذا الصراع الأزلي للبحث عن معنى السعادة يتجلى في أعمق نقطة من الذات البشرية، ويطرح أكثر الأسئلة استحالة، ويضعنا في مواجهة عبثية الوجود في لحظة تشبه تلك التي تسبق الموت، والتي تحفّز كل ما هو محسوس من الشعور بالذنب عما لم يحدث، والألم مما حدث، لنخضع ذاكرتنا للمساءلة القسرية فيما ارتكبت.

"بنوّة" هو أول السيناريوهات، وفيه تجتمع عائلة متقطعة الأوصال في هم واحد هو لملمة الذاكرة المتداعية على فراش الموت الذي يدرك الأم، الكثير من الصور، القليل من الحب، ليبقى السؤال وحيداً دون إجابة: هل وجد الحب أصلاً؟ وإن وجد لماذا فقدناه؟ لماذا لم نستطع القبض عليه؟.

في السيناريو الثاني "وهن" يظهر كيان (سارا) تلك المراهقة التي تعدّت حدود الحساسية لتوسم شخصيتها بالغرابة إن لم نقل الشذوذ، يحاصرها إحساسها بالغربة والخذلان وعدم الانتماء فينبت في داخلها الحزن والغضب ويتكاثران ليحملاها على الهرب من جسدها أولاً ومن عدم جدوى حياتها ثانياً، لتخوض صراعها في البحث عن السلطة المفقودة، السيطرة، ذلك الهاجس الذي أغوى كيانها وأوصلها رغم صغر سنها إلى مصح نفسي لم يخلُ هو نفسه من تجربة خذلان أخرى.

"ليليّ" عنوان السيناريو الثالث ولعله الأكثر جدلاً، إذ يغوص في تفاصيل علاقة مثلية بين رجلين وما يتداعى عن تلك العلاقة من هواجس وصراعات، بين تقبل الآخر وما يرافق ذلك من تبعات نفسية وبين العودة إلى الفراغ والوحشة التي طالما تركت ندوباً عميقة في الوجدان، الخوف من الفقدان، الخوف من الوحدة، ليعود في نهاية المطاف إلى حصن عزلته،كما كان، وحيداً.

أما السيناريو الأخير " ماراثون" تعكس أحداثه الصراع المحتمل، وربما المفتعل، الذي يدفعنا إلى المساومة على ما نملكه في سبيل حلم، أو ما يتعداه ليصبح هوساً يجيّر كل الصور والذكريات والأشخاص إلى هباء لا معنى له، كأنه بحث عن ولادة جديدة على أنقاض حمل الواقع الثقيل، لكنه يفضي، دون نيّة مسبقة، وبتواطؤ منا إلى تقويض مصائر الآخرين في سبيل استعادة السيطرة للوصول إلى ذلك الهدف، في بؤرة الفوز وفي منتهى الخسارة.

في وجدانيات اندرس باربا الروائية يتجلى هاجس البحث عن حقيقة السعادة التي تفضي غالباً إلى اكتشاف حقيقة كم نحن تعساء، كأنها شرط وجودي لإحكامنا السيطرة على أحلامنا التي هي في حقيقة الأمر لا تتعدى مخاوفنا من فقدانها.


--------------------------------------


خيانة المثقفين/ النصوص الأخيرة- لـ إدوارد سعيد

image


خيانة المثقفين- النصوص الأخيرة
اسم المؤلف: إدوارد سعيد
اسم المترجم: أسعد الحسين
القطع المتوسط/ 384 صفحة
الناشر دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011

في هذا الكتاب الذي تم جمع نصوصه الأخيرة بعناية، تم رصد المفاهيم الأساسية لكتابات إدوارد سعيد من أجل اكتشافه من جديد وتحديد الأساسيات، من أجل إبرازها وتحديد مكانتها فكرياً وفلسفياً وثقافياً، لأن أعداء إدوارد سعيد كثر، وذلك بسبب مواقفه السياسية الجريئة والصامدة والقوية. لكنه بالمقابل حظي بالكثير من الصداقات المخلصة والاحترام الدائم حتى من خصومه مثل الموسيقار الإسرائيلي "دانييل باريفبويم" الذي أسس معه أوركسترا الديوان الغربي – الشرقي وإبراهيم أبو لغد والمؤرخ الكبير إقبال أحمد ونعوم تشومسكي.

ومن هنا أدرك إدوارد سعيد وجود بعض المفكرين الغربيين الذين نظروا للشرق نظرة منصفة، لهذا كان يستشهد دوماً بما كتبه "غوته" وقال سعيد: "... الغرب ليس أحادياً أو متماثلاً على الرغم من وجود نوع من التجانس الأوروبي الثقافي، لقد درست علاقة الاستشراق بالسلطة، وركزت على الاستشراق الإنكليزي والفرنسي والأمريكي لعلاقاتها بالمنطقة"
وبالتالي فالمشكلة كانت في جهل المستشرقين بفهمهم لهذا الشرق وعقائده، وخاصة الإسلام، دون المعرفة الحقيقية بالواقع واللغة، لهذا تمكن إدوارد سعيد من تلخيص منهجه في البحوث الاستشراقية، باستخدام النقد الإنساني وتوفير فضاء أرحب للحوار والتحليل الموضوعي يقول: (... فكرتي في الاستشراق هي استخدام النقد الإنساني لتمهيد السبيل إلى مجالات جدية من الصراع وتقديم تسلسل أطول في التفكير والتحليل، نستبدل به تلك النوبات القصيرة من الغضب الجدلي المانع للفكر الذي يحبسنا داخله)

والقضايا الأساسية في هذا السياق هي قضايا النضال ضد الظلم والتمييز العنصري والاحتلال والدفاع عن المساواة والعدالة والمشاركة والاعتراف المتبادل وتطبيق نفس المعايير القيمية والأخلاقية على الذات والآخر.

هذه الهوة التي اكتشفها إدوارد سعيد بين الجوانب الحقيقية والمعطيات التي تناولها المستشرقون جعلت مهمته أكبر، ومن هنا تصدى باكراً للهجمات التي بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية للنيل من الإسلام والعرب، محاولاً عدم التفريق بين الحضارة الإسلامية والعربية وجعلهما واحداً في إطارهما الزمني والمكاني والقيمي. واستثمار هذا الصراع الذي بدأ مع الإمبراطورية البيزنطية مروراً بالأندلس والحروب الصليبية وحتى الاستعمار الغربي الحديث وآخره غزو العراق وأفغانستان.

كما فضح سعيد في كتابه "تغطية الإسلام" النظرة العنصرية الغربية المبنية على ثقافة هنغتون للإسلام والتنميط الغربي السردي للمسلمين، هذا الفهم الغربي الذي حاول هزيمة الآخر معنوياً ونفسياً واغتيال الشخصية الأخلاقية وهدم الهوية، وبالتالي إن الإسلام في العقلية الغربية غير قابل للتطور أو التغيير، واستمرت الصورة إلى القرن الواحد والعشرون وبقي الغرب يتبنى هذه الفكرة بشكل عدواني.

كما شكّلت القضية الفلسطينية محوراً مركزياً في كتابات سعيد، من خلال فضح الأساطير الصهيونية التي حاولت طمس التاريخ الحقيقي للشعب الفلسطيني وهمجية الدولة العنصرية التي لم يعرف التاريخ مثيلاً لها، ولهذا تعرض لكثير من التخويف والتهديد ومحاولات الاغتيال لكن كل ذلك لم يخفض صوته الذي بقي يهدر في كل المنابر الدولية.

ثم ظهرت في أواخر القرن العشرين مصطلحات جديدة مثل (الإرهاب- الخطر الأخضر- الإسلاموفبيا) وروّجت في التيار الفكري السائد حتى أصبح الإسلام العدو الرئيسي للولايات المتحدة والغرب في ظل غياب الفكر البديل، حيث سيطر هذا الوهم على عقول الكثير من المفكرين الغربيين، بالمقابل يرى إدوارد سعيد أن الولايات المتحدة هي البلاد الأكثر تديّناً في العالم وتخترق إشارات الرب ورموزه، الحياة الوطنية من العملة إلى الأبنية (بالرب نثق- بارك الله أمريكا- بلاد الرب)

ولهذا يرى إدوارد سعيد إن التطور الشعور بالإسلام كتهديد للآخر، بتصوير المسلمين متعصبين وعنيفين وشبقين وغير عقلانيين، أثناء الفترة الاستعمارية فيما سماه سعيد (بالاستشراق- دراسة الآخر)
لقد عبَّر إدوارد سعيد كثيراً في كتاباته ومحاضراته ومقابلاته عن التزامه بالشك، وحتى تقويض التقليد في الأدب الغربي، بتأكيده على علاقة الثقافات المتشابكة والمعتمدة على بعضها بالنسبة له، ومن هنا فالثقافة ليست متراصة وليست متجانسة، ليست كلية ولا فردية، وإنما هي نتاج المهيمن أحياناً، ولكنها علاقة متغيرة دائماً بين الثقافات.

ومن هنا فالثقافة بالنسبة لـ إدوارد سعيد هي سياسة.


--------------------------------------


حديقة في بغداد

image

اسم الرواية: حديقة في بغداد
اسم المؤلف: إليزابيث هوريم
اسم المترجم: يارا شعاع
القياس: القطع المتوسط 14.5*21.5
عدد الصفحات: 256 صفحة
الناشر دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011

حديقة في بغداد- يوميات الكاتبة السويسرية إليزابيث هوريم من تشرين الأول 2003 إلى أيار 2006، تعيد للكتابة سحرها، ليس بالمعنى البلاغي وفتنة البيان، فقارئ النسخة العربية قد لا يجد فيها شيئاً من ذلك. الكتاب يوميات عادية تثير ملل القارئ إذا قرأها مجردة عن المكان والزمان وما يلحق بهما. لكنه إذا قرأها في سياقها فسيجد أن الكتابة تكتنز سحرها في ذاتها، لا أحد يدري متى يخرج من قمقمها مارد يؤكد حقائق واقع معين، ويصدر حكم قيمة إنسانياً بحيادية سويسرية.

مثل بلدها ، سويسرا، تلعب إليزابيث هوريم هذا الدور الصعب في يومياتها. كتبت يوم وصلت إلى بغداد في 1 تشرين الأول 2003: "في الأمس كانت ليلتنا الأولى معاً في بغداد. كانت تخترق هدوء الليل طلقات نارية، وأصوات شبان كانوا يتنزهون في شارعنا...."
وكتبت في اليوم التالي: "شيء من الروتين بدأ يسيطر. في الساعة الثامنة أخذت أجبر نفسي على قطع حوض السباحة عدة مرات- فرض محبب يتمثل بالعوم في المياه الزرقاء وسط الأجواء الهادئة وفي ضوء الصباح الجميل. يعكر هذا الهدوء بعض الطلقات النارية المتفرقة وألحان العصافير".

هذه الحال المقبولة في عاصمة تعيش تحت الاحتلال تسوء كثيراً بعد سنة، فتكتب في 3 تشرين الأول 2004: "مضت عشرة أيام لم أكتب فيها... خلال هذه الأيام العشر ازداد الأمر سوءاً... لنذكر، على سبيل المثال، انفجاراً في بغداد أودى بحياة أربعين شخصاً من بينهم 35 طفلاً..."

ثم تتحسن الأوضاع، كما تراها، بعد سنة ونحو ثلاثة أسابيع: "أشعر أن العجلة أخذت تدور ومحرك الآلة قد عاد للعمل من جديد بانتظام... إن رأس كريم وصفي يعج بالمشاريع... لديه مشروع لمعالجة المعاقين عقلياً بالموسيقى.

لقد أضحكنا عندما قال لنا إن كل المرضى الذين تحدث معهم خلال زيارته الأخيرة لإحدى مستشفيات الأمراض النفسية في بغداد، يبدون تماماً مثل الناس الذين نراهم في الشارع".

كل يوم نقرأ أو نسمع تقارير صحفية، نقرأ أو نسمع تحليلات سياسية، ونشاهد صور الحرب والدمار، وربما بعض القصص والروايات المستوحاة من الوضع المتفاقم في العراق عامة وبغداد خاصة بعد الاحتلال الأمريكي. لكننا لا نقرأ يوميات تتواصل سنوات في هذا الجحيم. وهذا هو الجديد والاستثنائي والإنساني. فهذه اليوميات الشديدة البساطة تنقل بلغة الحواس المجردة صورة حية لبغداد التي يحكمها محتل ويعصف بها العنف. وربما هذا ما يجعل هذه اليوميات تضج بالحياة، ويحول ما هو استثنائي إلى عادي وما هو عادي إلى استثنائي. ويخلط الحابل بالنابل، فيلحق الخطأ الجميع. وقد يكون هذا سبباً لإنهاء العنف يوماً، لأن أحداً لا يريد أن يتحمل وزر استمرار العنف أو خسائره أو فظائعه، على الرغم من أن العنف غالباً ما يبدأ لأسباب مقنعة لمن يمارسه، لكنه غالباً ما ينتهي نهاية عبثية مدمرة.

ربما لولا الحديقة والحماية، ولو لا أن صاحبة اليوميات كاتبة من الدرجة الأولى، لما عرفت هذه اليوميات طريقها إلى القارىء، ولما عرفنا تفاصيل الحياة اليومية لدى عينة من العراقيين قد تكون الأكثر عقلانية وتنوراً. عانت من الاستبداد ووجدت طريقها إلى المهجر وهمشها الاحتلال وأخذت تشعر بالغربة وعدم الرضا عن العنف الذي يشهده البلد. ولو لا الحقيقة والحماية لما عرفنا جانباً من حياة الدبلوماسيين في بغداد ما بعد الاحتلال الأمريكي، حيث تغدو حياة الدبلوماسي أكثر خطورة من حياة الناس العاديين، وهذا استثنائي أيضاً.

كيف يعيش المرء وهو مهدد في كل لحظة؟ تكتب إليزابيث: "وسط هذا العنف الخارجي تشعر بالسلام في حديقتنا".

أمر محير ألا تجد الكاتبة مساحة في يومياتها للكتابة عن الخوف، الذي أفترض أنها شعرت به كثيراً. ثمة إشارات إلى الشعور بالغضب، بالضيق، بالملل، بالقرف، لكن لا شيء عن الشعور بالخوف، إلا مرة في المنام. هل هي شجاعة المستكشف، الذي إذا سمح للخوف أن يتسلل إلى نفسه أقعده عن العمل والعيش في اللحظة المثيرة المنتظرة كل لحظة في بغداد هذه الأيام؟

كاتب الرواية رب إغريقي يهيمن على المكان الذي يذهب إليه ويجعل كل شيء يدور في فلكه. ليس كلي القدرة، لكنه يلعب دوره بطريقة محكمة تثير الدهشة. إليزابيث هوريم كاتبة روائية تحط في بغداد، في زمن صعب، لتشهد على مرحلة من تاريخ بلد وحياة مدينة. تُعطى فرصة كافية لتقدم شهادتها من قلب الحدث، الذي كانت جزءاً منه، بطريقة غير مباشرة، طيلة بقائها في بغداد، فغطت الحدث ببراعة كأنها تروي حكاية طويلة تكمن أهميتها في التفاصيل.

تخرج إليزابيث من بغداد مرات عدة، لا لتهرب منها، بل لتعود إليها بحنين. غدت مدينتها، والحديقة مكان استراحتها المفضل إلى درجة اختارتهما عنواناً لكتابها، الذي رغم ما سيقال فيه، سوف يبقى شهادة شخصية، إنسانية، وربما كان خير دليل على صدقها ما جاء في يوميتها المؤرخة في 23 أيار عام 2006، عند مغادرتها بغداد نهائياً: "وأنا التي لم يحدث أبداً أن تأثرت لدى مغادرتي الأماكن التي عشت فيها، أياً كانت، رأيت دموعي تنهمر مدراراً. "أما أنا فلا أدري لماذا ذكرتني هذه الخاتمة بقول شاعرنا الكبير المتنبي:

خُلِقتُ ألوفاً لو رجعت إلى الصبا
........... لفارقت شيبي موجع القلب باكياً

ربما لأن روح الكاتب روح شاعر.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5951


خدمات المحتوى


تقييم
3.69/10 (391 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.