تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة أحيت سفارة دولة فلسطين بالتعاون مع جمعية المرأة العمانية ذكرى النكبة الثالثة والستين مساء يوم الأربعاء الموافق 18/5/2011م وغصت القاعة بحضور كبير من أبناء الجالية الفلسطينية و المتضامنين العمانيين وحضور سفراء الدول العربية والاسلامية.
استهل إحياء المناسبة بالسلام السلطاني والنشيد الوطني الفلسطيني وبتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها الاخ/ ابو هاني ابو شرخ
ثم تم عرض فيلم وثائقي قصير عن تاريخ فلسطين والنكبة وتمسك الفلسطينيين في مخيمات اللجوء بحق العودة و انبثاق المقاومة الفلسطينية من رحم القهر وأتون الحرمان والمعاناة و التصاقها بهموم الإنسان الفلسطيني وتحقيق تطلعاته و آماله.
ثم قدمت لمحة موجزة عن ما تعرض له العالم العربي من مؤامرات التقسيم بين الدول الإستعمارية وما لحق فلسطين من ظلم جراء وعد بلفور وصك الإنتداب وما يعتمل في صدور أبنائها من يقين بأن العودة قدر لا حائل له.
وافتتح الحفل بكلمة المكرمة شكور الغمارية/ عضو مجلس الدولة - رئيسة جمعية المرأة العمانية ،عبرت من خلالها عن الإحساس الذي يسكن وجدان كل إنسان عربي ويتغلغل إلى نفوس العمانيين بأن قضية فلسطين قضيتهم وأن ما طال أهلها من جور وأذى هاجسهم وأن عيناً لن تغمض وجفناً لن يرتخي قبل أن تعود لهم حقوقهم فالجرح النازف واحد والعين الدامعة ذاتها و التعاضد والتكاتف نهج تنهجه السلطنة في ظل توجيهات جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم .
ثم تكلم الاخ/ الوليد بن سعيد الخروصي ، أمين سر إتحاد عمال سلطنة عمان فقال: نستحضر ذكرى النكبة وتمر أمامنا صور المشردين واللاجئين من وطنهم دون ذنب ولا جريرة وتترسخ في أذهاننا كل صور المعاناة و القسوة التي أطاحت بأحلامهم و انتزعت من حياتهم السعادة والعيش الأمن والرغيد ، غير أننا نرى فيهم وفي ما نكنه لهم من محبة و تأزر بارقة أمل لا تخمدها الرياح فيا أبناء فلسطين ويا عمال فلسطين يا من واصلتم العمل والبناء تمسكوا بالحقوق وتمسكوا بالأرض .. بكل الأرض الفلسطينية فلا انتصار ولا حرية دون نضال ولا تقدم لشعوب دون كدح وصبر والأهم من ذلك التكاتف والتعاضد بروح الأمة الواحدة .
ثم تكلم سعادة الدكتور لؤي عيسى سفير دولة فلسطين فعرض على نحو موجز وبأرقام وإحصاءات واضحة كيف انقلبت الموازين نتيجة سياسة الإنتداب والتأمر الدولي على فلسطين و ضخ الهجرات اليهودية المنظمة إليها لتسلب في المحصلة الأرض العربية وتنقلها عنوة وقسراً إلى المستوطنين ولتقام المستوطنات والمدن على أنقاض القرى والبلدات العربية التي تم تدميرها وهدمها . وبين سعادة السفير أن النكبة لا تعني لنا ذكرى الألم والعويل بل تشعل فينا نار الثورة والعزة والصمود وتوقد الأمل و الإصرار وتشحذنا بكل ما أسفرت عنه ثوراتنا وإنتفاضاتنا الباسلة من تجارب وخبرات لنتجه اليوم ونحن نطوي صفحة الإنقسام ونستعيد اللحمة الوطنية والوحدة نحو استحقاق سبتمبر القادم وما يحمله من تباشير الإعتراف بفلسطين دولة مستقلة كاملة العضوية في الأمم المتحدة وعلى أرض فلسطين أكثر من خمسة ملايين فلسطيني لا زالوا يتشبثون بترابهم الوطني ، يقابلهم خارج الوطن أكثر من خمسة ملايين أيضاً يرفضون التوطين وينتظرون العودة .
ثم قدمت عدة لوحات غنائية للزهرتين: اسراء ابو شرخ وزينب جلال، ومواويل رافقها عزف من الفرقة الموسيقية العمانية وتفاعل حار من الجمهور وألقى عدد من الشعراء العمانيين والفلسطينيين وهم: دعيج المجاني، وهيفاء الجردانية ومحمود تميم، قصائد شعرية صورت النكبة وما أعقبها من مسيرة آلام طويلة مشاها الشعب الفلسطيني ، و امتزجت الكلمات بالمشاهد والأحاسيس الفياضة التي أكدت تجذر فلسطين في قلوب العرب و ما يؤرق ليلهم من هواجس ويداعب عيونهم من أحلام بعودة الحق إلى نصابه والشعب إلى أرضه حرا كريما سيداً .
واختتم إحياء ذكرى النكبة بلوحات شعبية رائعة قدمتها فرقة البيادر للدبكة الفلسطينية،تحلقت حولها صفوف الحضور و حظيت بتفاعلهم وتصفيقهم وإعجابهم فكانت أجمل خاتمة محملة بكل مشاعر الحنين للوطن واليقين بأن العودة قريبة وأن النصر قريب.