جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
02-21-2011 04:10 AM
هواجس الكتاب في أمسية أدبية جمعت بين الشعر والقصة في النادي الثقافي
عمان: كتب - محمد الحضرمي:--
نظمت بلدية مسقط أمسية أدبية بالنادي الثقافي مساء أمس، وذلك ضمن نشاط اللجنة الثقافية لمهرجان مسقط، شارك فيها كل من الكاتبة السورية أنيسة عبود، والكاتبين العمانيين محمد الشحري وأمل المغيزوية، وقدمتهم للحضور القاصة بشرى خلفان، حيث كانت البداية للروائية السورية أنيسة عبود التي قرأت نصوصا قصصية وشعرية من أعمالها المنشورة، والمعروف أنها تكتب نصوصا قصصية خارجة عن نمطية الكتابة السائدة، وانتقد عليها كثيرا، كما أنها تعتمد على الرمز في اللغة، وتوظف في نصوصها القصصية والروائية اللغة الشعرية، وقد حازت أنيسة عبود على جائزة الرواية العربية من المجلس الأعلى للثقافة في مصر عن روايتها «النعنع البري»، حيث أعيدت طباعتها عدة مرات وترجمت إلى 4 لغات، من نصوصها الشعرية هذا المقطع من قصيدة «هواجس غير منتهية»:
موجوع هذا الصباح،
وروح مثقوبة.
من خردق عمري وعراني من الفرح؟
أمي اشترت لي الدهشة، وخاطتها
أحذية وزنانير،
وأبي اصطاد لي حزنا صغيرا
يليق بوجهي الأسمر
خالي قص علي حكاية امرأة ضيعت أحلامها في السوق
فنسيتْ كيف ترجع،
أنا ما ضيعت أحزاني
ولا خلعت دهشتي،
فلم لا أعرف كيف أعود إلي؟
وفي نص آخر تكتب:
كأن عشرين صيف مرا،
وعشرين شتاء،
وكنت في ثوب البهاء
انقطع الهاتف ..
وتساقط درب من قميص المساء
الرجل الذي يرتدي طقما رصاصيا
ويسدل صيفا مزهرا على قميصه الأزرق،
الرجل الذي يترك سيارته على رصيفا اللهفة،
ويصعد الطابق العاشر،
يدق بابا من الشوق
وينتظر،
يخرج له البحر لجوجا
يطوقه ويكوم شطآنه بين يديه،
هذا الرجل حبيبي.
ومن نصوصها القصصية هذا المقطع:
أيقظها المطر
خربش على النوافذ، ثم نقر بقوة فاستيقظت.
«ماذا تريد أيها المطر؟!»
«أريد أن أشرب القهوة معك»
«اتركني أرجوك. إني نعسانة. كنت أرفو جوارب الطريق كي يمشي بي إلى الأمام، لقد تعبت من وقوفه. وكنت أرتب حطب البرد كي أشعله في مساء قادم. أظن سيعمّ البرد. يهطل الثلج..
تبرد القلوب، فتبرد الحروف. تهرب من برد إلى برد. لكنهم سيجدونها، أخيراً، ميتة على قارعة المدارس»
«ياه...»
«لاتبتئس أيها المطر. هذه هي الحقيقة المرّة التي تقف بعيداً على بوابة الزمن»
يبكي المطر. يمسح دموعه في النافذة، يستلقي على الأسطحة، يسأل بقهر، «والأطفال؟!»
«ماذا يفعل الأطفال؟ سيلعبون بالحروف الميتة، وقد يملؤون
جيوبهم بها، يأخذونها إلى المنازل، يعرضونها على الآباء، لذلك سيبكي الآباء سراً في الليالي الممطرة».
«مع ذلك أودّ أن أشرب القهوة معك»
«قلت لك أنا نعسانة.. وحبيبي مايزال نائماً.
إذا استيقظت فإنه سيفيق، سوف ينزعج..
غضب المطر. ضرب النوافذ. أحكمت إغلاق الأبواب. لكنه كسر أغصان شجرة البرتقال الصغيرة. فرفظ ثمارها، ثم نزل إلى البحر يتسكع بين الحارات النائمة.
حائزة على جائزة الرواية العربية من المجلس الأعلى للثقافة في مصر عن رواية ((النعنع البري)) التي أعيدت طباعتها مرات كثير وترجمت إلى 4 لغات.
«الظاعنون» في ديار الشحري
كما شارك في الأمسية الكاتب محمد الشحري، وهو قاص صدر له عمل أدبي بعنوان «بذور البوار»، وفي أمسية البارحة قرأ نصوصا مختلفة من أعماله القصصية والسردية من بينها نص «الظاعنون»، يتحدث فيه عن حكاية الترحال والتنقل للأسرة العمانية التي تعيش في الريف الظفاري، وحسبما ما يعبر الكاتب بأن الانتقال يأتي على هوى الجمال وليست على هوى أصحابها، إنما أصحابها يتبعونها حيثما تيمم، ووقتما تشاء، كما قرأ نصا آخر بعنوان «الترحال»، ورعاة من أماكن أخرى»، وجميعها تتحدث عن سر العشق الذي يجمع بين الإنسان والمكان في البقعة التي وجد فيها، ومن قصة الظاعنون هذا المقطع:
يرحلون في الغبش في الساعات الأولى من الضياء، قبل أن تميز بين الذكر والأنثى، وقبل أن تذر الشمس ضياءها على الشعاب والأودية والأخاديد المحفورة في خاصرة الجبل الأجرد.
كل شيء هنا موهوب للجدب والخلاء المنهوب من البشر، فقد حلت القوارض وبنات آوى والذئاب والثعالب والخنافس محل القوم الرحل، الذين سيحلون محل الهدوء ومكامن الصمت في بقعة أخرى من أرض مهددة بالغزو الآدمي.
تسبق النوق رعاتها إلى مرتفعات (أقصيص)، فلا شيء يحفزها على البقاء في (صولوت) لا شجيرات مخضرة ولا أعشاباً، فأسماك السردين المجففة لا طعم لها، ولم تعد الإبل تستسيغ أكل لحم الموتى بعد أن هبت الرياح المحملة بالرحمة، وحيث يرخي الخريف ضبابه على الجبال الشاهقة، ويطارد الحرارة إلى تخوم البادية، فيقف الضباب حاجزا مانعا توغل لهيب الصيف إلى الهضاب الخضراء والغابات المسكونة بالرعاة الإبليين، سلالة الأقوام الموغلين في التيه.
رجال حفاة من الزيف وعراة من التكلف، يسابقون الريح في خطواتهم نحو الانعتاق من الجمود، ويعاندون البطء في حركاتهم، كل ما لديهم موهوب للإبل وما فاض من ذلك لبقية العائلة، هكذا هم رعاة النوق رجالا كانوا أم إناثا.. الخ النص.
صدى لأوجاع المغيزوية
كما قرأت القاصة أمل المغيزوية نصين قصصيين هما «صدى الأوجاع القديمة»، و«مواء قط لا يشبهني»، والمعروف أن أمل إحدى القاصات الناشئات، تشارك في المسابقات والملتقيات الأدبية المحلية، ولها قيد الإصدار عمل قصصي بعنوان «وتنفس الصبح عن حزن»، من قصتها صدى الأوجاع القديمة هذا المقطع:
كانت الفجوة السوداء المحيطة بسنه قد اتسعت بشكل كبير، خاصة بعدما أدخل حبة من الفستق ليأكله، وخرجت أجزاء من مادة بيضاء مفتتة مع بقايا الفستق المطحون، بدأ الألم على فترات متقطعة ثم تفاقم ليصبح ملازما له مانعا إياه من الأكل والابتسام، كان مضطرا إلى الصمت وصوت «أمه» يدعوه للذهاب إلى الطبيب. تذكر الزيارة الأخيرة للطبيب وسنه التي علقت وتمسكت بمكانها ولم تزل إلا بعدما تفتت إلى قطع صغيرة تاركة بقع الدم تلوث وجه الطبيب.
شعر في الوقت نفسه بطعمه المالح يهبط إلى أسفل واستعاد ذكريات العيد عندما تحدى صديقه «أحمد» بتناول قطعة نيئة من لحم الخروف، ضحك منه وهو يناوله قطعة من النوع المتوسط ويدسها في حلقه، تشابك اللحم مع أسنانه، شعر بالغثيان عندما اندلق طعمها المشبع بالدم في فمه، بصقها بسرعة ضحك «أحمد» وهو ينظر إلى القطعة الممزقة والى اللعاب الذي لوث دشداشة العيد البيضاء الجديدة وزادت ابتسامته حدة عندما سمع الصراخ الذي ثار من فم «والده» عندما أخبره بأن هذه الثياب غالية وعليها أن تبقى على جسده لسنوات أخرى.. الخ النص.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|