جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
01-29-2011 03:57 AM
في أولى حلقات المرحلة الثانية من "أمير الشعراء"
"فرصة الثلج".. منحت العرسان 41%، وأهّلته بقوة للمرحلة قبل الأخيرة, في المجاراة بين الخالدي والشمراني.. اختلف البحر، وصحّ الوزن "فن التخميس".. أبرز شعرية المتنافسين، وأضاء نصوصهم
السلطنة:
كانت ليلة 26 يناير استثنائية في شاطئ الراحة بأبوظبي، والمنافسة على أشدها بين المتنافسين الخمسة في المرحلة الثانية من مسابقة "أمير الشعراء" التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ففي ذلك اللقاء الذي جمع بينهم ؛ لم تغنِ أعجاز البيوت في التمثيل عن الصدور، ليس لضعفٍ أصابها، إنما للتكامل الذي جاء في الأشطر، فصدور الأبيات اتسعت، وحملت الأعجاز عذب القوافي.
الشمري وبرقاوي إلى المرحلة الثانية
في تلك الأمسية الطافحة بالشعر وبالشعرية وبالصور اللافتة اكتمل عدد الشعراء الـ15 الذين تأهلوا إلى المرحلة الثانية من مسابقة "أمير الشعراء"، تلك المسابقة التي حرصت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن تكون قاعدة لانطلاق الشعراء الجديرين بحمل لقب أمراء الشعر، فنقلت قناة أبوظبي الأولى خبر انضمام المتسابق قاسم الشمري من العراق، وعلا برقاوي من فلسطين إلى قافلة المتنافسين ليكملا بذلك القائمة التي يجب أن تتكون في المرحلة الثانية من 15 متسابقاً، وقد فوجئ الشمري بحصوله على النسبة الأعلى من تصويت الجمهور، والتي وصلت إلى 80%، في حين استقبلت برقاوي تأهلها بكثير من الفرح، وذلك بحصولها على 37%، أما الشاعر الموريتاني الشيخ التيجاني شغالي فقد خرج من صف المتنافسين بعد حصوله على 36%.
المرحلة 2
بعدها استقبل الفنان باسم ياخور المتنافسين الخمسة في أولى حلقات المرحلة الثانية على منصة مسرح "شاطئ الراحة"، وهم: الزبير دردوخ من الجزائر، عبدالعزيز الزراعي من اليمن، علي النحوي من السعودية، محمد سليمان أبونصيرة من فلسطين، نجاج مهدي العرسان من العراق، وذلك بحضور أعضاء لجنة التحكيم وهم: د. صلاح فضل من مصر، د. علي بن تميم من الإمارات، د. عبدالملك مرتاض من الجزائر، والفائز بجائزة هيلتون أبوظبي حسن متولي وحرمه القادمين من قطر للإقامة 4 أيام في أبوظبي، والتعرف على ما فيها من أمكنة ومعالم.
"معراج" دردوخ.. عشق متكلف، خيال متوهم
كان الزبير دردوخ الذي تأهل في المرحلة الأولى من قبل لجنة التحكيم، أول من علا صوته في فضاء المكان تلك الليلة، فقدم "معراجٌ على جناح قصيدة"، وقبل أن يفتح د. صلاح فضل باب النقد قال: (ابتداء من هذه الحلقة سيكون هناك تركيز من أحد أعضاء اللجنة على شاعر واحد فقط، وعن نص دردوخ تابع: (القصيدة نزارية من الطراز الأول، ولعلك تذكر هذا بدءاً من المطلع، فأنت تستعين به من قصيدة نزار في رثاء طه حسين "ضوء عينيكَ أم هما نجمتان؟"، وأنت تجعلها: "بوح عينيك أم هما مرفآن"، وهذا جميل، أي أن تبني على لحن مسبوق، لكن تجربتك رومانسية، وتختلف عن تجربة الرثاء النزارية.. تجربتك شفافة ومفعمة بالمشاعر، ومن ناحية التصوير كنت تحاول بناء مجموعة من الصور فتبحر على جناح قصيدة ويسبح خيالك في أنهر المعاني، موظفاً شراع الحروف وهذا لطيف، لكنك تتحدث بمفردات تقليدية في اللفظ والمعنى، وهما ما يرميانك خارج الزمان، وتكرر فكرة الزمان ونهايته وحدوده، وتعيد الكلمات ذاتها، مما يوحي بأن معجمك الشعري إلى حد ما محدود، وتظل تشرب من ماء الوجدانيين العرب، عندما تقول: "وسبقنا أحلامنا وامتطينا"، وأنت تذكرنا بما جاء في قصيدة إبراهيم ناجي "وسبقنا ظلنا"، لكن هذه التأثيرات الوجدانية طبيعية، ثم تعود مرة ثالثة لفكرة الخروج من الزمان والخروج من المكان، غير أنك تختم القصيدة بكلمة لا تتسق مع هذا الإطار الشفاف الرومانسي، كلمة متداولة في الدراسات النقدية، وهي "الزمكان"، وإني أجد في عشقك بعض التكلف، وخيالك الجميل فيه قدر من التوهم، لكن شعرك عذب الإيقاع).
واستعرض د. علي بن تميم رأيه النقدي سريعاً فقال: (كنت في القصيدة السابقة تحب أن تطير كعباس بن فرناس، وفي هذه القصيدة تحب أن تسبح كالسندباد، لكنك لم تعد بصيد موفق، فقد كان صيداً لا يسمن ولا يغني من جوع).
وختم د. عبدالملك مرتاض برأي قصير أيضاً لكنه عاتب، إذ قال: (كنت وددت لو أنك كتبت نصاً في مستوى نصك السابق الذي قدمته في الحلقة الماضية، لكن يبدو أن تلك الإبداعية لا تتكرر إلا نادراً، وليس بوسع الشاعر أن يتحكم فيها).
اشتعالات الزراعي.. تنامٍ بطيء، وعنوان غير شعري
علق د. صلاح فضل تعليقاً خاطفاً ختمه باستفسار على قصيدة "اشتعالات في حرم الأنثى" لـ عبد العزيز الزراعي، فقال: (حاولت أن أفهم مطلع قصيدتك وهو: "نازعتني في مقلتيك السماء/ فإلى من سأشتكي يا هناء"، لكني لم أفهمه، فمن يدنو بمقلتيه إلى السماء لابد أن يكون كفيفاً، فهل كانت حبيبتك كذلك؟).
فيما توسع د. علي بن تميم برأيه قائلاً: (لا شك أن القصيدة تذكر بمطلع قصيدة نزار قباني "أين وجه في الأعظمية حلو/ لو رأته تغار منه السماء؟"، وإن كان نزار قباني يذكر نوّار وعفراء، فأنت تذكر هناء، وإنك تستفيد من اللغة، لكني لاحظت على الرغم من تلك الثيمة الجميلة، وهذا النزوع الجميل في قراءة نزار أن هناك نوعاً من التنامي البطيء، وكان العنوان غير شعري، وحين تقول: "وأنا ما عرفت إلاك كوناً/ منك جاء المدى وجاء الفضاء"، وبرأيي أن البيت ينتهي عند "جاء المدى" أما "جاء الفضاء" فهي تحصيل حاصل، والبيت الذي تقول فيه: "قبل عينيك لم يكن فيَّ قبلٌ/ وبلا أنت ليس ثمََّ وراء" فأضعه أمانة بين يدي د. عبدالملك مرتاض، وعموماً تبدأ القصيدة بالشكوى، وتنتهى أيضاً بالشكوى، وأنا لا أريد أن أشكو).
ومن أمانة د. بن تميم بدأ د. عبدالملك مرتاض، فقال: (أنت أول من يقول هذا التعبير من العرب وآخرهم، ثم إنني أسألك من خلال العنوان: هل أصبت بعدوى الاحتراق والاشتعالات؟، أرى أن نصك هذا يمثل تجربة عاطفية شخصية بسيطة لم يرقَ تصويرها إلى قمة الإبداع الشعري المدهش، ومع ذلك توجد في نصك لمحات وصور جميلة).
في "الحافي".. بين القديم والجديد شحب وجه الجمال الفني
المتسابق علي النحوي كان ثالث المتنافسين من خلال قصيدته" الحافي"، وقد استهل د. صلاح فضل بالقول: (أنت شاعر جميل، لكن تناولك القضية الساخنة اليوم كان مباشراً، ولا أظن أن الثورة التونسية كانت للجياع والعراة، بل كانت بالدرجة الأولى للحرية والديموقراطية، فليس بالخبز وحده، ولا بالنعال وحدها تعيش الشعوب، إن مجتمعاتنا تحتاج إلى شعر ليس مباشراً بهذه الدرجة، وإنما إلى شعر أكثر ذكاء ورهافة، وأنت قادر على ذلك).
أما د. علي بن تميم فقد قال: (كانت القصيدة طويلة، وأنت اجتزأت منها تلك الأبيات، وكأن القصيدة تقوم على الاختصار، وكأنك لم تسمع بالقصيدة المكثفة، إذ هناك فرق بين الاختصار وبين التكثيف، وأنت في هذه القصيدة تتناول موضوعاً حديثاً بألفاظ قديمة، وهذا من عجيب، ومصطنع أيضاً، كما تعاني القصيدة من معاناة كبيرة، فلأنها قصيدة مناسبة يجب ألا تأتي انعكاساً مباشراً وخالية من الإبداع).
من ناحيته قدم د. عبدالملك مرتاض رأيه النقدي بتوسع، فبدأ من الموضوع بقوله: (موضوعك جديد، لكنك قدمته بشكل قديم، وبين القديم والجديد شحُب وجه الجمال الفني في هذا النص الشعري الذي كان يمكن أن يكون أطفح بالشعرية مما قدمت، فالموضوع إذن حي نابض، ولكن الشكل يكاد يكون شاحباً، وليتك لم تستلب هذا النص القصير من النص الأصلي الطويل، فكيف لم تكن ذكياً، وإن هذا يدل على أن القصيدة تنقصها الوحدة العضوية، حيث استطعت أن تستل مجموعة من الأبيات من نص طويل، ولكن دون أن يلاحظ أحد ذلك، وهناك مسألة تنقص النص، لأن البنيان المرصوص إذا نزعنا منه حجزاً مركزياً فإنه يتهاوى، وأنت بهذا الموضوع جئت تبني برجاً ناطحاً للسحاب بفأس وطوب وتراب، وخصوصاًً أن البحر البسيط لا يساعد على تقديم العواطف الجياشة التي تحملها، وحبذا لو أنك بقيت كما كنت في نصك الذي قدمته في بداية المسابقة، لكن نصك حقيقة جميل، ومليء بالصور الجميل، وأهنئك على هذه اللغة الشعرية الأنيقة والسليمة).
"ثورة الياسمين".. رموز بليغة في إشارات دالة
د. صلاح فضل قال عن "ثورة الياسمين لـ محمد سليمان أبو نصيرة: (أنت شاعر موهوب، فعلى الرغم من سخونة الموضوع الذي تتناوله، إلا أنك فعلت ذلك بطريقة مرهفة، وبشعرية حقيقة، حيث تفجر بعض عناصر الشعرية في مدخلك له، وتقاربه بشبكة من الأخيلة الفاتنة، فالثورة روح تتطلع للمجهول، ويد بيضاء لا يعرف أحد كيف تكتب مطلعها، ومن المفاجآت المدهشة أنه لا يستطيع أحد أن يتوقع مطلع أية ثورة، ثم إنك توظف ألوانك من دون أن تستخدم الكليشيهات التقليدية في الذاكرة العربية، ومن دون استدعاء كليشيهات جاهزة، وما أجمل النداء حين تقول: "يا تونس الخضراء هزّي الأقنعة"، وحين تركز على ملامح الصغار، حيث الثورة تحيل الكبار إلى أطفال يتنادون: "طفلان يلتحفان حزن الأشرعة/ بسطاء مثل الماء نشرب دمعنا/ ونصوم فالشكوى هوان أو ضعة"، من جهة أخرى كنت تركز على عدد قليل من الرموز البليغة في إشارات دالة، وتعيد التركيز على الصمت، "في الفجر يمتحن الظلام/ وفي دمي ضج الكلام ولم يغادر موضعه/ الثورة طفل بريء يجري/ ودم الرحمن تغسل أدمعه"، وهذا شعر نقي، مفعم ببراءة الصدق، وبساطة الرمز، ورهافة الشعور، مما يجعل مستمعك يتفاعل مع اللحظة الشعرية الجميلة، ومع الثورة البيضاء في مفرداتها الطبيعية، وصبغتها الإنسانية، ووجهتها المستقبلية).
د. علي بن تميم أشار إلى البعد التصوير والدرامي الموجود في القصيدة، مضيفاً: (لكني أعتقد أن من يكتب في حدث لابد أن يكتب قصيدة غير مؤقتة، وأشعر أن هذا النص أُقحم الحدث إقحاماً فيه، كما أني لم أجد في النص حضوراً حقيقياً لتونس إلا في بيت واحد، وفي النص أيضاً عدة أصوات تبدأ بصوت ينطلق من ضمير المتكلم، ثم يتكلم بضمير الجماعة، ثم بضمير المثنى).
فيما اختصر د. عبدالملك مرتاض الكلام بقوله: (الغيث إذا أصاب أرضاً خصيبة أمرعت واخضَّر كلؤها، وكذلك هذا الموضوع صادف منك قريحة خلاقة فأبدعت وأدهشت).
فرصة الثلج.. نص مكثف، بانزياحات كبرى
(قصيدتك مثيرة وجميلة وقوية).. بهذه الكلمات بدأ د. صلاح فضل رأيه في نص "فرصة الثلج" للمتسابق علي العرسان، وأضاف: (لفت نظري أنك تقول في مطلع القصيدة: "لهو الثياب يريك كيف الشعر يكتب بالثياب"، فأن يكتب الشعر بالثياب على ضفاف دجلة فهذه صورة جميلة، ثم تقول: "تمشي مؤدبة السحاب" فلم أستطع تكوين الصورة، لكن من الواضح أن جرأتك الشعرية تسندها قوية تعبيرية وتصويرية عالية).
أما د. علي بن تميم فقد رأى أننا نحتاج "فرصة الثلج" حتى نبني عالماً واسعاً من ذواتنا، وأردف: (يقول طه حسين عن بعض الأدباء الذين يفكرون بالآخر أكثر مما يفكرون بأنفسهم: "حتى أطمعوا الناس فيهم، وأصبحوا عبيداً للجماعة، وخدماً للقراء"، وإذا جاز لي أن أضيف هنا فإنني أقول: لم تكن إلا أصوات فرديتك الرائعة والجميلة، وبغنائيتك كنت تحاول أن تعلي من شأن الذات، تلك التي تكمن فيها فكرة التغيير والمراجعة وإعادة قراءة تاريخنا، وكنت تحاول خلق انزياحات كبرى في هذا النص، وبالفعل أنجزت قصيدة مكثفة تتفق في بنيتها مع فكرتها، تلك القصيدة القصيرة جداً بشكل جميل، وأضفت: "سكر قبلة بدمي مرقعة شبابي/ لأعود طفلاً كلما سرحت خرافك عند بابي/ علمتني كيف العذاب وكيف أولد من عذابي".. لقد أوجدت الحياة التي فقدها أبو فراس الحمداني، ولا شك أن استدعاءك له في هذا القصيدة كان رائعاً، وهو الذي يقول: "بنيتي لا تجزعي كل الأنام إلى ذهاب"، أما أنت فقد ولّدت وأنجزت من ثمرة العذاب ما لم يستطع أبو فراس أن ينجزه، فتمسَّك بغنائيتك، واسمع ما نهى عنه طه حسين، وهو ألا نكون خدماً للقراء).
استهل د. عبدالملك مرتاض رأيه من الشطر الذي يقول فيه العرسان: "لأعود طفلاً كلما سرحت خرافك عند بابي"، مبدياً إعجابه بالنص، وأضاف: (قصيدتك جميلة ورائعة، فيها سوريالية ورومانسية، وعواطف جائشة، وصور شديدة التكثيف).
في المجاراة بين الخالدي والشمراني.. اختلف البحر، وصحّ الوزن
شغل المنصة في فقرة المجارة الشاعر الكويتي ماجد الخالدي، والشاعر السعودي فهد الشمراني الذي شارك في الموسم الثالث من مسابقة "شاعر المليون"، فبدأ الخالدي بقصيدة بالعربية الفصحى مطلعها:
الآن أعجز عن توظيف أعذاري إني أعـاني انقـلابات بـأطواري
من يجعل الوهم والرؤيا بضاعته يفلس ويخرج من الدنيا بلا شاري
ورد الشمراني بقصيدة نبطية مطلعها:
الآن ملّيتي من سماع اعذاري بالله قوليلي السبب والطاري
يالنخلة اللي مـايلة بعذوقك أنت قريبة من ايدين الشاري
وألقى قصيدة أخرى غناء:
أجيلك فيض شوق وحب هادف وفي عيني وفي صدري سوالف
وأضاف ماجد الخالدي:
صباح أبوظبي كقُباب قصر بهي الضوء فيه الخير وارف
كجيد أميرة قد حاصـرته بألماس تحاصـره الزخارف
والأمر الذي لفت إليه الخالدي أن الشمراني لم يجاره على ذات البحر، إنما على بحر آخر، معترفاً الشمراني بذلك، ومتمسكاً بأنه على الرغم من ذلك إلا أن الوزن كان صحيحاً.
الصقارة.. تراث ثقافي عالمي
في تقرير مصور حول تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، قال معالي ماجد المنصوري المدير التنفيذي لنادي صقاري الإمارات أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" سجلت الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وذلك بفضل الجهود التي قادتها دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تنسيقها وتعاونها مع 10 دول عربية وأجنبية في إعداد الملف الدولي للصقارة، وهي: بلجيكا، التشيك، فرنسا، منغوليا، المغرب، قطر، سوريا،كوريا الجنوبية، السعودية، إسبانيا، فيما تولت الإمارات مسؤولية تنسيق الجهود وتجميع الوثائق والأفلام والصور والمؤلفات الداعمة للملف الذي بني على عمل ميداني ضخم، اشتمل على قراءة وتحليل دقيق للمقالات والكتب وغيرها من الإصدارات العربية والأجنبية التي تناولت الصقارة، إلى جانب مقابلات مكثفة مع أشهر الصقارين في دولة الإمارات.
وكانت قد أثنت اللجنة على ملف الصقارة، وأكدت أنه سيساعد الكثير من الدول مستقبلاً للاستفادة من هذه التجربة الثرية وقد أوصت اللجنة بأن يتخذ ملف الصقارة مثالاً يحتذى به من قبل الدول، والجدير بالذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت قد بدأت اهتمامها بصون الصقارة كتراث إنساني منذ عام 1976، عندما نظمت أبوظبي أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة وصونها بتوجيهات من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ، في إطار اهتمامه المعروف والمشهود له عالمياً بالتراث العربي الأصيل الذي يمثل القيم والعادات والهوية الوطنية.
فن التخميس.. إضاءة المواهب
أرادت مسابقة "أمير الشعراء" في هذه الدورة إضافة فقرة جديدة وجديرة بالاهتمام، فقرة كما وصفها د. علي بن تميم بأنها محاولة لإحياء شكل من أشكال الشعرية العربية التي كانت مورداً لنشر الأبيات الأصيلة، وتقوم هذه الفقرة على "فن التخميس"، وهو أن يأخذ الشاعر بيتاً لسواه، فيجعل صدره بعد 3 أشطر ملائمة له في الوزن والقافية، بمعنى أن يجعله عجُز بيت ثانٍ، ثم يأتي بعجز ذلك البيت بعد البيتين فيحصل على 5 أشطر، ومن هنا جاءت التسمية "التخميس"، وربما نظم الشاعر قبل البيت الأصلي 4 أشطر أو 5 أو 6 أو أكثر، لكن حين يكون 6 أشطر يصبح الفن تسديساً.
ثم طلب من المتنافسين الخمسة "التخميس" على بيتين للشاعر المخضرم عمرو ابن الأهتم، وهما:
وكل كريم يتقي الذم بالقـــرى وللخــير بين الصالحين طريق
لعمرك ما ضـاقت بلاد بأهلها ولكن أخــلاق الرجـال تضيق
وقد تم منح المتنافسين 10 دقائق للكتابة، ثم دعي الزبير دردوخ لإلقاء تخميسته فقال:
أحب من الأبطال من يفتدي الثرى ويبقي له ذكراً يذاع على الورى
شــديداً يرى الأسرار حين يرى وكل كــريم يتقي الذم بالقرى
وللخير بين الصالحين طريق
أتيت من الأوراس أشدو بنبــلها أفـاخر إخواني بعزة نسلها
وهم أهل فضل حين أشدو بفضلها لعـمرك ما ضاقت بلاد بأهلها
ولكن أخلاق الرجال تضيق
وجاء في تخميسة عبدالعزيز:
أنا شاعر في روحه يــورق الثرى يلم مـآسي الناس غيماً ليمـطرا
وأكرم من جرحي على الناس لا أرى وكل كــريم يتقي الذم بالقرى
وللخير بين الصالحين طريق
أرى الناس تزهو في عروقي بظلها إذا خـرجت مني امتلأت بمثلها
فـللأرض في روحي جهات تقلِّها لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها
ولكن أخلاق الرجال تضيق
وقال علي النحوي:
على ســلم العلياء يُصعد للذرى ويُسعى بأمجاد الرجال إلى الورى
بذا تشرق الدنيا على مهـمه الثرى وكـل كريم يتقي الذم بالقرى
وللخير بين الصالحين طريق
توسعت الآفاق من وهـــج ليلها وذي الأرض كان الحب نهراً لأجلها
هي النفس ترقى الخلد عرشاً بنبلها لعمرك ما ضـــاقت بلاد بأهلها
ولكن أخلاق الرجال تضيق
وتابع محمد سليمان أبونصيرة:
ونحن بلاد ليــس تقــبل بالمرى وإن حاصرتنا الأرض والريح والورى
لنا قول صدق في الملمات قد جرى وكل كــريم يتقي الــذم بالقرى
وللخير بين الصالحين طريق
إذا جارت الأيام حيناً بجهــلها وضاقت على أهلي وسارت بحملها
أقــول لها قولاً يذم بقــولها لعمــرك ما ضاقت بلاد بأهلها
ولكن أخلاق الرجال تضيق
وختم نجاح مهدي عرسان بأبياته:
أصدق من دنياي سعيي وما جرى على النفس أني لا أصدق ما أرى
متى المرء في مال يباع ويشـترى وكل كــريم يتقي الذم بالقرى
وللخير بين الصالحين طريق
متى الأم تخشى أن تعاب بطفلها وقد عاش فيها كي يموت بظلها
فيا صاحبي خلّي الملامة خلّها لعمـرك ما ضاقت بلاد بأهلها
ولكن أخلاق الرجال تضيق
وعن تلك الأبيات علق د. فضل بالقول:
من الواضح أنكم شعراء تجيدون "فن التخميس" وخلق الصور الجميلة، حيث حوّل الزبير الموضوع من الحكمة إلى الفخر بالأوراس وبأمجاد الجزائر، فيما أجاد عبدالعزيز الزراعي الربط بين الفكرة الموجودة في البيت الأول والفكرة الموجودة في البيت الثاني، وكان علي النحوي كشأنه متمكناً، جميلاً في حبكته ونسجه وتصويره، أما محمد سليمان فقد قلَب الفكرة وكيّفها مع الوضع الفلسطيني، وخصوصاً حين قال: "ما ضاقت بلاد بأهلها"، وظل نجاح العرسان على عهده في قوة العبارة ومتانة الشعر.
وأضاف د. بن تميم:
أن الزبير أجاد، لكنه خلق كسراً واحداً في إحدى أبياته، وأبدع عبدالعزيز حين مزج بين المضمون والشكل، فيما كان علي رائعاً وحلّق بالمستمع، وكانت قصيدته ذات بعد تصويري مهم، أما محمد الذي قال تخميساً ممتازاً فقد استخدم كلمة "ورى" التي أضعفت البيت، وأخيراً مزج نجاح بين مضمون ما قدم، وهو يفكر في الأبيات بحكمة إنسانية رائعة، فكان إنسانياً، وكم كان تكراره كلمة خلّها جميلاً.
وختم د. مرتاض التعليقات النقدية بالقول:
كان الزبير موفقاً في التخميس أكثر من القصيدة التي قدمها في المسابقة، فيما كان عبدالعزيز جميلاً ورقيقاً وحكيماً، وعلي من خلال قصيدته كاد يتفوق على نفسه فيما قدمه قبل ذلك، كما كان تخميس محمد أقل درجة من قصيدته، غير أنه نجح في إسقاط الماضي على الحاضر، وأخيراً كان نجاح متألقاً في القصيدة والتخميس كما دأب.
نتائج التحكيم
مع ختام الحلقة الأولى من المرحلة الثانية من مسابقة "أمير الشعراء" أعلن الفنان باسم ياخور عن نتيجة لجنة التحكيم التي أهّلت نجاح مهدي العرسان إلى مرحلة متقدمة من المسابقة، وذلك بحصوله على 41% من درجات لجنة التحكيم.
أما نتائج التصويت من خلال موقع "أمير الشعراء" الإلكتروني فقد جاءت وفق الترتيب التالي:
محمد سليمان أبو نصيرة 54%، الزبير دردوخ 19%، نجاح العرسان 10%، علي النحوي 10%، عبدالعزيز الزراعي 7%.
في حين منح جمهور المسرح تصويته الأعلى لـ محمد سليمان أبو نصيرة بنسبة وصلت إلى 43%، وجاء ثانياً نجاح العرسان بنسبة 28%، وحل ثالثاً عبدالعزيز الزراعي 15%، أما المركز الرابع فقد احتله الزبير بنسبة 9%، وأخيراً جاء علي النحوي بنسبة 5%.
وفي الحلقة التالية من "أمير الشعراء" سوف يكون هناك خمسة متنافسين جدد وهم: زكريا النواري من ليبيا، وعلي جبريل ديارا من مالي، ومحمد تركي حجازي من الأردن، ومحمد غبريس من لبنان، وهشام الجخ من مصر.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|