جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
01-08-2011 03:59 PM
استكنه من خلاله سر صيرورة هذه العبقرية العربية
الوطن :عرض ـ هاجر محمد بوغانمي
"يبقى الأدباء والشعراء والمبدعون عموما في ذاكرة الأيام لا ينتهون ببلى أجسادهم بل يظلون في حالة حياة من خلال آثارهم الإبداعية، تحيا أفكارهم وتخلد فلسفاتهم.." وردت هذه المقولة في ثنايا كتاب "أبو العلاء المعري شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء" قراءة معاصرة للكاتب سالم بن محمد الغيلاني وهو "واحد من الذين جابوا الكثير من أقطار الدنيا كرجل تربية وتعليم، وكدبلوماسي، مارس العمل الدبلوماسي في أكثر من عاصمة متحركة ومارس العمل الثقافي، كاتبا ومسؤولا وصاحب منبر ثقافي عماني عربي من خلال مجلة "السراج" كأول دورية ثقافية أدبية عمانية طافت منطقة الخليج في عقد السبعينيات وامتد اشعاعها في أجواء المنطقة العربية حتى سنوات خلت".
يقع الكتاب الصادر عن مطابع مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان (2010م) في 213 صفحة من القطع المتوسط أشرف على إخراجها وتنفيذها محمد بن سعيد البلوشي، وتتضمن القراءة عددا من الفصول يعبر محتواها عن رأي إنساني ورؤية أدبية تترجم مدى العلاقة التي تجمع الكاتب سالم الغيلاني بـ"رهين المحابس الثلاثة" بعد أن اتخذ منه "صاحبا تأنس النفس بمصاحبته التي تحاورك وتحاورها بلزومياته وغاياته ورسالته الغفرانية"، فلقد سافر معه "إنسانا حكيما تقطر الحكمة من وجدانه، قلبه، عقله" وعاش بين أفكاره "صديقا بالمكاشفة في رؤيته للحياة بما لها وما عليها، إنها خطرات نفس .. تسكبها الذات في ساعات التحديق والتحقيق في اللحظة الراهنة بين الأمس والغد وهي تسترجع من ذاكرة الأيام والتحولات الخاصة والعامة ما يغني الحاضر المستند على حشارة، والآنية هي جماع الأزمنة".
ويصف الكاتب سالم الغيلاني قراءته هذه بأنها "بقدر ما هي نابعة من الذات فإنها أيضا ـ بنفس القدر ـ مشبعة بمؤثرات خارجية تساعد على الغوص في محيط أبي العلاء المعري واستخراج لآلىء إبداعية متباينة من هذه الأعماق البعيدة" لذلك سعى لأن "تكون شمولية عن الانسان الذي هو جوهر معزوفة المعري الشعرية والفلسفية والفكرية والاجتماعية.."
فصول الكتاب
يستهل الكاتب القراءة بمهاد (أبوالعلاء المعري.. لماذا؟) يبين فيه السبب الذي دعاه للكتابة حول المعري شاعرا وفيلسوفا ومفكرا وإنسانا.. وفي الفصل الأول "فاقد البصر.. نافذة البصيرة" يتحدث الكاتب عن حياة أبي العلاء حيث يصفها بأنها "حياة حافلة بالعطاء والتحديات التي واجهها على المستوى الذاتي أو على المسار المجتمعي أو على صعيد العصر الذي عاش فيه وهو القرن الخامس الهجري الذي يعد من أخصب عصور الحضارة العربية والاسلامية فكرا وثقافة وازدهارا في كافة المعارف والعلوم والآداب والفنون.."
وفي الفصل الثاني "رحيق الفكر وحصاد العمر" يختزل الغيلاني تجربة حياة المعري في "ثمانية وستين عاما من عطاء أبي العلاء المعري في الشعر والأدب والسياسة والمجتمع قدم فيها من المؤلفات ما تفخر به المكتبة العربية الإسلامية والعالمية أيضا.. "اللزوميات" وهو الديوان غير المسبوق في الشعر العربي والعالمي عبر الأزمنة والأمكنة والذي يضم سلافة فكره ويقطر خلاصة رؤيته للإنسان والعامل أوالكون في ثلاثة عشر ألف بيت من الشعر... وللمعري "رسالة الغفران" التي ألهبت خيال الكثير من الادباء والشعراء على مر الزمان، والهمت المبدعين والنقاد والمفكرين في العالم، وله ديوان" سقط الزند" الذي منحه لقب "خليفة المتنبي، وللمعري في تمجيد الذات الإلهية والحكمة الانسانية الصافية رائعته "الفصول والغايات".. وفي سياق تواصله مع شعراء العربية الكبار قدم المعري رؤيته النقدية تحت عنوان "عبث الوليد" لديوان البحتري، و"معجز أحمد" الذي شرح فيه ديوان أبي الطيب المتنبي.. وله مجموعة من الرسائل الأدبية والفكرية منها "رسالة الملائكة" و"الرسالة الإغريضية" والرسالة المنيحية".
وفي الفصل الثالث "المرأة في عيون المعري" يبحث الكاتب صورة المرأة من منظور أبي العلاء، كيف تشكلت في شعره وفي نثره وفي فكره وفي فلسفته ، كما غاص الكاتب في سر علاقة المعري بأمه، وأماط اللثام عن سبب عزوفه عن الزواج.
في الفصل الرابع "أبو العلاء فلكيا" يحلل الكاتب ثقافة المعري الفلكية والتي تتجلى بشكل واضح ومبهر في "اللزوميات".. وفي الفصل الخامس "اليقين المراوغ عند المعري يحاول الكاتب أن يجيب على عدد من التساؤلات من خلال ما أسماها بـ"القراءة الكاشفة لنصوص المعري" ومن بين التساؤلات التي طرحها الغيلاني: هل كان زهد ابي العلاء المعري هروبا من الواقع أم كان استعلاء عليه، أم فهما مغايرا له..؟ وهل ثمة علاقة خفية بين زهده وتشاؤمه؟ وهل الزهد والتشاؤم هما اللذان أوصلاه إلى درجة "اليقين المراوغ؟"
في الفصل السادس "الخيوط الرفيعة بين الشعراء الأربعة" يعقد الباحث مقارنة بين ابي العلاء المعري وبشار بن برد (العصر الأموي) وأبي الطيب المتنبي (العصر العباسي) وعمر الخيام (الشاعر الفارسي) حيث يقيم الكاتب أوجه تشابه واختلاف عديدة بين الشعراء الأربعة مستندا في ذلك إلى آراء ثلاثة من كبار النقاد وهم: طه حسين، وعبدالوهاب عزام، وإبراهيم ناجي.
الفصل السابع "رسالة إلى أبي العلاء" عبارة عن قصيدة للشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري كان "ألقاها في مهرجان ذكرى أبي العلاء المعري الذي أقامه المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1944 وتحمل القصيدة استحضارا لروح الشاعر أبي العلاء المعري واستقطارا لمكانته الشعرية والفكرية".. ويختم الكاتب سالم الغيلاني أثره بـ"ومضات علائية" "تؤكد أن الشعر هو الأبقى أثرا".
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|