موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
الإصدارات المقروءة والمسموعة
"سيدات القمر" .. رواية تحكي قصة مجتمع بما طرأ علية من تغيرات اجتماعية مؤثرة
\"سيدات القمر\" .. رواية تحكي قصة مجتمع بما طرأ علية من تغيرات اجتماعية مؤثرة
11-13-2010 03:35 PM
تجمع الكاتبة جوخة الحارثية في الرواية بين مآسي بشر لا ينقصهم شيء ومآسي آخرين ينقصهم كل شيء

رويترز :

تروي جوخة الحارثية في عملها الممتع وهو رواية "سيدات القمر" قصة مجتمع وما طرأ عليه من تغيرات تاريخية واجتماعية وذلك من خلال قصص ممتعة مؤثرة ترسم في مجموعها صورة التطور الذي طرأ على الناس وأنماط حياتهم.

وتكتب جوخة الحارثية هنا بعمق وسهولة نفاذة وغوص في النفوس وبسرد مقنع وبجمال لا يتخلى عن أجواء شعرية ترفد عملية القص وتجملها ولا تجرها إلى عالمها ليتحول الأمر إلى شعر فحسب.

وقد يجد القارئ نفسه خلال الرواية إزاء عمل يعتمد في أسلوبه ذلك التراكم الذي شبهه نقاد بالبصلة وطبقاتها التي تتراكم واحدة فوق أخرى ليشكل مجموعها البصلة ككل.

وبكلمة أخرى فنمو رواية جوخة الحارثية يميل الى أن يكون أشبه بتراكم يبدو أقرب إلى أن يكون عموديا أي يرتكز على طبقات لتعود حركة الرواية وتنتقل وإن ببطء ملحوظ الى الامام. لكن المراوحة طاغية على العمل لأن الكاتبة تركز على إقامة صرح روائي تبنيه طبقة طبقة.. وحركات السير إلى الأمام زمنا وفعلا تتداخل وتترافد لترسم من خلال صور محددة الصورة الكبرى.

والصورة المذكورة يعبر عنها إجمالا ما جاء في كلمة "دار الإياب البيروتية التي نشرت الرواية المؤلفة من 224 صفحة متوسطة القطع. وجاء في الكلمة التي حملتها دفة الغلاف ان العمل هو "رواية من السلطنة تتناول تحولات الماضي والحاضر وتجمع بلغة رشيقة بين مآسي بشر لا ينقصهم شيء ومآسي آخرين ينقصهم كل شيء." وجوخة الحارثية كاتبة وأكاديمية من السلطنة صدرت لها مجموعات قصصية منها "مقاطع من سيرة لبنى إذ إن الرحيل" و"صبي على السطح" و"في مديح الحب" كما صدرت لها رواية هي "منامات".

رسمت الكاتبة مجتمعا كبيرا من خلال رسم عالم أصغر منه هو قرية العوافي والانطلاق منه أحيانا إلى مدن وبلدات أكبر أو -إثر التطور الذي طرأ- الى مدن غربية كبرى.. دخول العلم ومظاهر المدنية الحديثة وتغير أنماط الحياة. العادات والتقاليد القديمة والعلاقات -الشرعي منها والمحرم- والخرافات والأساطير والعبيد والاماء وتجارة الرقيق وآثارها الإنسانية في نسيج هذا المجتمع.

ولعل هذا العمل يتسم بمزية نادرة.. فالكاتبة تكتب التاريخ "أدبيا" أحيانا أو فلنقل إنها في روايتها تنقلنا عبر العمل الفني الناجح إلى التطورات التاريخية أو السياسية دون أن تخرج عن السرد الفني أو تقع في برودة النص التاريخي أو تقريريته. ويبرز في الرواية ولع بالأدب ونزوع إلى الفكري والفلسفي وإلى الصوفي. وهي في احيان عديدة تبدو كمن يكتب قصصا قصيرة مشوقة يمكن اذا قرئت لوحدها أن تعتبر قصصا كاملة مستقلة تروي بفنية واختصار. ولكننا في سياق العمل الروائي ككل نجدها حلقة في حلقات تشكل الصورة الكبرى.

ولا بد من مثل معبر هنا. نقرأ سطورا من فصل صغير فإذا به قصة قصيرة مكثفة تتحدث بإيحاء بليغ ممتع. تتحدث عن ظريفة -الأمة السابقة الحنون الحانية كالأم- وعن العمة وهما نقيضان "يرويان" قصة. تقول "عمتي مفرطة الطول. كنت وأنا صغيرة أتخيلها كالمئذنة. كان يستفزني بشكل خفي أنها أطول من ظريفة وإن كانت لا تضارعها ضخامة مما يمنحني شيئا من الراحة فصدر ظريفة العامر يمكنني من التمرغ فيه والنوم ويداها إذا احتضنتاني تغطيانني بالكامل.

"لكن عمتي لم يكن لها أي صدر ويدها النحيلة البيضاء كانت مزينة بعدة خواتم ذهبية ويحيط بكلا معصميها نصف دستة من الأساور الغليظة المشغولة التي تصدر رنة مميزة كلما رفعت يدها لتشير بأصابعها بعدائية في وجه شخص ما. لم أكن أتصور أن يديها يمكنهما فعل أي شيء آخر غير الإشارة الآمرة في وجوه الآخرين ولم اكن افهم سر وجودها الدائم في بيت ابي رغم زواجها في بلد آخر من أحد أبناء اخوالها. كانت تحتقر كل الناس وتعاملهم بأدب ظاهر الأدب الذي يشف عن الاستخفاف العميق بهم."

اضافت: "كانت تقاطيع وجهها الحادة تشكل تناقضا صارخا مع تقاطيع وجه ظريفة المفلطحة الكبيرة: "وكانت لا تعترف بمكانة ظريفة" الضمنية كمدبرة لمنزل ابي وسرية سابقة له وكانت تتعمد حتى في فترات مرض أبي أن تجلس قبالة غرفته فقط ليمنع وجودها ظريفة من التسلل إليه.

"كانت وأبي يتبادلان الاحترام المفرط الواضح حد الحرج... حين كبرت فقط فهمت كم كان احترامهما الظاهر يحمل من الاحتقار العميق والكراهية. وإذا كانت تقود حربا صامتة ضد ظريفة فان وجود أبي وحقيقة علاقته بظريفة كانا يمكنانها من المجاهرة بالعداء لعمتي أمامنا نحن الصغار وأمام بقية العبيد والعبدات وأمام كل أهل العوافي.

"وكان انتقاد ظريفة لعمتي يركز غالبا على كونها غير محظية عند الرجال.. وعلى عقمها وعودها الجاف ولكن ظريفة لم تستطع إخفاء خوفها من عمتي وبمجرد أن توفي أبي غادرت البيت الكبير ولحقت بابنها سنجر في الكويت."

وفضلا عن قصص الحب والزواج في العصر الحديث بعد تلك التي عرفتها أجيال سابقة ومشكلات هذه وتلك تبقى قصص العبيد والإماء ذات وقع محزن ومأساوي.

فلننتقل الى فصل آخر بل قصة أخرى تحدثنا عن ظريفة وتروي لنا شيئا من التاريخ الموثق الذي يأتينا أدبا حيا محزنا. تقول الكاتبة: "في 25 سبتمبر أيلول 1926 كانت عنكبوتة الملقبة بالخيزران تحتطب في الصحراء حين فاجأها المخاض. وفي اللحظة التي ولدت فيها طفلتها مستخدمة سكينا صدئة في فصل حياتيهما كان المجتمعون في جنيف يوقعون على الاتفاقية الخاصة بالرق التي تنص على إبطال الرق وتحريم تجارته وفي ذلك اليوم أيضا أكملت عنكبوتة سنواتها الخمسة عشرة ولكنها بكل تأكيد لم تكن تعرف ذلك كما لم تعرف قط عن بلاد اسمها جنيف."

وبعد أسبوع أعلن الشيخ سعيد -مالك العبيد- أن المولودة اسمها ظريفة "وبعد ست عشرة سنة سيبيعها إلى التاجر سليمان لتصبح عبدته وسريته وحبيبته والمرأة الوحيدة التي اقتربت من داخله وليصبح الرجل الوحيد الذي ستحبه وتهابه حتى تموت.. الرجل الذي سترى فيه المخلص من إهانات أولاد الشيخ سعيد والحبيب الذي عرفها على ملاذ الجسد ومنبع لعبة القسوة والغيرة وأخيرا الشيخ الذي عاد إلى حضنها ليموت فيه."

وبين حين وآخر ينساب بجمال على السنة أشخاص في الرواية ما يظهر لنا مدى اهتمام الكاتبة بل امتلاء نفسها بالأدبي والفلسفي الرومانسي والصوفي. ومن الأمثلة حوار خلال قصة حب بين رجل متزوج هو "عزان" وخليلته نجية التي تسأله أن يفسر كلاما قاله فيرد بقوله "يعني الكائنات منفصلة يا نجية حتى في اتصالها وهذا أقسى أنواع العزلة."

ثم يتحدثان عن "المتشائم" ابن الرومي فيتلو عليها ابياتا له:

"أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهل بعد العناق تدان
وألثم فاها كي تزول حرارتي فيشتد ما ألقى من الهيمان
فإن فؤادي ليس يشفي رسيسه سوى أن ترى الروحان تمتزجان."

وفي مجال آخر مثلا نسمع صوت القاضي يوسف يقول: "ومن أخلص المجاهدة وتخلص من مزيد الشهوة والغضب وغيرهما من الأفعال الذميمة... وجلس في مكان خال وفتح عين الباطن وسمعه وجعل القلب في مناسبة عالم الملكوت... ويبقى وهو لا يرى شيئا إلا الله سبحانه وتعالى انفتحت له طاقة ينظر فيها ويبصر في اليقظة ما يبصره في النوم." وفي الرواية قصص مفجعة عن اصطياد رجال ونساء وأطفال في بلدان أفريقية وسوقهم لبيعهم عبيدا. اما قصص الجن وغيرها فهي كثيرة وهي تروى بتشويق.

عمل جوخة الحارثية مميز وجميل ممتع وإنساني عميق دون شك وإن بدا ان "كثافة" وتكرار ما فيه من "أمور جميلة" وإن بصور مختلفة ربما تسببا في بعض الأحايين القليلة بشيء من الإثقال لنمو حركته السردية.



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1880


خدمات المحتوى


تقييم
8.33/10 (288 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.