جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
10-13-2010 03:30 AM
خمس ورقات ناقشت سيرته ومؤلفاته ومنهجه التاريخي والفقهي -
دعوة إلى العناية بإرثه الثقافي والفكري الذي بلغ أكثر من 80 عنوانا -
عمان :تابع الندوة - محمد الحضرمي -
احتفى النادي الثقافي مساء أمس بالعلامة والمؤرخ الراحل سالم بن حمود السيابي (ت:1414هـ/1993م) بندوة شارك فيها خمسة من الباحثين، وحضرها أبناء الراحل وجمع غفير من المثقفين، حيث تأتي الندوة في إطار فعاليات برنامج «من أعلامنا» الذي ينظمه النادي الثقافي، بهدف رصد الأسماء والتجارب الرائدة في المشهد الثقافي العماني المعاصر، في مختلف الأنساق والتخصصات المعرفية والإبداعية التي برزوا فيها وكان لهم فيها بصمة واضحة، وإسهامات بارزة، بغية التوثيق لمسيرة هذا العلم من أعلامنا وإظهار منجزه المعرفي، وحفظه والتعريف به للأجيال القادمة، قدمت الندوة خمسة محاور ناقشت سيرة العلامة سالم بن حمود السيابي، وقراءة في مؤلفاته ومنهجه التاريخي والفقهي، وأعماله الأدبية.
في بداية الأمسية قدم المستشار الباحث خميس بن راشد العدوي كلمة النادي الثقافي أوضح فيها أن النادي سلك درباً واضحاً؛ ألا وهو الاهتمام بالشأن الثقافي العماني، بمختلف مستوياته وتعدد سبله، وهو بذلك يطمح إلى أن تمتد الوشائج المعرفية من ماضينا التليد إلى حاضرنا المشرق، وأن تلتفت أجيالنا الصاعدة إلى ما أثله الأسلاف، فنضيف إليه ما هو أفضل، ونبرزه في هيئة أحسن.
وقال أيضا: في هذا المساء المشبّع بعبق المعرفة، يفتتح النادي أحد برامجه التي عقد العزم على استمرارها؛ ليرفد المكتبة العربية بقراءة جديدة لإنتاج المبدعين العمانيين، وليذكّر الساحة الثقافية بأن عروة الفكر العماني وثاق غير مجذوذ، هذا البرنامج يأتي باسم يطابق مسماه «من أعلامنا»، حيث سيحتفي بأعلام عمان في مختلف أفرع المعرفة الإنسانية، وقد رصد في عامنا هذا ثلاث شخصيات؛ في الفقه والتأريخ والسياسة والأدب، مبتدأ هذا اليوم بالاحتفاء بالعلامة؛ القاضي والفقيه، المؤرخ والأديب؛ الشيخ سالم بن حمود السيابي رحمه الله تعالى، هذا العالم الفذ، المعروف والمجهول في آن واحد، معروف بشخصه الاجتماعي والعلمي والتأريخي والقضائي، مجهول فيما ترك من معارف واسعة، حيث لا يعرف الكثير منا أنه أوسع مؤلف عماني على الإطلاق.
وأكد العدوي في كلمته أن مؤلفات الراحل نافت على الثمانين مؤلفاً؛ في علوم الشريعة، والأدب والتأريخ، وغيرها من المعارف، وحيث لم ير نور النشر من مؤلفاته إلا العدد اليسير، والخوف من أن يطوي الزمن على هذه المؤلفات تحت ثرى الفقدان، ولذلك فإن الندوة تؤَذن في الناس بالدعوة إلى العناية بإرث العلامة السيابي؛ من خلال تحقيق كتبه ونشرها، ومن خلال تسليط الدراسات الأكاديمية والبحثية على المناهج التي بنى عليها شيخنا سالم السيابي علومه ومعارفه.
السيابي في ألسنة الشعراء
بعد ذلك ألقى الأديب الشاعر هلال بن سالم السيابي كلمة نيابة عن إخوته أبناء الراحل المؤرخ، شكر فيها النادي الثقافي على هذه المبادرة، لتكريم والدهم بتقديم ندوة ثقافية عنه، وقرأ فيها نصوصا شعرية قيلت في أبيه، نظمها أترابه ومشايخه، ومنهم العلماء والأدباء من أمثال خلفان بن جميل السيابي، وإبراهيم بن سعيد العبري، ومحمد بن راشد الخصيبي، وهلال بن بدر البوسعيدي وعبدالله بن علي الخليلي.
السيرة الذاتية للمؤرخ
بعد ذلك قدم د. عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي نائب رئيس المحكمة العليا ورقة تناول فيها حياة الشيخ سالم السيابي من حيث مولده ونشأته وحياته العلمية والعملية وآثاره ووفاته، وأبرز شخصيّة السيابي من خلال بيان كثير من الجوانب المتعلقة بحياته، لكي يؤدي بعض الحقوق والواجبات للعلماء الأجلاء، والمشائخ الفضلاء الذين قاموا بنهضة علميّة واسعة تجلّت في كتاباتهم ومؤلّفاتهم، ولكي يتعلّم الجيل من سيرة أسلافه حميد الصفات وجليل الأعمال، ومن هنا تتبيّن أهميَّة مثل هذه الندوات واللقاءات التي تحيي سيرة ذوي المكانة العلمية والعملية في المجتمع.
الأعمال التي تركها السيابي
حول مؤلفات الشيخ سالم السيابي تحدث الباحث سلطان بن عبيد الحجريّ، بقوله: إن الشيخ كان يتصدر قائمة أكثر العمانيين تأليفاً في القرن العشرين.
وأضاف: لقد توقفنا عند مؤلّفات الشيخ السيابي للتعرّف عليها والتعريف بها، لأنّ هذا هو الأمر الأظهر مِن أعماله ولا سيّما أنّه الأبقى، وإن لم نغفل سائر أعمال الشيخ كالتعليم والقضاء، والإفتاء، والعناية بالمخطوطات، والمشاركات الإعلاميّة ونحوها.
وفي ورقته قدم الباحث الحجري ثلاثة محاور تناولت حياة الشيخ سالم الشخصيّة، وأعماله الكتابيّة، وغير الكتابيّة، آخذاً بمنهج الوصف والتحليل وتسجيل ما توصّل إليه.
منهج السيابي الفقهي
وحول منهج الشيخ السيابي الفقهي قدم د. خالد بن سعيد المشرفي ورقة أكد فيها أن المدارس الفقهية تتباين في طريقة تعاملها مع الأدلة الشرعية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، كما تباينت من حيث النظر في علل الأحكام والقصد إلى سد الذرائع واعتماد القواعد الشرعية، ويختلف الفقهاء أيضا من حيث عامل المرونة واليسر ونظرتهم إلى تأثير اختلاف الزمان والمكان على تغير الأحكام، وما بين طرفي كل معادلة فقهية عشرات المنازل يمكن التمثيل لها بأقوال العلماء وآرائهم التي تتباين اقترابا أو ابتعادا من طرف المعادلة.
وفي ورقته نظر إلى الاعتبارات السابقة متبعا الطرح المباشر للأمثلة والمسائل، ومعتمدا على آراء الشيخ الواردة في كتابيه «إرشاد الأنام في الأديان والأحكام» و«العقود المفصلة في الأحكام المؤصلة» كشواهد على المراد ثم تحليل المضامين الفقهية والتعرف على النتائج والآثار فكرية كانت أو تربوية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها.
وأضاف المشرفي أن الشيخ عبر بصدق عن آمال مجتمعه وتطلعاته، ونافح حفاظا على هويته وثقافته من كل دخيل أو وافد، وقام بدور كبير رفد الساحة الفقهية بمؤلفاته ومصنفاته ومثل حلقة في سلسلة العلماء الذين أنجبتهم هذه الأرض الطيبة واجبنا اليوم دراسة آثارهم والإفادة منها وتقديمها للأجيال فكرا مستنيرا وثقافة أصيلة.
الغزل والسلوك
وحول الجانب الغزلي والسلوكي في شعر الشيخ سالم السيابي تحدث الباحث د. محمود السليمي بقوله: يختلف المرء في شعره عنه في شخصه، متى ما جاء في بعض شعره بما يغاير به معظمه، والشاعر سالم بن حمود السيابي شيخ فقيه ورع، شغله الشرع والدين حتى ملك عليه شعره كله، مما جعله – كمعظم الفقهاء من شعراء هذا البلد الذي لم يكف لحظة عن إنجاب المبدعين أمثاله شاعر قضية، وقد سكنه الإحساس بالمسؤولية تجاهها بإخلاص ملحوظ، حتى كان شعره وقضيته وجهين لعملة واحدة، تلك العملة التي تجعل من الشعر رسالة غير قابلة للتنازل عن أهدافها تحت دواعي الفن للفن.
وقال أيضا إن شاعرا بهذه الصفات الفكرية أو الإيديولوجية الصرفة إن جاز لنا القول، رغَّبني في الولوج إلى عالمه عبر بوابة أخرى، غير بوابة الفقه وفصول الشرع وأحكام الدين، فطفقت أبحث عن غير هذا مما لدى الشيخ السيابي، فوجدته في غفلة من نفسه يخلع عباءة الفقيه ويلبس لباس العاشق الذي يجيد العزف على أوتار المشاعر فيلهب أحاسيس العاشقين، ويرهف مشاعرهم، فكان لعشقه بعدان: بعد طبيعي موجه لمحبوبة حقيقية أو رمزية، وبعد آخر سلوكي، أما الأول منهما فتجسده مقدماته الغزلية النادرة التي ابتدأها بعاطفة الحب، المحملة بعذوبة ورقّةٍ تكشفان عن شاعر يمتلك طاقة تعبيرية يفصح بها عن مشاعر عميقة واراها كثيرا، وحجبها تحت دواع مختلفة سنقف عليها بعد حين. أما البعد الآخر السلوكي فيتمثل في قصيدة وجدانية قالها في المديح النبوي، ولها في هذه الورقة احتفاء خاص.
وأكد بأن محوري هذه الورقة هما الجانب السلوكي من جهة، والمقدمات الغزلية من جهة أخرى، ولا يخفى الارتباط بين هذين الجانبين بصفتهما يشكلان أساسا وجدانيا يحتكم إليه كثير من الدارسين عند تناول العاطفة لدى شاعر ما، وإذا ما قسنا الأمر عند السيابي، فسنجد أن ورود شعر السلوك فيما خلفه من نتاج أدبي من البدهيات التي فرضتها شخصيته وتربيته وبيئته التي جعلت جملة من الشعراء العمانيين يرتادون هذا الجانب ويبدعون فيه، أما الغزل فإني أجازف قائلا إنه حالة خاصة ونادرة لديه، إذ إنه لا يعدو أربع مقدمات غزلية من بين مجمل شعره، هي كل ما لديه في هذا النوع من الشعر العاطفي مما تمكنت من الإطلاع عليه.
المنهج التأريخي
واختتمت الندوة بورقة قدمها الباحث فهد بن علي بن هاشل السعدي عالج فيها معنى التأريخ وقيمته وأسسه عند السيابي، وركّز في ورقته على المنهج التاريخي من خلال تتبع المراحل التي يمرّ بها المؤرّخ في كتابة مؤلَّفه التأريخي؛ لأن المنهج التأريخي لأيّ مؤرخٍ كان إنما هو الخطوات التي يتبعها؛ بدءاً من اختيار الموضوع الذي يريد الكتابة فيه إلى أن يصل إلى مرحلة تحرير المادة التأريخية، وتنقيحها، ومراجعتها.
وفي ورقته تناول السعدي أيضا رأي السيابي في التأريخ والغاية من دراسته، ومرحلة اختيار الموضوع، ومرحلة جمع المادة العلمية، وتحريرها.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|