سالم المحروقي: هدف البرنامج استيعاب كافة فروع المعرفة، مراعيا التنوع، والتجديد، والإبداع والتزام الشروط المنهجية لانتقاء الاصدارات…..
صدرت حديثا باكورة إصدارات البرنامج الوطني لدعم الكتاب، التابع للنادي الثقافي، وقد تضمنت خمسة إصدارات متنوعة وهي: كتاب(تطور الشعر العماني في النصف الثاني للقرن العشرين)، للدكتور محمد المهري، وكتاب (الخطاب الصوفي في الشعر العربي المعاصر)، للدكتور طالب المعمري، وكتاب (القصة القصيرة المعاصرة في الخليج العربي)، للدكتور علي المانعي، وكتاب (ملاحقة الشموس .. منهج التأليف الأدبي في “خريدة القصر” للعماد الأصفهاني) للدكتورة جوخة الحارثي، ورواية (درب المسحورة) للقاص والروائي محمود الرحبي.
وقد جاء في توطئة الاصدارات لسعادة سالم بن محمد المحروقي، رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي قوله: على امتداد وطننا العربي الكبير تواجه صناعة الكتاب والنشر تحديات وصعوبات متعددة بدءا بمحدودية مساحات التعبير، مرورا بحدود الرقابة، حقيقية أو وهمية، وبالعوائق المزمنة كارتفاع التكلفة، وتدني الجودة، وضعف التوزيع والتسويق والانتشار، وندرة المشاريع الداعمة للكتاب والثقافة، وتدني مستويات القراءة، إلى غير ذلك من العوائق التي تقف حائلا أمام مسيرة المعرفة في عالمنا العربي.
ولذلك “انطلاقا من إيمان النادي الثقافي والتزامه، وبعد حلقة النقاش الوطنية في مشكلات الكتاب، التي نظمها النادي الثقافي عام 2009م، بناء على توجيهات صاحب السمو السيد/ هيثم بن طارق آل سعيد، وزير التراث والثقافة والمشرف على النادي، انبثق هذا المشروع الخلاق الذي حمل مسمى (البرنامج الوطني لدعم الكتاب)، الذي قام على أسس تستهدف دعم وتعزيز مكانة الكتاب وانتشاره تأكيدا وامتدادا للتراث الفكري والثقافي في عمان، ومواكبة للتطلعات المشروعة لثقافة معرفية جادة تعزز وترفد الخطاب العام بمحتوى وموضوعات رصينة وملتزمة”.
ويوضح سعادة رئيس مجلس الادارة مرامي هذا البرنامج وأهدافه قائلا: إن هدف البرنامج هو استيعاب كافة فروع المعرفة، مراعيا التنوع، والتجديد، والإبداع والتزام الشروط المنهجية والعلمية في ما سيصدر عنه، معربا عن تقديره لكل الجهات الداعمة للبرنامج الذي سيصدر عنه المجموعة الثانية من الإصدارات في أقرب وقت ممكن.
تطور الشعر العماني المعاصر
يتناول كتاب(تطور الشعر العماني في النصف الثاني للقرن العشرين)، للدكتور محمد المهري موضوعا فريدا لم يسبق تناوله من قبل، وهو يهدف لسد ثغرة في الدراسات الإقليمية التي عنيت بالشعر العربي، بعد أن كانت عمان من الحلقات المفقودة في سلسلته، يهدف الباحث من دراسته عدة أهداف منها: هدف تاريخي، يتمثل في توثيق الشعر في هذه المرحلة من التاريخ العماني، أما الهدف الثاني فغايته التعريف بالشعر العماني والولوج في عوالمه وفرز مضامينه وذلك في محاولة سبر أغوار الشخصية العمانية في الفترة المدروسة، ومن الأهداف المهمة هدف فني يتوخى دراسة الظواهر الفنية عن طريق عنصري المقابلة والمقارنة بين تجارب الشعر الإحيائي والمتجدد، بالإضافة إلى التقنيات الجديدة، واستلهام التراث وتوظيفه.
يقول الدكتور محمد المهري في مقدمته للكتاب: أما عن الأسباب التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع فيمكن إجمالها فيما يأتي: أن بالمكتبة العربية حاجة إلى المزيد من التعرف على الشعر العماني فما زالت خزائنها خالية منه إلا ما ندر، والأمر الثاني أن النصف الثاني من القرن العشرين مليء بالتحولات السياسية والثقافية والاجتماعية والأكثر تأثيراً في الشعر والشعراء، والأمر الثالث أن طموحاتنا العلمية تلح علينا في الإسهام ولو بقسط ضئيل في إحياء التراث الوطني والتعريف به، والسبب الرابع أن الشعر العماني على وجه الخصوص بحاجة إلى دراسة دقيقة وشاملة؛ لأن أغلب ما يوجد أبحاث مبتسرة تحمل أحكاما جاهزة، أو دراسات جزئية باستثناء بعض الدراسات الدقيقة.
يشار إلى أن الكتاب صادر عن دار الفرقد بسوريا، وهو يقع في 532 صفحة، وجاءت لوحة الغلاف للفنان محمد بن فاضل الحسني.
الخطاب الصوفي
أما كتاب (الخطاب الصوفي في الشعر العربي المعاصر)، للدكتور طالب المعمري فقد تناول دراسة التجربة الصوفية في الشعر العربي المعاصر ممثلة في المنجز الإبداعي لعدد من الأسماء الشعرية البارزة وهم: أدونيس، وصلاح عبد الصبور، وعبد الوهاب البياتي، ومحمد عفيفي مطر.
ويقول الدكتور طالب المعمري في مقدمته للكتاب: ويضيف الكتب قائلا: إن تخلي بعض الشعراء المعاصرين عن الوزن والقافية؛ دفعهم إلى البحث عن تقنيات تثري النص، وتعوضه عن الموسيقى الإيقاعية بموسيقى تصويرية فكرية تستند إلى شعرية النص لا إلى شاعريته، وحاول هؤلاء الشعراء أن يثروا نصوصهم بملامح من تجارب سابقة، ويوظفوا التراث العربي والإنساني في خدمة نصوصهم، وإزكاء عناصره الفنية والمعنوية ليتسم النص بالعمق والموضوعية.
ومن التجارب التراثية التي وجد فيها الشاعر المعاصر ضالته، في الإبداع والابتكار والتجديد؛ التجربة الصوفية العربية ؛ التي كان لها دورٌ بارز في كسر المألوف والخروج عن العادة؛ فكان لأدب هذه الحركة وأدبائها ومنظريها وتقنياتها وأساليبها حضور مميز في الشعر العربي المعاصر، أثرى بها الشاعر نصه سواء عن طريق الرمز أو القناع أوالتناص.
ويستطرد الدكتور طالب المعمري بقوله: ولما كان هذا الحضور المكثف للتجربة الصوفية عند زمرة من أعلام الشعر الحداثي؛ حاولت هذه الدراسة؛ اكتناه جوانب تفاعل الشعر المعاصر مع هذه التجربة، وأهم الرموز والتقنيات التي وظف الشاعر بها هذا الموروث، وتحري ما يحيل له هذا الموروث من معان في واقع الشاعر، وما يؤدي إليه من رؤى وأفكار يرغب في إيصالها إلى جموع متلقيه من خلال تداخله مع عناصر هذه التجربة. مستعيناً بالمنهج الأسلوبي الذي يقوم على الاستقراء والتحليل ويعنى بدارسة النص على اعتبار أنه رسالة لغوية يستعين بها الأديب لتوصيل ما يريد من دلالات فكرية وشعورية، وحيث إن الشعر العربي المعاصر ما هو إلا مزيج من الفكر والثورة كان لابد من دراسته دراسة أسلوبية تحدد أهم تقنياته وتصوراته وأفكاره ورؤاه.
جدير بالذكر أن الكتاب صادر عن مؤسسة الانتشار العربي ببيروت، ويضم بين دفتيه 367 صفحة.
القصة القصيرة المعاصرة
يهدف كتاب (القصة القصيرة المعاصرة في الخليج العربي)، للدكتور علي المانعي إلى الكشف عن بعض جماليات القصة القصيرة المعاصرة في الخليج العربي، من حيث التقنيات السردية والخواص الأسلوبية والتعبيرية التي وظفها كُتَّاب هذا التوحد الخليجي، وذلك باستنطاق النصوص وتحليلها، وتتبع ما درسه النقاد والباحثون وقرروه كقواعد للسرد الناجح، ومدى بلوغ كُتَّاب الخليج هذه القواعد والغايات
يقول الدكتور علي المانعي في مقدمته: والمتابع لتاريخية السرد في المنطقة يجد الفرق شاسعا بين بدايات مرحلة القص وما وصل إليه القص في العصر الحاضر، إذ يلاحظ مدى قناعة المبدع القصصي برسالته وهدفه الذي جعله راسخ القدم في تبليغ الرسالة، والاستمرار في هذا الإبداع الذي تميز بالإلمام الكبير بأساليب القص الحديثة وتقنيات السرد التي تزيد الفن ثراء.
ولعل ذلك راجع إلى نشاط الحركة الثقافية في المنطقة؛ وبالأخص الحركة النقدية التي حملت على عاتقها تسديد خطى المبدعين، إضافة إلى ظهور أسر كتاب القصة في كل أقطار المنطقة، والتي سعت بالارتقاء بمستوى القص من خلال الأنشطة العديدة التي تقيمها، ونشر المجموعات القصصية التي كثرت مؤخرا حتى حيرت الناقد إلى أيها يميل وفي أيها يزكي، وهذا دليل على أن متلقي القصة في المنطقة على وعي بسمو رسالتها. أضف إلى ذلك تحرر القاص الخليجي من قيد الإقليمية إلى سعة العالم، فتعددت البيئات في القص حتى شملت بقاع المعمورة، وهذا ما سنلاحظه عند الحديث عن جمالية المكان في القصة القصيرة.
ويضيف المانعي قائلا: ونشط دور المرأة؛ فأصبحت تبارز الرجل لتتبوأ المكانة التي حرمت منها سابقا وحُكرت على صنف الرجال، فبرزت أسماء نسائية عديدة في سماء القص، وصلت في كتاباتها مراحل ناضجة من الإبداع، وترجمت قصص كثيرة لهن إلى أكثر من لغة، وأقيمت لهذه الإبداعات الندوات والدراسات الخاصة التي تظهر جمالية الكتابة النسائية في المنطقة.
الكتاب صادر عن مؤسسة الانتشار العربي ببيروت، ويشتمل على 344 صفحة.
ملاحقة الشموس
في كتابها (ملاحقة الشموس .. منهج التأليف الأدبي في “خريدة القصر” للعماد الأصفهاني) تهدف الدكتورة جوخة الحارثي إلى الدراسة ملامح المنهج الإقليمي كما تجلى في درس الأدب العربي، والوقوف مع أهم الكتب التي نهجت هذا النهج، مع إيلاء الخريدة العناية. فتبسط الدراسة ، كما تقول الكاتبة في مقمدتها، الحديث عن عنوانها، وهيكلها العام، وأقسامها الكبرى، وحقبتها التاريخية، وقيمتها الأدبية والفكرية والتاريخية، كما تعنى الدراسة بمصادر الخريدة، شفاهية وكتابية، ومدى دقة المؤلف في النقل عنها، ومنهجه في ذلك، وتهتم بتراجم الأدباء: عددها، ومدى تنوعها، وأسس بنائها، ومدى اطرادها وحياديتها، وتدخل العوامل الشخصية والسياسية والمذهبية فيها، كما تعنى برؤية المؤلف النقدية، ومنهجه في الاختيار، ومتكآته النقدية، وملامح هذا النقد.
وكتاب “خريدة القصر وجريدة العصر” لعماد الدين محمد بن صفي الدين أبي الفرج الأصفهاني، ألمّ فيه مؤلفه بتراجم ومنتخبات لمئات الأدباء والشعراء في العالم الإسلامي من أقصى شرقه إلى الأندلس في القرن السادس وبعض القرن الخامس الهجريين، وقد عمد فيه إلى إثبات الأدباء حسب أقاليمهم مبتدئا بالعراق وخاتما بالأندلس، مرورا بفارس والشام والحجاز واليمن ومصر والمغرب، متفرعا إلى عشرات المدن في هذه الأقاليم، وكل ذلك بأسلوب أدبي مميز وسم كتابة العماد بسماتها الخاصة التي تجلت في هذا السفر كما تجلت في أسفاره الأخرى في الأدب والتاريخ.
الكتاب أصدرته مؤسسة الدوسري للثقافة والإبداع بمملكة البحرين، ويقع في 202 صفحة، وقد رسم لوحة الغلاف الفنان جاسم الزدجالي.
درب المسحورة
تستند رواية (درب المسحورة) للقاص والروائي محمود الرحبي إلى سبر الغريب والعجيب في الموروث العماني الحكائي النظمي، ويمكن اعتبارها مغامرة روائية هامة وسابقة تتعلق بتحويل متن شعري ضمن المحفوظات العمانية إلى نص سردي، والأمر يتعلق بقصيدة مسحورة نزوى التي وردت في كتاب (تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان) من تأليف العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، والتي تبدأ بـ:
لقد حدثت أعجوبة في زماننا / بقرية نزوى وهي أم العجائب
ألا فكروا في أمرها فهي عبرة / لمن كان يرجو ربه في العواقب
فتاة أناس بنت ست توفيت/ وقد قبروها في قبور الأصاحب
وقال حكيم منهم قبل دفنها / حياة بها ما صدقوا قول كاذب
حاولت الرواية أن تستنطق ممكنات النص الشعري وخباياه ومسالكه، لتخرج بمسلك مختلف يمدد المحكي ويخرجه من إطاره النظمي إلى رحابة السرد وروافده.
شراء الكتب
من جهة أخرى قام النادي، ضمن البرنامج الوطني لدعم الكتاب، بشراء 33 كتابا في مختلف فروع المعرفة، بلغت قيمتها قرابة 6000 (ستة آلاف ريال) منذ مطلع عام 2009م إلى نهاية سبتمبر من العام الجاري 2010م، وذلك في إطاري مساعي النادي الثقافي لدعم الكتاب والكاتب العمانيين.