جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
07-12-2010 05:49 PM
أحمد بن عبدالله الحارثي .. شاعر الشرق
عمان :
إعداد - سالم بن ناصر العياضي :--
هو الشاعر والأديب الشيخ أبو الحَكَمْ أحمد بن عبدالله بن أحمد بن صالح بن علي الحارثي، لقب بشاعر (الشرق) والمقصود به المنطقة الشرقية من عمان، ولد في بلدة المضيرب بولاية القابل بشرقية عمان في 30 / 7 /1930م، نشأ يتيما فكفله عمه الشيخ صالح بن أحمد، ودرس في الكتاتيب علوم القراءة والكتابة ثم قرأ العربية على يد الشيخ ناصر بن سعيد النعماني، وتلقى دراسة دينية أدبية جعلت منه أديبا مثقفا مهذبا يغترف من بحور العلم ويقتطف من أزهار الأدب ويرد من مناهل البيان، ولا يخفى أنه من بيت علم وشرف ورئاسة، فجده الأول الشيخ صالح بن علي والملقب بذي الجناحين كان من الزعماء الكبار في عصره ومعروف بعلمه وجهاده، وأبوه الشيخ عبدالله بن أحمد كان أيضا شاعرا وأديبا.
شغل أبو الحَكَمْ عدة مناصب حكومية، فقد كان واليا على ولايات سمائل وإزكي وبدية، بعدها عين وكيلاً لوزارة الأراضي (سابقا)، ثم تولى رئاسة هيئة جمع المخطوطات بوزارة التراث والثقافة، ثم رئيس مكتبة شؤون البلاط السلطاني وأخيرا مستشارا في ديوان البلاط السلطاني حتى تقاعده.
وتوفي في مسقط بعد معاناة مع المرض في 22/9/1995.
(شعره)
ترك الشاعر الكثير من الأشعار في مختلف فنون الشعر ،منها قصائد في الرثاء والمدح والوصف، كما أن له مطارحات إخوانية مع مجايليه كالشاعر عبدالله الخليلي وجمعة الحارثي وأبو الفضل الحارثي وخلفان المغتسي ومحمد بن راشد الخصيبي وغيرهم، وله أشعار قرّظ بها بعض الكتب، وتوجد له مشاركات شعرية في المجلات التي كانت تصدر آنذاك مثل مجلة الغدير، ويوجد له في بهجة المجالس سؤال شعري طويل وجهه إلى الشيخ خلفان بن جُميِّل السيابي ينم عن تمكنه اللغوي والديني، وكان أيضاً واسع الاطلاع ومتابعا ومتفاعلا مع الأحداث العالمية التي حدثت في عصره. ويمتاز شعره برصانة اللغة وقوتها، وعباراته منتقاة، وقوافيه متمكنة، وله نفس شعري طويل، مع اطلاعه على أصول الشعر العربي الكلاسيكي. وله ديوان ضخم يشتغل عليه أحد أحفاده لإخراجه إلى النور، ويوجد له كتيب مطبوع بعنوان (اليسرى في إنقاذ جزيرة سقطرى).
(بدا العيد)
بدا العيدُ عيداً كما قد بدا
سعيدا يُقبِّل منك اليدا
بدا والسرور على وجهه
يُحيّي جلالتكم منشدا
بدا وجلالة سلطاننا
المعظم محتفلاً أسعدا
وذا الشعب منشرحاً ماثلاً
أمامك يوليك منه الفِدا
ويرنو إليك بعين الرضا
ويمشي وراءك مسترشِدا
وإن احتفالكم سيدي
بذا العيد أمر بعيد المدى
بيوم له ذكريات النضال
ويومٍ له ذكريات الندى
بيومٍ أطلت شموس الهدى
وأشرق فجرُ العلى منجدا
على وطنٍ كان في عزلةٍ
فأخرجته من ظلام الردى
وتمشي الهوينا كمشي العروس
وتفخر تيهاً بمن شيّدا
وتقطع شوطاً يباري السهى
علوّاً وتحتضن الفرقدا
زنجبار
إنما زنجبار روضٌ من النسرين
باقاته عيون العذارى
ربوة ذات بهجةٍ واخضرارٍ
باكر الغيثُ سوحها والديارا
وطَّد الدهر في الجزيرةِ مهداً
وقراراً هو النعيم قرارا
غَشِيَتْ ساحة المحيط اعتراضاً
فحباها الأطواقَ والأسوارا
منظرٌ تسبح النواظر فيه
ورُبىً جادها الحيا مرارا
هي بلقيس في الخمائل تزهو
أين بلقيس لو رأت زنجبارا؟
خطرتْ في غلائل من دمقسٍ
نسج المزن وشيها أزهارا
وتغنَّتْ بلابل الأيك شدواً
فوق بان الرُبى تجيب الهزارا
وشذىً هبَّ فانتعشنا لريّاه
فكان القرنفل المِعطارا
نكبة (1)
أين تاج العروس في شرق افريقّية
كان عرش ملكٍ وكرسي
أين إكليل ذاك التاج أضحى
وسناه غدا على أي رأس
أينها الشعلةُ المضيئةُ ماذا
أطفأ النور والظلام مرسي
ورياض من القرنفل خضر
في جنان من الحدائق طلس
لم يرعها من الدواهي سوى ما
طاف من طائف الخيال بمسّ
وعلى زنجبار قرَّتْ مراسي الخوف
من بعد أمنها يوم نحس
وترامتْ على جوانبها الأهوال من
كل جانبٍ وعلى كل جنس
وتداعتْ قصورُها وتهاوت
شهب الرجم راميات ببس(2)
كم عزيزٍ أُذِلَ فيها وخودٍ
سيمتْ الخسف من خسيس أخسِ
وكبيرٍ يدعه العلجُ دعّا
وكريمٍ يهينه كل وكس(3)
وعقيرٍ (4) مضمخ بدماه
وصغير يُشق نصفين غسّ
وسجينٍ يمشي ويُضرَبُ عرياناً
ويُرمى برأسه في المجس
وحنين الثكلى ولا من مباكٍ
وبكاء اليتيم في غير حسِّ
وتراهم مشوَّهِين حيارى
تائهي العقل من هوان ورفس
يا لها صيحة فهل من مجيب
عظم الخطب أن يقاس بحدس
وادي
وادٍ كأن عليه من نسج الحيا
برداً تنمنمه صبا أسحارها
وعلى ضفاف الجانبين خمائلٌ
قد باكر الوسمي ربع ديارها
نسجتْ غلائلها النسيم فورَّدتْ
وجناتها وافتَّر ثغر نوارها
ولحاظ نرجسها رمت بنصالها
فاحمر ما بين الزهور بهارها
واخضر ما بين الرياض بساطها
واصفر ما بين الرُبى أزهارها
والتفت الأغصان فوق سمائها
مغنى البلابل في نشيد هزارها
وجداول الأنهار بين غياضها
قد شبَّ مفرقها وشاب عذارها
فتفتّحت أزهارها وترنمت
أطيارها وتهدلت أثمارها
ما خانها وفر النعيم ولا اعتدى
ريب الزمان على مهاد قرارها
وشذىً من الفيحاء هبَّ فشبَّ ما
بين الجوانح من جوى تذكارها
فطفقتُ والذكرى نسيم ساهر
يروي المدامع من فيوض غزارها
أسفي
أسفي عليه وما يزيد تأسفي
إلا وقود حشاشةٍ لا تنطفي
أسفي عليه والنوى رصدٌ له
زُمَّتْ ركائبه لِبَينٍ مُتلف
عجلان لا يلوي على من خلفه
صادٍ إلى ورد النمير القرقف
عطشان لا ترويه إلا نهلةٌ
من زمزمٍ يا ليت لو كان اشتُفي
لهفان صدرٍ لا يحن سوى إلى
أرض الحجاز بدمع عينٍ مُذرَف
حرّان قلبٍ همّه في يثربٍ
وهواه حيث الزائرين الطّوف
ذو مقلة شكرى ومهجة وَالهٍ
حرّى وشوق للبقيع المشغف
زار الحبيب بطيبةٍ فأوى بها
بجوار خير المرسلين الأشرف
طاب المقام له فطاب جواره
بالقبة الخضراء ومن فيها اصطُفي
فبخٍ بخٍ لك من جوار مكرمٍ
وبخٍ لرمسٍ حلَّ فيه اليوسفي(5)
حمدان نجل خُميِّس ادعوك
للقرآن تتلوه بسبعة أحرف
أدعوك للترتيل والتجويد
للذكر الحكيم ونظرة في المصحف
والنغمة الغنّاء والصوت الذي
منه تعلّم كل شادٍ مُنصف
شيخ البيان وليس ثَمّ مُنازع
وإمام أهل النحو دون توقّف
ببلاغةٍ وفصاحةٍ وبراعةٍ
وبفطنةٍ جاءت بغير تكلّف
نزوى
ألا حيِّ دار الحيّ حيث الأُلى نهوى
ونزوى وما أدراك ما الشأن في نزوى
وما كنتُ قبل اليوم للبين مصرعاً
لأدنى خليط بان أو منزل أقوى
وكنت بها عصر الشبيبة أمتري
لدَرّ التصابي والهوى كيفما نهوى
أأسلو عهوداً بين ضوتٍ ودارسٍ
وبالعقر كانت لي مرابعها مثوى
وفي ذروة الحصن المنيع وقلعة
بنتها رجال غير كسلى ولا نشوى
رجال جلوا عن صحة الرأي وجهه
وجلوا بصبح الحق عن ظلم الأهوا
وأسروا جيوشاً من عمان كتائبا
لرأس الرجاء الصالح الباعد الأجوا
فدان لهم مخضوضعاً كل معشرٍ
وأضحت عمان بالهدى جنة المأوى
ليالي فصول الفضل فيها مواسمٌ
ربيعية ما كفَّ واكفها الأنوا
الهوامش:
1- في عام 1964 وبتخطيط وتواطؤ خارجي قامت عصابات همجية مسلحة تدعي بأحقيتها لزنجبار بمذبحة شنيعة راح ضحيتها الآلاف من السكان العمانيين الذين كانوا يقطنون تلك الجزيرة.
2-البس: الحطام.
3-الوَكْسُ: الرجل الناقص.
4- العقير: الرجل الشريف الذي يُقتل.
5-الذي رثاه الشاعر وهو العلامة النحوي حمدان بن خُميِّس اليوسفي من ولاية السيب بمحافظة مسقط، توفي بالمدينة المنورة أثناء رحلة حج عام (1384)هـ، وكان قارئا حسن الصوت وضليعا في علوم العربية.
المصادر:
1 - الندوة الأولى لشعراء الخليج العربي (مسقط من 6-10 1982 )، وزارة التراث والثقافة.
2 - بهجة المجالس، خلفان بن جُميِّل السيابي، وزارة التراث والثقافة، 1989.
3- دراسات في أدب عمان والخليج، د.شريفة اليحيائية ود.أيمن ميدان، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمّان،الأردن، 2004.
4- ديوان أبي الفضل الحارثي، تحقيق: حسن بن خلف الريامي، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، 1995.
5- شقائق النعمان، الجزء الثاني، محمد بن راشد الخصيبي، وزارة التراث والثقافة، 1984.
6- صدق المشاعر في رسالة الشاعر، الجزء الأول، عبدالله بن أحمد الحارثي، 1990.
7 - قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان، حمد بن سيف البوسعيدي، مطبعة عمان ومكتبتها المحدودة، 1993.
8 – معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)، فهد بن علي السعدي، مكتبة الجيل الواعد، 2007.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|