جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
06-28-2010 06:26 PM
ابن شيخان.... شاعر الفصاحة والبيان
عمان : إعداد - سالم بن ناصر العياضي :--
هو الشاعر الفصيح أبو نذير محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع السالمي ،ولقب بـ(شيخ البيان) لتمكنه من المعاني وإحكامه للقوافي،ولد في بلدة الحوقين من أعمال ولاية الرستاق عام (1284هـ)الموافق(1868)م ،وتعلم بها مبادئ القراءة والكتابة،ونتيجة للفتن والحروب التي حدثت في بلدته آنذاك رحل به والده إلى مدينة الرستاق،حيث كانت في ذلك الوقت مقصد طلاب العلم،وفي مسجد قصرى تتلمذ وتفقه على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي عمدة العلماء في زمانه ،واستكمل قراءة علم اللسان والآلة وعلم الكلام على يد ابن عمه العلامة الشهير نور الدين السالمي، فبرع في علم اللسان والكلام ونبغ في الشعر.
عرف عنه أنه كان ذكيا متوقد الذكاء،سريع الجواب ،حاضر الاستشهاد ،حافظا للكثير من أشعار العرب، إذا سئل لم يتلجلج،وإذا امتحن لم يتلعثم،وإذا نوقش لم يتذمر،وكان أيضاً جهوري الصوت.
هاجر أبو نذير إلى المنطقة الشرقية في العقد الأول من القرن الرابع عشر الهجري،واختار ولاية المضيبي مسكنا، وبقي بها مدة طويلة،ومنها كان اتصاله بالسلطان فيصل بن تركي،حيث بقي في كنفه سبعة عشرعاما،ومدحه بالكثير من الأشعار منها القصيدة التي يقول فيها:
إن رمت للحاجة السوداء فيصلها
فيممن ذا اليد البيضاء(فيصلها)
ملك به شيم الإحسان مجملة
لكن يشنّ على الدنيا مفصّلها
ومدح أيضا السلطان تيمور بن فيصل وعددا من أفراد الأسرة الحاكمة،وفي عام (1331)هـ ونتيجة لبعض الظروف ،قرر ابن شيخان الهجرة إلى خارج عمان فاتجه إلى أكثر من دولة من دول الخليج،مادحا أمراءها وحكامها،لكنه لم يحتمل الغربة والأسفار ،فعاد إلى وطنه الأول الرستاق،واشتغل بالتدريس في جامع البياضة ،فكان يدرس الأدب والتاريخ والفقه،وتخرج على يديه عدد كبير من العلماء والأدباء منهم الشيخان :عبدالله بن عامر العزري ومحمد بن حمد الزاملي المعولي، واستمر مدرسا إلى أن توفي ليلة الجمعة الثامن عشر من ربيع الأول عام(1346)هـ الموافق(1927 )م ببيت القرن من الرستاق.
«شعره»
ترك ابن شيخان الكثير من الأشعار ،قام بجمعها الشيخ/محمد بن عبدالله السالمي،وأصدرها في ديوان عام 1979- بمراجعة د.عبد الستار أبو غدة-وقد قسمه على حسب الأغراض الشعرية فجعل لكل غرض فصلا مستقلا.
ويحتل الوصف جانبا كبيرا من شعره وقد وصف الطبيعة والخيل والقلاع والقمر والليل ،وساعده في ذلك خياله الخصب وثراؤه اللغوي.
وله الكثير من المدائح في السلاطين والأئمة وعدد من الحكام والأمراء في ذلك الزمان.
أيضا له قصائد في الحكم والمواعظ وفي الألغاز والتورية وأجوبة المسائل وفي المراثي والغزل ،وعدة تخميسات.
وقد شهد له الكثير من علماء عصره بالريادة الشعرية على معاصريه،وكان ذا شاعرية فذة وقريحة فياضة،وشعره محلّى بالجناس والتورية وغيرها من محسِّنات البديع،واستلهم الطبيعة فألهمته ومنحته الكثير من بديعها،فتراه محافظا على أوزان الشعر وقوافيه،مستندا إلى حظ من البيان العربي غير قليل،ذا ثروة من اللغة الفصحى،فجاء شعره سلسا عذبا منسابا برقة بلا تكلف ولا تعقيد.
«خيرُ المُرسَلِين»
لِهَوى الحجاز بأفق قلبي مبدأ
فلذا يعودُ لِيَ الغرام ويبدأ
صَبٌّ يَحِنُّ إلى الحمى فشجونه
ترقى وحُمر دموعه لا ترقأ
دَاءان في أصلِ الحشا وجفونهِ
فالعينُ تِبْرٌ ما تفيض ولؤلؤُ
والأصل في الحُب ابتداءً نظرةٌ
فنمَتْ وعادتْ عِلةً لا تبرأُ
أترى أحِبتنا الأُلى سكنوا الحِمى
ذكروا فتى عن ذِكرهم لا يَفتأ
طالتْ برمضاءِ القطيعة وقفتي
فمتى بروضة حسنهم أتفيَّأ
أتظن أني صابرٌ عن أرضهم
وأرى بريقاً نحوها يتلألأ
أَوَ لا أرومُ من الهمومِ تَخلُصّاً
لِمَ لا وخير المرسلين الملجأ
العاقب الماحي الذي آياتُه
في صفحةِ الأكوان قِدما تٌقرأ
الطيِّبُ المسك الذي تتضّوعُ
الدنيا به وبنوره تتضوَّأُ
الجوهرُ الفردُ الذي أبدته خاليةُ
الدهور لنا وكانت تُخبأ
الناسُ في شبه الضلالة قبله
حتى أتى الحقُ الذي لا يُدرأ
«أأحبابنا»
خليليَّ ما للنفسِ هاج غرامُها
وعاودها نيرانُها واضطرامُها
أما آن أن نستبقيَ المهجةَ التي
عفا رسمُها وجداً وطال هيامها
أأحبابنا بِنتُم وأودعتم الحشا
سرائرَ وُدٍّ لا يطاق اكتتامُها
سريتم فما للقلبِ إلا احتراقه
وجُرتم فما للعين إلا انسجامها
فهلاّ رحمتم مغرماً بهواكم
سهير جفونٍ لم يزرها منامُها
إذا هبَّتِ النسماءُ من نحو أرضكم
تعاطيتها كالخمر إذ دار جامُها
صِلوني فإن الوصلَ من شِيم الوفا
فلي نفسُ صَبٍّ كاد يأتي حِمامها
وعودوا لما كنتم عليه من الصفا
وما فرصاتُ الدهر إلا اغتنامُها
أُحَمِّلُ نسماء الصباح إليكم
رسائلَ شوقٍ يُستهل انسجامها
"فاز المحبُ"
فاز المُحِبُّ وبان كوكبُ سعده
وقضى له مَلكُ المِلاح بوعده
كم آيةٍ مُحِيَتْ بماء وصاله
كانت مسطّرةً بأنمُل صدِّه
هذا الحبيبُ سرى بصبح جبينه
وأتى وقد صدع الدُجى بفرنده
تسري الصَّبا بجسومنا فكأنها
نَسِجتْ من الديباج أطيب بُرده
نعطو الحديثَ عتابنا فيميلنا
طرباً ويأتينا الغرامُ بجنده
أردُ الرُّضابَ وأجتني من خَدِّه
ورداً ففزتُ بِوِرْدِه وبوَرده
أطفي صدايَ بنهلةٍ من ثغره
وشِفا جواي بقبلةٍ من خَدّه
يا خجلةً من خدِّه،وطلاقةً
من وجهه ،ورشاقةً من قدِّه
«هُـبِّي»
هُبِّي فقد طلع النهارْ
والحبُ أحلاه جِهارْ
والعيش في كشفْ الهوى
والعذر في خلع العِذارْ
والصبحُ يهزأُ بالدُجى
والغصنُ يرقصُ بالهزار
صاغ الغمامُ من الندى
دررأً بأجياد البَهار
وغدا النسيمُ الرطب
ينسج للأزاهير الازار
يسري فيحدث للجسوم
بضعفه منه اقتدار
والجلنار لذوب تبر
الزهرِ يوقد جُلَّ نار
قمْ يا نديمي فعاطني
بالود كاساتِ العُقار
فعسى حديثك لي يُخففُ
ما بقلبي من أوار
أظباء وادي المنحنى!
بالله ما هذا النِّفار؟
قلبي لكم جارٌ ولي
دمعٌ على العرصات جارْ
بنتم فبانَ لبُعدكم
من بَعدكم جُلّ اصطبارْ
كم أنّةٍ لي في الربوع
وحنَّةٍ لي في الديار
«وَقْعُ العيون»
جاءت كموج البحر تخطر بالكفَل
وقوامها بالطعن في الأحشا كَفَلْ
بيضاء ما لمَحَتْ أسِرّّةُ وجههَا
بدرَ الدُجى متَعَرِّضاً إلا أفل
أهلُ الهوى هاموا بحسن صفاتها
سمعاً فكيف ولو رأوها بالمقل
وَقْعُ العيون على قلوب أُولي الهوى
يوم اللقاء أشدُ من وقع الأسل
إن التعرضَ للحتوفِ مُحبَّبٌ
إن كان غايته الوصول إلى الأمل
لولا مقارفة الفتى لذنوبه
لوجدته متهافتاً لِسنا الأجل
والمرءُ أيام الأمان بغفلةٍ
يُمسي ويصبح في البطالة والكسل
فإذا أتاه الخطبُ أحرق قلبَه
أسفاً على التفريط في زاكي العمل
والناس منهم في البرايا من إذا
طرقته داهيةُ الخطوب لها استذل
إن الصبورَ الجَلْد من إن أقبلتْ
بجهاته زمرُ البلا كان البَطَلْ
«أمور الدهر»
وفي الدنيا عجائب ليس تفنى
إذا إحدى مضتْ جاءتك أخرى
تؤلف هذه الأيامُ فينا
صحائفَ عبرةٍ بالقلبِ تُقرا
وفي طَيِّ القضاءِ بديعُ سِرٍّ
تبوح به عوادي الدهرِ جهرا
إذا اشتّدتْ أمور الدهر فاصبر
فإن الدهر لا يسطيع صبرا
ولا تستبطِ فالأيامُ توفي
وتأخذ حقَها المبخوس وفرا
ومن طلبَ القرارَ بأرضِ قومٍ
يُطابعُ دهرهم حلواً ومُرا
وذو التقوى وإن ضَعُفَ ابتداءً
فإن مقامه يزداد قدرا
وذو الدنيا وإن طالتْ يداه
فإن أموره ترتدُ خُسرا
ومن في الناسِ سيرته بمكرٍ
يلاقي منهمُ خدعاً ومكرا
ومن في الناسِ سار مدىً بعنفٍ
ذراعاً منه لم يقفوه شبرا
وكم خير يجر إليك ضيرا
وبعض الشر يدفع عنك شرا
وذو الوجهين لا يصفو لخَلقٍ
ولا يحُسَنْ به ظَنٌ فيبرا
ومن سلكَ الطريقَ بلا دليلٍ
تخبطَ هُوةً واشتال شَرَّا
«دار المضيبي»
وما دار المُضيبي في قُراها
عُلاً إلا كملكٍ فوق كرسي
كساها الله بُرداً من أمانٍ
يمدُ بكّفِ تنقيةٍ وقدسِ
فإن تشرف عليها من بعيدٍ
حسِبتَ غمامةً حُدِقتْ بشمس
إذا ما زارها ضيفٌ بليلٍ
قَرته بطيبِ زادٍ غير ممس
إذا نسماتها هَبَّتْ بليلٍ
تَضوعَ عطرُها في كل جنس
تراهم في(مسايلها)(1) نشاوى
بأجفان من النسماء نُعس
كأنّ السوقَ وسط محلتيها
نجومُ مجرةٍ بسماء ورس
كأنّ غلالةً حمراءَ حيكتْ
بأوسطها طرائف من دِمقس
كأن(الفرسخي)(2) كريمُ قومٍ
بسيط الراحتين بفيض رغسِ
يباين ماءه فصلي شتاءٍ
وصيفٍ كلما وافى بجنسِ
فإن قرٌّ فذا باللمس حَرٌّ
وإن حَرٌّ فذا بردٌ بلمسِ
كأن المسجدَ المعمورَ يروي
لما يملي له من علم غرس
سَمَتْ بـ (الفرسخي) ديار (حبس)(3)
كما بالذكر يسمو كل طرس
«شمسٌ من الأُنس»
شمسٌ من الأُنس صار الحُسن هيكلها
ألقت إليها النُّهى طوعاً مُعولها
رُمحيّةُ القد ، بَطّاشيةٌ خُلُقاً،
صُبحيّةُ الخدّ ،تعنو النيرات لها(4)
ما فوّقَت لحظها في الناسِ راميةً
إلا أصابت من الألباب مقتلها
ولا سرى نشرُها المسكيُّ في رِمَمٍ
تبلى بحكم الهوى إلا وقُمنََ لها
يا بانةً في رياض الحُسنِ قد نشأت
سُقِيتِ من صفوة اللذاتِ سلسلها
نسيم عَتْبِيَ يا سمراءُ مرَّ بكم
والسمرُ أعدلُها ما كان أعدلها
هل آن ميلك نحوي يا نسيم فمن
عاداته للعوالي أن يميِّلها
ما قيَّدتْ مهجتي حُسنى حديثكمُ
إلا روتْ مقلتي بالدمع مُرسلَها
يا نعم أيامنا بالرقمتين بكم
وخير أيامنا ما كان أوَلَّها
من يشتري مهجتي دهراً بيومكم
لله ما كان أغلاه وأسهلها
«ظبيٌ من بني الأتراك»
وظبي من بني الأتراك لمّا
رعى حبَّ الفؤاد وما رعاه
يصول على الورى بظُبا حدادٍ
فيأسرهم وعيناه ظباه
يعير الظبي من لفتات جيدٍ
ويكسو البدر حسناً من سناه
فأضحى البدر وهو له شبيهٌ
وبدر التِّم قد أمسى أخاه
لقد جارت به الأيام حتى
تلاقت ساعديَّ وساعداه
وظل مُعانقي جيداً بجيدٍ
على شفتيّ تقلّبُ وجنتاه
يميل إذا عصرتُ له قواماً
ويبسم كُلما قبّلتُ فاه
ويُدني لي مُحيّاه ومهما
أردتُ اللثم من خدٍّ ثناه
وقال لي اجتنِ ورداً جنياً
لقلب الصّبِ ما أحلى اجتناه
وبات بغفلة الواشي ضجيعي
وبتُ أطيل رشفي من لماه
أطيل ليشتفي منه فؤادي
برشفٍ من شِفاه فما شَفاهُ
«روضة»
نسج الربيع لها بروداً دُبِّجت
من حسن لونَي فضّة ونُضار
نصب الغمامُ على رؤوس خيامها
للفاكهين ملاحف الأستار
قد كُلِّلَتْ أشجارها بجواهر
الأزهار لا بجواهر الأحجار
وشقائق النعمان تضرم نارها
لتذيب تبر غلائل الأزهار
ونواضر النّوار قد فقأت متى
ذابت عليها فضة الأنهار
والطير يشدو في الغصون كأنما
نَغَماته ضربٌ من الأوتار
وتهبُّ من بين الخمائل نسمةٌ
طافت على الأحشا بكأس عُقار
لله ما أحلى لُييلَتنا بها!
جمعت صروف الحُسنِ للنُظار
فالأرض فُرْشٌ ،والنبات أسِرّةٌ،
والنشر مسكٌ،والمقام نهاري
والنهر صرفٌ والكواكبُ أكؤسٌ
والطير عودٌ والغصون جَوارِ
«الهوامش»
1- المسايل:جمع مسيلة وهي الرملة الناعمة الصالحة للجلوس والسمر عليها.
2- الفرسخي:هو اسم الفلج الذي يروي بساتين ونخيل بلدة المضيبي ويتميز ببرودته في الصيف،وسخونته في الشتاء.
3- حبس:أي قبيلة الحبوس التي تسكن المضيبي وهي قبيلة نزارية تنتمي إلى تغلب بن وائل.
4- رمحية وبطاشية وصبحية:صفات للمرأة،وليس نسبة إلى قبائل .
المصادر:
1-أضواء على بعض أعلام عمان،عبدالله بن سالم الحارثي،المطابع العالمية،1994.
2-الأدب المعاصر في الخليج العربي،عبدالله الطائي،معهد البحوث والدراسات العربية،مصر،1974.
3- دليل أعلام عمان،السعيد محمد بدوي وآخرون،المطابع العالمية،1991.
4- ديوان ابن شيخان السالمي،جمعه:محمد بن عبدالله السالمي،راجعه:د.عبدالستار أبو غدة،شركة المطابع النموذجية،عمّان،الأردن،الطبعة الأولى1979 .
5- شقائق النعمان،الجزء الأول،محمد بن راشد الخصيبي،وزارة التراث والثقافة،1989.
6- شعراء عمانيون،سعيد الصقلاوي،مطابع النهضة،1992.
7- نهضة الأعيان بحرية عمان،محمد بن عبدالله السالمي،دار الجيل،بيروت،1998.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|