جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
05-29-2010 02:28 PM
عبدالله بن أحمد الحسيني.... صاحب غاية الأمنية في القهوة البُنِّية
عمان:
إعداد :سالم بن ناصر العياضي :-- هو الشاعر والفقيه والنحوي/عبد الله بن أحمد بن حمود بن حميِّد الحُسيني، ولد في قرية «سرور» من أعمال ولاية سمائل بالمنطقة الداخلية عام 1929م.
كان شغوفا بالقراءة والكتابة منذ نشأته، واعتمد على نفسه في بعض الأحيان ، ثم استفاد من علماء قريته آنذاك فتعلم القرآن على يد عبدالله بن سعود بن محمد، وأخذ علم النحو من الشيخين سيف بن نصير الحسيني ومحمد بن سليمان الرمضاني، بعدها شد الرحال إلى كنف الشيخ حمد بن عبيد السليمي وتعلم على يديه علوم الفقه والنحو كما استفاد من الشيخ خلفان بن جميِّل السيابي في علوم الدين، أما في مجال الشعر والأدب فقد كان مرجعه في ذلك الشاعر الكبير عبدالله بن علي الخليلي.
نتيجة لهذه التحصيل المتنوع من مختلف العلوم فقد تكونت لدى الشيخ الحسيني خبرة واسعة وتجربة ثرية في مختلف جوانب الحياة، أهلته لأن يكون مرجعا في قومه وبين أبناء بلدته في مختلف الشؤون الحياتية والدينية، فكان له دور أساسي في حل النزاعات بين الأهالي، وفي أمور أوقاف المساجد والأفلاج، كما أنه كان يؤم الناس للصلاة في المناسبات الدينية، بالإضافة إلى أنه اشتغل بالتدريس في مجلس منزله الذي كان يزدحم بطلاب العلم.
وعمل أيضا كاتبا للصكوك بوزارة العدل، ثم نقل إلى محكمة سمائل وأحيل بعدها بفترة قصيرة إلى التقاعد، لكنه ظل يقوم بدوره وواجباته تجاه مجتمعه إلى أن توفاه الله في 6 من مايو 2001 م في مستشفى جامعة السلطان قابوس،ودفن في بلدته سرور.
«شعره»
جادت قريحة الشاعر بالشعر وهو في سن مبكرة، ويمتاز شعره برصانة اللغة وفصاحة اللسان، وشعره أقرب إلى شعر العلماء، ينظمه في سبك حسن وخيال قليل، وله قصيدة في القهوة ضمن كتاب أسماه «غاية الأمنية في القهوة البنية» وقام بتحقيق هذا الكتاب مجموعة من الطلبة وهو مطبوع، وقد حوى الكتاب معلومات كثيرة عن القهوة من حيث أنواعها وفوائدها وتاريخ ظهورها ورأي العلماء فيها، والأشعار والطرائف والنوادر التي دارت حولها.
وله قصائد مخطوطة في النصائح والمواعظ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي بر الوالدين وأطباع الناس وصفاتهم، بالإضافة إلى أجوبة نظمية على أسئلة فقهية وجهت إليه.وله أرجوزة في الفرائض بعنوان «غاية البحث في علم الإرث»، ومنظومة «المثلث» على نهج «القطربية»، وله تقريظ لكتاب «سلك الدرر الحاوي غرر الأثر»للشيخ خلفان ابن جميل السيابي، وقصيدة في أنواع النخيل.
أما في مجال النثر فقد ترك عدة مؤلفات ورسائل مخطوطة منها «منحة الملك الوهاب بشرح ملحة الأعراب» في جزأين، «وعين التسنيم في إرشاد الشيخ إبرهيم».
«في القهوة»
أنا مغرمٌ بقهيوةٍ بنيةٍ
قد أُتقنت في القلي بالتمهيد
فالبُنُّ ينفح مع إجادةِ قليهِ
كبخور عودٍ أو كدهنِ العود
إن كان قُلِّبَ فوق جمرٍ ليّنٍ
بتلطُّفٍ وترفُّقٍ ووؤد
هاتِ اسقني يا من أجاد لصنعها
أُوتيتَ حِكمة صنعها المنشود
هي للنشاطِ مفيدةٌ بلْ إنها
لسرورِ قلبِ المرءِ خيرُ مفيد
بالمدح قد حُظيت وبالتفضيل قد
مُنِحت بَلَى بالودِ خيرُ ودود
هي للكرامةِ للكرامِ وسيلةٌ
فكأنها هي أسُّ كل الجود
فلها لدى الإكرامِ أكبرُ قيمةٍ
مع عدمها لم يوفَ بالموجود
كم بهجةٍ جَلَبَتْ وكم خطرٍ جلت
عنها يضيق النظم بالتحديد
للهمِ والكسلِ الكريه مزيلةٌ
والكرب والحزن الخطير المودي
والغمِّ والسأم المُبيرِ وهكذا
ضجرٍ خمولٍ وانقباضٍ يودي
وغدت لجمع الأصدقاء وسيلةً
ولربط وُدٍّ عند كل ودود
قد زادها ذوق المرارةِ رغبةً
لزوالِ حَرِّ التمر والتبريد
قد بالغ الفقهاءُ في إطرائها
في شعرهم والنثر والتغريد
قالوا لذي وصبٍ: فمنعشةٍ وفي
إذهابِ تخمٍ فهي خيرُ مفيد
«نصيحة»
بُنَيِّ اجتنب كلَّ الأمور الدنيَّةِ
وقمْ لرضا المولى بإخلاصِ نيَّةِ
ومرْ كل خلٍّ تصطفيه بخير ما
أخذتَ تكن من خير كل البرية
فأوصيك بالتقوى وبالحقِّ، واحتمِ
بصبر وإخلاصٍ وحسن طويِّة
فأعدى عدوِّ المرء نفسٌ تمردت
وخير صديقٍ إن إلى الحق قِيدَتِ
ولستَ صديقاً بل عدوٌ لنفسه
إذا كنت ترميها بكل مصيبة
فكل امرءٍ يدعى عدواً لنفسه
إذا يسعى في هواها بشقوةِ
فطلِّقْ هداك الله نفساً خؤونةً
طلاقا صريحاً بائناً بثلاثةِ
فما هي إلا ذات سَمٍّ مخبأٍ
وأعْدى عدوٍّ حل وسط الحشاشة
فخالف هواها واستعدَّ لقهرها
وقم واستعذ منها برب البرية
فأعدا العدا للنفس تارك صونها
فصون الفتى للنفس أعلى كرامة
وتطهيرها من كل خلق يشينها
وتخليصها من كل ذنبٍ وغفلة
«في العلم»
بزغت شموسُ العلمِ بالأنوار
فمحتْ ظلامَ الجهل والأكدار
وشدا لسانُ الحالِ فوق منابر
المتسابقين معاً إلى المضمار
لله درُّ العلم يرفع أهله
بسما العلى ومكانة الأخيار
كم طالبٍ للعلم يرقى صاعداً
صرح العلى بثقافةٍ ووقار
فالعلم يفتح كلَ بابٍ مغلقٍ
أو منهجٍ بأشعة الأنوار
والعلم حلَّ طرائق الحكم التي
بفنونها رمزٌ من الأقدار
والعلم نوَّرَ كلَّ قلبٍ صادئٍ
فأزال عنه صداه بالأفكار
والعلم ذللَّ كل صعبٍ مشكلٍ
بدراسةٍ ومهارةِ استبصار
«تقريظ لكتاب سلك الدرر»
أقول لمن رام الشريعة مغنما
هُديت لقد أوتيت سؤلك مفعما
إليك رعاك الله سفرا منقحاً
بطلعة سلك الدر أشرق مُحكما
حوى غرر الآثار بالدر رُصِّعت
فيا حبذا سلك به الدر نُظِّما
تحلى به جيد الزمان فأشرقت
بطلعته الآفاق فالأرض والسما
أتعلم أن الدر صعبٌ مغاصه
فأخرجه الغواص سلكاً منظما
وعادة سلك الدر فوق ترائب
الغواني وذا وسط القلوب تحكما
فإن قيل دُرُّ اللفظ لا بدع إنه
تلفّظه بحر العلوم وقد طما
وما كان هذا الدر في البحر كامنا
ولكنه في عالم الغيب كُتِّما
فأخرجه فيض من الوهب مِنّة
بقلب منيرٍ نعم ذلك مغنما
ألا شرح الله الصدورَ بنوره
فحلَّ بها الفقه المتين متمِّما
فإن شئت علم الفقه فاشدد به يداً
وقل ربِّ هب لي حفظه والتعلُّما
1-البلبل الصداح والمنهل الطفاح في مختارات الأشعار الملاح، محمد بن راشد الخصيبي، تحقيق:علي محمد إسماعيل وإبراهيم صلاح الهدهد، مطبعة النهضة الحديثة، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، 2002.
2 - جريدة عمان، الخميس24 من مايو 2001، العدد7296، مقال لسالم بن حمدان الحسيني بعنوان «سرور تودع شيخها الفقيه الأديب عبدالله الحسيني».
3-شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، الجزء الثاني، محمد بن راشد الخصيبي، وزارة التراث والثقافة، 1984.
4-غاية الأمنية في القهوة البنية، عبد الله بن أحمد الحسيني، تحقيق: خالد بن سليمان الكندي وآخرين، مكتبة الجيل الواعد، الطبعة الأولى، 2007.
5- نسخة مصورة لمجموعة من القصائد المخطوطة للشاعر.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|