موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
كتابات متنوعة ( كتابات - نصوص )
وجعٌ ونقدٌ وضياع في مجموعة نبهان الحنشي القصصيّة
وجعٌ ونقدٌ وضياع في مجموعة نبهان الحنشي القصصيّة
04-19-2010 02:17 PM
وجعٌ ونقدٌ وضياع في مجموعة نبهان الحنشي القصصيّة
بيروت - سليمى شاهين


يتابع نبهان الحنشي في صياغة قصصه القصيرة بأسلوب جذاب ممتنع. فبعد مجموعته الأولى «وما بكى»، تصدر له عن منشورات «الفارابي» مجموعة جديدة تحت عنوان «ظل يسقط من مرآة». والمؤلّف الذي مثّل سلطنة عمان في نشاطات ثقافية عدّة خارج وطنه، يهدي كتابه إلى أبيه الذي علّمه التضحية، وإلى أمه التي علمته الصّبر.

يستهل المؤلّف مجموعته بقصة حمدان قبل أن يُغفل ذكره. الصديق حمدان الذي تقاسم معه كسرة الخبز والفراش البالي، هبّ في الليل يفتّش في حقيبته، أخذ منها بروازًا صغيرًا ورسالة. احتضنهما بين يديه وبكى طويلاً. أعاد الرسالة وضمّ البرواز إلى صدره ثم مضى...

وعلى فراش في عيادة الأمراض النفسيّة في مستشفى الجامعة كان حمدان يضع نصفه السفلي فوق السرير، ويتكئ على رأسه بنصفه العلوي تحته. لم يكترث لدموع أمه، ولم يبال بمحاولات أخويه لتغيير وضعه، وحدها «زينب العسكري» كفيلة بأت تلفت انتباهه لحظة مثولها في التلفاز. هل ما جاء في رسالة العشق الموجعة زجت أشواقه في زنزانة ولهٍ فرديّة خالية النّور فارغة الأنس؟

في قصته الثانية يجلس للكتابة في مقهى صينيّ، ينظر قبالته فيرى رجلاً يقلّده وابتسامة على ثغره. يسأل الساقية فتبتسم ولا تعلّق. يعيد السؤال على ساقٍ آخر فيبتسم أيضًا بدون أن يجيب. تذكّر أنه رأى هذا الوجه سابقًا... لربما كان عربيًا آخر يودّ أن يقاسمه ترف الغربة. تململ في جلسته ففعل الرجل مثله، حرّك يده فحرّك يدًا، دفع بكوب العصير ودفع الحساب للنادل وخرج مستعجلاً بدون أن ينظر إليه.

بحث في جيب سترته عن هاتفه النقال، فسقط جواز سفره عفوًا. تناوله ودفعه فضوله إلى فتحه. كادت الصرخة تخرج من حلقه حين تبيّن أنها صورة الرجل الذي كان يجلس قبالته... فهل كان الرجل ظلّه منعكسًا على مرآة؟

ينتهز المؤلّف الفرصة في بعض قصصه ليصف الوافدين إلى بلده من الغرباء الذين اكتسحوا المكان بأعدادهم وعاداتهم حتى بات المواطنون يشكّون بأرضهم. وفي قصّة «عابر حديث ... في حديث عابر» يعتبر نهار الجمعة يوم الهنود في مسقط، ويكاد يجزم أن أهل البلد فيه إما أنهم يختبئون أو يسافرون. «المهمّ أنهم لا يكونون فيه. هو نهار للهنود بلا منازع، بشوارعه وحدائقه ومطاعمه...».

ولا يخلو الكتاب أيضًا من معاناة شديدة تتخللها مواقف نقديّة للناس والمجتمع والتربية. فمدير المدرسة في قصة «ليته العابر ... ظلي» موظف فاسد سوف يقطع الأوراق أمام عينيه ويهدّده بفضحه أمام المسؤولين، وسوف يصل به الأمر إلى كشف التلاعب بميزانية المدرسة التي لا ترى منها إلا اليسير بسبب السرقات. وفجأة تغيّرت ملامحه حين انتبه الى كفّ ممدودة تحمل أوراقًا وضعها المدير أمامه ومضى... فقال لزميله في الغرفة مبررًا موقفه: «لا عليك يا طلال إذا تراني هكذا لا أحرك ساكنًأ... هذا الآن فقط، ولكن منذ الغد إني لقادر على دحر نصال اليأس عني... سأركب صهوة احتراقي، وأعلن أني سوف...».

في القصة عينها يفرغ المؤلّف غضبه حين ينتقل الى وصف التلاميذ. تلك الأجساد الهائلة التعدّد والتلوّن التي تمتلك من الفراغ الروحي ما يتيح لها فرصة تحطيم تاريخ بأكمله. تلاميذ غير قادرين على محو آثار القبيلة من معالمهم... أجساد فارغة الأرواح لا فكر، لا رأي، لا قرار كيف تكون غدًا؟ إنه يحتقرها.

وتفصلنا عن بقية القصص ثلاث خواطر وجدانية نورد واحدة منها نموذجًا: «حينما طالت النخلة وتطاولت... أزعج النسر نموّها المتصاعد وادّعى أنها تعمل على منعه من التحليق بحريّة، وأنها ستعمل على منع الآخرين كذلك... لذلك ـ لأنه أبو الطيور وسيدها ـ أخذ بجمع 32 جنسًا من الزواحف والطيور لقمعها بحجة تزايد نموّها ما هو إلا بداية لتزايد نموّ الشجيرات الأخرى. وحينما نجحت في وقف نموّها أذهلها بعد فترة وجيزة تطاول أذرعتها ونموّ سعفها ونضارة ثمرها... للآن النسر في غضب، فوحده غير كافٍ إلا لخدش».

في أقصوصة «بركة» التي لا تتجاوز العشرين سطرًا يرسم لنا لوحة السيّد والأجير. بعد آلاف السنين من الحضارة في عمر البشرية لا يزال الإنسان يعامل أخاه الإنسان بحقارة وإذلال للوصول به إلى عتبة الموت.

المكان واحة نخيل تتدلى تمورها الناضجة، والزمن موسم القطاف. طلب «الأرباب»، وهو الكفيل أو صاحب العمل، من الأجير أن يتابع القطاف، وعندما أعلمه بأنه يعاني مرضًا ما جزره واتهمه بالتهرب. وكان كلّما هبط من نخلة ترجّى «الأرباب» أن يعفيه فيجزره الآخر مجدّدًا.

عند خامس نخلة تصاعد الألم وأحس الأجير بالوجع في عروقه، فتباطأ يلتمس الرحمة باكيًا، لكنّ الأخير اضطرّ للطمه حتي يسيطر على الموقف المهين له أمام أبنائه... تسلّق النخلة وجزّ العنق الأول ببطء، فصرخ به «الأرباب»: «الحدرة يا كلب». ارتعشت كفّاه وأحسّ بالسماء لهيبًا يحيط به وبالنار تلفّ خاصرته، فهوى بلا صرخة، وارتطم بالطين الذي طمر نصف جسده... غضب «الأرباب» بعد أن ارتبك، ثم رماه بحجر ومضى.

الحنين إلى العراق الذي شرّدت مأساته «سلام» فاضطرّ أن يعمل مستخدمًا في أحد فنادق بيروت، والحزن الذي يتسكّع في ملامح وجهه، جعلاه رجلاً منكسرًا تتمزّق الابتسامة على شفتيه. في «إبريل الوجع، وسلام» يخبر سلام صديقه حزينًا: «يجب أن أجدّد أوراق إقامتي. عربي يجدّد أوراق إقامته في أرض عربية... تصوّر... ستكلفني أكثر من ألف دولار... تصوّر... لي ليال عدّة لم أذق فيها طعم النوم».

ما يدعو الى الاستغراب في هذه المجموعة القصصية تناول هذا الناقد الاجتماعي المثقف جريمة القتل دفاعًا عن الشرف بدون التعليق عليها أو اتخاذ موقفٍ منها. فعندما يعلم الزوج في «ريح الأبواب غير الموصدة بدقة» أنّ زوجته تخونه، يمسك بعنق الرجل وينهال عليه ضربًا حتى الموت. وبعد فترة تستغرب الفتاة التي تدلك له ظهره العاري من روايته، فالذي يراه لا يعتقد أنّ به كل هذا الشرّ وهذا العنف... ولأنه لا يرغب في إضاعة الوقت يجذبها إلى صدره، يقبّل فاها بعنف، ثم يقول: «لا بدّ للشرّ الذي يسكن داخلنا أحيانًا من الخروج في الوقت المناسب والمكان المناسب، وإلا لن يكون للإنسانيّة أي معنى في الحياة.».

ينعكس الوجع الذي يعتمل في صدر المؤلّف على صور شخصياته الرئيسية والثانوية. وجع تسحقه الهزيمة ويلفّه الضباب، ورجل يسقط ظلّه في المرآة مرتين. وهذا ما يناقض قوله في إهداء كتابه أنه تعلّم التضحية من أبيه والصبر من أمه، فالذي يتّسم بهاتين الميزتين لا يوصد أبواب الأمل ويخمد أضواء الفرح في كتاباته.



المصدر :
http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=154727

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1503


خدمات المحتوى


تقييم
6.23/10 (285 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.