موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
الإصدارات المقروءة والمسموعة
غَواية المجهول: عُمان في الأدب الإنجليزي إصدار جديد لهلال الحجري
غَواية المجهول: عُمان في الأدب الإنجليزي إصدار جديد لهلال الحجري
02-17-2010 08:41 PM
الزمن :

ضمن منشورات النادي الثقافي، صدر عن طريق دار الانتشار كتاب جديد لهلال الحجري بعنوان "غَواية المجهول: عمان في الأدب الإنجليزي". يحتوي هذا الكتاب على نصوص اختارها و ترجمها المؤلف من الأدب الإنجليزي، تتصل بعُمان، مكانا، و شخوصا، و ثقافة. يتضمن الفصل الأول نصوصا لشعراء مشهورين و مغمورين، كتبوا عن مسقط، و هرمز، و ظفار، و الربع الخالي، و بحر عمان. كما يتضمن شعرا في مديح السيد سعيد بن سلطان و جياده العربية، و يشمل أيضا قصائد من الشعر الإنجليزي الحديث تصف أمكنة و أنماطا ثقافية في سلطنة عمان الحالية. و يتناول الفصل الثاني التعريف برواية الكاتب الإنجليزي هامند إنِس "عُمان الواحة الذاهبة" التي تدور معظم أحداثها في عُمان خلال الخمسينيات من القرن العشرين، و قد نشرت لأول مرة في لندن سنة 1960. أما الفصل الثالث فيختص بأدب الرحلات، الذي أصبح الآن في الغرب جنسا أدبيا مستقلا. و فيه تفصيل وصفي بببلوجرافي لأهم الرحلات البريطانية في عمان. و يشمل أيضا نموذجا اختاره الحجري لهذا الفن، و هو رحلة القنصل البريطاني صمويل مايلز إلى الجبل الأخضر سنة 1876.

يقول الحجري في مقدمة الكتاب: " يتناول هذا الكتاب موضوعا نادرا و غريبا في الترجمات العربية؛ إذ أن عمان، هذا الضلع القصي في شبه الجزيرة العربية، لم يتمتع بحضور في الأدب العربي يليق بأهميته المكانية و خصوصيته الثقافية، على أننا نلمس له حضورا منقطع النظير في الأدب الإنجليزي.

تترد كلمة عمان على شكل ذبذبات خجولة في الشعر العربي، و لعل أقدم هذه الذبذبات يعود إلى عصر صدر الإسلام، حين كان يضرب بها المثل في النأي و البعد. يقول أبو بكر الصديق:

هلمّوا إلى دين النبي محمدٍ و لو كان في أقصى جبال عُمانِ

و تعززت هذه الصورة عن بعد عمان في العصور اللاحقة، حتى أن الشاعر الأموي الشهير جرير حين أراد أن يهجو جشع قوم في الأكل لم يجد لهم مكانا أقصى من عُمان. يقول:

لو يسمعون بأكلة أو شربةٍ بعُمَانَ أصبح جَمْعُهمْ بعُمَانِ

و تترد في الشعر العربي أيضا صورة أزد عمان؛ إذ كانوا مثالا للعز و منبت الكرامة، و يفرق الشعراء بينهم و بين أزد شنوءة في العراق. و من أوائل الأشعار التي نجد فيها هذه الصورة، قول الشاعر المخضرم السيد الحميري:

و الأزدُ أزدُ عُمَانَ الأكرمون إذا عُدّتْ مكارمُهمْ في سالفِ الزمنِ

و من الأبيات التي تميز أزد عمان عن أزد العراق قول النجاشي الحارثي، الذي اشتهر بهجائه في الجاهلية و الإسلام:

فأمّا التي شَلّتْ فأزدُ شنوءة و أمّا التي صَحّتْ فأزد عُمَانِ

و يقول أبو نواس مادحا ندماءه من أزد عمان:

طربتُ إلى خمرٍ و قصفِ الدساكرِ و منـزلِ دُهقـانٍ بها غيـر دائــرِ

بفتيانِ صدقٍ من سَراة ابن مـالـكٍ و أزدِ عُمانٍ ذي العُلى و المفاخرِ

إضافة إلى صورتي النأي و كرامة الأصل، نجد صورة ثالثة تتردد في الشعر العربي القديم و الحديث، و هي صورة دُرَر بحر عُمَان و جواهره بكونها ثمينة و مصدرا للثراء. و لعل من أقدم الأشعار التي تبرز هذه الصورة، قول مهيار الديلمي (ت 1037) معبرا عن فقره:

يقول لي الغنى و رأى قعودي عن السعي المُموَّل و الطلابِ

أما لكَ في بحار عُمانَ مالٌ يسد مفاقرَ الحـــــاجِ الصِّعابِ

و إنّ وراء بحر عُمانَ مُلكا رطيبَ الظل فضفاضَ الرِّحَابِ

و قال أيضا ناصحا بطلب الرزق:

فخُضْها على التوفيق و اقدحْ بزندها عُمانَ و إني بالنجاحِ ضمينُ

يمينيَ رهنٌ بالغِنــى لك أنْ طـــرَتْ على مَلِــكٍ كلتـــا يديه يميـنُ

و في القرن التاسع عشر تبرز صورة جواهر بحر عمان أكثر جلاء في قصائد بعض الشعراء العرب، و منها قول محمد بن اسماعيل المكي (1795-1857) مادحا:

يَمّم اليمَّ و رِدْ ما تشتهي و على الموردِ يا صاحِ الضمانْ

لم يكنْ في كلِّ بحرٍ لؤلؤٌ إنمــا اللــؤلــؤُ في بحــرِ عُمـَـانْ

و قولِه مادحا أيضا:

فديـتُ بروحيَ روحَ البيـانْ ففي طيِّه نشرُ روحِ الجِنانْ

هو البحرُ تخرج منه اللآلي و كم لؤلؤٍ قد أتى من عُمَانْ

و يقول الشاعر المصري علي الدرويش (1796-1853) مادحا:

و بحركمُ أفاد بغير نهرٍ فأبدى الكنزَ دُرًّا من عُمانْ

و في النصف الأول من القرن العشرين نجد بعض الشعراء العرب يتخذ من لآلئ بحر عمان صورة للنفيس من الأشعار و الأفكار. يقول حافظ إبراهيم (1872-1932) مثلا واصفا قصائده:

أغريتُ بالغوص أقلامي فما تركتْ في لـُجّةِ البحرِ من دُرٍّ و مَرْجــانِ

شكـا عُمـَانُ و ضـجّ الغائصـون به على اللآلي و ضجّ الحاسدُ الشاني

و يقول أيضا راثيا الشاعر إبراهيم صبري:

ليهدأ عُمـانُ فغوّاصُه أصيب و أمسى رهينَ الحُفـَرْ

فقد كان يعتاده دائمـا بكـورا رؤوحـا لنَهْـبِ الدُّرَرْ

و يقول راثيا جورجي زيدان:

و يا قبرَ زيدانٍ طويتَ مؤرخا تجلـّى له ما أضمـر الفتـَيــَانِ

و عقـلا وَلُوعـا بالكنـوزِ فإنه على الدُّرِّ غوّاصٌ ببحر عُمَانِ

و يقول الشاعر المصري علي الجارم (1881-1946) في مديح أحمد شوقي:

ينثر الدُّرَّ عبقريـا عجيبــا ليس من مسْقطٍ و لا من عُمَانِ

أنا بالدُّرِّ أخبرُ الناسِ لكنْ ذلك النــوعُ نـَـدّ عن إمكــانـي

صورة عمان في الأدب الإنجليزي –كما سيتضح في هذا الكتاب- مختلفة كليا عن هذا الحضور الضامر في الأدب العربي. إنها صورة تكاد تستغرق كل أجناس الأدب الإنجليزي، من شعر، و قصة، و رواية، و مسرحية، و مقالة، و أدب رحلات. و يقف المرء مندهشا من ثراء هذه الصورة و تلونها من عصر إلى آخر. و لعل أهم صورة لعمان في الشعر الإنجليزي، تتمثل في جعل درر بحر عمان "البيضاء كالحليب" استعارة تدور في قصائد القرنين التاسع عشر و العشرين، يلجأ إليها كبار الشعراء متى أرادوا أن يصفوا أسنان حبيباتهم أو صفحات خدودهن.

آثرت أن أجعل عنوان الكتاب "غواية المجهول" The lure of the unknown، و هو تعبير ربما يختزل محتواه، و يسهم في إجابة تساؤل منطقي: ما الذي أغرى الأدباء الأوروبيين و الأمريكان بالكتابة عن بلد غارق في العزلة و الصمت مثل عمان؟ إذن هو سحر المجهول و مكيدته و غوايته. المكان المجهول يفعل فعل السحر في نفوس الشعراء، و الأدباء، و الرحالة. و الحقيقة أن صورة الجزيرة العربية، و خاصة الجنوب الشرقي منها، في أذهان الأوروبيين مرت بمراحل مختلفة عبر التاريخ. فالإغريق نظروا إليها على أنها ׳بلاد العرب السعيدة׳ Arabia Felix، و في الكتاب المقدس ترمز الصحراء العربية للخطيئة، و المجاعة، و القحط، و لكنها أيضا حيث يتدخل الرب لإحداث تطهير البشر و تنقيتهم. أما الأوروبيون في القرون الوسطى، فقد اعتبروها مجرد أرض قاحلة نفيت إليها السيدة هاجر.

و عرب الصحراء أنفسهم، رسم لهم الأوروبيون صورا مختلفة عبر العصور. فمؤرخو الحملات الصليبية إلى المشرق في القرون الحادي و الثاني و الثالث عشر، وصفوا البدو بأنهم كانوا يتربصون، كبنات آوى، بما تؤول إليه المعارك، ثم ينقضون على المهزومين من كلا الفرقين: المسلمين، والمسيحيين. وفي القرن الرابع عشر يصورهم الرحالة الإنجليزي الشهير جون ماندفيل بأنهم ׳قوم كريهون جدا، و وحشيون، و بهم كل الصفات الشريرة׳. و لكن في عصر التنوير في أوروبا، تغيرت صورة العرب في الآداب الغربية، وأصبح عربي الصحراء رمزا لـ ׳البدائي النبيل׳ Noble Savage، الذي تجتمع فيه صفات ׳الحرية، و الاستقلالية، و البساطة׳، كما صورها الرحالة الدانيماركي كارستين نيبور حين زار جزيرة العرب في الستينيات من القرن الثامن عشر. و تظهر صورة ׳البدائي النبيل׳ بكثرة في المرحلة الرومانسية، حيث نجد الرحالة وليام هيود الذي زار مسقط في نوفمبر سنة 1816، يقدم لنا صورة مبكرة لبدو عُمان، حيث يصف عربي الصحراء بهذه الكلمات: ׳بدوي الصحراء كان مميزا عن غيره بعمامة مخططة فوق رأسه، وعليها جديلة مرنة...كان متوحشا، طليقا، وذا نظرة مستعرة خاطفة، وطلعة متوفزة قلقة. لقد بدا وكأنه ملك الخلائق׳.

و بصفة عامّة, فإن الصورة الرّومانسيّة للبدويّ في أدب الرحلات الغربي هي نزوع إلى المثالية. و إذا كان ويليام هييود لم يتسن له غير نظرة خاطفة للبدو في مسقط، فإن جين لويس بركهاردت, الرحالة السّويسريّ الذي سافر و عاش مع بدو الجزيرة العربيّة الشّماليّة في عام 1814, قدم لنا نفس الصورة المثالية للبدو، فقد قال عنهم بأنهم ׳الأجناس الوحيدة في الشّرق الذين يمكن أن يوصفوا، بكثير من الإنصاف، بأنهم أخلاء حقيقيون.׳ و تصوير البدويّ العربيّ على أنه ׳ملك الخلائق׳ قد لا يكون غريبا في عبارة ويليام هيود السابقة. ففي المرحلة الرّومانسيّة يبرز عربيّ الصحراء في رواية الشاعر البريطاني ويليام وردزوورث لحلم كوليريدج على أنه ׳رسول الرؤيا׳، و يمثل ׳هروبا من أسطول المياه للعالم الغارق.׳ و نجد في الكتاب الخامس لمقدّمة وردزوورث ، هذا المثال للحلم الرّومانسيّ:

رأيتُ أمامي سهلا للصّحراء الرّمليّة ، يمتد، لا حدّ له،

كلّه سوادٌ و فراغ،

و حين أجلتُ بصري، تملكني الأسى و الخوف،

و إذا بشخصٍ غريبٍ يظهر تُجاهي، و قريبا مني، متسنـِّما جملا عربيا،

كان عربيّا من قبائل البدو:

يحمل رُمحا, و يتأبّط

حَجَرا, و في إحدى يديه يحمل صَدَفة

ذاتَ إشراقٍ مُدهش.

هذه الصورة المثالية الحالمة لعرب شبه الجزيرة العربية صارت ظاهرة، نجدها في كتابات الرحالة الأوروبيين الذين قدموا إلى الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، و الذين وجدوا في الربع الخالي من عُمان، متنفسا رومانسيا، و واحة فكرية استظلوا بها من عناء المدنية الحديثة و الدمار الروحي الذي اجتاح أوروبا بعد الحربين الأولى والثانية".

الجدير بالذكر أن الكتاب سيكون متوفرا ضمن معروضات دار الانتشار في معرض مسقط الدولي للكتاب المزمع إقامته في الفترة من 24 فبراير إلى 5 مارس

2010م.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2935


خدمات المحتوى


تقييم
5.18/10 (263 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.