موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
كتابات متنوعة ( كتابات - نصوص )
قراءة في شعر سعيدة بنت خاطر الفارسية
قراءة في شعر سعيدة بنت خاطر الفارسية
02-13-2010 03:44 AM
مع الأدب العماني : شعر سعيدة بنت خاطر الفارسية
آفاق : بقلم - سالم بن محمد الغيلاني


يجيء ديوان إليها نجح الحروف للشاعرة العمانية المجددة د. سعيدة بنت خاطر الفارسية بعد ديوانها "مد في الأعماق" وبعد رباعيات "قطوف الشجرة الطيبة" من الشعر الشعبي وبعد ديوانها الشعري للأطفال "أغنيات للطفولة والخضرة" لتؤكد من جديد سيرتها الشعرية المتطورة والمواكبة لقضايا أمتها وقضايا عصرها.

في هذا الديوان الجديد الدكتورة سعيدة تتجه إلى الهم العربي الأكبر .. إلى فلسطين حيث جمعت فيه معظم ما كتبته من قصائد قومية ارتكزت جلها حول القضية الفلسطينية.

ولذلك جاء عنوان الديوان الموحي الدلالة، كما تفسره لنا شاعرتنا المبدعة في مقدمتها :

"إنني كلما وجهت قلمي لغيرها – تقصد القضية الفلسطينية – أرى حروفي تحج إليها … لا شعورياً وبدون قصد .. ومن هنا جاء العنوان .. ومن هنا جاء الإهداء .. ومن هنا جاءت النبضة".

ويحتوي هذا الديوان على عشرين قصيدة جاءت على تنويعات الأشكال الشعرية العربية المعاصرة .. فمنها العمودي ومنها الشعر الحر "شعر التفعيلة" وجاءت خمسة نصوص نثرية وهي "مهر بغداد – أغنية للحرية – الغنوة – بانتظار القديسة – خطوات لا تغزل الوقت" نختار منها مثلاً هذا النص "مهر بغداد" الذي تقول سطوره :

عندما تشرب الموت وتضحك .. يعجبون

كيف لا ينطفئ كبريا الوهج .. وهم ينطفئون

عندما تنفض أعناق النخيل الجمر وتشمخ نحو اخضرار العشق .. لا يدركون كيف يخضر الجمر .. فوق رقصة السعف وهم يحترقون. عندما يغتسل دجلة. بزركشة ألوان المغول ثم يصفو كدعاء يرف من عنق المساجد .. يعجبون!

وإذا قرأنا هذا النص النثري لاحظنا كم يحفل بالنغم والجرس الموسيقي الذي يجعله أقرب للشعر المنثور، وتفسر لنا ذلك شاعرتنا فتقول : "لم تخل تلك النصوص من الإيقاع المختلط الذي أراه انعكاساً لبيئة المدينة التي انتمي إليها "صور" وهي مدينة عمانية عريقة يحتضنها البحر ويغسل أقدامها بفضته كل يوم، مدينة تتناغم فيها الطبيعة وتموسق إيقاعات الحياة، ويختلط صخب البحر بصخب الإيقاعات الموسيقية المتلاحقة عبر تلاقي الحضارات "الأفروآسيوية" في فنونها الشعبية الشديدة الثراء والتنوع. ولأنني جزء من صور وصور جزء مني غلب الإيقاع الموسيقى حتى على النصوص النثرية – كما ذكرت – إنه نوع من التداخل بين الإنسان وبيئته، تتراقص الأنغام بداخلنا كما تتراقص موسيقى المد البحري الذي ينتظم حيناً ويثور الشوق في أعماقه حيناً آخر".

فإذا تركنا تلك النصوص النثرية الموسيقية واتجهنا إلى القصائد الشعرية وقرأنا قصيدتها "معلقة إرث الدم" وجدنا الموسيقى والنغم بجانب الصور الشعرية الرائعة، وتلك الحرارة الناجمة عن صدق الأحاسيس والمشاعر :

إرث مرير كطعم الموت في شفتي

ليلي وخيلي وأسيافي وباديتي

ثرثرت باللغو من هم فأنكرني

روحي الشياطين في محراب أدعيتي

تلصصنا عيون الإثم فانسكبت

تواثب الشك خذلاناً بأوردتي

أوصدت بابي بوجه الشر ألعنه

والعجز طوق أوزاني وأبنيتي

ماذا أقول وقنديل الحروف طغى

ماذا يجفف مجرى الحرف في لغتي؟!

إرث مرير كطعم الموت في شفتي

ماذا أقول عصاني القول يا أبتي

وتنتفض دماء الكبرياء العربية في عروق شاعرتنا التي تحمل في أعماقها الهم العربي، فتتمرد على الواقع المتردي، بل تثور على شعرها وخيالها وأوهامها، حتى ترى الشموخ العربي من جديد :

عليم الله ما شدوي ولحني

وأنشدكم "ألا يا ليل .. غنى"!

أتعزفني الرياح بكل فج

ونصف ضاع في وهم التمني

على الطلل القديم أضعت نصفي

أكلت ملامحي .. وكسرت صحني

أنا الوجه الذي لا رسم فيه

عصرت لهم دمائي خمر جبني

مع الأشباح قد أبدلت جلدي

سوى أكفان حنجرتي وفني وهنا تستعيد صورة شاعر العربية الأكبر "المتنبي" بشموخه وعزته العربية ورفضه للذل والهوان، فتناجيه من قلب مكلوم حزين، وصرخة ألم وأسى لهذا الهوان العربي : أبا الشعراء .. هل للشعر صوت وما أبقيت قرباناً لفني أرقت دمي على "الشرف الرفيع" فما نفعت تعاويذي وحصني وحصنت الأماني ارتجيها بحنجرتي وقد خرس المغنى ثم تقول مخاطبة للمتنبي عله يعطيها الأمل في الغد : أبا الشعراء .. كم سيف "لسيف" فأحيا شعركم قفر التمني وكم برق تخلب بالوعود ألا حدس يقول لي اطمئني أيا من قد تنبأتم بحدس تسلق ومضه قضبان سجني أرى ألقا تألق خلف غيم تثلم حده من دون طعن حيث ترى هذا الأمل في أطفال الحجارة في فلسطين : توالد بارق الأسياف طفلاً يعانقها .. أيا سكين .. سنى يبادل محنة الأوطان عشقاً وإن شح الزمان به أعنى توالد بالحجارة يا ترابي فما قذف الحجارة غير ابني وهبتك ما تقلقل في الحشايا على أيديه أحجار تغني إنها صرخات شاعرة عربية تتفاعل في أعماقها قضايا وطنها العربي .. خاصة مأساة فلسطين الجريحة ومأساة العراق الذبيحة. فلا تستطيع أن تكتم انفعالاتها وأحزانها وتمردها وأحلامها بالغد المشرق الذي ترفرف فيه أعلام الحرية والكرامة والعزة على تلك البقاع الأسيرة وإنها تحزن وتثور وتتمرد ولكنها لا تيأس .. بل تنتظر فجر الحرية على كل بقعة أسيرة في فلسطين : سانتظر زمانك .. المتحوصل في رئة السكوت .. تأجج شوق المناضل للجرح .. للرمح .. للزلازل.. ويرفض .. يرفض الصبار أن يموت! إنه ديوان جديد للشاعرة العمانية المبدعة د. سعيدة بنت خاطر الفارسية يضيف لرصيدها الشعري إضافة جديدة تؤكد من جديد مدى تفاعل الشاعرة مع قضايا كل أرض عربية.. وتؤكد ذلك الإرث العربي الساكن في أعماقها.. إرث الشموخ والعزة والكرامة العربية التي كانت دائماً عنواناً للشخصية العربية على مدى التاريخ. .



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4901


خدمات المحتوى


تقييم
3.53/10 (468 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.