جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
02-01-2010 03:54 PM
الفنان التشكيلي الذي رسم شعار مسقط عاصمة الثقافة 2006
يوسف البادي : تناول المحرمات ليس من ضرورات الإبداع والحرية
• الجانب المادي يؤثر سلباً إذا سبق البدء في العمل الفني.
• اقول للكثير من الفنانيين بيعوا ما تستطيعون بيعه
• جزء كبير من النقد يعتمد على الذائقة الداخلية لدى الإنسان
• بعض كتاب المقال لا يبجلون هذا الجانب ويخجلون
• إجادة الأديب التصوير البصري هي مقياس مهم لمدى جودة انتاجه .
حاورته:بدرية الوهيبي
بين الريشة والكلمة التقت مواسم الإبداع لدى الفنان التشكيلي يوسف البادي الذي حصل على جائزة شعار مسقط عاصمة الثقافة عام 2006 ،والذي مر الاشتغال عليه بعدة مراحل -كما قال في احدى تصريحاته-وان اللون الأزرق الذي كثيرا ما يحضر في معظم اعمال البادي هو حقيقة الطهر والبراءة التي يتسم بها البحر والانسان معا والتي تخرج من الذات البعيدة للفنان .
يكتب مقالا اسبوعيا بعنوان شاطىء آخر كل اربعاء بجريدة الوطن يتناول قضايا عديدة فنية ومجتمعية ، يرى ان بعض كتاب المقال ليسوا متخصصين بل بالنسبة لهم كتابة المقال ماهي الا تحصيل حاصل ،وان بعضهم اعتبر الشذرات والجمل التي يأتي بها من هنا وهناك لا تحمل روح المقال الذي يبنى على فكرة مؤكدا انه لكتابة مقال يجب ان يقرأ كتابا على الاقل .
كانت زخارف السجاد الفارسي أخذته الى أبعاد لم يكن متوقعا ان يتأثر بهذا الذهاب حتى اكتشف ان الزخارف والخط والالوان التي كان يعمل عليها هي فن مطور للمنمنمات الفارسية ،في حوار "الزمن" التالي مع الفنان يوسف البادي نكتشف اغوار سحيقة من تجربة هذا الفنان كفيلة بتأملها والتوقف عليها .
• منمنمات فارسية
• الفنان يتأثر لا شعوريا لكل أسلوب وينتمي الى مدرسة معينة في بدايات عشقه للفن ، ما هي المدرسة التي لها تأثيرها البالغ في أسلوب عملك؟
تأثرت كثيراً بالفن الإسلامي بما في ذلك العمارة ، وكنت كثير الإعجاب بشيء أسمه زخرفة .. وخاصة ما تبدعه الأيادي الفارسية في سجادها . وفي تلك الأوقات كنت احاول الجمع بين فني الزخرفة والخط وطرق تلوين جمالية بالإضافة الى رسوم تتوافق والأجواء العامة لمحتوى العمل ، وبلا علم مني لم اكن اعرف ان ما كنت اقوم به هو شكل مطور لفن المنمنمات الفارسية .
• غير المباشرة
• الفن التشكيلي له أتباعه ورواده، ودخلت التقنية المعاصرة في سرعة التواصل مع الفن ، أين تجد ذلك التحديث في لوحاتك ؟
-لا يوجد ، وإن وجد فوجود التقنية من باب المساعدة البعيدة غير المباشرة ... فلا أستخدم التقنية الحديثة في عملي التشكيلي ، لكني اعتبر التقنية الحديثة يد لا استغني عنها في عملي مع تصميم الشعارات مثلاً .
• معطيات بصرية ولونية
• كيف السبيل إلى تطويع الوسائط التقنية إلى إمكانات تعبيرية تكون مقتضياتها الرؤية الذاتية و البصمة المتفردة؟
-بالرغم من عدم انكاري لجمالية وأهمية الوسائط التقنية ، إلا أني أفضل أن ينكر أهميتها الفنان التشكيلي في بدايته الى ان يتمكن من عمله ، وبصفة عامة فإن الأقتراب كثيراً من التقنيات – اقصد برامج التصميم – من تنفيذ العمل الفني هو مدعاة لطرق ناقوس الخطر بالنسبة للفنان ، بحيث أنها من الممكن أن تكون له متكئاً تفقده آلية العمل اليدوي .. فهنا نقطة الخطر ان وجدت .
أن استخدام التقنية في توظيف المعطيات البصرية واللونية بحيث يطغى عليها الجانب الشخصي والذاتي في الموجودات داخل العمل يكسبها طابع العمل الفني الموظف لإهداف واضحة ، وليس لإستغلال ما هو موجود من وسائط جاهزة في التقنية وحسب . سأعطيك مثال .. كل مصممي الجرافيك مثلاً يجيدون رسم دائرة ذات ابعاد ثلاثية .. والبعض يعتقد ان هذا بذاته عمل فني ، فأعتقد في هذه الحالة أن الأمر سيبقى معلقاً على انه دائرة ثلاثية الأبعاد إلى ان يوظف هذا العمل توظيفاً ذا معنى وغاية معينة .
• خلو الصدق
• تبدأ القاعات الخاصة عموما بعمل فني راق ثم تنتهي بالأعمال التجارية تجاريا الا تجد ان الجانب المادي قد يؤثر في مستوى اللوحة والقاعة فنيا؟
-حتماً يؤثر .. العمل الفني اذا سبق تنفيذه سعر .. ستخلو منه ذاتية الصدق في العمل ، وحتى وإن اتقن العمل فإنه سيكون من أجل هدف مادي الذي من المفترض الا يكون الفنان تلك غايته ، وهنا اقصد في هذا كله ان الجانب المادي يؤثر سلباً إذا سبق البدء في العمل وكان مؤسساً على اساس ما سيتم دفعه .
ولكن وبالرغم من هذا .. ولأكن ( ارهابياً ) ان اريد لي ذلك ... فأنا اقول للكثير من الفنانيين بيعوا ما تستطيعون بيعه ، وأنا أؤكد على هذا بكثير من الحزن في قلبي على حال بعض الأدباء والفنانيين والمثقفين .. يكفيني اني سمعت ان فناناً عمانياً يبيع لوحاته بسعر بخس من اجل اجراء عملية طبية يتم نقل الدم لأبنته كل شهر ، اعتقد ومع مثل هذه الظروف ستتشبع الساحة بالأعمال الفنية وستخلو رغماً عنها من الصدق في تناولها .
• اضافة اجتماعية
• ما هي خصوصية الجيل الذي تنتمي إليه ؟ وماذا أضاف هذا الجيل للحركة التشكيلية المحلية؟
-ربما كان التعريف بالفن التشكيلي وبوجوده الجريء .. هو الإضافة الإجتماعية التي اضافها جيلي كتعريف للفن وايجاده في المجتمع وليس اضافة اليه .
• ليس من الضرورات
• يقال أن المبدع يحتاج للحرية وأقصد التعبير عن خياله . ودواخله بدون كوابح ولا قيود ، في الفن التشكيلي الذي يعتمد على الجمالية البصرية لم نسمع عن فنان تناول المحرمات في فنه وتمت محاكمته ، ماتعليقك يوسف ؟
-فعلاً .. تلك ملاحظة جميلة ، ربما لأن الفنان التشكيلي كان تناوله للمعنى غير مباشر غالباً ، و ربما أراد الفنان التحدث عن عموميات كونية وعامة ولم يتطرق لمسألة خاصة لم تتطرق أو كان مسكوت عليها فكان لذلك بعيداً عن المساءلة ، وأنا اعتقد ان تناول المحرمات ليس من ضرورات الإبداع والحرية .
* أزمة حقيقية
• ـ في نظرك . هل نعيش أزمة نقد فنية أم ان الحركة الفنية النقدية تعيش زهو نقدي فني ؟
-هناك ازمة نقد حقيقية في الساحة ، ولا أستطيع القول أن أكاديمية التعليم بصفة عامة في عمان هي السبب ، أعتقد أن النقد جزء كبير منه يعتمد على الذائقة الداخلية لدى الإنسان ، وعمق القراءة التي تذهب الى أبعد من الأفتراض حتى وإن كان هذا الأفتراض قاعدة أكاديمية ، فالناقد ليس من واجباته الإشارة الى الأخطاء والصواب في العمل الفني وحسب ، بقدر واجبه في ان يذهب الى الأكتشاف في عوالم العمل بزواياه وأتجاهاته المختلفة .
• لا أخفي حبي
• كتبت المقال واقتربت من القصة في بعض مقالاتك ، هل ستتجه الى الكتابة الابداعية للتعبير أم تساوي بين التشكيل والكتابة ،ومالفرق بين التعبير وحريته في الفن والكتابة الادبية ؟
-أعتقد أني سأتجه الى كتابة المقالات في اللوحات !! .. أشعر أن اللون يجذبني أكثر للتعبير ، أخشى أحياناً أن أنجذب كثيراً للكتابة ، بالرغم أني لا أخفي حبي لها على كل حال ، ولدي أعتقاد أن القلم يستطيع التعبير والوصول أكثر في كثير من الأوقات الى الطرف الآخر .
*المقال كفكرة
• ما الإضافة التي أضافها لك دخولك في كتابة المقال الأسبوعي( شاطىء آخر ) كل أربعاء بجريدة الوطن ؟ ؟
- ربما أول ما كشفته عند كتابتي في هذا المجال .. أن هناك الكثير أيضاً من يعتقد أن كتابة المقال مجرد تجميع عبارات وكلمات لتتكون صفحة أو أكثر كمقال وأنتهى الأمر ، وكل ذلك في منتهى السهولة ... وهذا للأسف يكون من الجانبين في بعض الأحيان .. أي من القارئ والكاتب .. حيث تجد بعض الكتاب يملئون الأسطر لمجرد الكتابة ليؤدي واجب كتابته للمقال ككتابة وليس كفكرة ، أعتقد أن كتابة المقال أكثر عمقاً ورزانة من مجرد صف كلمات فارغة ، المقال فكرة .. ومحاولة أكتشاف .. وغوص في عوالم جديدة ، وهو أكثر من تجميع معلومات من مواقع الانترنت أو إعادة معلومات .
• لكتابة مقال علينا قراءة كتاب
• ألا تجد رأيك هذا يحمل سوداوية تحاملية تجاه بعض أطراف كتاب المقال وتلك الطريقة التي يراها البعض مغايرة من باب التجريب ؟
ليس تماماً ، فإنا لا أؤمن بالسوداوية في الأشياء ، لابد أن يكون ثمة ضوء مهما كان السواد .. أردت توضيح فيما قلته أن فن كتابة المقال يعاني من قصر النظر إليه والتعامل معه . لا أخفيك ( وأتمنى أن أكون مخطئ ) أنني لا أشعر أن كتاب المقال أنفسهم لا يبجلون جانب كتابة المقال ، هم أنفسهم يعتبرونه كخطوة ثانوية لمجال آخر هم تخصصوا فيه سابقاً ، ليست هناك حب لكتابة المقال ، بعض كتاب أعمدة المقال تجدينهم في حال من الخجل حين الحديث عن أنهم كتاب مقالات !! ، بالرغم من أن كتابة المقال أعتبرها مهمة إنسانية وإبداعية تتطلب الكثير من الجهد للوصول للكتابة بشكل المقال المفترض ، وأذكر أني سمعت من أحد الكتاب أن قال أن لكتابة مقال علينا قراءة كتاب ، بالإضافة إلى هذا القول فأعتقد أيضاً أن لكتابة مقال لابد أن يسبقه حب لكتابة المقال .
• اتمنى
• هل تنوي تجميع مقالاتك وتوثيقها في كتاب ؟ .
-بالتأكيد ، وسأكون سعيداً لو تبنت جهة مهمة الطباعة والتوزيع .
واكثر ما اتمنى ان اصدره هو كتاب يحتوي على مقالات عن الفن التشكيلي .. أحسب ان ذلك سيكون منطقياً ومفيداً أكثر كوني اهتم بالفن التشكيلي .
• أكثر الناس ثقافة
• قال شوكت الربيعي مرة (اللوحة تعبر عن ثقافة وذاكرة الفنان) وأنت فنان مثقف ولديك مخزون معرفي جميل ، هل تعتقد من الضرورة ان يكون الفنان التشكيلي مثقفا وقارئا ؟
- علي ان اتحدث عن ثقافة مطلوب من الفنان ان يستزيد منها بقدر استطاعته .الا وهي الثقافة البصرية ، فالرؤية والإطلاع البصري على المناظر الحياتية والصور الفوتغرافية والأعمال التشكيلية ، هي المرجع والمخزون في جوف الفنان تخرج مساندة له في وقت العمل وحين الطلاع على اعمال فنية اخرى .
سأرجع للسؤال في عموميته .. نعم ، الفنان يجب ان يكون أكثر الناس ثقافة ، فإذا كان الفن فلسفة في الكثير من معطياته والفلسفة رأي كوني .. فلذلك تكون الثقافة رحماً لذلك المولود الرأي .
*صدمة بصرية
• كونك فنان تشكيلي قبل ان تكون كاتبا هل الثقافة البصرية تساعد في صنع عوالم ومشاهد خاصة في القصة القصيرة ؟
-نعم .. اعتقد ان لدى الإنسان محرك لإبتكاره بصفة عامة اسميه " الصدمة البصرية " فصدمة تحليق الطير بحركته وتنقله هي من ألهمت الإنسان اختراع الطائرة ، فإذا كان وجود الآلة قد اعتمد على ما ذكرته .. فمن الأولى ان يكون الإبداع الكتابي أول المتأثرين بالصدمة البصرية ، بل أني اعتقد أن إجادة الأديب التصوير البصري هي مقياس مهم لمدى جودة انتاجه .
*زخارف جديدة
• يوسف ماهي مشاريعك القادمة على الصعيدين الكتابي والتشكيلي ؟
-أتمنى على الصعيد الكتابي أن أكتب الكثير من السهولة في لغة الكتابة ، لذلك أتمنى أن أقرأ أكثر . أما من الناحية التشكيلة فأتمنى أن أبتكر زخارف جديدة استلهمها من الطبيعة العمانية .
*لا أراها
• وكيف ترى الصراعات القائمة بين الفنانين وبعضهم والمثقفين وبعضهم ، والمثقفين والرقابة ؟
-أنا لا أراها وبالتالي لا استطيع الحديث عنها بالدقة المطلوبة .. حيث أني لا أشارك أو أكون في مكان أو غيره إلا بحجم مشاركتي وأنسحب ، ولا يعنيني بعدها ما يدور بين الغير .. أنا أنسان وحدوي عموماً ، لدي أصدقاء أيضاً لا ينشغلون بمشاكل فلان أو فلانه .
وأنا أعتقد أن مثل الصراعات التي أتصورها إن كانت من باب المنافسة الجميلة التي تهدف الى تقديم المتميز ومن بعدها يعود الجميع أخوان واصحاب فتلك من الأمور المطلوبة . غير أن الصعود على اكتاف الغير .. وتصنيف الفرد للآخرين على قوة أنتاجه وضعفة على حسب هواه الشخصي ، أو مدى استفادته منه فتلك طامة كبرى .
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|