جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
11-15-2009 03:53 AM
الوطن :كتب ـ سالم الرحبي:
في إطار سعيها المستمر للتواصل مع المجتمع العماني، وتأكيدا لانتمائها الأصيل للوطن، وإحساساً منها بالمسئولية تجاه الثروة المعرفية المهمة للبلد دشنت شركة تنمية نفط عمان كتاب "عمان: الانسان والمكان" والذي يضم بين جنباته مقالات هي حصيلة جهد رائع لعيون محبة، وقلوب شغوفة، وأرواح هامت بحب هذا البلد الجميل، بعضها كتبت بأقلام عمانية، وبعضها الآخر بأقلام صديقة زارت عمان أو عاشت فيها ردحاً من الزمن، ووقعت في أسر جمالها وروعتها، لهذا جاءت الكلمات من وحي التجربة والمعايشة.
رعى حفل تدشين الكتاب سعادة خميس بن ناصر الجشمي وكيل وزارة النفط والغاز وبحضو عدد من المسئولين وممثلي الشركة ولفيف من الصحفيين والاعلاميين العمانيين، وجمع من المثقفين.
وكان جون مالكوم المدير العام لشركة تنمية نفط عمان قد اكد في كلمة القاها خلال حفل الافتتاح التزام شركة تنمية نفط عمان تجاه القضايا الثقافية والبيئية، واهتمامها المساهمة في دفع الحركة الثقافية العمانية للأمام، في تعاضد وتعاون مع باقي المؤسسات المعنية.
من جهته اوضح محمد بن عيد العريمي المشرف على مشروع الكتاب في كلمة القاها خلال حفل الافتتاح ان الكتاب جاء من منطلق الحرص والخوف على غياب ثروة ثقافية هائلة، وجهد رائع شاركت فيه عيون محبة، وقلوب شغوفة لتأتي فكرة جمع بعض مقالات مجلة "شركتنا" التي تصدرها شركة تنمية نفط عمان وإصدارها في شكل يليق بأهمية مواضيعها ـ في مجلدين باللغتين العربية والانجليزية ـ وقد أطلقنا على الكتاب "عمان الإنسان والمكان".
بعد نحو سنتين من التحاقي بالعمل في الشركة، وكان ذلك قبل خمسة وعشرين عاما، وجدت نفسي مجبرا على تغيير مسار عملي من مهندس الى مترجم.. وظيفة لم تخطر لي على بال حين اخترتُ الهندسة تخصصا للدراسة ومن ثم مجالاً للعمل.
ولقد ارتبطت وظيفتي الجديدة منذ البداية بترجمة بعض مقالات مجلة "أخبار شركتنا". وإحساسا بالمسئولية تجاه محتويات هذه المجلة من مقالات تتسم بإبداع في أسلوبها، وعمق في مضمونها، سعيتُ إلى تحسين أدائي كـ"مترجم" بالقراءة المتنوعة، والاطلاع على نصوص مترجمة، لأكتشف، على نحو ما أن الترجمة ليست مجرد نقل كلام بين لغتين ـ كما يظن كثيرون ـ وإنما هي فنٌ وإبداع لا تقل في ذلك عن الكتابة نفسها، بل ان المترجم في بعض الأحايين يضطر إلى التصرف اللغوي لتحسين ما يعتري النص الأصلي من قصور، لكي لا يُتّهم بالإساءة للنص.
ويبدو أن جهدي لمواجهة هذا التحدي لرفع مستوى أدائي الوظيفي، أتاح لي، امتلاك بعض أدوات الكتابة، لذا فأنا أُدينُ للترجمة ولمجلة "أخبار شركتنا" بما حققته في مجال الكتابة، على تواضعه.
لقد مرت مجلة "أخبار شركتنا" منذ صدورها عام 1968، كنشرة متواضعة من أربع صفحات بالأبيض والأسود، بتحولات كبيرة في الحجم والمحتوى، إلا أن ذلك لم يواكبه تغيير في الاسم بعد أن تخلت المجلة، عام 1981، عن دورها كنشرة داخلية تُعنى بأنشطة الشركة وأخبار الموظفين، لمطبوعة أخرى جديدة أطلق عليها اسم "الفحل"، بحيث غدت محتوياتها لا تُعرف من عنوانها.
ولقد أخذت المجلة، بمرور الأيام، تتطور مواكبة اهتمامات الشركة.. لاسيما في سعيها المستمر، وعلى أكثر من صعيد، للتواصل مع المجتمع العماني، وتأكيد انتمائها الأصيل للوطن؛ وصولا إلى عام 1988، حين توشّحت المجلة بثوبها القشيب بعد أن ارتفع عدد صفحاتها إلى 56 صفحة، وازداد عدد توزيعها إلى نحو 6500 نسخة.
ومنذئذ ما انْفَكَّت المجلة تلقي الضوء ـ بسرد أخاذ ـ على التاريخ الطبيعي والثقافي والتراثي للبلاد، وترصد بالصورة الحية والكلمة النابضة شخصية الإنسان العماني بعاداته وتقاليده وأساليب عيشه وحياته في أرض تسامت السُهَا روعة وألقاً، وظلت تَسبرُ أغوار تاريخه الضارب في القدم، وتكشف، من خلال النقوش والكتابات والآثار، عظمة وتميز هذا الإنسان ومدى الغنى والتنوع الحضاري الذي حققه عبر التاريخ، إلى جانب إبراز جماليات المكان العماني، وما يحفل به من مفردات غاية في التنوع والثراء والإدهاش، بعلو جباله المهيبة، وألوان مكوناته الفريدة من سُهُوب شاسعة، ووديان خضراء، وواحات غناء، وخلجان وشواطئ رملية خلابة، وما يكتنزه البحر من جماليات عالمه الغامض المليء بالأسرار والتحديات، وما تحتويه البيئة العمانية من نباتات وحيوانات ثديية، وزواحف وطيور كثيرة.. بعضها مقيم والأخرى في طريق الهجرة.. الأمر الذي حقق للمجلة شهرة واسعة بين المؤسسات العلمية والثقافية، وأحرزت قصب السبق على المجلات العربية والعالمية المماثلة التي كانت تصدر حينها؛ فقد فازت مجلة "أخبار شركتنا" بثلاث جوائز من المؤسسة البريطانية للمحررين الصناعيين. ومن أبرز ما حصدته المجلة في هذا المجال حصولها على جائزة "مونوتايب تروفي" في مسابقة شاركت فيها أكثر من 60 مجلة من مختلف أرجاء العالم.
قبل أن أنهي كلمتي، أود نيابة عن زملائي في فريق الإعداد أن أشكر جون مالكوم، مدير عام الشركة، والفاضل منذر بن سالم البرواني، مدير مديرية الموارد البشرية، اللذيّن رحبا بفكرة الكتاب وأبديا استعداداً لتقديم دعمهما الكامل لهذا المشروع في اطار مبادرات الشركة المتنوعة الأوجه للمساهمة في التنمية الشاملة التي تشهدها السلطنة، والشكر أيضا للمهندس عبد الأمير بن عبدالحسين العجمي، مدير الشئون الخارجية والاتصالات، ورئيس فريق الإعداد، الذي تشجع للمبادرة وسخر جهده وعلاقاته لتذليل كافة المصاعب التي واجهت المشروع في بدايته، كما أقدم شكري الخاص لزميلي في الفريق الأستاذ الزاكي عبد الحميد، رئيس قسم الترجمة، فقد راجع ترجمة المقالات بقلب محب وقلم خبير، وأخص بالشكر أيضاً زميلي العزيز صالح بن سالم العلوي الذي حمل على كاهله مهمة متابعة وتنسيق جهود إعداد الكتاب، والإعداد لهذا الحفل.
والشكر موصول للأصدقاء من خارج الشركة: مؤسسة الهناء ممثلة بسالم بن مبارك العريمي، وناصر بن صالح الغيلاني، وجمال بن خالد الغيلاني، وسالم بن خميس النجاشي، والشكر موصول أيضا لمحمد بن سليمان الحضرمي، ومؤسسة "إيمج" ممثلة بـ"اس براكاش" وفريق التصميم.
واليوم، ونحن نحتفي بصدور الكتاب لابد ان شركة تنمية نفط عمان تعتز بمُساهَمَتِها هذه في رفد المكتبة العمانية بمرجع مهم ـ وباللغتين ـ يتيح لعموم الجمهور في عُمان والخارج اكتشاف السلطنة عن قرب.. انسانا ومكانا.
مقدمة الكتاب
افتتح كتاب "عمان: الانسان والمكان" بمقدمة جاء فيها: منذ أوائل الستينيات أصدرت شركة تنمية نفط عمان مطبوعة متواضعة باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان "أخبار شركتنا"، اقتصرت في بداياتها على نشر أخبار الشركة، وتسليط الضوء على أعمالها ومشاريعها، لتكون حلقة وصل بين الموظفين والعاملين في الشركة، وبمرور الأيام أخذت هذه المطبوعة تتطور لتواكب توسع اهتمامات الشركة، وسعيها للتواصل مع المجتمع العماني، وتأكيد انتمائها الأصيل لهذا البلد، ولأن عمان بلد عريق في تاريخه وتراثه، ومتنوع في جغرافيته وطبيعته الساحرة، فقد توجه اهتمام "أخبار شركتنا"، وبشكل تدريجي، إلى مقالات رصينة تنطوي على إبداع في أسلوبها، وعمق في مضمونها، وتضيء مفردات هامة من الحضارة العمانية العريقة، وما سطره الإنسان العماني من إنجازات حافلة منذ أقدم العصور، وأيضاً تسلط الضوء على جماليات المكان العماني، وما يحفل به من تفاصيل طبيعة غاية في التنوع والإدهاش، ومع استمرار صدور أعداد "أخبار شركتنا" خلال ما يربو على العشرين عاماً، وما نشر فيها من مقالات جادة تكونت ثروة وثائقية عن الحياة والبيئة العمانية.
إن المقالات التي يتضمنها هذا الكتاب هي حصيلة جهد رائع لعيون محبة، وقلوب شغوفة، وأروح هامت بحب هذا البلد الجميل، بعضها كتبت بأقلام عمانية، وبعضها الآخر بأقلام صديقة زارت عمان أو عاشت فيها ردحاً من الزمن، ووقعت في أسر جمالها وروعتها، لهذا جاءت الكلمات من وحي التجربة والمعايشة، وهذا ما جعل المقالات غنية بتفاصيلها الدقيقة، وتناولها الشامل لموضوعات غاية في الأهمية، حيث تطرقت لمفردات كثيرة في التاريخ، والجغرافيا، والجيولوجيا، والعادات والتقليد، ورصد الحياة اليومية في مختلف مناحيها، وتصوير المشاهد الجميلة التي تحفل بها البيئة العمانية، مما يجعلها أقرب للدراسات العلمية من حيث رصانتها وثرائها.
ويعكس الكتاب عمق العلاقة التي سعت الشركة إلى ترسيخها مع المجتمع العماني طوال العقود الماضية، وهو أشبه ما يكون بنفض التراب عن لآلئ وجواهر ظلت متناثرة في أعداد توزعت على مدى سنوات طويلة من تاريخ مجلة "أخبار شركتنا"، تم تنضيدها لتكون عقوداً مبهرةً وجذابةً، تقدمها الشركة هدية ثمينة للقارئ، بما لها من قيمة معرفية وجمالية، ومعلومات مرجعية عن "عمان: الإنسان والمكان".
فصول الكتاب
يضم الكتاب أحد عشر فصلاً الفصل الأول هو "العودة إلى البدايات" وجاء في توطئته: النقوش والأحافير أبجدية الماضي العريق، يحاول الباحثون الآثاريون تفسيرها وفك رموزها، واستجلاء رسومها وإشاراتها، لتبوح بأسرار التاريخ، ومسيرة الحضارات، لنرى من خلالها عظمة وغنى وتميز حياة الأجداد وثرائها، وقد كانت الأرض العمانية منذ الأزمنة السحيقة حاضنة لحضارات عريقة، وأنشطة إنسانية متنوعة وثرية، حيث جاءت الاكتشافات الأثرية لتؤكد مدى الغنى والتنوع الحضاري الذي شهدته أرض عمان منذ مهد التاريخ، وأنها كانت مسرحاً لحركة مزدهرة من التطور الصناعي والاقتصادي والتجاري والثقافي.
والفصل الثاني "بين البحر والصحراء" وجاء في توطئته: كلاهما البحر والصحراء جرمين عظيمين ليس من السهل العيش فيهما والتعامل معهما، إذ بمقدار ما يبدوان هادئين مسالمين يمنحان الاطمئنان والسكينة، تجدهما مزاجيين متقلبين يظهران وجهاً مخيفاً سيماه العواصف والأعاصير، لذلك فإن حياة البحر والصحراء تقتضي الشجاعة والمغامرة، والقدرة على مواجهة التحديات الصعبة، والتقلبات العاصفة للطبيعة.
في أعماق الصحراء والبادية عاش العمانيون منذ أقدم العصور، أبدعوا حياتهم الخاصة، بعاداتهم وتقاليدهم البدوية التي تعكس أصالتهم وعمق انتمائهم، ومنذ مهد الحضارات اقتحم العمانيون البحار والمحيطات، ونسجوا صلاتهم الإنسانية والتجارية الوثيقة مع شعوب وثقافات مختلفة، مما خلق مزيجاً متنوعاً من ثقافة البحر والصحراء، يجمع بين أصالة العمانيين وانفتاحهم على الآخر.
الفصل الثالث هو"مدن وامكنة"، وجاء في مقدمته: المدن والأمكنة مسميات قد لا نعرف عنها شيئاً إلا بالاقتراب منها ومحاولة اكتشافها، نزورها أو نعيش فيها لفترة من الزمن، نلتقي بأهلها وسكانها، نتحاور معهم، ونتعرف على عاداتهم وطبائعهم، نستمع إلى قصص وحكايات ماضيهم وحاضرهم، ونتجول في الحارات والأسواق، نستنشق هواءها ونتأمل معمارها، ونصغي إلى كل مفردات الطبيعة فيها، عندها يمكن القول أننا قد عرفنا هذا المكان أو المدينة.
هنا تطواف في بعض من المدن والأمكنة العمانية، وتسجيل لذكريات ومشاهد من الحياة اليومية، ولمحات من تاريخها العريق، وإيقاع حاضرها المعاش.
اما الفصل الرابع فحمل عنوان "حرف تقاوم الزمن"، وجاء في مقدمته: فكر الإنسان العماني ألهمه عبر العصور حرف وصناعات شتى، توارثها الآباء عن الأجداد، وتواصل معها الأبناء، حيث لم تكن هذه الحرف والصناعات وسيلته للتغلب على التحديات التي تواجهه، وتوفير احتياجاته المعيشية فقط، بل كانت أيضاً وسيلته للتعبير عن أشواقه وأفراحه، وارتباطه الحميم بالمكان الذي ينتمي إليه، إذ استغل الحرفيون العمانيون مفردات الطبيعة من حولهم، ووظفوها في صناعات تجلت فيها إمكاناتهم المهارية، وبراعتهم الحرفية.
وربما يكمن سر بقاء الحرف والمهن التقليدية عبر العصور، ومقاومتها للزمن، في أن الإنسان العماني قد منحها الكثير من ملكاته وطاقته الفنية والإبداعية، مما جعلها تعبيراً صادقاً عن صبره ودقته وإحساسه الجمالي المرهف.
والفصل الخامس هو "افراح ومسرات"، وتضمنت مقدمته: المدن والأمكنة مسميات قد لا نعرف عنها شيئاً إلا بالاقتراب منها ومحاولة اكتشافها، نزورها أو نعيش فيها لفترة من الزمن، نلتقي بأهلها وسكانها، نتحاور معهم، ونتعرف على عاداتهم وطبائعهم، نستمع إلى قصص وحكايات ماضيهم وحاضرهم، ونتجول في الحارات والأسواق، نستنشق هواءها ونتأمل معمارها، ونصغي إلى كل مفردات الطبيعة فيها، عندها يمكن القول أننا قد عرفنا هذا المكان أو المدينة.
هنا تطواف في بعض من المدن والأمكنة العمانية، وتسجيل لذكريات ومشاهد من الحياة اليومية، ولمحات من تاريخها العريق، وإيقاع حاضرها المعاش.
اما الفصل السادس فحمل عنوان "سحر الجغرافيا" وجاء في توطئته: نادراً ما تتوفر لبلد هذه الجغرافيا الآخاذة، والطبيعة البديعة في تنوعها وثرائها، فلا عجب أن غدت عمان قبلة للسياح من مختلف بلدان العالم؛ فمحبي الجبال لهم في جبال الحجر وظفار مشاهد أسطورية بعلوها المهيب، وتشكيلاتها المدهشة، وألوانها الفريدة، والتي يوجد فيها أنواع عجيبة من الكهوف من بينها ثاني أكبر كهف في العالم، كما أن صخورها غنية بالمعادن والأحجار الكريمة، وكل هذا يجعلها فردوساً للجيولوجيين. أما عشاق الصحراء، والباحثين عن جماليات عالمها الشاسع الممتد المليء بالأسرار، فلهم في رمال آل وهيبة، والكثبان الرملية الناعمة التي تتوزع على امتداد الأراضي العمانية، فرصة للمغامرة، واقتناص لحظات رائعة وهانئة في أحضان الطبيعة. ولا يتوقف دفق الجمال في عمان عند هذا الحد، فهنالك الشواطئ والخلجان الخلابة، حيث يجد هواة السباحة والغوص فرصة للاستجمام والاستمتاع بمفرادت البيئة الساحلية الساحرة.
والفصل السابع بعنوان "اللون الأخضر" وجاء في مقدمة الفصل: ربما لو أطللت إلى عمان من علٍ، وأنت قادم إليها بالطائرة، لن تصادف عيناك اللون الأخضر بكثرة، ولكن هذا لا يعني أنه غير موجود، فقد حبا الله عمان بأرض طيبة أخرجت من باطنها نباتات وأشجار متنوعة وفريدة.. فهذه الأرض أخرجت اللبان الذي كان يطلب من كل حدب وصوب في العصور القديمة.. كما تظل النخلة، الشجرة الأقرب إلى القلوب في شبه الجزيرة العربية، ذات حضور كبير في مختلف المدن والقرى العمانية.. كما أن جبال عمان، بواديها، وسهولها وصحرائها مليئة بكنوز من النباتات والأشجار المختلفة، والتي لم يكتف العمانيون بالاستفادة من طيب ثمارها، بل استخدموها منذ القدم في البناء، وصنع الأدوات والمعدات التي تعينهم على أداء أعمالهم اليومية، واستخراج الأدوية للعلاج نظراً لخصائصها الطبية، وفوائدها الجمة في الشفاء من العديد من الأمراض، حيث تعتبر هذه النباتات والأشجار كنزاً للباحثين والدارسين.
وحمل الفصل الثامن عنوان "كنوز الاعماق"، وجاء في مقدمته: محظوظ من جاور البحر، فهو يستمتع على الدوام بمداه الأزرق البهي الممتد حتى قبة السماء، هنالك حيث السعة والرحابة التي تمنح النفس شعوراً بالحرية والانطلاق والتجدد، ولكن عالم البحر كبير وواسع، لا يكفي الوقوف على الشاطئ أو رحلات صيد الأسماك لمعرفته والإحاطة بأسراره، فتحت سطح هذا الإقيانوس العظيم يوجد كون هائل من الجمال والكنوز الرائعة.
وعمان معشوقة البحر، وبقدر ما تفيض بحارها بالخير الوفير من الأسماك، توجد في أعماقها بيئة بحرية مدهشة بتنوعها، وفرادتها، وغناها من الكائنات البحرية.. حيث يمكن القول أنها تعد من أجمل وأفضل المناطق في العالم لممارسة رياضة الغوص، حيث يمكن الاستمتاع بمشاهدة مناظر خلابة، والتعرف على بيئة بحرية ساحرة، وزاخرة بكنوز الأعماق المدهشة.
أما الفصل التاسع فحمل عنوان "الحياة البرية" وجاء في مقدمة الفصل: قديماً تغنى شاعر عربي اسمه علي بن الجهم بعيون المها اللواتي يجلبن الهوى من حيث يدري ولا يدري، وعد بيته الشعري هذا من أجمل وأعذب أبيات الغزل في الشعر العربي، فالمها كان دوماً في المخيلة العربية رمزاً للجمال والرقة، وهو من الحيوانات التي استوطنت في عمان منذ القدم، وكادت في فترات زمنية سابقة أن تتعرض للانقراض بفعل الصيد الجائر، ولكن تم إعادة توطينها لتعيش بسلام في محميات طبيعية.
وغير المها هنالك عدد من الحيوانات التي تعيش في عمان منذ أزمنة قديمة، حيث تشكل الطبيعة العمانية المتنوعة بجبالها ووديانها وبواديها وصحاريها بيئة جاذبة للعيش لأنواع مختلفة ومدهشة من الحيوانات النادرة، كالنمر العربي ، والوشق، والطهر، والوعل، ومطية الجن، والكلاب السلوقية، وغيرها من الحيوانات، نظراً لما توفره لها من ظروف مناسبة للعيش.
والفصل العاشر حمل عنوان "أصدقاء المكان"، وجاء في مقدمته: هي موجودة في كل مكان.. قد تطير في السماء أو تزحف على الأرض.. ربما ننتبه لها أو قد لا نعيرها اهتماماً، منها ما يجذبنا بجماله وألوانه، ومنها ما يثير فينا الخوف والفزع، لكنها موجودة، تحيط بنا، تشاركنا العيش في المكان.. تتنفس، وتأكل، وتشرب، وتتناسل.. منها ما يسهم في تلقيح النباتات، ومنها ما يفرز شهداً طيباً.. بعضها بالرغم من عدوانيته يساعد على حفظ التوازن في الطبيعة ، وبعضها الآخر يضفي الجمال عليها بأشكاله وألوانه المتعددة والمتنوعة.. ربما تمكننا الحياة اليومية من مصادفة أنواع قليلة منها، وقد لا نعرف عنها سوى معلومات محدودة، لكن الدراسة والبحث والمتابعة الدقيقة لهذه الكائنات الحية المنتشرة حولنا تتيح لنا الدخول إلى هذا العالم الفريد، المختلف، الذي يثير الدهشة، ويبعث على الإعجاب.
هنا رحلة اكتشاف للمكان العماني الذي يحتضن أنواع لا حصر لها من هذه الكائنات الحية، للتوقف عند مجموعة منها، للتعرف عليها، والاقتراب من تفاصيل عالمها الذي لا نعرف عنه إلا القليل.
وحمل الفصل الحادي عشر والأخير عنوان "لا بد من عمان.. وإن طال السفر" وجاء في توطئته: وكأن كل طيور العالم موعودة بعمان.. أينما اتجهت، كيفما سارت، لا بد لها أن تحط رحالها في هذه الأرض.. كأن حنيناً غامضاً يجذبها إلى شواطئ عمان وخلجانها الساحرة دون غيرها، كأن نداءً خفياً ينبعث من جبالها وسهولها، ووديانها وصحاريها، يهتف بأسراب الطيور المهاجرة المتباينة الأحجام والألوان والأشكال للهبوط والتوقف.. مئات الأنواع من الطيور القادمة من مختلف أصقاع الأرض نراها وهي تستجم في أرض عمان، تجد فيها ملاذاً آمناً، ومكاناً دافئاً، أرضاً تعشقها الطيور وتحبها، تستظل بأشجارها، وتقتات من ثمارها، وتشرب من ماءها.. قبل أن تعاود استكمال رحلتها السنوية من الشمال إلى الجنوب أو بالعكس.
وفضلاً عن الطيور المهاجرة التي تستضيفها عمان، هنالك عشرات الأنواع من الطيور التي تستوطنها، والتي تتكاثر في أرجائها، ويمكن أن تشاهد طوال العام.
ولأن عمان تعتبر فردوساً للطيور، فإن لسان حال هذه الأسراب المهاجرة المتعبة يقول: لا بد من عمان وإن طال السفر.. مرحباً إذاً بطيور العالم.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|