موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
كتابات متنوعة ( كتابات - نصوص )
المثقفون : السلطة الاجتماعية أكثر قسوة والفجوة بين الكاتب والمجتمع تتسع
المثقفون : السلطة الاجتماعية أكثر قسوة والفجوة بين الكاتب والمجتمع تتسع
11-04-2009 03:55 PM
"الزمن" تفتح قضية حرية التعبير مجددا (2-2)

المثقفون : السلطة الاجتماعية أكثر قسوة والفجوة بين الكاتب والمجتمع تتسع

• ابراهيم الحجري : الاستعانة بالقانون لعقاب كاتب يشبه من يشك الوردة بالسكين
• عبدالرزاق الربيعي : هذه الظاهرة أكثر وضوحا في الفنون السردية لتماسها مع الواقع
• محمد الحضرمي : السلطة الاجتماعية" في مجتمعنا أكثر قسوة من أية سلطة أخرى
• سمير العريمي: السلطة الاجتماعية شئنا أم أبينا واقع موجود وعلينا التعايش معها
• خميس قلم : حمود ودود ونبله الانساني يمنعه من الاساءة الى ذوات بعينهم
• محمد هلال السيابي: التعويض المادي الذي تفغر له أفواه و جيوب من تقاضوا و ترافعوا

• هلال البادي: الحرية مكفولة للجميع ومنها كذلك رفع القضايا ولو السبب تافه
• خالد المعمري : هناك قيود وهمية تحاول الوقوف في وجه المبدع
• جمال الرواحي : عار علينا ان نطبق صمتنا تجاه ما يحدث من تعد على الادب
• رحمة المغيزوية: كمجتمع ما تزال مرجعيته الثقافية في طور تعلم الجلسة الصحيحة
• سعيد الحاتمي: مطالبة المدعي كانت تنحصر في الحصول على ألفين ريال عماني
• معاوية الرواحي : ماذا سيفعل الكتاب العمانيون جميعاً لحلِّ هذا الإشكال الحقيقي؟
• حسن المطروشي: من الطبيعي جدا أن يتعرض الشخص للتهم و ترفع ضده قضايا قانونية





تحقيق: بدرية الوهيبي

ال حريّة التي حارب لأجلها مثقفين وكتاب في الوطن العربي ماعادت تصلح للعمل الابداعي ، فالمبدع سيظل مراوحا مكانه بل وينتزع حريته من كل سطر يكتبه خوفا من الرقباء وخوفا من القارىء الذي أصبح موقفه قويا في ظل القوانين التي تحمي كرامته من الاهدار حتى وان كانت ب(حسن نية) ، تقول مستغانمي ( ذات يوم قد يستيقظ الكاتب و إذا بقارئ يردّ عليه بالطعنات عن كتاب كتبه قبل سنوات)

وفي نفس الوقت مازلنا نسأل أين تقف حدود الكاتب وحريته ؟ مدركين تماما ان تكون بعيدة كل البعد عن الاساءة للأفراد والاهانة التي بالتأكيد لا يتقبلها الكاتب في سلوكه خارج الكتابة ، لكنه يقع في شرك السلطة المجتمعية ..

وهاهو كاتب آخر أصدر مجموعته مؤخرا بعنوان(شمس النهار من الماء) وتفاجأ بعد أشهر من اصدار المجموعة بشكوى ضده من شخص لا يعرفه ولم يسمع به واتضح –حسب الخطاب المزروعي ان سنه لا تتناسب مع سن رجل القصة . علما بأن "الزمن" بحثت عن الطرف الآخر من القضية ليكون مشاركا في هذا التحقيق ولم نتمكن من ايجاد وسيلة للاتصال به .


ونحن هنا نستكمل الجزء الثاني من آراء وتضامن الكتاب والمثقفين العمانيين مع قضية حمود الشكيلي ..


* الكاتب ليس جريدة صفراء

ولنبدأ مع الشاعر ابراهيم الحجري الذي أبدى دهشته في هذه القضية قائلا : (
لما نكتبه حياة اجتماعية مختلفة عن حياة الكاتب نفسه ،نستطيع ان نتعارك مع الكاتب لكن كيف نفعل ذلك مع نص ؟على المجتمع ان يعرف دور الكاتب الابداعي، الكاتب ليس مشهرا او مفتعل فضائح وكتابته ليست جريدة صفراء لكن مواضيعه بيئته وشخصياته هم الناس ،وعمل الكاتب كأي عمل اخر تستفيد منه النمائم والوشايات والضغائن لتعيش كالفطر الاستعانة بالقانون لعقاب كاتب يشبه من يشك الوردة بالسكين لأن شوكها طعنه.


* قرن وعل

الشاعر والصحفي عبدالرزاق الربيعي أكد على خطورة السلطة الاجتماعية قائلا ( منذ عرف الكاتب الطريق نحو الكلمة وقفت السلطة الإجتماعية لتحيل بينه وبين مواصلة الطريق ,ذلك لأن الكتابة عملية تشريح للواقع وتعريته ونطح صخرته الصلدة ومن الغريب أن الصخرة تنكسر دائما ويزداد قرن "الوعل" الذي نطحها صلابة , وتبدو هذه الظاهرة أكثر وضوحا في الفنون السردية لأنها فنون تتماس مع الواقع وتتقاطع بينما يختبيء الشعر تحت عباءة المجاز ومع ذلك لم يسلم الشعراء من هذه التهم الشعراء ففي العراق جرت محاكمة الشاعر حسين مردان في الخمسينيات بعد صدور مجموعته الشعرية"قصائد عارية" وصودرت وسجن الشاعر لكن قصائده ظلت "عارية "من الزيف وطبعت المجموعة عدة مرات وصارت محاكمته دعوة لفك قيود السلطة الاجتماعية التي كانت قائمة بعد أن أرخى قبضتها التحضر والانفتاح على الآخر

والكتابة فعل متقدم واستباقي , لذا من الطبيعي أن تحدث هذه الصدامات وأن توضع هذه القيود لتحد من جموحها
من هذا اقول إن حرية الكاتب لا تقف عند حد معين ولو جرى تقييدها لخسرت موقعها وسقطت في العادية والاجترار والتكرار وهذا مخالف لشروط الكتابة المغايرة



* ابن القرية التي لا يخطئ فيها

وكذلك يؤد الكلام السابق الشاعر والصحفي محمد الحضرمي بقوله ( الكتابة سمو باللغة والفكرة معا، ومن غيرهما تصبح الكتابة الأدبية شيء آخر، شيء أشبه بالذي نسمعه رغما عنا في الشارع، وحين تكون الكتابة بهذا المعنى لن يتعرض الكاتب إلى إيذاءات أو مساءلات من أية سلطة، سواء أكانت سياسية أم إعلامية أم اجتماعية، وهذه الثالثة هي الأخطر، لأنها مدار الفتنة التي تحدث أحيانا لبعض الكتاب، وقد حدثت حقا.
ما أستغرب له أن "السلطة الاجتماعية" في مجتمعنا أكثر قسوة من أية سلطة أخرى، لأن كثير منهم لا يعون معاني النص الأدبي، ولا يفهمون مراميه، والأدهى من ذلك أنها تفسر النص وفق مزاجها، ورؤيتها، وتحاول أن تنال من الكاتب بالشكاية به إلى الجهات الأمنية، وإثارة البلبلة حوله.

النص الذي قدمه الكاتب حمود الشكيلي في مجموعته القصصية نص رائع، وتكمن روعته أنه ينبع من المكان، ومن التجربة التي عاشها، والكاتب منا يوظف أسماء لشخصيات نصوصه القصصية أو الروائية من المكان الذي يعيشه، ونحن في مجتمعنا نعاني من تكرار كبير في الأسماء، وكثيرا ما نجد أن صاحب الاسم الثلاثي (الابن والأب والجد والقبيلة)، في هذه القرية، له سمي آخر ثلاثي الاسم والقبيلة في بلدة أخرى، لأننا اعتدنا أن نجتر أسماء آباءنا وأقربائنا، فنسمي بها أبنائنا، وهكذا الحال في الكتابة، فالكاتب يسمي بطل قصته أو روايته من الأسماء المحيطة به.

كثيرا ما تتشابه الأسماء في القرية الواحدة، وأرجو حقا أن لا يكون القاص الصديق حمود الشكيلي متورطا في نقل شخصية من الحياة والواقع إلى نصه القصصي، أرجو له ذلك، فهو كاتب محترف، ومدرك لحساسية الأسماء وتشابهها، كما إنه ابن المكان، وابن القرية الصغيرة التي لا أحسبه يخطئ فيها، ولا في أهلها، أو كما يقول الشاعر خير الدين الزركلي "الأهل أهلي والديار دياري .. وشعار وادي النيربين شعاري، إن الدم المهراق في جنباتها لدمي، وإن شفارها لشفاري‏".

حمود الشكيلي هو ابن قرية "بسيا" الجميلة بضواحيها وحاراتها، وابن بهلا الموغلة في عمق التاريخ بتراثها وحضاراتها، وابن المكان العماني الذي يكتب فيه نصوصه، ويجنح في رياضه وبساتينه خياله، حمود الجميل بعذوبة اللغة وبساطة التعبير، حمود القاص الذي خرج إلى المدينة وفي رأسه ألف حكاية حب نسجها في قريته "بسيا"، التي هي الأخرى قطعة منحوتة فنية من الجمال، وأحفورة أثرية تنتمي إلى آلاف القرون السحيقة.


* الفجوة تتسع

ويقول المسرحي والكاتب عبدالله البطاشي ( أرى بان هناك فجوة تتسع .متخذة لها طرق شتى تجبر الكاتب وللأسف .إلى ان يحكر نفسه في ثيمة الغرائبية . والتحليق خارج الطقوس والمناخات الواقعية .

الآن يجب على الجهة التي يستظل بها الكتاب تفعيل دور الوعي لدى بعض أفراد المجتمع , والتعاطي مع الفكر بوصفه فكر. بل ويجب ان يتجلى زخم النصوص المرتبطة بالواقع وبشخوصه حتى يتعود القاريء على ذلك.وترسيخ مبدأ ان الكتابة عليها ان تلامس الواقع من خلال النص القصصي والروائي .وعلى بعض أفراد المجتمع أن يوسعوا مجال الرؤية .ولا يتعاطوا مع الأمور من زاوية واحدة ضيقة .تجعل العمل الأدبي في خانة الإتهام دائما .وان يشجعوا الكاتب على الإقتراب منهم ونقل قضاياهم ..وتفاصيل الحياة العادية.فنحن نفتقد إلى العمل الادبي الذي يكون قريبا جدا من الواقع ولعل مثل هذه الأمور تعتبر من الأسباب التي تدفع الكتاب المتواجدين في ساحتنا المحلية للهرب إلى كتابة النص العائم المفرغ من الداخل فيبقى الكاتب والقاريء غرباء. الأول غريب عن الثاني والعكس.

وهنا اسجل تضامني مع الكاتب حمود الشكيلي. وأدعو إلى مراعاة انه كاتب من حقه بل ومن واجبه ان ينبثق في نصه من المجتمع . واتمنى من القاريء الكريم ان لا يربط المسائل دائما وفق شخصنة الأشياء لمجرد الشخصنة.

وفي النهاية الكاتب جزء لا يتجزء من القاريء.وخصوصا المجتمع الذي يكونه ويتكون فيه.


* احذر حقول الألغام

أما القاص سمير العريمي فيعتبر (خصوصية العمل الابداعي غائبة عن فهم الكثير من المتلقين ، انهم لا يفرقون للأسف الشديد بين المقال الذي يتبنى الكاتب افكاره ويدافع عنها وبين العمل الابداعي القائم على عنصر التماهي والخيال وفضاءات السرد اللا محدود ،ان تحميل النص الابداعي مالا يحتمل وإخضاعه لمشرط الجرح والتعديل والبحث عن اشارات خفية ومعان خطرة في ثناياه او التحسس من ورود اسم عابر او ملمح ما قد يفسر على غير ما يعنيه المبدع امور من شانها الحد من افق الابداع ومحاولة لقص اجنحة هذا الألق الادبي الجميل لمنعه من التحليق والرفرفة حتى بحرية واعية ومسؤولية ان السلطة الاجتماعية شئنا أم أبينا واقع موجود وعلى المبدع التعايش معها والتحرز من حقول الغامها المختلفة ان اراد لابداعه الحياة وسط محيط يسيء بعض افراده الظن فيه .


* اكتب ياحمود

خميس قلم الهنائي واحد ممن طالته هذه المحاكم ، يقول : (أنه مما يثير الاستغراب ظهور موضة تجريم وتغريم الكتاب لا لشيء سوى ان شخصياتهم الحبرية تتماس مع المناخات النفسية والمكانية لنماذج حقيقية هذا الحدث يؤكد قدرة القاص حمود على رصد وتسجيل الواقع بنكهة السخرية في رحلة الحمار وإني لعلى ثقة ان نماذج الأحمرة كثيرة في واقعنا رغم روحه المرحة وقفشاته اللازعة في حديثه الا ان حمود ودود ونبله الانساني يمنعه من الاساءة الى ذوات بعينهم، الفن ايجاد على ايجاد بفتح الخاء وتسكين اللام وليس لاحد ان يحاكم الكاتب الا ضميره، العين بالعين وبالكلام يرد على الكلام ، اكتب يا حمود وعر الواقع وكشف القبح المستور نحن معك وما عليك من زيد وعبيد .



* تزداد دهشتي

والمسرحي الكاتب محمد هلال السيابي عانى ايضا من الرقابة المؤسساتية فيقول : ( أولا لو لم تكن يد المبدع تدخلت في كثير من الأحيان في أجزاء من حياة هذا المجتمع لكان مجتمعا بلا تاريخ و بلا ماض بل كان مجتمعا معتما في زوايا كثيرة متواريا خلف ستائر النسيان... إذن فالمبدع أنار جانبا من حياتنا و قدمها لنا برؤية أدبية و غلفها و أحاطها ـ و بعناية شديدة ـ بالسمو و الإحترام و نقاها بكل حرص و إخلاص من الشوائب ليقدمها لهذا المجتمع الذي في الأساس شكل هذا المبدع و هو أي المبدع يعكس طبيعة و بيئة و أخلاقيات المجتمع الذي ينتمي إليه.. و من هذا المنطلق و بالنظر إلى حدود حرية الكاتب في العمل الإبداعي فإنني استغرب كثيرا أن تصل بنا الأحوال في مجتمعنا الفتي المتفتح و المتسامح إلى ما نحن عليه اليوم فعندما تصل مثل هذه القضايا إلى قاعات المحاكم يزداد إستغرابي و تتسع عندي مساحة الدهشة ففي أحيان كثيرة أجد أنه لا مسوغ للتصدي لمثل هذه الحالات و وضعها على طاولة القضاء حيث أنها فقط ـ من وجهة نظري على الأقل ـ تأتي نتيجة تأويلات خاطئة و تفسيرات ناقصة لا شك أنها تصدر من بعض أعداء النجاح تؤدي بالأفاهم إلى نتائج تتسارع بسببها الخطا لتنتهي بها سريعا كذلك إلى قاعات المحاكم و لعل الهدف في نهاية المطاف من كل هذا إما التشهير بالمبدع و الإساءة إليه و إما التعويض المادي الذي تفغر له أفواه و جيوب من تقاضوا و ترافعوا ضد هذا المبدع.. فحريا بالمجتمع ـ و نحن في هذا الصدد ـ أن يعزز الرقابة الذاتية و يقيم المحاكم الإجتماعية ليس فقط لحماية طرف دون آخر و لكن أيضا لحماية هذا المبدع الذي هو إبن المجتمع و أن يعينه على إنارة جوانبنا و زوايانا و ذواتنا ماضيا و حاضرا و مستقبلا لا أن يقف في وجهه كجلاد لا يكاد يفارق سوطه.. أو كسياف شاهرا سيفه لقطع عنقه و لسانه.. أو متفرغا متحينا الفرص معملا آلته القاسية لكسر قلمه.. فمن للمجتمع حينها إن أراد الإبداع و الإتقان و الإجادة؟

و قبل نقطة النهاية أليس هذا المبدع إبن المجتمع و تربيته و إفرازه و نتيجته الحتمية فالكتاب يقرأ من عنوانه فنحن مجتمع كتب و مبدعونا عناوين لنا فلنقرأ عناويننا جيدا و صدقوني عندها فقط نكن كلنا بخير.


* القضية منتهية

بينما يقول هلال البادي ان حمود لا يحتاج للتضامن بقدر الحمار المسكين في قصته معللا (
بداية لن اتضامن مع حمود لأنه فعليا لا يحتاج للتضامن فالقضية تمشي لصالحه .. انا أتضامن مع الحمار المسكين الذي قدر عليه ان يكون بطلا اكبر في الاوراق الرسمية ومكاتب الادعاء العام والمحاكم .. وبرغم ذلك لم يخطره احد بكل ذلك ، لا حمود عندما كتب قصته الجميلة ولا المشتكي ولا الادعاء العام او المحكمة ..
القضية اساسا منتهية منذ بدايتها فألف شخص اسمهم محمد عبيد وليس شخصا واحدا.

واما مساحة الحرية فهي موجودة ومكفولة بالقانون ومن الحرية كذلك رفع القضايا ولو السبب تافه ..
ما يحدث هي رغبة البعض للاستفادة من القانون فالتعريض بالشخوصوالناس امر يرفضه القانون لكن القانون لم يمنع الابداع والخيال او يحاكمه لاننا نحاول ان نتخطى الواقع الافتراضي فيما المبدع قد تخطاه منذ زمن ..

مرة اخرى اتضامن مع الحمار واما الصديق حمود فإنه من المؤكد جبل لا تهزه الريح .



* ينقصه الوعي

ويقول الشاعر خالد المعمري بأن ( العمل الابداعي عمل تنتجه الطاقات الفكرية للمبدع لذا فإن هذا العمل في رأيي لا ينبغي ان تحده حدود الا ما جاء "متنقصا" لجهة معينة او لشخص بعينه او لدين اما لمجرد ادعاءات تجري هنا وهناك فتلك قيود وهمية تحاول الوقوف في وجه المبدع وهنا اود ان اشير الى ان مجتمعاتنا ينقصها الكثير من الوعي الثقافي تجاه المبدع وينقصها اولويات التعامل مع النص الادبي وانه في ابسط تأويلاته للتنازعات الاجتماعية التي لا علاقة بالادب وهذا ما حدث سابقا مع القاص سعيد الحاتمي ويحدث الآن مع القاص حمود الشكيلي وربما سيحدث مستقبلا مع غيرهم.


* اغتيال عقل

ويؤكد الشاعر جمال الرواحي بمقولة لعلي بن ابي طالب قائلا : (يقول سيدنا علي "رضى الله عنه" .:عقول الناس مدونة في أطراف اقلامهم".

ان من الظلم والاجحاف ان نحد من فكر متقد قوامه الادب وإن ما يتعرض له الادب ـ ولا اقول زميلنا حمود الشكيلي فقط ـ انما هو اغتيال للعقل وقتل للابداع وحري بمن لا يعي حق الادب ان يلتفت الى ان آلة السياسة سعة الصدر وان السياسة هي اقتياد قلوب الناس بالانصاف لها .. وحمود الشكيلي جزء من كل الادب لم يكن المبتدأ في الاتهام ولن يظل الاخير بالتأكيد ولذا فإن من العار علينا ان نطبق صمتنا تجاه ما يحدث من تعد على الادب وسلب لقيمته .. ومن هنا نعلن وقوفنا الفرضي مع اخينا الشكيلي وكل المبدعين ونرجو من جهات الاختصاص انصاف الحرية الادبية حقها .. وحسبنا الالتفات لقول فولتير :" لا يضيرني أن ليس على رأسي تاج ما دام في يدي قلم ".


• قف ..من أنت ؟

وتكتب لنا رحمة المغيزوي قصة مرتبطة بالكاتب ونظرة المجتمع له فتقول (ذات يوم وعندما سئل أبو تمام ، لماذا تكتب مالا نفهم ؟ ، أجاب :- ولماذا لا تفهمون ما أكتب ؟ ، وفي ذلك ربما كانت تلك إجابة مانعة جازمة أن هنالك عالما خاصا للمتعاطي مع الأدب لا يتفهمه الكثير ـ إذا تبقى الأشياء محاطة بهالة من الضياء الذي لا ينقضي ، وأفق متسع على مدى جديد باعتبار أن المعرفة الحقة توجب الأنس في القلب ، ولعلنا لا نبتعد كثيرا عن الصواب إذا قلنا أن الكاتب عندما يكتب نصا فانه يمنح النص شيئا من روحه الخضراء ، إذ لا يكتب الأحداث كما لمحها بحواسه المجردة ، وإنما يكتبها كصياغة قدر آخر من نسج الكاتب ،ومن هنا لا يحق لأي كان أن يسأل الكاتب عن المحتوى النصي ، إذ تكون تلك البيئة التركيبية خاصة به ولن يستطيع إيصال ما يعتمل في نفسه إلى الآخرون ، فالكتابة على العموم أمر خطير وهي أكثر من مجرد كلمات مرصوصة في خط مستقيم .

كلما سمعت تكرارا لمثل الواقعة التي حدثت مع " حمود الشكيلي " كان تأثيره أشبه بالصدمة ، إذا تنكشف لنا أن المرجعية الاجتماعية والنظام القضائي يبرهنان من زاوية معينة على أننا لم نتخطى ما تخطاه الآخرون وأننا كمجتمع ما تزال مرجعيته الثقافية في طور تعلم الجلسة الصحيحة في وقت يسير في الآخرون بخطى ثابتة وواثقة ، ولعلني أستطيع أن أشاطر "حمود " جزئيا في الموقف النفسي كوني قد مررت بتجربة شخصية في هذا الاتجاه – وهذا بحد ذاته إذا أضفنا له تجارب الكتاب معنا – دليل على قصر حاسة الإدراك والتفهم من الأشخاص الذين يمتلكون الوقت الكافي للوقوف في المحاكم من أجل رفع قضية " لا شيء " اتجاه أي كاتب في وقت لا نملك في قارئا يخصص جزء من وقته في الاطلاع والقراءة الحرة البعيدة عن التعصب ضد ما يكتب ، ولعل وما قاله " أفلاطون " – ذات يوم – ( طبيعي إن الطفل يخاف من الظلام ولكن المأساة الكبيرة في الحياة عندما يخاف الكبير من النور) ، ولعل النور الذي يخاف منه هذه الأيام يكون متأتيا من حرف أو كلمة خطها كاتب بأسلوب عفوي .
وربما كانت الخاتمة يج
ب أن نقول أن كل شيء مباح للإنسان في الحب والكتابة فنحن في كلا الحالتين نشبه الملائكة الصغيرة ولن تقبل بصيغة الحوار التالي

يقف أحدهم أمام الكاتب ويقول له :-
- قف من أنت ؟
-كاتب



يشير السائل إلى جهة بعينها ويقول له

- سر من هنا ، ولا تخرج عن الخط المستقيم

من أي شخص كان وبأي وسيلة استخدم بها ، وسنختار الجهة التي تتناسب و التيار الفكري الذي نؤمن به ونتبناه


* من أجل التكسب

وينفي ذلك سعيد الحاتمي حيث انه لا يعتبر ذلك تعد لحرية الكاتب ، علما بأنه واجه قضية سابقة من هذا النوع ،ويقول ( أتصور انه ليس من المناسب إعتبار ما حدث من محاكمات لكتاب السرد العمانيين صورة حقيقية للتعدي على حرية الكتابة..

ما حدث هو محاولة لإستخدام بعض الثغرات الواضحة في القانون من أجل التكسب من قبل بعض الأشخاص الذين شاءت الصدفة أن يتقاطع شيئا من حياتهم مع بعض مكونات المادة السردية...
إن كان بإمكانك التقاضي..وإحتمال حصولك على بعض المئات من الريالات واردا..فما الضير من التجربة..

المخيف في الأمر ان الأدوات القضائية لدينا لا تتعامل في الغالب بطريقة محترفة مع مثل هذه القضايا..دعيني أضرب لك مثالا مما حدث لي..بعد أن تم رفع الشكوى ضدي ...كانت المشكلة التي واجهها الإدعاء العام يومها هو كيفية التكييف القضائي للتهمة..هل هي مخالفة لقانون المطبوعات والنشر..أم هي تدخل في خانة قضايا إهانة الكرامة..هذا الأمر استغرق فترة طويلة حتى يتم البت فيها...بعد انتقال القضية الى المحكمة..لم يكن من الممكن أيضا إقناع هيئة التقاضي في المحكمة الإبتدائية أن ما جاء في النص الأدبي الذي يعتمد كلية على الخيال يختلف عن ما يحدث من إهانة للكرامة بين الناس في حياتهم العادية..لذلك جاء الحكم قاسيا بالسجن والغرامة..هذا الحكم نقضته محكمة الإستئناف وحكمت ببراءتي لكن بعد أن قضيت يومين في سجن مركز شرطة عبري...مطالبة المدعي كانت تنحصر في الحصول على ألفين ريال عماني ..


هذه القضايا ليست شائعة في ميدان التقاضي العماني..لذلك يتم قياسها على ما هو متداول كل يوم في قاعات المحاكم مما يحدث نتيجة التعامل اليومي والإحتكاك بين الأفراد ، وهذا خطأ فادح في تصوري
ما يحدث الآن مع حمود لا يخرج عن نفس الإطار..مجموعة من الأشخاص يهدفون للتنفع من وراء هذه القضية..وجدوا من يساندهم بدافع غير شريف ولذلك هم يصرون على الحصول على التعويض المادي..
يجب على الكتاب أن يستفيدوا مما حدث لرفاق دربهم..هناك الكثير من المسارب الآمنة التى يمكن سلوكها دون الوقوع في هكذا مطبات..

لم يعد المجتمع بذلك التسامح وبتلك القدرة على حسن الظن...صعوبات الحياة المادية والجشع أحيانا تدفع المرء الى ما هو غير متوقع..


• قل يا صاحبيَّ القصة ..

ويقول معاوية الرواحي (بدايةً لا أستطيع تماماً أن أجزمَ أن ثمةَ حدود اجتماعية للكاتب، بالطبع هُنا أقصد كاتب القصة القصيرة، هو يكتبُ قصصَه محاولا أن يطيعَ ما يمليه دماغُه عليه لا أكثر. أشعر بالأسى الشديد لما يتعرض له حمود الشكيلي، ولكن في نهاية المَطاف حقُّ التقاضي مكفول وفق النظام الأساسي للدولة والقضاء هو الذي يستطيع التحديد. بالطبع أنا مؤمن تماماً أنَّ القضية لا داعي لها على الإطلاق لأنَّ الحدث الرئيسي مكتوب في قصة قصيرة من الغني عن الذكر أن يحدد فيها أنها من وحي الخيال، ولكن لا زلت أقول مثل هذا الحدث متوقع للغاية في ضوء الفشل الذريع من قبل المؤسسات والأفراد في إيصال فكرة بسيطة وواضحة ومتعارف عليها للغاية مثل [قصة قصيرة] إلى مختلف شرائح المجتمع، وستكرر الحكاية مئات المرات ولن تتوقف حتى تصل الفكرة. موقنٌ تمام الإيقان ولا يداخلني أنَّ حمود الشكيلي سيخرجُ بريئا من القضية، ولذلك وببساطة بالغة لا أشعر بالقلق إطلاقاً.

يجدر التساؤل هُنا هل حمود في مواجهة مع السلطة الاجتماعية؟؟ لا أعتقد، فحتى وإن افترضنا ــ جدلا ــ وجود سلطة كهذه، هل هي فاعلة؟؟ حسبَ ما يمكن للمرء أن يراه يشعر أن التابوهات المحرَّمة التي قد تعرض الكاتب إلى مثل هذا الكيد منحصرة في الدين، أو القبيلة أو الطائفة أو المذهب وربما الجهة. حادثة تشابه الأسماء كما في قصة حمود ولَّدت نوعاً واضحاً من الشك في النية، وربما كان الشخص الذي يقاضيه ــ كما حدث مع سعيد الحاتمي ــ يشعرُ أنَّ الكتاب: يكتبون لهدف، أقول ربما، ولا أستطيع الكشف عما في صدره، ولكن ما الذي جعله يشك؟؟ وهل هذا خطأه؟؟ أليست هذه فكرة عامة؟؟ ألا يغير محررو الصحف أسماء الشخصيات في القصة ويزيلون منها كل ما له علاقة بالقبائل أو الأسماء الثلاثية ــ مع وجود ضرورة فنية أحياناً ـــ ؟؟؟؟؟

سيخرج حمود بريئاً، ومثلُه لا يُدان في قضية كهذه. يبقى السؤال الحقيقي، ماذا سيفعل الكتاب العمانيون جميعاً لحلِّ هذا الإشكال الحقيقي الذي جعلَ مجتمعهم الكتابي محددا بجمهور يكادُ يكون معدودا في أصابع عشرين رجل وامرأة؟؟؟ وماذا سيفعلُ كل هؤلاء الكتاب في نصوصهم القادمة؟ هل سيكتفون بالإغراق في عوالم المدن الزجاجية مُغرقين في خيال شاطح معللين ذلك بأنَّ المجتمع هو الذي يرفض؟؟؟ أشعر بالأسى لصديق عزيز مثل حمود الشكيلي، والقضيةُ الآن ليست فقط أمامَ القانون بقدر ما هي أما كل هؤلاء الذين يكتبون؟؟ وماذا كتبوا أو فعلوا من أجل المجتمع الذي لا يستنكفُ فردٌ منه أن يرفعَ قضيةً على كاتب لتشابه أسماء، أو يكيدَ لكاتبٍ آخر بسبب خلافٍ شخصي، أو ببساطة يهمِّشُه أو يتعاملُ معه كحالة نفسية جنونية غريبة، من النادُّ أو الخارج عن السياق هُنا؟؟ الكاتب أم المجتمع؟؟

لفكرة الكامنة وراء كل ذلك مخيفة، وربما يودُّ بعض الأكاديميين التوقف عن البحث عن عذابات المرأة والكائن القروي في النصوص والنظر إلى هذا المجتمع المُتشابك الذي أصبح كل يوم يخرج شيئا جديدا لا نستطيع ــ مع عمانيتنا العميقة ــ فهمَه بسهولة.


* رقيب داخلي

ويستبشر خليفة العبري خيرا فيقو ( أنا أعتبرها بشرى طيبة أن يتم مقاضاة كاتب بسبب كتاباته من قبل أشخاص عاديين وفي مجتمع كمجتمعنا غالبيته لا يعلم شيئا عن الحراك الأدبي ولا يقرأ الأدب إلا فيما ندر!. إن واقع البشرى تكمن في إنها ربما تشكل دعوة غير مباشرة يكون دافعها الفضول لقراءة نتائج الأدب العماني بصورة عامة أو على الأقل نتاج المبدع المقاضى بصورة خاصة .

وأرى الأمر أيضا فرصة مناسبة لحصول الأدب على مساحة من حديث الشارع المشغول بحديث كرة القدم و أنواع السيارات !.
أما عن حدود حرية الكاتب فالمسائل منوطة هنا بالرقيب الداخلي الذي يتحكم في ضيق المساحة واتساعها ولكن من الضروري ألا تكون تلك المساحة متسعة بحيث تحمل النص أكثر مما يحتمل . وألا تكون مقلمة للنص تحسسا ممن في نفسه مرض


* الحرية مسؤولية

الا ان الروائية بدرية الشحي ترفض اطلاق العنان لمفهوم الحرية وترى ان احترام القانون والافراد والعرف هي حدود يجب ان يقف امامها الكاتب ، قائلة ( لا احب ان يكون معني الحرية الابداعية الفظاظة والوقاحة واطلاق العنان للتلاعب اللفظي البغيض
الحرية في في نظري مسؤولية ذكية ولعبة لا يجيدها كل من لديه موهبة في الكتابة
يجب ان تحترم الخطوط الحمراء في العرف والمجتمع لتجنب الادب الفاحش الرخيص ويجب ان نحترم صلاحيات السلطة في حفظ النظام والحدود لاننا لا نعيش بدون قوانين وحدود وأطر هذا لا يعني بالطبع ان نرضى بدكتاتورية السلطة الاعلامية التامة ولكن يجب علينا جميعا بمافينا السلطة الاعلامية ان نجيد لغة الحوار والنقاش المتحضر بعيدا عن الحميات الشرقية والنزعات الفردية المتعنتة يجب علينا ايضا ان نتخلص من رقابة الاشاعة والتي تفترض حدودا وهمية لا معنى لها سوى محدودية الفكر ونقصان الثقة بالذات يجب ان نتحضر وننتنزه عن الاسقاطات وهذا يشمل الكاتب والرقيب معا .



* لا أتضامن مع أحد!

وختاما فأن حسن المطروشي يعتبر الامر طبيعي فيقول ( بدءا أنا لا أتضامن مع أحد في قضايا القانون والمحاكمات، ولو كان صديقا أو قريبا أو عزيزا على النفس، وهذا موقف شخصي أتبناه، نابع من قاعة خاصة. وقد انتهجت هذا المسلك طيلة حياتي. وقد حدث مؤخرا أن بعض أقاربي اتهم من قبل جهة عمله بتهمة معينة، ولم أتحدث معه في هذا الشأن ـ رغم إيماني بنزاهته ـ حتى حكمت المحكمة أخيرا ببراءته وخلو ساحته تماما.
وأعتقد أنه من الطبيعي جدا أن يتعرض الشخص للتهم وأن ترفع ضده قضايا قانونية، وأن يقف أمام عدالة القضاء .. سواء كان موظفا أو مبدعا أو تاجرا أو مسؤولا أو حاكما أو محكوما، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى. لقد حاكمت فرنسا ـ وهي بلد الحريات ـ المفكر روجيه جارودي في قضية فكرية تاريخية!
لا أخشى على الصديق حمود الشكيلي فهو مدرك لما يكتب وحريص على مجتمعه وبلده، باعتباره كاتبا ومربيا ينتمي إلى نسيج هذا المجتمع بأعرافه وتقاليده ورؤاه.


• وأخيرا

هل سيظل الكاتب العماني متوجسا وفي رأسه ينبت ألف لغما ولغم ، يفجره في أقرب خطوة عابر وجد اسمه فجأة في احد النصوص وهو مدرك ان لا علاقة له بالأمر ولكن وكما قال الكتاب سلفا لا ضير من الحصول على الغرامة .. اذن العتب ليس على الفرد بقدر ماهو العتب على القوانين التي ينبغي انها مثلما تكفل حرية الدفاع عن الكرامة لأي شخص فلتكفل للمبدع كرامته في معرفة نوع الشكل الأدبي (القصة القصيرة) التي تحتاج الى مكان وزمان وشخوص ولتكفل حرية الكاتب في اختيار اسماء شخوصه وليتقنوا جيدا العلاقة بين الكاتب والمدعي .. حتى لا نسقط جميعا لأنه كل بحار العالم لا يمكنها ان تغسل قطرة دم مثقف ،مثلما قال أحدهم ومضى.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1961


خدمات المحتوى


تقييم
5.92/10 (325 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.