جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
11-02-2009 03:36 AM
شعرية الواقع في القصة
* تأليف: عبد الدائم السلامي
* قراءة: سعيد بوعيطة
السلطنة : إن العملية السردية، هي التي تحقق شعرية النص السردي. لأنها تساهم في صياغته نظاما وشكلا. والمعطيات الأخرى، متعلقة بهذه التقنية. إلا أن المستوى السردي، غير معزول عن البنية العامة للنص. إن وجود النص السردي، رهين بهذا المكون/السرد .
نظرا للطبيعة الاستعراضية لهذا النص. هذه الطبيعة، تستوجب نقل وقائع المتن الحكائي . وتقديمها في قالب لغوي. إن هذه العملية التلفظية، موكولة إلى شخصية السارد . لأنه أكثر شخوص النص إنتاجا للكلام. ويسعى بكل وسائله لإيقاعNARRATEUR في شرنقة الحكي. وإذا كانت الحكاية تتساوىNARRATAIRE المتلقي/المسرود له/ مع السرد في الوقائع والاحداث، فان للعملية السردية مكوناتها الداخلية (إن هذا ما نعته الناقد ). Poétique بالشعرية /T.TODOROV تودروف/ لقد حاولت الدراسات النقدية (الدراسات الشكلية، النقد الجديد، الخ...) الكشف عن القوانين الداخلية للنص السردي. بهذا الفهم ميز الناقد شلوفكسي بين الخطاب باعتباره بناءا فنيا/جماليا والحكاية باعتبارها مادة أولية/خام ( ). إن التمييز نفسه، قام به الناقد توما شفسكي/ ( ). Sujet والمبنى الحكائي/ Fable. هذا الأخير ميز بين المتن الحكائي/Tomachevsky إن المتن الحكائي غالبا ما يكون عبارة عن حكاية. قد تكون واقعية أو تخييلية. لكن المبدع يعيد بناءها وفق الأسس لبفنية لهذا الجنس الأدبي وخصوصيات المبدع الذاتية. مما يحقق شعرية النص السردي (نأخذ مفهوم شعرية في هذا الاطار كما حددها الناقد تودروف/).Todorov إن التصور نفسه، نجده في كتاب شعرية الواقع في القصة القصيرة جدا (قصص عبد الله المتقي ومصطفى لغتيري أ نموذجا.).
للباحث عبد الدائم السلامي، عن منشورات أجراس، في 95 صفحة(إنه الكتاب الأول للصالون الأدبي.). يتكون الكتاب من افتتاحية وبابين، ثم اختتامية.
تناول الباحث في الإفتتاحية، مفهوم الواقع وخصائصه وكذا خصوصيات القص. مميزا بين تشخيص القصة القصيرة جدا للواقع وتشخيص الرواية له. حين أشار الباحث الى الواقعية، أورد نصا للناقد صلاح فضل "من خصائص الواقعية قدرتها على التحول من المذهب الى المنهج، فلم تعد مجموعة من المبادئ المقررة[...] وإنما أصبحت منهجا حرا في الإبداع الأدبي لا يقيد من حريته التزامه الدائم بتجسيد الواقع،" ص: 6.
إلا أن مفهوم الواقعية نفسه، يعرف نوعا من الالتباس. يرى الناقد إرنست فيشر في كتابه ضرورة الفن بأن الواقعية مفهوم مطاط. أما على مستوى المصطلح، فنجد نوعا من التعدد:
الواقعية الذاتية، الواقعية الموضوعية، الواقعية الطبيعية، الخ...
لكن على الرغم من ذلك، فإن الباحث تناول مفهوم الواقع باعتباره حكاية (مرجعا) يتم بناؤه وتجسيده فنيا. حيث يعمل المبدع عل "تحويل الواقع من مستواه المادي المحسوس إلى مستوى شعري مجرد يبيح لهم نمذجة المعيش اليومي وتفصيله ضمن أقاصيص قصيرة تمثل كل واحدة منها مشهدا قصيرا يعني فيه كاتبها بتحديد ملامح ذلك المشهد المعيش وتشديبه..." ص:7. يتم بناء هذا الواقع وفق رؤيا معينة (رؤيا المبدع). وبما أن الكتاب، عبارة عن نقد تطبيقي بالدرجة. فقد تناول الباحث السلامى مجموعتين قصصيتين. الأولى هي -الكرسي الأزرق- لعبد الله المتقي والثالثة هي -مظلة في قبر- لمصطفى لغتيري. حاول من خلالهما البحث في علاقة القصص القصيرة جدا بالواقع باعتباره مرجعا.
أما في الباب الأول- معنى الواقع- (أو مسألة تشخيص المعيش اليومي تناول الباحث السلامي، مفهومي التشخيص والواقع. وأشار بأنه على الرغم من "التنافر الدلالي الظاهر بين اللفظتين (فإن ذلك) يبطن علاقة حميمة بينهما..." ص:12. إن غاية التشخيص في القصة القصيرة جدا، ليست التماثل بين النص المكتوب والنص الواقعي وإنما إبداع عالم لغوي مواز. تلغى فيه المسافة بين الأدبي والواقعي. حين تناول الباحث قصص مصطفى لغتيري وعبد الله المتقي، وقف عند مستويات عدة: البنية العامة، اليومي مشخصا، الشخصيات، طبيعة الشخصيات، تنكير الشخصيات وتعريف المعنى، المكان، طبيعي الزمان،الخ...
وقد فصل الباحث القول في هذه المستويات، متينا تجلياتها وكذا تشابهها واختلافها في مجموعة - مظلة في قبر- ومجموعة - الكرسي الأزرق-.
فأشار الباحث بأن التشخيص في هذه القصص، منصبا على العادي من الأفعال والشخصيات والمكان والزمان. يعتني بأدق التفاصيل والهموم الواقعية اليومية المعيشة. فجاءت هذه القصص حسب الناقد السلامي مليئة بطاقة إيحائية تثير انفعالات القارئ وترفعه من مرتبة التلقي إلى مرتبة التلاقي مع شخصيات الأثر الأدبي. بما يعنيه من تواصل معها وإمتاع بملامحها. إن هذا التشخيص كذلك الذي أقام عليه مصطفى لغتيري وعبد الله المتقي قصصهما حسب الباحث كان معضودا بتقنيات في السرد عديدة سرت عليهما رؤية الأشياء وتدقيق تفاصيلها. كما مكنتهما من نسج المشهد المحكي نسجا مخصوصا. انعكس على بنائه الفني وعلى معماره الجمالي. هذا الأخير، هو ما فصل فيه الباحث القول في الباب الثاني. قبل الانتقال إلى الباب الثاني، نشير أن عنصر الزمن وعنصر المكان لا يحملان أهمية كبرى، خاصة في القصة القصيرة جدا. لكون هذه الأخيرة لا تخرج عن كونها قبض على تلك اللحظات الهاربة. أو ذلك الضوء الهارب حسب الناقد محمد برادة ( ). في حين تبرز أهمية الزمن والمكان في النص الروائي. نظرا لشساعة مساحته النصية. وامتداد خيوط سرده في الزمن والمكان.
تناول الباحث السلامي في الباب الثاني- واقع المعنى- تقنيات الخطاب السردي.
تناول الباحث السلامي في الباب الثاني، الجانب التقني المتجلي في قصص -الكرسي الأزرق- وقصص - مظلة في قبر- على رأسها: الراوي أو السارد ووظائفه وحدوده، تقنية الوصف/بنية الوصف، الخ.... إن السرد يستدعيR.Barthesإن السارد كائن من ورق حسب الناقد الفرنسي رولان بارط / ساردا ومسرودا له يتلقى الحكي. قصد بناء علاقة ثلاثية. إن عملية نقل هذا المتن الحكائي.
إن هذا ما اصطلح عليه النقاد: الرؤية السردية، المنظور السردي، حصر المجال، الخ... . J.Pouillonوعلى الرغم من هذا التعدد المصطلحي (حسب النقاد: جون بويون/ ، الخ... فإن هذه المفاهيم G.Genettes، جيرار جينيت / T.Todrovتزفيطان تودروف / . هكذا حدد الناقد السلامي، طبيعة الساردAspects du Recit تلتقي عند مفهوم مظاهر السرد/ في القصص التي تناولها. ورأى بأنه سارد مساهم ومشارك في العملية السردية. ولم يكتف فقط بنقل الأحداث والوقائع المسرودة. وعلى الرغم من ذلك، فإن السارد في قصص الكرسي الأزرق و مظلة في قبر يكتفي بالرصد والإخبار مع كثير التفصيل فيما يخبرون عنه سواء تعلق الأمر بالشخصية أو بالمكان أو بالزمان.
من خلال ما تقدم، يرى الباحث بأن تقنية السارد في المجموعتين القصصيتين،سهلت على الكاتبين التحكم في ترتيب الأحداث وفي تفصيلها وفي تقديمها بأشكال متنوعة بحسب ما يخدم بناء القصة كما حدد الباحث حيادية الراوي/ الذاتية المروي. تناول فيها موقع السارد وعلاقته بالمادة المسرودة. أو الرؤية السردية. ورأى بأن السارد في قص عبد الله المتقي ومصطفى لغتيري، يتعامل مع هذه المادة تعاملا حياديا. فكل شيء حولهم عادي لا يربطهم به أي شعور. كأنما هم أفرغوا من كل أحاسيسهم وعواطفهم وهم ينقلون لنا المشاهد الحكائية (ص:69.).
حين تناول الباحث تقنية الوصف/بنية الوصف، أشار بأن سارد هذه القصص، يقوم على وصف أحوالها وصفا دقيقا ينحو إلى التفصيل في هيئاتها. يصور حالة الشخصية في جزئياتها وبأدق تفاصيلها. معتمدين غالبا الوصف الذي ينطلق من العام إلى التفصيلي.
إن سارد هذه القصص، يمتح من الواقع. يعمل على بنائها وفق خاصيات جمالية وتركيبية.
ينتقل هذه الأحداث المعيشية إلى بناء قصصي متماسك. ويخلص الباحث السلامي، في الباب الثاني (تحديد التقنيات السردية)، إلى أن ميزة هذه القصص تمكن في كيفية بناء الوصف فيها. مكن ذلك من تدقيق تفاصيل الموصوفات وزاد من شعرية معناها.
أما اختتامية الكتاب، فحددت أهم مميزات قصص كل من عبد الله المتقي ومصطفى لغتيري. حيث نهضت هذه القصص، على نمط خاص من التشخيص. تشخيص الأفعال. يهتم باليومي المعيش. أما تقنية الوصف، فتراوحت بين الوظيفة الجمالية والوظيفة التفسيرية التفصيلية.
كما طرح الباحث سؤالا جوهريا هل عرفت هذه القصة القصيرة جدا، استقلالا عن القصة والرواية ؟ هل حققت نوعا من التراكم النصي/ الإبداعي، حتى نتمكن من الحديث عن جنس القصة القصيرة جدا ؟ نطرح السؤال الأخير نفسه. ونقول بأن القصة القصيرة جدا، لم تحقق بعد هذا التراكم الإبداعي (بعض الكتابات النصية يتعذر تصنيفها والبعض الآخر لا يرقى إلى مستوى الإبداع القصصي).
إن كتاب شعرية الواقع في القصة القصيرة جدا للباحث عبد الدائم السلامي، إضافة هامة إلى النقد القصصي المغربي والعربي. لكن هذه المقاربة النصية للقصة القصيرة جدا، استثمرت بعض المفاهيم النقدية: الزمن، السارد، (الرؤيا السردية) التي تكون أكثر أهمية في مقاربة النص الروائي، من النص القصصي القصير جدا. لكنها استثمرت مفاهيم أخرى بشكل يخدم هذه النصوص القصصية، خاصة: التشخيص والوصف.
* قراءة لكاتب:
عبد الدائم السلامي، شعرية الواقع في القصة القصيرة جدا
(قصص عبد الله المتقي ومصطفى لغتيري أ نموذجا) ط 1،
منشورات أجراس، الدار البيضاء، 2007 (الكتاب الأول للصالون الأدبي)
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|