جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
10-26-2009 09:28 PM
كيف يعيش المبدع العماني لحظة النص والالهام ؟!
* استطلع طقوسهم الإبداعية: إبراهيم الرواحي
الكتابة فعل إبداعي ، لا يختلف اثنان على ذلك ، وكما هو معروف بأن الإبداع يداهم المبدع في أي لحظة ، وليست هناك لحظة محددة للكتابة ، فالفكرة متى ما اختمرت في الذهن أصبح واجب على المبدع أن يخرجها للنور ويصبها على الورق..
لكن.. لا بد من التهيئة النفسية والذهنية لدى الكاتب لاستقبال القصيدة أو القصة لأنها الحبيب أو الحبيبة بالنسبة له.. وهو ما يعرف بــ (طقوس الكتابة)..
ولو قرأنا سيرة الكثير من مشاهير الكتّاب في العالم لوجدنا طقوسا غريبة عجيبة لديهم يستقبلون بها الكتابة ، فهذا الشاعر الأميركي (أدجاربو) يضع قطاً على كتفه أثناء الكتابة!! والأديب النرويجي (أبسن ) كان يضع أمامه صورة للأديب (سترندبرج ) وهو أعدى أعدائه، وكان يقول: إنما أردت أن أغيظه وهو يتفرج على إبداعي قبل نشره على الناس!! والأديب فولتير الذي تأتيه الفكرة أولاً وتغريه فيقوم بجمع كل أقلامه وبخاصة أقلام الرصاص فيقوم بتكسيرها ولفها بورقة ثم يضعها تحت وسادته وينام ثم يستيقظ بعدها ويبدأ الكتابة فوراً، أما الروائي ماركيز فهو يستقبل لحظاته الإبداعية بلباس يشبه لباس الميكانيكي ، وصموئيل بيكيت لا يكتب إلا وهو جائع تماماً، والأديب الفرنسي (فكتور هيجو) يطلب من خادمه أن يأخذ معه كل الملابس التي قد يحتاج إليها ولا يعود إلا ليلا لكي يكون هيجو عارياً على راحته أثناء الكتابة !! بينما يفضل آخر أن يلبس كامل هندامه ويتأنق ويتعطر ويضع الموسيقى ثم يبدأ الكتابة!!
وهكذا تختلف لحظات الكتابة عند المبدعين وتختلف طريقة استقبالهم لها..
في هذا الاستطلاع حاولنا معرفة طريقة استقبال الكتّاب والشعراء العمانيين للحظة الإبداعية وهل لديهم طقوس خاصة للكتابة؟
* اسحاق الخنجري : قصيدة منتصف الليل
الشاعر إسحاق الخنجري قال : أفضّل كثيرا الكتابة ليلا ، ولا أسمع صوتا غير صوت ذاتي ، ولا أذكر أنني كتبت شعرا قبل الساعة الثانية عشرة..
* أشرف العاصمي : الوحدة تمنحني التأمل
أما الشاعر أشرف العاصمي فقال:أحب أن أتفرغ نفسيا بكل طاقاتي لأنصهر مع ما أكتب، وليس لدي طقس خاص لا أكتب إلا بحضوره ؛ غير أن الوحدة تمنحني الغوص بعمق في بحار التأملات..
* سعاد العريمي : أهيء المكان لأستقبال ضيفي
الكاتبة سعاد العريمي حدّثنا بالتفصيل عن الكتابة وعوالمها حين قالت:
الكتابة تجبرني قبل الرحلة في عالمها أن اتهيأ لها، فأعيد ترتيب كل شيء.. كل شيء .. بدءا بتفاصيل مظهري ، وتفاصيل المكان، وكأني موعودة باستقبال ضيف عزيز ، أو حبيب قريب .. اللحظة تختار حتى شكل كوب الشاي الذي سيرافقني في هذه الرحلة، أهييء المكان وتختار هي الزمان، رحلة الإقلاع معها مسكونة بجنون التمرد، وبوحدة التفرد، تعدني بنتائج مذهلة لهذه الرحلة ، وأعدها باستعدادي لهذه المغامرة ، الكتابة بحد ذاتها مغامرة تستحق المجازفة حتى ولو كان السقوط احد احتمالاتها، لكن هذا لا يقابل متعة التحليق في عالم تحبه.. عالم ترتقي فيه لأنوار جميلة تفتّش فيها عن ذاتك أو تستكشف ما حولك لتعرف أسرارا لم تكن تعلمها، وكل طيران هو ارتفاع، وكل ارتفاع يقابله انخفاض في ضغط الأشياء من حولك.
* أشـــــش .. أنا في حضرة الشعر
* لا أعرف من قال ان مايحتاجه الشعر هو السكون ، فأن الشاعر يعقوب المفرجي اختصر إجابته في جملة واحدة حين قال:
الهدوء فقط .. هذا ما أحتاج له لحظة الكتابة!!
*ومثله فعل الشاعر حمد البدواوي حينما ركّز على الهدوء في جملة بسيطة، فقال: أحتاج للهدوء التام لحظة الكتابة بعيدا عن صخب الحياة والناس
* واختصر الشاعر محمود حمد أيضا كل الطقوس في جملة واحدة :
(أحتاج للغياب حتى أكتب!!)
* يونس ألبوسعيدي : هل يشترط افتعال طقس ؟
الشاعر يونس البوسعيدي تساءل عن أهمية وجود طقوس للكتابة حينما قال:
كما ألطمُ كل حدَثٍ بسؤال، ألطمُ هذا السؤالَ بسؤال: هل يُشترط افتعال أي طقوسٍ لفعل الكتابة؟
لا أعرفُ ما هي طقوسُ الكتابة و ماذا تعنون بها، إنما أعرفُ أنني حينما أتأهبُ – عن قصْدٍ للكتابةِ- أعرفُ أني لا أريدُ أنْ يكونَ أي أحدٍ - مُثيرٍ لأيّ صوتٍ أو انتباهِ أو حركةٍ - موجودًا على سطح الأرضْ. لا أريد أنْ يكون موجودًا على سطح الأرضِ غير أدواتِ الكتابةِ الساكنة، وخيالاتي، و موسيقى الرُوح، لا شيء آخر..
أتعرفون عود الهند، إنْ مُشعِلَ عود الهند ليتطيب برائحتِهِ يلحظُ أنّ دخانه الدقيق يتصاعد للأعلى عموديًا و بحركةٍ راقصةٍ قليلا، فلو أنّ أحدًا نفخَ مِنْ بُعْدٍ لَتلاشى ذلك العمود الشفاف، هكذا هي لحظة الكتابةِ، إنّني أُطاردُ أسرارًا في سديم، ولا بُد من التماهي مع غنجِ تلك اللحظة.
أمّا عندما تحين لحظة الكتابة من غير قصدْ فإنني أنتبذ مكانًا قصيًا وأصطاد فيه ما جادتْ به اللحظةُ في حينها من خيراتْ.
ثمّة حالاتٌ خاصّة بي تُلازمني مع حالاتِ الكتابة، اكتشفها بعض الأصدقاء، و وصمها بالسذاجة و السامجة والطفولية، لكنها تبقى حالاتي الخاصة جِدًّا و أسراري المصونة.
* ناصر الغيلاني : أتابع كرة القدم وأكتب
وكذا الشاعر ناصر الغيلاني فإنه لم يشترط طقوسا معينة للكتابة، إنما يكتب في مختلف اللحظات:
أترك هذه اللحظة تأتي كيفما تشاء سواء في سكون أو ضوضاء.
أستطيع أن أكتب وأنا أتابع مباراة كرة قدم ، لكن الأهم من ذلك القلم السائل الأسود، كما أنني أحب أن أحتفظ بالمسودة في جيبي أطول فترة ممكنة حسب مناسبة القصيدة.
* ناصر العلوي :لا وقت ولا طقوس معينة
الشاعر ناصر العلوي: الشعر بشكل خاص لا أعتقد أن له أوقاتاً أو طقوساً معينة، الشعر هاجس فكري لا يعرف الركود، فأحياناً تمر أشهر بدون كتابة حرف أو بيت شعري واحد، وأحياناً أكتب قصيدة حتى لو كنت في وسط مجموعة، فالشعر بركان وانفجاره غير معروف أو على حسب ما يشعر به الوجدان من إحساس يحرك كل مشاعر فيصبها بأبيات شعرية.
* أصيلة السهيلي : لا وقت لنزول المطر وكذا الشعر
الشاعرة : أصيلة السهيلية: بالنسبة لي لا توجد لدي طقوس معينة للكتابة، فمتى ما شاغبتني الفكرة قمت بتكوينها وتشكيلها (فلا وقت لنزول المطر) والشعر مشاكس دائما ، لا يلزمه مكان أو زمان.
* عبدالعزيز السعدي : تصاوير وأفكار تشكل النص
وحتى الشاعر عبدالعزيز السعدي لا يعتبر الطقوس هاجس لكتابة النص فيقول : لا توجد لدي طقوس معينة للكتابة.
موضوع القصيدة يبدأ بفكرة تتشكل تدريجيا في ذهني بعد أن أضيف لها بعض الأفكار والتصاوير الخاصة بها ، وبعد ذلك أنقلها على الورق على هيئة نص شعري.
* فاطمة الكعبي :كلما اقتربتْ .. ألوذ بالوحدة
الشاعرة فاطمة الكعبي:لا أفضل وجود شيء معين، كما أنني قليلا ما أحسب الأشياء التي أقوم بها قبل لحظة الكتابة ، فالكتابة إلهام يتقيد بجنون اللحظة التي ينطلق فيها الحرف بعيدا عن الاعتبارات الأخرى التي لا تكون لها صلة بالدفقة الشعورية التي تحثنا على التعبير. ولكن في بعض الأحيان عندما أشعر بأن هناك فكرة تختمر في مخيلتي فإنني ألوذ بالوحدة، حتى أهييء الجو المناسب لمخاض فكرتي، بعيدا عن صخب العالم من حولي.
* منتظر الموسوي : أحتاج لهاتفي التقال
الشاعر منتظر الموسوي:تنبثق الرؤى متى ما توفر الجو والبيئة المناسبة .. لذلك لا أحتاج لوجود أي شيء معين سوى الفكرة .. والهاتف النقال ؛ لأكتب قصائدي عليه.
* احمد الحنشي : إحساس شديد بلذة الحروف
الشاعر أحمد الحنشي: قبل الكتابة أمر بعملية تذكر وتخيل لمجموعة مشاهد مرت بي .. ثم أبدأ بالكتابة وسط إحساس شديد بلذة الحروف..
* منتصر الحراصي: حبات لوز وزيتون أسود
الكاتب منتصر الحراصي: يجب أن يكون قريبا مني حبات منتقاة من اللوز أو من الزيتون الأسود الأسباني مع شاي إنجليزي قليل السكر، وورقة بيضاء خالية من السطور برفقتها قلم رصاص مصنوع من الخشب ، مع أجواء تختلط بها أصوات الطبيعة، على كرسي شبه متأرجح ، مع فرقعة بسيطة لأصبع الإبهام الأيمن!!
* خليل الجابري : صومعة الشعر تحكم علي اغلاق الباب
الشاعر خليل الجابري: أظن أن ذاكرة الإنسان تشبه إلى حد ما ما يسمى إلكترونيا (فلاش ميموري)؛ نحفظ فيه كل يوم أشياءنا حتى يمتلئ ويصبح بحاجة إلى مسح بعض محتوياته لإعادة التخزين عليه ، فالأديب يظل يكرّس كل ما يقرؤه وما يمر به يوميا حتى تحين ساعة يشعر فيها بحاجة إلى تفريغ ما حوته مخيلته من إبداع باستخدام القلم على نافذة بيضاء.
أما عن طقوس الكتابة فليست هناك طقوس بعينها نستنشق من خلالها الكتابة ، بيد أنني أرى الحرف لا يتشكل إلا بعد ركامات من القراءة والاطلاع والمواقف اليومية التي نمر بها.
بالنسبة لي يعد الهدوء عنصرا فعالا ومناسبا للدخول في صومعة الشعر وجو الكتابة، بالإضافة إلى بعض الأنواء النفسية التي تباغتني قبل أو أثناء الكتابة، ومن الطبيعي أن أحضر محبرتي ، وحفنة من الأوراق البيضاء، وإحكام إغلاق باب المكان الذي أكون فيه.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|