جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
10-21-2009 08:41 PM
الشبيبة
بقلم : سالم بن محمد الغيلانى :
تحتفظ عمان بتراث تاريخي ثري يتمثل في العديد من المخطوطات التي قامت وزارة التراث والثقافة بنشر جلها حيث تناولت مادتها التاريخية حقباَ زمنية مختلفة من منطلق تيسير تلك المادة التاريخية للقارئ العماني وغير العماني، بهدف تقديم المادة التاريخية الحية لدراسة مكونات التاريخ العماني وإبراز ملامح الشخصية العمانية على مدي الحقب و العصور.
ومن بين الكتب التي أصدرتها وزارة التراث والثقافة هذا الكتاب النادر الذي يقدم لقارئة قصص و أخبار جرت فى عمان تشكل في مجملها حقباً من التاريخ العماني.
*******
ويذكر محقق الكتاب الباحث عبد المنعم عامر أن مخطوطة الكتاب لا تحمل اسم مؤلفها، في أي جزء من الكتاب، مما يجعلها مجهولة النسب على حالها التي عليها المخطوطة، غير أن كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان لنور الدين السالمي يذكر أن مؤلف الكتاب هو أبو سليمان بن محمد بن عامر بن راشد المعولي، ويرجح محقق الكتاب بأن مؤلف كتاب تحفة الأعيان لابد وأن يكون قد أطلع على أصول كتاب قصص وأخبار جرت عمان وأنه تأكد عنده بالدليل القاطع اسم مؤلف هذه الأخبار، أبو سليمان بن محمد، وأن النسخة المصورة التي نشرت منقولة من الكتاب الأصلي أو من نسخة أخري تالية له، وأما النسخة التي وجدت منسوخة بقلم سالم بن خلفان بن محمد ولا يوجد في ثناياها تاريخاَ لتأليفها ولا تاريخا لنسخها، فيذكر المحقق أن هذا الناسخ لم يعن في كتاباته إلا بنسخ المادة التاريخية، ارتكانا منه على، ماهو معروف بين الناس من صحة نسبة الكتاب لمؤلفه، وأنه قد ترك كتابة المقدمة حتى يفرغ من كتابة الأصل، ثم لم تتوافر له بعد نسخه استكمل الكتاب بنسخ مقدمته و خاتمته لسبب ما ومما يؤكد ذلك أن المخطوطة المحفوظة بالمتحف البريطاني بلندن عليها اسم مؤلفها أبو سليمان بن محمد بن عامر بن راشد المعولي.
ومن المؤسف له أن المصادر التاريخية المتاحة لم تذكر أية معلومات عن مؤلف الكتاب ونشأته و حياته، وفي مداركه ومؤلفاته، وفي شيوخة، وبين علماء عصره ومكانه بين القوم لذلك كان تقييم المحقق لهذا الكتاب من خلال المادة التاريخية التي أمامه و التي تصور الوجود العربي الأول في أرض عمان بذكر انتقال مالك بن فهم من أرض اليمن إلى عمان، واستقراره فيها بعد تغلبه على الفرس الذين كانوا يتخذون لهم في هذه الأرض دياراَ يعيشون فيها، ومستقرا يزودون عنه.
وقد حرر مالك بن فهم أرض عمان من الفرس وأجلاهم عنها، بعد أن هزمهم، وأوصلهم في سفنه إلى أرض فارس. ثم بعد ذلك يتناول المؤلف سيرة قبائل الأزد إلى أرض عمان، وسكناهم فيها، و توالدهم بها، وانتشارهم فيما حولها من البلاد، حتي صاروا إلى سادة بين القوم، وكان لهم الملك والسلطان على بقاع من أرض فارس، ودان لهم أهلها بالخضوع و الطاعة فكانوا الحكام والقادة الذين يسوسون رعاياهم بالروح العربية التي نشأوا فيها، و بالروح الإسلامية التي صاروا إليها ويذكر المؤلف التاريخ العماني منذ أيام عبد وجيفر ابن الجلندي المستكبر حتى صار الأمر إلى الإمام أحمد بن سعيد وهي الفترة التي أرخ لها العديد من المؤرخين الأوربيين اعتمادا منهم على ما توافر لديهم من معلومات استقوها من المصادر العربية.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من الناحية التاريخية أنه يذكر تاريخ ولاية الأئمة في فترة حكم بني نبهان برؤية واضحة، مما يدل على أن المؤلف عاش قرب هذه الفترة والتي امتدت نحو خمسمائة عام، و كان فيها ملوك بنى نبهان في بعض من البلدان العمانية و الأئمة الحاكمون في بلدان أخرى.
صحيح أن مؤلف هذا الكتاب أبو سليمان بن محمد بن عامر بن راشد المعولي قد أخذ بعض الوقائع التاريخية عن مؤلفين و مؤرخين سبقوه، والذين بدورهم تناقلوا ذلك عمن سبقوهم، وأن النبع الأول لكل هذه الوقائع هو القصص الشفاهية التي كانت تروى، والقول الذي يتواتر بين الناس في أحاديثهم وقصصهم وفي سامرهم لكن ميزة الكتاب أنه يجمع العديد من الوقائع والأخبار العمانية بين دفتي الكتاب. ويرى المحقق أن المؤلف قد اختار اسم كتابه دلالة علي تلك الصورة التي يراها في كتب المؤرخين.
وحتى نعطي للقارئ فكرة عن منهج المؤلف في عرض قصصه التاريخية نذكر هنا طرفاَ من قصة قدوم مالك بن فهم إلى عمان. هذه قصص وأخبار جرت بعمان، أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم، مالك بن فهم بن غانم بن إدريس بن عدنان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، الأزدى، ثم البدوي. وسبب إخراج الفرس من عمان، وانتقال مالك بن فهم إليها، وكان يومئذ أهلها الفرس. وكان مالك وقومه من أهل سبأ، وهى مأرب، من اليمن.
قيل سبب ذلك. أن لجار له كلبة تتقحم وتفرق أغنامهم. فرماها(أخوه) بسهم، فقتلها،فشكا إليه جاره، فغضب مالك وقال، لا أقيم ببلد ينال فيه هذا من جارى. فقال، فخرج مراغماً لأخيه.
وقيل ،إن راعيا في طريق بيته كلب عقور لغلام من دويس (أسم قبيلة) ، فشد الكلب على الراعي، فرماه بسهم فقتله، فعرض صاحب الكلب على الراعي، فخرج مالك بن فهم من السراة بمن أطاعه من قومه، فسمي ذلك النجد نجد الكلبة، فلما توسط مالك الطريق حنت إبله إلى مراعيها، وجعلت تتلفت إلى السراة وتردد الحنين.
وسار إلى عمان من الحجاز لا يمر بحي من معد وعدنان إلا سألوه ووادعوه لمنعته، وكثرة عساكره. ثم سار حتى نزل برهوت، وهو واد بحضر موت، فلبث حتى راح واستراح. وبلغه أن بعمان الفرس، فعد عساكره، فيقال، إنهم كانوا ستة آلاف فارس وراجل، فاستعد، فأم عمان، وجعل على مقدمته ابنه هناة، ويقال فراهيدا، في ألفى فارس من صناديد قومه.
فلما وصل الشحر(ساحل البحر بين عمان وعدن) تخلف مهرة بن حيلات بن لحاف بن خضاعة ابن مالك بن حمير، فنزل الشحر، فسار مالك حتى دخل عمان بعسكره في الخيل والعدة والعدد، فوجد بها الفرس من جهة الملك دار … وهم يومئذ أهلها وسكانها والمتقدم عليهم المرزبان … الملك. فعند ذلك اعتزل مالك بمن معه إلى حيات ( جبل بعمان) فوجد الماء والكلأ، ليقيم معهم.
*******
وبعد، فإن كتاب وقصص وأخبار جرت في عمان كتاب ذو طابع مميز بين المخطوطات العمانية، لأنه يضفي على التاريخ العماني مزيداً من البيان للناس، بما يقدمه من قصص وأخبار ووقائع تاريخية تجلي لنا التاريخ العماني في مراحل مختلفة. .
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|