جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
10-05-2009 02:09 PM
شبر الموسوي: المجموعة تشكل حالة رفض كبرى لكل أشكال التسلط
الوطن- تغطية ـ هاجر محمد بوغانمي:
انطلقت أمس أولى فعاليات أسرة القصة بالنادي الثقافي بعد راحة صيفية ناهزت ثلاثة أشهر، خضع فيها النادي إلى بعض التحسينات التي طالت أجزاء منه، وكان الاحتفاء مساء أمس احتفاءين :احتفاء بافتتاح موسم ثقافي جديد الأكيد أنه سيختلف شكلا ومضمونا عن المواسم السابقة، واحتفاء بإنتاج سردي ظل إلى فترة ينتظر هذه المناسبة كي ينطلق بكاتبه الى مرحلة أخرى من مشروعه الإبداعي.
وأكاد أجزم بأن ناصر الرواحي كان الكاتب الأوفر حظا (والمسألة طبعا لا تخضع لأي معيار تفاضلي) في أن تتصدر أمسيته قائمة الفعاليات الأدبية التي دونتها أسرة القصة في أجندتها للموسم 2010م، حيث كان من المفترض أن تقام هذه الأمسية احتفاء بمجموعته القصصية (المجنون) في العام الماضي، إلا أن أشغال الصيانة التي خضع لها النادي حالت دون ذلك، ليتم تأجيلها وما تأخر من فعاليات إلى وقت لاحق.
جدلية الحياة والجنون والرفض..
الأمسية حضرها جمع من الكتاب والصحفيين وقدمها الكاتب معاوية الرواحي، بحضور كل من القاص ناصر الرواحي والدكتور شبر الموسوي الذي قدم ورقة نقدية تحت عنوان "جدلية الحياة والجنون والرفض.. قراءة في مجموعة (المجنون) لناصر بن محمد الرواحي" مستعرضا بدقة متناهية مختلف الجوانب اللغوية والأسلوبية والمضمونية التي تضمنتها المجموعة، وفق تسلسل منهجي يعكس رؤية الناقد، ومن بين أبرز المحاور التي تناولها الموسوي في ورقته (العتبات الأولى)،(رؤية المضمون)، (رؤية الجنون)، (رؤية التحقيق والسجانة)، (رؤية الرفض)، (الظواهر الفنية: ضمائر السرد، المستوى اللغوي، الرمزية في المجموعة، بناء الشخصيات..) وقد توقف الناقد عند مسألة العنوان موضحا دلالته النقدية حيث قال "وللعنوان في الدلالة النقدية الحديثة معاني شتى: يقول جيرار جنيت:إن للعنوان دلالات ووظائف متباينة ومتعددة، حيث يأخذ بين دلالاته وظائف عدة، وهي وظيفة الأغراء، ووظيفة الإيحاء، ووظيفة الوصف، ووظيفة التعيين، وفي ضوء هذه الوظائف راح ينادي بضرورة الاهتمام بالعنوان قبل الدخول في قراءة النص" واضعا في السياق نفسه أسئلة جوهرية نذكر من بينها "من هو المجنون الذي يقصده الكاتب هل هو بطل القصة أم الكاتب نفسه؟ أو يحيل تحديد معنى الجنون على القارئ نفسه؟. وهل الجنون الذي يقصده هو الجنون الواقعي أم الجنون المتخيل، أو هو جنون من نوع خاص؟"
مواطن القوة.. مواطن الضعف
وفي سياق بحثه عن مواطن القوة ومواطن الضعف في (المجنون)، لفت الموسوي الانتباه الى مسألة جد مهمة في تقنيات الكتابة القصصية، وكأنه أراد أن يضع في حسبان القاص أنه ارتكب خطأ منهجيا عندما صدّر مجموعته بمقدمة مجانية ورطت الكاتب ورطة معرفية (على حد تعبيره) مؤكدا قوله "تعتبر مقدمة أي كتاب العتبة الثانية بعد العنوان والتي تمهد لموضوع الكتاب أو ما ينوي أن يقوله الكاتب في كتابه أو سبب تأليفه لذلك الكتاب، ولكن في كتابة المجموعات القصصية يختلف الأمر، فليس من الضروري أن يضع الكاتب مقدمة لمجوعته القصصية وإنما قصص المجموعة هي التي تعبر عن تجربته القصصية أو رؤيته تجاه الحياة ومختلف الأشياء. لكن الكاتب أصر على وضع مقدمة تنظيرية طويلة."وقد جاء الكاتب بهذه المقدمة لكي يوضح لنا وجهة نظره حيال بعض الأفكار والنظريات السائدة على الساحة الثقافية لكنه ورط نفسه من حيث لا يدري وسبب لنفسه ورطة معرفية أخرى"..
كما عاب الموسوي على القاص مسألة خلطه بين المفاهيم بعد أن لاحظ "خلطا واضحا بين عدة مفاهيم وعناصر قصصية فنية..خلطا كثيرا بين لغة الشعر ولغة القص فتحولت بعض قصصه إلى ما يشبه الخاطرة القصصية أو ما يعرف بشعرنة القص.."
أما على مستوى المضمون القصصي فقد حرص الناقد على تقصي "ثلاث رؤى أساسية وهي رؤية الجنون، ورؤية التحقيق أو السجن، ورؤية الرفض وهي التي تسيطر على معظم قصص المجموعة..." مشيرا إلى أنه "بالنسبة لمسألة الجنون سبق وأن وظفها عدد من كتاب القصة العمانيين والعرب ، وتوظيف الجنون يكون للهروب من المسألة أو تحمل المسئولية باستخدام تقنية الهذيان والجنون لكي يطرح من أفكار معارضة، ويستخدم الرواة تقنية الجنون أو الهذيان للتعبير عن رغبتهم في التغيير، لأنه لا يستطيع أن يعبر عن ذلك صراحة فهناك مقص الرقيب وهناك المساءلة القانونية."
وانتهى الموسوي إلى أن القاص نجح "في تصوير الحالة النفسية للمتقدم بالشكوى ويتحدث عن الإنسان المسجون أو المرتهن لدى رجال الشرطة وبشكل قريب من الواقعية وأتصور لو عنون مجموعته بالمسجون لكان أفضل من المجنون (ولعله يعني أن الشخص المسجون ربما يتحول إلى مجنون بين أيدي المحققين)" مضيفا "مجموعة (المجنون)..حالة رفض كبرى لكل أشكال التسلط إن كانت من قبل المجتمع أو سلطة الأب أو سلطة رجال الأمن...ناصر الرواحي نواة جيدة لكاتب قصصي مبدع أتمنى أن يستمر في كتابته القصصية مع الأخذ بعين الاعتبار كل النقاط الواردة في هذه الدراسة وأتمنى له مستقبلا واعدا في كتابة القصة القصيرة."
بعد ذلك أحال معاوية الرواحي الكلمة للقاص ناصر الرواحي الذي رد على ملاحظات الناقد بعفوية الكاتب الحذق، مقرا بعضها، ومبررا بعضها الآخر، لتنتهي الأمسية بجملة من الأسئلة والملاحظات التي دارت بين الحضور وصاحب (المجنون).
يشار إلى أن المجموعة المحتفى بها ضمت ستة عشر نصا قصصيا حملت عناوين ( ثلاث وريقات في حب نورا ) و( التائهون ) و( الزاحف نحو السمو ) و( الشبح ) و( المصيدة ) و( البوابة الذهبية ) و( حكاية غراب ) و( خلف البحر بقليل ) و( سرقة من الباب السابع ) و( المجنون ) و( عابرة ) و( كلمات وتمثال ورمال ) و( من أومان ) ( نعيم عبدالله ) و( نعيم عبدالله 2 ) و( نهاية سباق ) .. وجاء في نص ( المجنون ): ولما أن وصلنا إلى هذه الحافة المقيتة نشبت بيننا حرب لا متكافئة انسحبت الكفة من جانبي الطيب لتسيل في جانبهم المظلم، ووجدت نفسي ملقى على حافة الجنون وأنا من يمتلك ناصية الحق المكبوت، وهكذا أشعلت النار لأحرقهم وأدفن جميع بقاياي في وسطهم المشؤوم..
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|