موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
الحوارات الأدبية
يحيى الناعبي في حواره مع" الزمن"
يحيى الناعبي في حواره مع\" الزمن\"
10-05-2009 01:21 PM
حياة فرجينيا وولف أصابتني بالخوف ..وأنا كنت مهيئا جدا



آلية العمل في صحفنا المحلية تعتمد على منطلقات وأساسيات ليس لها علاقة بالإبداع
أين نهرب من ذلك الإرث الأنثربولوجي المعلّق بين الواقع والخرافة؟
السؤال الذي نطرحه لأنفسنا : لماذا نكتب؟ هو الذي يحدد اختيار لغة الدهشة لأنفسنا
لا أميل إلى النحت في اللغة إلا إذا كانت تفيد سياق الموضوع ودلالاته
سحر العزلة يكمن في وضوح الصورة المتعمقة والخالية من النمطية عند المتلقي
يجب أن نكون بوهيميين حتى في قلقنا، أي أن تكون فوضانا معه منّظمة
الشعر في كثير من أحيانه مظلل ومخادع ولا يطرح المعرفة في قالبها المألوف
هناك قنوات يجب أن تكون جسورها مرتبطة ليكتمل المشهد الشعري.



حاورته ـ بدرية الوهيبي:



شاعر يشغله هاجس العدم والغياب ، قالت عنه فاطمة ناعوت في قراءة لاصداره الأول ( حياة بين شاهدتين) : " يبدو للقارئ أن الشاعرَ مرتعبٌ من فكرة الموت والغياب حدَّ أن قصائدَ الديوان كاملةً تسبح في لجّ الموت وتستريح على شاطئيه" ، بدأ بكتابة القصيدة الموزونة ولكنه أصدر مجموعته الشعرية النثرية (حياة بين شاهدتين) عن اصدارات مجلة نزوى ، يعتبر يحيى الناعبي من الأصوات المهمة في قصيدة النثر وتتميز قصيدته بالصورة الشعرية والمشهدية المبتكرة واعتمد كحال معظم شعراء النثر على التكثيف كأسلوب لكتابة قصيدة رزينة ومتكاملة ، وهو اضافة الى شعريته المتوهجة والمتجددة وهو صحفي في جريدة "عمان " ، كان للزمن هذا اللقاء الذي يقترب من ضوء الشاعر يحيى الناعبي .





القصيدة سفر لا ينتهي



الشاعر والصحفي يحيى الناعبي ، حدثنا عن الإرهاصات الأولى ، هل كتبت النثر مباشرة أم سبقتها قصائد موزونة ؟



بطبيعة الأمر كانت البدايات الأولى مع القصيدة الموزونة ، ومحاولاتها كثيرة ولكن لم تكن بالشكل المدروس تماما، فجميعنا يعرف ان القصيدة سفر لا ينتهي ورحلة قصيدة الوزن لها مقوماتها لتكون مكتملة ، من حيث الدخول في توظيف المعنى ليكون ملائما لموضوعه والقافية التي تعنى باللحن الموحد ، وبالتالي كانت هناك الكثير من الزحافات في البداية وحقيقة لا تزال، وأحيانا الإرباك في الدلالة النهائية بسبب تعذّر المفردة التي تسعى لإتمام المعنى والقافية، ولأن بحور الشعر العديدة تحتاج إلى مراس دائم، ولكنني حتى الآن أمارسها لبيتين أو ثلاثة حتى ستة، فقط من أجل موسيقاها، ولكن لأن النثر هو من طغى في عالم الكتابة الحديثة في الشعر اتجهت إلى قصيدة النثر حيث مساحتها الأرحب والروح التي تسكن الشاعر، وخصوصا للذي يعتبرها جزءا من سيرته الحياتية ورسالته المهمة في الوجود ، وكونها تحمل نكهة خاصة لا يتأثر بها إلا من يعيش مراحلها المختلفة بطقوسها المختلفة، ومن باب أمور كثيرة لا أرغب في التطرق إليها حيث الفضاء المفتوح .




آلية العمل كصحفي


منذ إصداراك مجموعتك الاولى 2006 لم نقرأ جديدا ليحيى الناعبي هل هو العمل الصحفي الذي يعتبره البعض " محرقة الابداع" ؟


أوافقك بأن العمل الصحفي محرقة كبيرة للإبداع بحسب الآلية التي تعمل بها صحفنا، وأنا أستغرب ممن يقول أن العمل الصحفي هو الذي صقل موهبتي الإبداعية، اعتقد هي فقط تذكير بالإبداع وإذا كانت لديك الموهبة فهي سبيلك للخوض بها بينما، إذا لم تكن فذلك يعني أنه لن يتغير في أسلوبك الكتابي شيء على الإطلاق، وأشدد بسبب آلية العمل في صحفنا المحلية لأنها تعتمد على منطلقات وأساسيات ليس لها علاقة بالإبداع بل تمظهرات اجتماعية وسياسية وغيرها البعيدة عن عالم الإبداع الذي يشكّل عالمه المنعزل تماما إلا بالتماس الإيجابي ، بينما هناك الكثير من الصحف وباقي الموجات الإعلامية العربية والدولية تجد أنها تفرز الإبداع الحقيقي كونه فعلا هو اهتمامها الرئيسي، وبالتالي يكفيك غير الرقابة الذاتية رقابة المسؤول الذي ليس له علاقة بالإبداع، وأيضا توجههم في سير العملية الصحفية الخالية من عنصر الإبداع، بل هي موجهة بطريقة للأسف في غير محلّها فالخبر التقريري لا يهم القارئ ما لم تكن تصاحبه اللمسة الصحفية من الصحفي، صحيح أنني قللت من النشر ولكنني أحتفظ بمخزوني الخاص لحين خروجه، أتمنى أن يكون قريبا.


* بين الواقع والخرافة


* "حياة بيْن شاهدتيْن" هو عنوان ديوانك الصادر عن " نزوى" 2006، من العنوان يبدو انك تحتفل بالموت رغم وجود " حياة " محاصرة بين شاهدتين / موتين ، هل يرعبك هاجس الموت ؟ ماهي التساؤلات التي تشغلك في العدم والموت خاصة وان المجموعة لم تخل من مفرداته ( مقبرة –أشلاء موتاها- طينة الجسد-شاهد-الرحيل-جثة-مراكب الموت-الإغفاءة الأخيرة-نزعه الأخير-الهشيم-مقصلة-صاعقة-جنازة-حفرة السديم-نعش .. وغيرها ؟


ثيمة العدم هي انموذج حاضر بقوة بأشكاله المختلفة ، الموت ،الغياب، الأشلاء ، النزعة ، الهشيم ... إلخ، في إصداري " حياة بين شاهدتين"، أعتقد أن تكوين الطفولة كان له دور خصب في ذلك، فعندما تتذكر الحياة بدائرتها الضيقة وأفقها الضيق الذي أحدث هذا الانغلاق على مساراتنا، برغم أننا كنّا طموحين من الحياة بأشياء أكثر من الآن، ولكن مطلق الموت والسكون هو الرفيق الدائم في مشاهدنا، وأيضا كان يترك بصمته الكبيرة لدرجة أن الواحد منّا برغم صغر سنه يشترك في المشي وراء الجنازة دون وجل ومن ثم ينزوي بنفسه نحو سكون الحياة حيث لا يجد ما يخلّصه من تلك اللطمة الوجودية، فبدل أن تكبر معنا أحلامنا سبقتها مسكونة بالجبال الصماء والمساحات القاحلة في الروح لكل ما يحيط حتى الإنسانية القريبة منّا، وأين نهرب من ذلك الإرث الأنثربولوجي المعلّق بين الواقع والخرافة، حيث الساحر والمغيّب والمجهول الذي لا ينتهي أبدا، فكان لي أن أتخلص من ذلك الإرث بأقل تهويل في المجموعة.


* اشتغالات حول اللغة


كيف تتعامل مع اللغة، باعتبارها الأساس لولوج النص ومدى تفجيرها لطاقة مخبوءة من الأنساق الدلالية، والعلاقات الغامضة التي تنسج متن النص، لتفاجئ به القارئ وتقذفه في أتون الدهشة الآسرة؟



حقيقة النص لا يبدأ معي باللغة بقدر ما يبدأ بالموضوع، لكنه فور ذلك تبدأ اللغة بطرح نفسها بشكل لا واع وهنا تكون الإشكالية في كيفية طرحها، حتى لا تستخدم خطأ وبالتالي تغيب الدلالة فالمعنى الذي أراده الموضوع ، ونقديا هناك اشتغالات عديدة حول لغة النص في تعاملها مع الموضوع، وبالتالي فبالنسبة لي هي المسودة ثم مسودة المسودة ثم ... إلى القناعة الكاملة، فلذة النص عند رولان بارت هي القيمة المتنقلة على الدال الفاخرة ، وهو ما يفرق عن نص اللذة ، فأعتقد أن السؤال الذي نطرحه لأنفسنا : لماذا نكتب؟ هو الذي يحدد اختيار لغة الدهشة لأنفسنا والقارىء له اختياره الخاص، كما أنني لا أميل إلى النحت في اللغة إلا إذا كانت تفيد سياق الموضوع ودلالاته بينما من باب الاستعراض فهي الموت الحقيقي، لذلك لم تعد الكثير من مفردات الشعر الكلاسيكي مطروحة الآن .


**حالة وجودية

يبدو انك مولع بشخصية فرجيينيا وولف لتهدي اربع قصائد لها ،ما تأثير انتحار فرجيينا لتتخلص من عذاباتها ،تلك الفكرة العاقلة لعمل مجنون "الانتحار/ الموت " ؟



- بالنسبة لعلاقتي الغريبة بفرجينيا وولف ، فلقد بدأت من سيرتها الحياتية التي كتبتها " كوينتين بيل" ابن شقيقتها فينسسيا ، حياتها أصابتني بالخوف وأنا كنت مهيئا جدا، فتلك السوداوية الكافكوية التي تتجول في مصائرها من حيث الانهيارات العصبية والمصحات والغموض الذي اكتنف بالتناقضات حياتها، وعلاقتها المتوترة دوما بمحيطها ، وخصوصا أصدقائها ،وصراعها الدائم مع مشاعرها المتباينة وردة أفعالها تجاه الأشياء، إلى أن تنتهي بطريقة انتحارها الجريئة حيث أصبحت عاجزة تماما عن التصدي لتلك الصراعات التي تتضارب بداخلها ورأت أن الزمن بدأ يطوق حبائله عليها في مشيتها وحركتها، فربطت رجلها بحجر وسقطت في النهر، ربما سأكون مبالغا إذا ذكرت بأن سيرة حياتها كانت أهم لدي من بعض أعمالها التي قرأتها، وأيضا المحاضرات التي كانت تلقيها في الجامعات ، وفعلا برغم قراءتي المبكرة لسيرتها وما حدث من تراكمات في قراءات مختلفة، لكن المشهد الفرجيني باق حتى الآن، فعلا هي الحالة الوجودية التي كنت أتجنبها دون وعي لأني في تلك الفترة على تماس مع الوضع في جوانب نفسية معينة، فهناك أرواح منعمة وأرواح معذبة والأخيرة هي التي زارتني من فرجينيا وولف ، وبالتالي ليس كما يقول ابن القيم " إن أرواح الأحياء تلتقي بأرواح الأموات في المنام " بل كانت في النهار والصحو .


* محيط كوني

العزلة هي حرية الشخص من كل السلطات وتجلياتها وأوهامها في المجتمع والحياة، هل توافقني هذا الرأي ؟


- طبعا فماذا يبقى للشاعر غير عزلته تلك التي تولد من رحم الحياة المثقلة بالأعباء المدمرة، ودائما ما يجد الآخر أنه مبالغ فيها وأنها محض ادعاء لأنه لم يجرب الهم الذي نعيشه ودائما ما تكون قراءته لما حوله سطحية مبنية على البراجماتية المصحوبة بالأنانية ، في حين يتجلى عند الشاعر الاستسلام المبكر نحو الصراعات الرخيصة فيبدأ بقراءة المحيط الكوني بقالب الرجوع على أصل الأشياء ودورها قبل أن تتحول إلى تيارات متناحرة والانتقال على عكس الزمن، حيث الماضي الذي ربما كان أقل قيامة ناسيا او متناسيا صلته بالحاضر، مبتعدا عن القدر الظالم مستخدما الخديعة وطبيعتها في خلق الدهشة اللغوية بالنص، فسحر العزلة يكمن في وضوح الصورة المتعمقة والخالية من النمطية عند المتلقي العادي، ومنها تفصّل الأمور بكثير من السطوع، وأيضا أرى أن بالعزلة نجد حريتنا المسلوبة من كل شيء،وكذلك تقوى من خلالها علاقتنا بالأشياء وبأنفسنا، كما يقول الأصفهاني " .. ومن ظن بالمتفرد خيرا فلأجل أنه ليس يظهر منه شيء يشاركه فيه الموتى " .


* نتأنا حد العجز


(القلق )وقود المبدع ، ما الهاجس الذي يكونه هذا القلق للشاعر يحيى ؟


- أعتقد أن القلق هو من مصاحبات العزلة فمنها يبدأ بأشكاله المتعددة كالخوف والشك والرغبة والتوتر وغيرها، القلق يجعلنا نتأنا حدّ العجز، فإما أن يكون سلبيا فنقف وإما ان ننطلق بعد مرحلة العجز تلك، فمن يعيش هاجس الموت والسفر والكتابة والحياة والكثير، وبالتالي يجب أن نكون بوهيميين حتى في قلقنا، أي أن تكون فوضانا معه منّظمة،فالقلق هو الضيف الثقيل في الأغلب، ولكن من خلاله ينبثق الإبداع، فاي صورة شعرية لا يسبقها هاجس القلق يجب أن تعيد ترتيب الأمور وتركيب هذا العالم المشتت بأشيائه وكائناته في قالب يستنفد فيه الكاتب أو الشاعر طاقته، وأعتقد أنني لا أختلف عن غيري في تصنيف قلقي، يكفي أنني لمجرد أن أتنفس وأعيش وسط هذا العالم أكبر قلق، فما رأيك بالخواء الذي يتملكه الغير للإيذاء بحجة وبدون حجة، ولكن سيظل الغياب هاجسي المطلق الذي أبحث عنه.



* مخادع


يقال إن ( الشعر نقيض العقل) فما رأيك بالقصائد الذهنية؟



- القصائد لا تأتي ذهنية حتى وإن كانت صورتها أقرب إلى النمط الفكري أو الفلسفي في بعض محطاتها أو مقاطعها،فالشعر في كثير من أحيانه مظلل ومخادع وهو لا يطرح المعرفة في قالبها المألوف والمتعارف عليه، بل متعته في قولبتها وشرخ مفاهيمها طالما أنها ليست حتمية، فهو دائما ما يتسلل إلى مناطق المعرفة المحظورة، ليخفف من غلوها للمتلقي ونحن دائما ما نواجه الجدل في النظريات الفكرية والأيديولوجيات التنظيرية التي تدحض بعضها البعض، الشعر دائما برغم تواضعه عنيد لا يستسلم عند مناطق العقل، والشاعر ضد المنطق لأنه عالم بعدمه وأنه كالشظايا تتناوله الرياح وهو يعرض تساؤلاته المستمرة في التفاصيل الصغيرة المتغيرة ويوظفها في رؤيته الشعرية بأشكال مختلفة .


* لا أحتكم إلى رأي


كتبت بعض القراءات النقدية في المجموعات الشعرية والقصائد المتوفرة ، هل تؤمن بأن ناقد الشعر يجب ان يكون شاعرا ليسبر اغوار القصيدة أم ليس بالضرورة؟


مشروعي في القراءات الشعرية مستمر وأتمنى أن يكون موفقا، أعتقد أن هناك جدل كبير من حيث أن يكون ناقد الشعر شاعرا أم لا ، وبالتالي طالما أن الإشكالية مستمرة فلا احتكم إلى رأي، ولكن وجهة نظري ربما أن الشاعر أقرب قليلا من روح القصيدة كونه يحمل هويتها وفعلا هي تختلف عن الأجناس الكتابية الأخرى، لأن تركيبتها معقدة، فلنأخذ جانبا آخر حول ترجمة الشعر هل يفترض ان يكون شاعرا أيضا ولا يزال الجدل حول ذلك أيضا ، هناك الكثير من الشعراء الذين كانت ترجمتهم قد لاقت اهتماما أكثر من قصائدهم والعكس ،أما عن محاولاتي فهي مبنية على قراءة الصورة الشعرية عند الشاعر العماني والثيمة التي يلتقي عندها الشعراء او بعضهم وكذلك التفرد عند بعضهم كون التجارب الحياتية ستظل مختلفة، وأيضا توظيفهم للمكان والزمان بمراحله المتقلبة، وهذا دافع من دوافع كثيرة لاهتمامي بهذا الجانب.


* نتمنى إثراء الساحة


كيف ترى الحركة النقدية في عمان ؟


- الحركة النقدية موجودة وأعتقد أن ما هي عليه من شح بسبب الحركة الشعرية القليلة ، فنحن لا نتحدث الآن عن كم شعري كبير ، كما هو موجود في المراكز العربية ، بيروت والقاهرة ودمشق والمغرب العربي أيضا، وربما أيضا بسبب انشغالات الكثير من المهتمين نقديا والوضع الرتيب لنمط الحياة عندنا، ولكن يبقى أن نقول نتمنى منهم إثراء الساحة .


* الفن التشكيلي


كونك صحفيا ومتابعا للأنشطة الثقافية وللفعل الثقافي في البلد ما الفنون أو الآداب التي تعتقد أنها تحظى باهتمام أكبر عن الفنون الأخرى ؟


- الفن التشكيلي كونه تابعا لمؤسسة داعمة من الطراز الأول، ودائما خط سيره للأمام بلا معوقات وهذا جيد عموما، فهذا الفن من الأساسيات التي تقوم عليها الحضارات، ولكن ينبغي أيضا أن تكون بمحاذاتها الآداب الأخرى التي برغم محاولاتها البسيطة تعوقها المعوقات والعراقيل التي يأتي حلّها ضمن مشروع وآليات متعاونة بين المؤسسة والمثقف، ودائما وأبدا يدور الحديث حول ردم الهوة بينهما وخصوصا من جانب المؤسسة كونها السلطة.


* ليس تعصبا


بعد أكثر من ربع قرن على التحاق قصيدة النثر بالقصيدة العربية الحديثة، ما الذي استطاعت أن تضيفه من إسهامات جديدة إلى الحقل الشعري العربي؟


قصيدة النثر هي تحول من تحولات القصيدة العربية سواء على مستوى الشكل أم من حيث الفترة الزمنية ، حتى في القصيدة الكلاسيكية ألم تكن هناك الجاهلية وعصر الإسلام والأموية والعباسية ، إلى الوقت الحالي ، وبالتالي فإن لكل منها مرحلتها التي تتميز بها عن التي سبقتها، ربما التقت في الشكل ولكن هناك ما يميزها في الدلالة والصورة ، وهذا ما حدث مع قصيدة النثر حين جدّدت من بنيتها الشكلية وإيقاعها ودلالاتها، وأصبحت لها موسيقاها الخاصة ،وهي ليست مطالب عليها أن تشغف ذهن القارئ العادي حاليا كون أن تجربتها معه قصيرة وأيضا هو ليس من الساعين إليها، وهذا التذمر الذي يبديه الكثير ليسا عيبا في القصيدة، بل بسبب جهل الملتقي هو وأيضا بسبب ما ورثه من أذن لا تصغي سوى للشعر الكلاسيكي " أي بالأرث"، والمؤسف جدا عندما يكون من بعض مدّعي الثقافة ومنهم الكاتب أيضا، لذا هذا التجديد إضافة أساسية للقصيدة العربية يجب الوقوف عليها وإبراز أهميتها فهو ليس تعصّبا بل هكذا تقول عقيدة الحياة .


* مأخذ مطلوب

ثمة مأخذ على بعض النصوص الشعرية ذات الهاجس التجريبي اللغوي وهو وقوعها في ما يسمى " الغموض " واستخدام صور ومفردات غرائبية ، واغراق النص بالرمزية التي لا تفسير لها ، ما رأيك في ذلك؟




- أعتقد أن هذا المأخذ مطلوب طالما أن التجريب لم يؤسس على قاعدة انطلاق، فلماذا نحفر في اللغة طالما تغيب معها الصورة الشعرية، وربما هذا احد الأسباب التي جعلت منتقدي قصيدة النثر يشرعون في الانتقام لفكرتهم حولها، وشجع الكثير على التطفل في عالمها، ولا اعتقد أنها من لوازم قصيدة النثر، لذلك يجب أن يكون السياق الدلالي متوافقا مع بنائها وصورتها، وإلا نستطيع تصنيفها إطلاقا، فهل يعقل أن يكون التجريب بلا أسس مدروسة ولو في بعض أطرها حتى تصبح ممنهجة، والرمزية مطلوبة وهي أساسا مع القصيدة سواء الكلاسيكية أم الحديثة وهي بدل عن أشياء كثيرة وأمور متعددة، ولكن ضمن مسارات محددة متعلقة بالنص، والثيمة التي يتطرق إليها، هناك قنوات يجب أن تكون جسورها مرتبطة ليكتمل المشهد الشعري.


* ظاهرة تتلاشى


(في الخليج العربي وعمان نجد خروجاً على سلطة الآباء وعلى الإرث اللغوي والبلاغي . وثمة أصوات كثيرة تخطت سلطة الكتابة نفسها وسلطة الشعر متجهة نحو قصيدة التفاصيل، القصيدة الواقعية) .. كيف نرى إلى هذه الظواهر الشعرية الراهنة؟


-- ظاهرة الأبوة بدأت في التلاشي حتى عند الأمصار الشعرية والمراكز العربية في العالم العربي، بينما لا توجد في الخليج العربي كون تجربته حديثة أو لا ثم كونها الوعي بها بدأ متأخرا حيث هو في طريقه للانقراض عند الآخر، وطالما أن " الشعر صعب وطويل سلّمه" لماذا الأبوة فيه، هل سنكون أبناء لمن هم لا يزالون ساعين في القصيدة وتجديدها ويسعون نحو نضج تجربتهم الشعرية، أعتقد أن زوالها أفضل، ولكن يبقى احترام تجربتهم، والأخذ بأساليبهم ورسوماتهم الشعرية، كونهم يحملون إرثا شعريا نتوافق مع مضامينه ومعطياته، ويشكّل إضافة لتجربتنا.


* قصيدة النثر في المناهج


* ما طموحك القادم ؟

أن تدب قصيدة النثر كدبيب النمل وتسري كجريان الدم في الأوردة والشرايين، في وطننا العربي بحيث يقرأها الجميع مثل غيرها من الأجناس الأدبية، وكما يقرأ الأوربي قصيدة النثر في مكان انتظار الحافلات وفي القطارات والبيوت، ويكون منهجها حاضرا في مقررات الطلبة بمراحلهم المختلفة، لتعطيهم حرية التذوق بين الكلاسيك والحديث، كعنصر هام من عناصر الحضارة التي نسعى إليها.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2366


خدمات المحتوى


تقييم
8.44/10 (330 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.