موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
كتابات متنوعة ( كتابات - نصوص )
إستطلاع حول التوقف الإجباري عن الكتابة، كيف يمر بالكاتب ،وكيف يستطيع التخلي عنه؟
إستطلاع حول التوقف الإجباري عن الكتابة، كيف يمر بالكاتب ،وكيف يستطيع التخلي عنه؟
09-29-2009 04:25 PM
السلطنة :التوقف الإجباري عن الكتابة، كيف يمر بالكاتب ،وكيف يستطيع التخلي عنه؟

الكتابة بالنسبة للكاتب هي المتنفس له في هذا العالم، ولا يمكن للكاتب التخلي عن الكتابة ؛ لأنه بذلك يتخلص من روحه .

ولكن: ماذا لو توقّف هذا الكاتب إجباريا ، وشعر حينها أنه لا يستطيع الكتابة أي أنه أصبح عاجزا عنها؟
كيف سيشعر حينها ؟ وكيف سيستطيع العودة مرة أخرى لمعانقة الحرف؟

أسئلة طرحناها على العديد من الكتّاب والذين أكدوا لنا مرورهم بهذه الحالة، واستمعنا منهم على كيفية مجابهة هذه الحالة للعودة للكتابة مرة أخرى..


استطلاع: إبراهيم الرواحي


image

*أسوأ فترة تمر بالشاعر ، وقد تؤدي إلى الانتحار

الشاعر عبدالرزاق الربيعي أجاب قائلا: نعم , أمر بين حين وآخر بفترات توقف , أو الإصابة بالسكتة الشعرية , وهي من أسوأ الفترات التي يمر بها أي شاعر وقد تؤدي إلى حالة من الإكتئاب الشديد قد تصل بصاحبها إلى الإنتحار كما فعل الكاتب الأمريكي الشهير أرنست همنغواي , خلالها يعتريني شعور باللاجدوى من الحياة والسأم والضجر ,وتفاهة الأشياء والشيخوخة , ولكي لا تهيمن هذه المشاعر علي أحاول أن أقف على ضفة الكتابة كأن أكثر من القراءة لأبحث عن محفز خارجي أو أطيل المكوث مع ذاتي وأكثر من محاورة نفسي , وأحيانا أكتب على الورق هذيانات لأعيد صلتي بالقلم والورق , وحين أشعر بسيولة حبر قلمي أعرف إنني تعافيت من تلك السكتة الشعرية وبطبيعة الحال بعد كل عودة اعتدت أن أكتب نصا قصيرا عاديا غالبا ما يكون ليس للنشر وإنما نص "إحماء شعري" الهدف منه مد جسور التواصل مع الكتابة الشعرية لكن النص الذي يليه يكون عادة قويا لأنه جاء بعد مخاضات ومراجعات وعناءات.




image

* كمن يسحب شباك خالية من بحر كبير

فيما أكدت الشاعرة بدرية الوهيبي مرورها بهذه الحالة من التوقف قائلة:

مأزق الكتابة بشكل عام أنها تستجيب لعناصر كثيرة إن لم تكتمل هذه العناصر فأنك تقف أمام مأزق آخر سماه الشاعر الفرنسي مالارميه مأزق “الصفحة البيضاء”..

تمر أوقاتا قد تمتد إلى سنوات وأنت تقف أمام الورقة وتجد نفسك عاجزا عن الكتابة ، عاجزا عن التنفس والصراخ وكأنك في كابوس لا يسمعك و لا تسمع صوتك ، وقد يستمر هذا العجز فترة قصيرة او طويلة،وحين تجبر نفسك على اختراق الصمت الذهني المقدس لأنه بطبيعة الحال يقتلك انك تريد أن تكتب ولا تستطع ، لاشيء يأتي فتقف عاجزا فعلا أمام الورقة البيضاء وهذا أصعب ما يواجهه الكاتب ، ولكنك حين تخترق هذا الوضع وتبدأ في الكتابة مرغما فأنك ستكتب شيئا مصطنعا أو مفتعلا خاصة في الكتابة الشعرية.
وهذا يكمن في كون الشعر فن مختلف أكثر هشاشة و مزاجية من بقية الفنون ، فأنت في كتابة الشعر لا تخطط أبدا كما تفعل أثناء كتابتك لرواية مثلا حيث انه يصعب استدراج الشعر بخطة مسبقة ،وكما يقول حسين حمزة ( ثمة فرقاً في الاستجابة للكتابة بين روائي يضع مخططاً زمنياً وإنتاجياً قد يمتد سنوات لإنجاز رواية وبين شاعر قد يمضي تلك السنوات نفسها في سحب شباكه فارغة من مياه المخيلة العميقة!)

فالشاعر لا يستطيع اختراق اللحظة الشعرية مهما بلغت مقدرته اللغوية وتجربته الشعرية الشاعر مهما بلغت ملكته اللغوية انه قادر على السيطرة على اللحظة الشعرية لأنها أشبه بالالهام والغرق العميق في الكآبة ، أن الشاعر مسّير أمامها ولا يملك الا ان يذهب الى حيث تقوده لكنها لا تذهب الى حيث هو يريد ،ومهما يقول مالارميه : (ان الشعر تصنعه الكلمات) فإن الشعر في أحيانٍ يصنع الكلمات .


الشاعر الفرنسي المعروف كأمهر الشعراء لغة وتقنيات ( بول فاليري )عجز عن الكتابة لفترة طويلة امتدت الى 15 عاما ، بعد هذا الصمت القسري المريع عن الكتابة ، كتب قصيدة طويلة من أجمل ما كتب آنذاك وكانت بعنوان "بارك الشابة ، وهو يعترف أن الوحي لا يأتيك إلا بأول بيت شعري أما القصيدة فعليك أنت أن تصنعها.

شخصيا وبسبب ذهابي إلى العمل الصحفي قلقة جدا على القصيدة ، اشتاق للشعر ولتلك اللحظة الجميلة ، هذا الصمت يعيدنا إلى ميتافيزيقية وما وراء الكينونة الشعرية التي ينبغي أنها تحرر روح الشاعر ولا تغادره إلا إذا أراد قتلها . ينبغي أن نعترف أن ثمة سرا يكمن في صميم الشعر.

حتى الكتابة الشعرية الحديثة والتي اعتبرت أن الشعر حر من القيود والأوزان والقواعد فأنه يحتاج إلى تلك اللحظة الروحية والحسية وتلك الدفقة التي لا تخرج متى ما مسحت مصباحك الشعري أو السحري ، لأنها لا تملك ساعة يد لتعرف النهار والليل أو الزمان والمكان . . إنها حرة وجمالها في هذه الحرية .

أعتقد وكما يقول يحيى جابر " ان صمت الشعر والعجز عن كتابته هي جميعها جزء من الشعر نفسه. إنها الناحية الخفية من الكتابة الشعرية. إنها ما يمكن تسميته ما وراء الشعر أو ذاكرته الغائبة)
وكنت أنصح باستمرار بفعل القراءة لأنها محرض أساسي وكبير للكتابة ، إلا أن في فترة ما كنت استجدي الكتابة بالتكثيف من القراءة ولكن دون جدوى ، أمر الآن بشعور مخيف حول العودة كيف ستكون بعد هذا الصمت ويرعبني التفكير في تخلي الشعر عني ..



image

*مرحلة اختزان صحية وجيدة

القاصة رحمة المغيزوي أشارت إلى أن هذه الحالة هي مرحلة تغييب للوجود الذي اعتاده الكاتب ،وهي أشبه بمنطقة انعدام الرؤيا الصحيحة كليا ، إذ يأخذ فيها الكاتب استراحة جبرية غير مخطط لها مسبقا من قبله ، وإضافة إلى ذلك أن تلك الإجازة تكون مشوبة بالقلق المستمر الناتج من أن الكاتب يريد أن يقول شيئا ولا يقوله ويريد أن يفعل شيئا ولا يفعله ، وربما يعود هذا بالدرجة الأولى إلى أن حالة الكتابة الفعلية التي مارسها وذاق جمال المتعة المتأتية منها تستقر بعمق في خلايا الكاتب ويشعر بحرقتها في دمه ، والى أن ذلك النص الأدبي – والمفترض أن يكون هو حالة الإنهاء الوحيدة للقلق – يطل برأسه من وقت لآخر دون يكتمل للكاتب الرؤية الكاملة للجسد ومن ثم تتكون حالة تضادية بين الكاتب ونصه ـإذ تقف النصوص المبتورة – والتي تعتبر السمة الغالبة لهذه المرحلة – في مواجهة الكاتب والذي بدوره يبحث استمرار عن الحلقة المفقودة في داخله لإتمام نص ما ، وعندما تصبح نفس الكاتب المكبلة من إضافة كلمات إلى ما اعتقد أنه بداية انفراج للأزمة التي يعايشها عاجزة عندها يضاف إليه عجز فوق عجز ، وكحل غير مضمون النتائج يصاب الكاتب – بعد أن يفقد متعة أن يعيش مع نفسه مكتفيا بما يمليه عليه ذهنه عن العالم من حوله – بحالة متباينة من الهذيان الداخلي المحموم أو قد يسير مسافات طويلة ويزور الأماكن التي ألهمته النصوص الجميلة ليخف من حالة القلق التي تصاحبه .

بالمجمل أرى أن تلك الحالة وان بدت مرحلة قلقلة ،تعتبر مرحلة صحية بالنسبة للكاتب إذ تكون وقفة للنظر فيما سيكتبه بعد كل مرحلة صمت ، وهي مرحلة تقييميه لما سيقرؤه ليثري جانبا رأى فيه نقصا في كتاباته . كما أنها تمثل مرحلة اختزان جيدة تتفاعل فيها عدة عناصر ربما تساعد على ولادة نص رائع .


image

* لا أحاول أنْ أبحثَ عن تعبٍ يَجُرُّني لألمْ

يونس البوسعيدي – مخالفا أصدقاءه الكتّاب- سعيد بابتعاد الشعر عنه، حين قال:أعترفُ لك بِكُل قواي العقلية ومصداقيتي النفسية والذهنية أني لستُ شاعرا، ولا أعتبرُ نفسي شاعرا، بل انتبهتُ إلى أني لا أُحبُّ أنْ أكونَ شاعرا، وأخشى أنْ يتطور الأمر إلى درجة بغضي الشِعر، مع أني مؤمنٌ بِقوّة الكلام فيه، وأعتبرهُ نِعمةً إلهية اصطفاها لزمرة من خلقة. ولهذا مسبباته التي أوجزها في قولي ( ماذا نِلنا مِنَ الشِعر الذي نال منّا ) ، أنا أقول قولَ أرسطو أنّ الشاعر يُطلُّ مِنْ نافذة الحُلْمِ فقط، بل أنا أرى إنه أكبرُ كذّابٍ على نفسه، وأنا لا أُحبٌّ الكذب ولا صُحبةَ الكذابينْ، إنهم في كُلِّ وادٍ يهيمون، ويقولون ما لا يفعلونْ، إنّه أشبهُ بِمرضِ السُكّري الذي ابتُليَ بهِ أبي، فوجبَ عليه أنْ يَصحبْهُ مُضطرًا، ومُرغمًا كأبي عبيدالله الصغير التارِكِ قشتالة أتشبّه الآنَ بقولِ (نبيّ الشعراء) لمزي الشعرَ بقوله: "ومِنْ نكدِ الدنيا على الحُرِّ أنْ يرى * عدوًا له ما مِنْ صداقتِه بُدُّ " ــ باختصار أظنني هكذا أرى الشِعر: عدوًّا ما مِنْ صداقتِه بُدّ.

ولهذا فأنا أفرحُ حين أُحِسُّ بأني هادئٌ بالاً، غير محتاجٍ لهذيانِ، ولا مُقيّدًا به، غير مكبوتٍ لأني غير قادرٍ عليه، وانظر ضعفنا حين تكون "قَشّة نجاتنا " بِيَد الكلام، إنه عين الخسران، والخسران بعينه، وهكذا نستيقظ على واقعنا ( مسلوبي الإرادةِ إلّا مِنْ الحُلمْ، حينها نقولُ " لو أنّ لنا كََرّةً فنرجع نعمل صالحا &quot
فإذا سُرِّحتُ مِنْ أصفادِ الكلامِ، وأحسستُ أني حُرٌّ فلا تُصدّق أني أفكر بالتفكير فيه، إني أفِرُّ كفراري مِنَ الحرام، عن كل ما يُسمّى شِعر، بل لا أُفكر بإمكانية أنْ تكون الضحكة أو الدمعة أو أي حركةٍ أو سكونٍ من حولي شِعر، وكم هو لذيذٌ طعمُ الحياة وأنتَ تحيا في أدراجها مرتاحًا من الوهم: لا حُلم، لا وهم، لا تزاويق يُبرقِّشُها هذا المُسمّى شِعر على العُميان الموسومين بِشُعراء، الحياة لا تقبع في عُلبة ألوان غباءنا فنرسمها كما يحلمُ أو يشتهي شاعر، في الحياة أنفاسٌ تُسفحُ وتُسفك وأعمارٌ تُهرق رغم الأنف، وفي الحياةِ أقدارٌ أقوى مِنَ الشِعر فما حاجتُنا إليه؟ وفي الحياة وقائع مُرّة وفجائع لا يُمكن أنْ نجابهها بنقرنا العيدان، أو صفيرنا في النايات. وارتجاج الجماجم لا يُمكنُ حتى أنْ يُرفّه عنه "نفْثُ/رفَثُ" الكلام ، فلماذا تتوقعُني أبيعُ واقع حُريتي وأعود وأبحث عنها في خرائب الاحتلام بالمنى والكلام. الشِعر قد يجعلُ الشاعرَ كالعاشقِ المَسبيّة حبيبَتَهُ، بينما هو يُفَتِّكُ أوراق الوردةِ "تُحبُّني، لا تُحِبُّني، ... "
كلما صحوتُ وأنا إنسان طبيعي كباقي الناس، وحينَ أحسُّ أني أرتاحُ من تلك [اللعنات] فتأكد أني لا أحاول أنْ أبحثَ عن تعبٍ يَجُرُّني لألمْ. أترُكُ الشِعر معَ صيدٍ آخرَ إلاي، وأُهنئُ صدري بهنيهاتِ الراحة، وإذا عادَ فإنني أُدافعُهُ وأدفعُه عني، فإذا اندلق، أظنني كما يقولون عني أكون كالبركانِ حممًا، أو كالوادِ الجارفْ، أو كيفما أكون، أدعه يأتي و لا أذهبُ إليه، هذا الأسلم لي.


image

*التوقف يثير الغضب والقلق

أما الشاعر داود الجلنداني فإنه يؤكد: الأيام التي تمر بي ولا أستطيع الكتابة خلالها من أصعب الأيام ، ولا يشعر بصعوبة هذا الأمر إلا من اقتحم عالم الكتابة وأصبحت جزءا لا يتجزأ من طقوس الحياة . تتزاحم بداخلي المشاعر والأفكار ولا أجد سبيلاً للتعبير عنها لفقدي القدرة على الكتابة . هذا الأمر أعزوه للظروف الحياتية التي تمر بالشخص ، وكلما زاد انشغاله بهذه الظروف صارت العودة لممارسة فعل الكتابة صعباً . أحاول كثيراً العودة للكتابة حين أفقد القدرة عليها لكنني في معظم الأحيان أفشل ، فألجأ لتقنيات أُسميها شخصياً " ممارسات العودة للكتابة " كأن استعيض عن كتابة القصيدة بالخاطرة أو القصة . على الكاتب أن يعود قلمه على الاستمرارية في الكتابة حتى وإن كانت ليست بالشكل المطلوب ، فقط لا يتوقف عن الكتابة حتى لا تكون العودة صعبة . التنويع في مواضيع الكتابة أيضاً له دور في العودة للكتابة ويبقى في الأخير لكل شخص ممارسات خاصة لمعاودة جرّ القلم . لا ننسى هنا أن الكتابة ليست فعل أمر!!

إن أصعب اللحظات هي حين تمسك بالقلم رغبة في الكتابة لكن لا يتحصل لك في الأخير سوى نقطة صغيرة من حبر على ورقة بيضاء ! تصاب بحالة من الغضب لأنك تحاول الترويح عن نفسك والإفضاء بما يعتريك لكنك لا تستطيع ! بالطبع فلن أكون في حالة تسمح لي بتبادل الحديث مع أحد أو حتى مجرد التفكير في فعل شيء سوى التحديق في الورقة!

أحايين كثيرة يعود قلمي للكتابة من نفسه هكذا لا أعلم كيف ذلك ، لكنني أكون سعيداً للغاية حين تحصل لدي في الأخير قصيدة أو قصة كاملة . يفاجأ الكثيرون بأن ما يكتبونه بعد توقف طويل عن الكتابة لا يصل للمستوى الذي كانوا يتوقعونه لكن ذلك ليس بالأمر المستغرب بعد فترة التوقف تلك . مواصلة الكتابة بعد ذلك ستكون كفيلة بأن تُخرج لنا نصوصاً ذات جودة . يبقى أن معايير جودة النصوص تختلف من شخص لآخر وكل ذلك يعتمد على ما يريده الكاتب. أتمنى حقاً أن لا يصاب أحدهم بسنين عجاف طويلة من القحط في الكتابة.





*التوقف الاضطراري أزمة

القاصة سعاد العريمية لا زالت تعيش فترة التوقف القسري عن الكتابة والتي لازمتها فترة طويلة ، فهي تؤكد: أن هذا التوقف اضطراري وليس اختياري، وهذه الأزمة تمر علي دائما ، أشعر خلالها باختزال جزء من روحي أو بفوضى تسكن أيامي.

وبالتأكيد في ظل هذا الوضع الذي أصبح مجبرة عليه لا أملك إلا الاستسلام ، للتماهي مع هذا الوضع. ولذلك أحتاج إلى غيث يحيي كونا من الشوق إليها ، فدائما عندما يصل الكاتب إلى أقصى درجات الاحتياج والاشتياق للكتابة، ستجتاحه الكتابة ، وستكون أقوى من السابق.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1451


خدمات المحتوى


تقييم
2.99/10 (322 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.