السلطنة:
* مجموعة من الباحثين
* مراجعة: سعيد بوعيطة
أكد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (دولة الكويت)، بأنه سيصاحب إصدار - عالم المعرفة – إصدار آخر، يهتم بالثقافة الكويتية. وقد صدر لحد الآن، الأعمال التالية:
- الأدب الكويتي خلال نصف (مارس 2008)، الأدب الكويتي خلال نصف قرن (مايو 2008)، منارات ثقافية (يوليو 2008)، رواد الحركة الثقافية في الكويت (سبتمبر 2008).
إن العدد 357 من سلسلة -عالم المعرفة- قد صاحبه إصدار نقدي هام، تجلى في كتاب -الرواية العربية- ممكنات السرد (نوفبر 2008)، في 294 صفحة (الجزء الاول).
أما الجزء الثاني، فسيصدر لاحقا.
إن هذا الكتاب، عبارة عن مجموعة من الدراسات كانت محور أعمال الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الحادي عشر، التي أقامها المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب من 11 الى 13 ديسمبر 2004. يتكون الكتاب من تقديم للأمين العام ( بدر سيد عبد الوهاب الرفاعي)، أما الأبحاث فجاءت كالتالي:
أ- الرواية العربية بين المحلية والعالمية، لمحمد برادة.
ب- تجليات الخطاب السردي: الرواية الكويتية نموذجا، للباحث مرسل العجمي.
ج- التجريب في الإبداع الروائي للناقد صلاح فضل
د- ابتداء زمن الرواية، للباحث روجر آلن.
هـ - الرواية والسرود السمعية والبصرية، لجهاد نعيسة.
و- الرواية العربية والترجمة، للباحث روجر آلن.
في التقديم، أشار الأمين العام إلى أهمية هذه الندوة. إذ جمعت في جلساتها نخبة من الروائيين والنقاد. مما جعلها تقدم إحاطة وافية بالإشكاليات التي تتعلق بفن الرواية عامة وبخصوصيات
الرواية العربية. كما أشار إلى الاهتمام بالعوامل التاريخية والثقافية المؤثرة فيها وجذور فن الرواية في تراثنا. وصولا إلى ما شهدته الرواية العربية من تحولات في السنوات الأخيرة.
في البحث الأول: الرواية العربية بين المحلية والعالمية.
الرواية العربية: الكونية أفقا، تناول الباحث الدكتور محمد برادة، قضايا هامة. على رأسها:
إعادة تحديد إشكالية المحلية والعالمية، الرواية العربية ومنجزات الرواية الكونية، ناقش من خلالها، الترجمة وكذا نقد الرواية ونظراتها. ثم تناول البحث عن شكل -عربي- خاص لقد عرفت المجتمعات الأوربية مجموعة من التغيرات، غيرت بنياتها. لكن المجتمعات العربية، لم تعرف ذلك إلا لاحقا. حيث جرى تعرف الثقافة العربية على الرواية العالمية من خلال محاولة بعض الكتاب الذين درسوا لغات أجنبية. ومن خلال الترجمة وسيرورة المثاقفة التي جعلت النقد والجامعات ينفتحان على نظريات الرواية ومناهج تحليلها. كما تناول الباحث محمد برادة، الرواية العربية في سياق ما بعد الكولونيالية. ناقش من خلالها: الكتابة خارج أسيجة الأيديولوجيا السائدة، تطويع اللغة وانتهاك المقدس، التأريخ لزمنية الرماد، تأريخ الذات واستعادة الكينونة المغيبة، الخ... ثم تناول الكونية أفقا: الإنجاز والوعي. يصل الباحث محمد برادة إلى استخلاصات عدة، أهمها:
أ- إن مفهوم الرواية الكونية، متعدد الدلالات. ومرتبط بقضايا عدة. إن الرواية العربية بمنجزاتها ووضعها المتمرد على واقع الحال، تستطيع الإسهام في بلورة مفهوم الرواية الكونية.
ب- سعي الإنسان إلى البحث عن أفق للمعنى المشترك الذي يعطي وجودا وحضورا للإنسانية بجميع مكوناتها وشعوبها وثقافاتها.
ج- التطلع إلى رواية عالمية، يجب ألا يخضع لمنطق السوق الربحي والتبعية. إن الاستقلال النسبي للروائي والرواية مرتبط بالقراء الواعين وبالسياسات الثقافية الصحيحة.
في البحث الثاني تجليات الخطاب السردي: الرواية الكويتية نموذجا، وقف الباحث مرسل العجمي أمام ثلاث قضايا من قضايا الخطاب السردي. الوقفة الأولى تبحث في العلاقة بين الواقع الحكائي والمتخيل الخطابي. الثانية تقف عند عتبة النص (أنماط العنونة.). أما الثالثة، فارتبطت بالصوت السردي داخل النص. في الوقفة الأولى، أشار الباحث إلى تعدد المرجعية: مرجعية الواقع الاجتماعي، (طالب الرفاعي، حمد الحمد، ناصر الظفيري.)، مرجعية الحنين (ليلى العثمان، ميس العثمان، وليد الرجيب؟، فوزية شويش.)، مرجعية الخيال العلمي (طيبة الابراهيم)، المرجعية التاريخية (إسماعيل فهد إسماعيل، سليمان الخليفي)، المرجعية الأسلوبية (فوزية شويش، الخ...)، مرجعية إيديولوجية (سعاد الولايتي، خولة القزويني)، مرجعية عجائبية. بعدما تناول الباحث الجانب اللغوي والعقد الأدبي أو كما . بعد ذلك تناول الباحثLe pacte العقد/ Ph.le jeuneيسميه الناقد الفرنسي فيليب لوجون / أنماط العنونة. فأشار إلى نمط العنوان المباشر ونمط العنوان غير المباشر. وحدد دلالات عدة لهذه العناوين. كما تناول الصوت السردي.
أما البحث الثالث فجاء تحت عنوان التجريب في الإبداع الروائي للناقد صلاح فضل. إن التجريب حسب الباحث قرين الإبداع. لكونه يتمثل في ابتكار طرائق وأساليب جديدة. في أنماط التعبير الفني المختلفة. فهو حسب الباحث جوهر الإبداع وحقيقته عندما يتجاوز المألوف ويغامر في قلب المستقبل.
إن الفن الروائي في جملته تجريبي في الثقافة العربية على وجه الخصوص. لأنه يتداخل مع أنواع السرد التاريخي والشعبي، الديني والعجائبي. بعد ذلك تناول الباحث مجموعة من القضايا أهمها: تجريب العوالم الجديدة، الأسطوري والسياسي، عالم الشطار والنساء (خاصة أعمال الروائي محمد شكري)، تجريب التقنيات السردي، الواقع الإفتراضي والكوني، تجريب المستويات اللغوية.
إن هذه الكتابة الجديدة (حسب صلاح فضل)، تقوم على كيان تركيبي. تتواشج فيها عناصر عدة. وتتمازج فيها عوالم مختلفة. إن هذا ما يشكل عوالم تجريبية تغني الرواية العربية.
أما البحث الرابع، فكان للناقد المعروف جابر عصفور معنوناب ابتداء زمن الرواية: ملاحظات منهجية. حاول استجلاء البدايات الاولى للرواية العربية ومواكبتها للتحولات المختلفة التي عرفها المجتمع العربي. وقد وقف الباحث عند بدايات الرواية العربية، مع كل من: هيكل في الرواية - زينب- ، المويلحي في - حديث عيسى بن هاشم- ، الخ...
ليصل الى كون الرواية العربية، قد شكلت دعوة للتغيير وتمثيلا له. بحثا عن أسرار التقدم. وفي الوقت نفسه، كشف عناصر التخلف القمعية ومواجهة أساليبها المتعددة.
إن زمن الرواية حسب الباحث يرجع إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر لاعتبارات عدة. بداية توازي بدايات المسرح. إن الباحث جابر عصفور، قد حاول إعادة الاعتبار إلى قيم النهضة العربية ودورها الفاعل في نشأة الرواية العربية. تستند إلى خلفية نظرية.
إن البحث الخامس قد عنونه الباحث جهاد عطا نعيسة ب- الرواية السمعية والبصرية: الرواية والسينما.. مسارات مقارنة... بحث يتحرك ضمن الأفق المتعددة لأنواع هذه السرود (سينما، تلفزيون، خيال ظل، الخ...) وقد حاول الباحث تبيان العلائق بين الفن الروائي والفن السينمائي. والخصائص الجمالية النظرية لهذه القضية ليناقش بعد ذلك قضايا عدة أهمها:
أ- أفق لجمالية مقارنة بين الرواية والسينما.
ب- تاريخ علاقة وسياق تصاديات واتفاقات.
ج- في نقاط الاتفاق والاختلاف بين الفن الروائي والفن السينمائي.
د- الاقتباس: معناه، شرطه، الموقف منه، صيغه الرئيسية.
إن السرد حسب الباحث سيبقى تلك المنطقة الرطبة الظليلة التي تحتاجها كل من الرواية والسينما كي تجد نفسها. ولان الإنسان يميل دائما إلى أن يقف على الحقائق لا على الأوهام والأكاذيب، فسيبقى السرد يتقصى مادته في الواقع والحياة، السرد المفتوح على كل التجارب والخبرات الإنسانية، قبلة السينمائيين الذين لا يزالون يخلصون لجوهر فنهم. المتجلي دائما في النظرة الثاقبة المتأملة للحياة.
أما البحث السادس (الأخير)، الرواية العربية والترجمة فكان للباحث روجر آلن. تناول من خلاله قضايا عدة:
- الترجمة الى اللغة العربية.
- الترجمة من اللغة العربية.
- الرواية العربية والترجمة.
وقد أكد بأن الترجمة قد لعبت دورا هاما، ليس في تاريخ الأنواع فحسب، بل في مجال العلاقات بين العالم الإسلامي العربي والغرب. وقد فصل الباحث القول في مصادر الرواية العربية. فرأى بأن المصدر الأول يكمن في الأنواع السردية الشعبية والسير. اعتمدها روائيون من قبيل: جمال الغيطاني، عبد الرحمن منيف، نجيب محفوظ، إبراهيم الكوني، بنسالم حميش، أحمد التوفيق، الخ...
أما المصدر الثاني، فارتبط بالترجمة.
لقد حاول هذا الكتاب النقدي الهام إعطاء رؤيا شمولية عن الفن الروائي العربي. بدءا من النشأة (الجانب التاريخي) (بحث الناقد جابر عصفور)، مرورا بتحولاتها البنيوية والرؤيوية (أبحاث: مرسي العجمي، صلاح فصل، جهاد نعيسة) وصولا إلى تطوراتها البارزة (بحث الناقد محمد برادة).
* قراءة لكتاب:
الرواية العربية... ممكنات السرد، ج 1، مجموعة من الباحثين، ط 1 (المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب)، الكويت، نونبر 2008.