الشاعرة فاطمة الكعبي في حوار مع منتديات السلطنة الأدبية
أدار الحوار : هيثم العيسائي
من أنت باختصار ؟
ما أنا إلا باحثة عن أشياء لم أجدها بعد، وحالمة أتخطى المسافات إلى عوالم من المجهول.. باختصار:
أنا فاطمة الكعبي كما أرغب أن أكون لا كما يرغب الآخرون أن تكون.
كيف بدأت مسيرتك الشعرية ؟
لا أستطيع تذكر البدايات كثيراً، لأنني لا أعرف أين تكمن البداية بالضبط، هل عندما أمسكت بالقلم لأول مرة لأخط خاطرة عابرة اختلجت في خاطري، أم أنني عندما كتبت أول بيت شعري( مكسور طبعاً)، أم عندما دونت أول قصيدة مكتملة ظلت حبيسة في (درجي إلى الآن)، أم أن بدايتي كانت منذ أول ظهور لي، ليقرأ هذا قصيدتي وينتقدها الآخر ويعلق عليها غيرهم؟؟
كل هذه بدايات مررت بها بالرغم من اختلاف المراحل.
ما رأيك بالساحة العمانية وأين ترين نفسك فيها ؟
الساحة العمانية كغيرها من الساحات الشعرية يوجد بها الغث والسمين،فمثل ما هناك بعض الشعراء الذين يسببون الصداع بهذيانهم، كذلك هناك هامات شعرية ننحني لها احتراماً وتقديراً.
أرى نفسي في بداية السلم الشعري، لأنني ما زلت أخطو خطواتي الأولى، ودائماً الخطوات الأولى تكون متعثرة نوعاً ما.
هل أنت راضية عن نفسك إلى حد معين ؟
يقولون بأن (رضا الناس غاية لا تدرك) كذلك هو الرضا عن النفس( غاية لا تدرك)، ولكن توجد لدي قناعة بأنني أفضل من آخرين غيري وهذا ما يعطيني شعوراً بالرضا.
هل تصنفين نفسك من المنافسين في الساحة ؟
هذا السؤال من المفترض أن يوجه إلى الآخر، لأن مدى قبول الآخر لأشعار فاطمة الكعبي هو الذي يحدد ما إذا كنت من المنافسين أم لا.
عندما تبحثين عن نفسك ما الأدلة التي تستخدمينها ؟ وماذا تجدين ؟
عندما أبحث عن نفسي أستخدم هذا الدليل القاطع (إنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) لذلك أجد نفسي مدفوعة بقوى تساعدني على أن أكون فعلاً إنسانة وهبها الله جل الصفات التي يجب أن تحافظ عليها من الضياع.
ما هو رأي الشاعرة بما قاله الشاعر مسعود الحمداني حول ان بعض الشاعرات يكتب لهن القصائد ؟
الأستاذ مسعود الحمداني اسم له وزنه في الساحة الشعرية لكونه معاصراً لها منذ البداية، لذلك فهو أدرى من كثيرين غيره بأمورها. وأنا لا أخالفه الرأي فيما قاله بأن هناك بعض الشاعرات يكتب لهن وهذه الظاهرة نجدها في جميع الساحات الشعرية وليست العمانية فحسب، ففي جميع المجالات نجد الخير والشر فنحن لا نعيش في يوتوبيا(مدينة فاضلة) حتى نكون بعيدين عن جميع هذه الأشياء، ولكن أمثال هؤلاء لا أشبههم إلا بالعلب الفارغة التي تطفو على السطح فسرعان ما تصاب بالصدأ فلا تكون هناك أدنى فائدة من وجودها.
كيف تعلمت الشعر وما هو السبب الذي جعلك تتعلقين به؟
للأمانة أنا لم أتعلم الشعر، ولكنني وجدت الشعر ينساب في داخلي كموهبة منذ سنوات، ولذلك فأنا تعلمت العلم الذي يصقل هذا الشعر حتى أظل محافظة عليه من الانزواء والخفوت مع مرور الأيام.
الشيء الذي جعلني أتعلق به هو أن الشعر يمثل لي عالماً شاسعاً أتمدد فيه بملء المساحات الفارغة التي تشعرني برغبة جامحة في العطاء الذي يسد جوع الكتابة بداخلي.
هناك عموما من تكرر سؤاله للشعراء العمانيين ونخص الشعراء الذين يكتبون الواقعية التقليدية سؤال
لما تكثر الرمزية في أشعاركم...؟
لما يعممون هذا السؤال على العمانيين جميعهم...؟دون إنصاف..؟
هل حقا عدد من يوظفون الرمزية المفرطة ..يكفي لأن يفرض هذا التعميم..؟
في ظل الكثير من المتغيرات الثقافية نجد بأن هناك الكثير من المفاهيم التي أخذت في طريقها نحو التغير، لا سيما الشعر الذي واكب تغيرات عدة، فنحن لا نستطيع أن ننكر وجود الرمزية في الشعر، وإذا كان الشاعر العماني قد وظف هذه الرمزية وأخذ يميل إلى الغموض في قصيدته فالسؤال الذي يجب أن نوجهه الآن:
هل وظف الشاعر العماني الرمز بصورة صحيحة أم أنه اجتره اجتراراً من أجل أن يقول بأنني مواكب للجديد؟؟
إذا كان قد وظفه بصورة صحيحة فما العيب في هذا؟ بالعكس أحياناً غموض القصيدة يعطي لها نكهة خاصة ويضفي عليها بعداً جمالياً آخر، أما إذا خرج التوظيف من دائرة الغموض ودخل في دائرة الإبهام فهنا من حق السائل أن يوجه سؤاله فعلاً: لماذا استخدام هذه الرمزية المفرطة؟؟ فالشاعر في النهاية لا يكتب لنفسه بقدر ما يكتب للآخر، لذلك يجب عليه أن يراعي جميع المستويات حتى لا تكون أشعاره موجهة للنخبة فقط.
أما تعميم السؤال على جميع الشعراء العمانيين فهذا ربما يكون ناتجاً عن أن معظم الشعراء الذين يظهرون على الساحة يستخدمون هذه التقنية في أشعارهم، وحتى مسابقاتنا المحلية أصبحت الآن تركز على هذا النوع من الشعر ولا تقبل بالنصوص الواضحة التي تتميز بواقعيتها التقليدية، لذلك فإن الشاعر إذا ما أراد أن يظهر على ساحة الشعر يجب عليه ألا يشذ عن هذه القاعدة وأن يكتب وفق ما يكتبون وإذا لم تكن لديه إمكانية كتابة هذا النوع من الشعر فإننا نجده يتكلف كثيراً في قصيدته...وهذه الأشياء جميعها هي التي دفعت هؤلاء إلى التساؤل.
هل أنتي مع الديوان المقروء أم المسموع...؟
مع الأثنان، فالشخص أحياناً يحتاج إلى أن يسمع أكثر من أن يقرأ وأحياناً يكون العكس أي بحسب (المزاج والوقت)، ولكن الإيجابية التي يتميز بها الديوان المسموع عن المكتوب هو أنه يوصل لنا إحساس الشاعر بالطريقة التي يريد أن يوصلها هو لا بالطريقة التي نقرأها نحن.
وهل سنسمع خبر عن شاعرتنا يوما بإنشاء ديوان مسموع؟ ومتى ؟
بصراحة إلى الآن لم أفكر في هذا الأمر أبدا، وإذا ما فكرت به فلن يكون الآن..ربما بعد عدة سنوات.ً
ما هي الأغراض الشعرية االتي تستهوي شاعرتنا في كتابتها ؟
غالبا أميل كثيراً إلى كتابة (العتابيات) ولكن للأغراض الأخرى نصيب أيضاً.
هل هناك بحور عاده ماتكتبها الشاعره ؟
لا/ لا أركز على بحر معين أثناء كتابتي للقصيدة، هي تأتي عفو الخاطر وعلى أي بحر، لأنني أرى بأنه من الخطأ أن يقول الشاعر بأنني سأكتب قصيدتي على بحر معين فهذا ربما يدفعه إلى نوع من التكلف.
لو كنتي رئيسة لمؤسسه أدبيه في منطقتك..؟ ما الذي ستضيفينه ..أو ما الذي ينقصكم...كي تضيفيه..؟
ينقصنا الكثير...يكفي بأنني أرى الكثير من المواهب الشابة التي تحتاج إلى من يأخذ بيدها كي تظهر إلى النور، ولا زلت أذكر مدى حاجتي عندما بدأت الكتابة إلى من يأخذ بيدي ولكنني لم أجد... ولو كنت كذلك فعلاً سأركز جل اهتمامي على (المرأة)...فالبرغم من التطور الحاصل إلا أن المرأة لدينا ما زالت محكومة بالنظرة الرجعية مما يجعل ظهورها أمراً صعباً بالرغم من قدرتها على الظهور والمنافسة.
ما رأيك بالأقلام النسائية ؟ القديمة والحديثة ؟
على مستوى الساحة المحلية أرى بأن الأقلام النسائية سواء القديمة أو الحديثة منزوية جداً، هذا إذا كانت لدينا أقلام قديمة أصلا-توجد شاعرات ولكنهن لم يظهرن لدرجة أننا لا نعرف عنهن شيئاًً-، فالشاعرة العمانية ظهرت في وقت متأخر جداً ولا زالت تحتاج إلى أن تبرز نفسها بصورة أكبر.
أما على مستوى الساحة الخليجية فهناك شاعرات برزت اسماءهن مثل فتاة العرب، بخوت المري، باشة العنزي، شيخة الجابري، عابرة سبيل...الخ
من لفت إنتباهك من هذه الأقلام ؟
لا يلفت انتباهي اسم معين بقدر ما تلفت انتباهي (الكلمة)، ولكن هناك شاعرات قرأت لهن ولا زالت بعض قصائدهن راسخة في مخيلتي مثل عابرة سبيل/ ريمية/ غيوض...
هل تعتقدين بأن الساحة العمانية أعطت الشاعرة حقها ؟
بكل صراحة...الساحة العمانية أعطت الشاعرة حقها، ولكن الشاعرة العمانية لم تعطِ الساحة حقها، فالشاعرة العمانية تحتاج إلى أن تشتغل على نفسها بصورة أكبر حتى تستطيع أن تقدم شيئاً أكبر للساحة ، فساحتنا تحتاج إلى شاعرات يثبتن وجودهن بعيداً عن المجاملات التي تقتل الشعر.
ما ذا أضافت لكي مسيرتك لحد الآن ؟
أعتقد بأنني أنا التي أضيف الشيء الأكبر لمسيرتي، حتى تستطيع هي بدورها أن تعطيني أشياء أخرى.. ومن أهم الأشياء التي أضافتها لي (الثقة بالنفس وحب المنافسة)...كما أنها أضافت لي جمهوراً جميلاً أعتز بمتابعته لقصائدي.
كيف استطعت تحدي هذا المجتمع وعاداته لتظهري أمام الجمهور ولتعلني عن ابداعاتك الشعرية؟
أنا لم أتحدَ مجتمعي بقدر ما تحديت نفسي، كنت أعتقد بأنني لا أستطيع المواجهة ولا أستطيع الظهور، وهذه الأشياء التي نضعها حجرعثرة في طريقنا هي التي تعرقل حركتنا عن الوصول إلى هدفنا المنشود، ولكن بقليل من التحدي مع النفس نستطيع أن نثبت للمجتمع بأننا قادرون على أن نقف/ أن نقول كلمتنا/ أن نوصلها للآخر بطريقة لا تمس من عاداتنا وتقاليدنا شيئاً..ومن هنا نستطيع أن نفرض احترامنا على المجتمع/ ليس كل المجتمع طبعاً فهناك عقليات لا يزحزحها شيئاً عن نظرتها الرجعية للمرأة بالرغم من التقدم الحاصل.
ماذا يعني لك التالي :
الوطن :الأمان
الزمن :الحركة
الحب: الحياة
التفاؤل :التطلع
أنت ؟!: الذات المسافرة إلى حيث أكون أنا.
لك رسائل ثلاث لمن تودين توجيهها ؟
الرسالة الأولى إلى( أمي/ أبي)..." وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا"
الرسالة الثانية إلى شخص خذلني في يوم ما (لا زلت أكن لك احتراماً).
الرسالة الثالثة إلى (الشيخة).. "رغم البعد تبقي معي طول الأوقات....ويبقى حضورك وسط قلبي وعيني"
ماذا تهدين المجلة السلطنة الأدبية ؟ أهدي لهم كل احترام وتقدير على هذه الاستضافة الجميلة، ويشرفني أن تكون أولى لقاءاتي هنا في (السلطنة الأدبية)...
نبض أخير ؟
لا أحب دائماً (النبض الأخير) لأنه يشعرني بأن هناك ثمة نهاية قادمة..لذلك سأجعله (نبض أول) ليكون بداية لـ مشوار قادم:
وجيت أنبض هنا شعر وقصايـــد لاول المشوار
واخط الشعر بحروف المعانــي وحبـــر مهديها
وجيت أزرع جواب الحب فيني وينبت استفسار:
أنا يا كيف بوفـــي هالجميـــل اللي كبــر فيها؟؟
آلا يا (سلطنـــة) هذا الشعر دومي مطر مدرار
على أهل القصيــد اللي بهــــم تعشب أراضيها
شكرا للشاعره فاطمة الكعبي وأتمنى ان نلتقي في القريب وجودك فيما بيننا شي جميل شي يبعث روح التفائل لمستقبل جديد لخدمة الساحة الشعرية في السلطنة .