03-24-2008 06:31 AM
لقاء مع الشاعر محمود حمد
حصريا لموقع موسوعة الشعر العماني
حاوره: إبراهيم الرواحي
محمود حمد .. اسم شعري رائع يفيض قوة وجمالا .. اغتسل من مياه أفلاج وأودية سمائل .. على مدى مسيرته الشعرية والأدبية وضع كل همه الشعر والأدب .. لتمتلئ حياته شعرا .. وتفوح قصائده عبيرا ..
وما زالت موسوعة الشعر العماني تنبش في الشعر العماني لتستخرج لكم دررا فريدة جميلة متألقة من فرائد الشعر العماني .. ولتؤكد الموسوعة من خلال هذه اللقاءات اهتمامها بالشعر عموما ، وبالشاعر العماني خصوصا على مختلف أطيافه ورؤاه وتوجهاته ونمط كتابته..
فلنستمتع معا بهذا اللقاء الشعري مع الشاعر السمائلي محمود حمد/ معلم اللغة العربية بمدرسة مازن بن غضوبة بسمائل / ... فإلى اللقاء ...
* بدايتك مع الشعر..متى تشكلت، وكيف ؟
بدأت في الامتزاج بالشعر في سن مبكرة جدا، في المرحلة الإعداديّة إذ كنت في ذلك الوقت أحاول سبك القوافي الشعرية ونظمها في قوالب مبعثرة ينقصها الموجه العروضي، وأتذكر يوم مزقت أختي قصائدي العزيزة عليّ بسبب شجار طفوليّ بيننا.
وفي المرحلة الثانوية استفدت كثيرا من زملائي الذين يكتبون الشعر في تفاوت واضح في القدرات. فقد كنا نجتمع لننظم قصيدة مشتركة حول موضوع معين. وبدأت بعد ذلك خطوات الاستقلال في موهبتي الشعرية، وقد سيطرتْ عليّ في هذه المرحلة موجة من الصراع بين التفاؤل والتشاؤم. كما أخذ صوت الموت والحياة يدوّي في قصائدي المتواضعة؛ حتّى صار حدائي الشعري في آخر المرحلة الثانويّة.
وفي فترة دراستي الجامعيّة ــ وبحكم تخصّصي في اللغة العربية ــ تعمّقت في الاهتمام بكل ما هو جديد عليّ أدبيّا، وكرّست اهتمامي في الشعر، وبذلت جهدا أكثر اتّساعا من ذي قبل في الاستفادة من أساتذتي.
كما أخذت أنهل من أدراج المكتبة التي كانت تحوي من الدواويين والمجموعات الشعرية ما لم أكن أعرفه من قبل. ووجدت في الدراسات والكتب النقدية ضالتي في الاطّلاع على المدارس الأدبيّة والشعريّة، وأشكال الآداب العالمية الرائعة.
كما كانت أنشطة الكليّة عاملا مهمّا في فتح الآفاق، والاتصال بالشعراء داخل الكليّة وخارجها؛ وهذا بدوره أضاف إلى حياتي تجارب لا تُنسَى..
* هل تعتقد أن للوراثة دورا في كتابة أي فرد لأي نوع من الكتابة الأدبية، وخصوصا الشعر؟
لا أبدا ، وإذا حدث فهو نادر جدا. لكن العائلة قد تساهم كثيرا بما تملكه من رصيد ثقافي في ‘ثراء موهبة الشاعر أو الكاتب، أو غيرهما من المبدعين.
* هل تؤمن بوجود مدارس شعرية، أو توجهات شعرية، وإلى أي منها تنتمي أنت ؟
وجودها شيء أساسي، ومن ينكر ذلك ؟! بل هو ضروري، لأن الاختلاف يولد التنوّع.
ولا أدري إلى أيّة واحدة أنتمي، ومن يشغله ذلك فليهتمّ بذلك..فالقارئ صاحب الكلمة الفاصلة..
* ( جماعة أبي مسلم ) التي كانت قائمة بكلية التربية بصور قبل سنوات من الآن، وكنت أنت أحد أركانها القوية، بل أنت من قمت بتأسيسها..ماذا تعني لك؟؟ وهل لك أن تحدثنا عنها بتفصيل أكبر؟؟
أرجو المعذرة، أنا أسّست مع صديقي وزميلي الشاعر/ ناصر الكلباني جماعة أبي مسلم في مرحلة حرجة، لنلحق ركب الشعر في كليّات التربية عام 1998م.
وقد كانت الفكرة تراودني قبل ذلك كثيرا، ولصديقي ناصر دور كبير في نجاحنا رغم وجود بعض الصعوبات. ولا أنسَ أستاذي الدكتور علي حمودان رئيس قسم اللغة العربية في تلك الفترة، والأستاذين المشرفين عبد الله الهاشميّ، وناصر العلويّ.
وقد كانت جماعة أبي مسلم نافذتي التي أطلّ منها على شواطئ الأدب؛ إذ من خلالها عرفت صناعة المواهب، وصداقة الكتب، والحوار مع الإنسان الآخر..
ولا أنسَ دور صديقنا العزيز خليفة المقرشي، الذي بذل معي وقته في عين الجماعة ( مجلة أبو مسلم ) الأدبيّة، والتي خاطبتْ المهتمين، ووجدت فيها إبداعات الطلاب والطالبات قلبا ينبض بأحاسيسهم الذاتيّة والإنسانيّة.
وقد واصلت المجلة إشراقها الفصليّ طوال عمرها، في فترة إدارة الشعراء اللذين واصلوا أنفاسنا الأدبيّة في جماعة أبي مسلم للشعر الفصيح، الشاعر إبراهيم الرواحيّ،والشاعر محمد اليزيديّ، ومن كان معهم في السنوات التي عقبت تخرّجنا من الكليّة.
* صدرت لك مجموعة شعريّة واحدة هي ( حوار الصمت)..هل هناك نية لمشروع شعري آخر قادم؟؟ ومتى سنراه ؟؟
النيّة موجودة وقد كنت على وشك طباعة مجموعة ( أبحرتَ في الفراغ وجودا )، لولا بعض الظروف التي حالت دون ذلك. لكن عسى في الوقت العاجل إنْ شاء الله.
* ما الذي ينقص الساحة الشعرية العمانية الآن؟؟
في رأيي أن الشعر العماني قد قطع شوطا كبيرا في السنوات العشر الأخيرة، وقد أكّد في السنتين الأخيرتين أنه قادر على العالميّة التي كان يفتقدها زمنا طويلا بسبب عوامل حالت دون استشرافه الزمان والمكان.
وقد كان ينقصه الحركة النقدية التي من دونها يتجمّد في ضعفه دون حراك ثقافي، لكن النقد بدأ حركته الآن وهي سريعة بالمقارنة مع مراحل سابقة.
* قبل سنوات كنت تتحدث عن الشعر النبطي على أنه قد يهدم الشعر العربي أو اللغة العربية الفصحى.. هل ما زلت على موقفك ؟؟ وهل تقرأ بين الفترة والأخرى بعض القصائد النبطية؟؟
أنا لست إقليميّا متقوقعاً أعيش في دغل لغوي ضحل، أنا أحب لغتي العربية الفصحى، وهي عندي فوق كل اللغات. وأهتمّ باللغات الأخرى وأتمنى معرفتها، لكني أنفر من كل ما هو ضدّها، ولا يهمني من هو ضد اتجاهي. وهو لا يعادي أحدا عِداء شخصيّا.
وأتمنى أن يهجر العرب لهجاتهم المتفرّقة ليعودوا إلى اللغة الواحدة التي كانت وما تزال عامل وحدتهم. وسيظل هذا رأيي دائما وأبدا.
* نراك غائبا عن المسابقات والمهرجانات الشعرية المقامة في السلطنة..هل هناك أسباب وراء ذلك؟؟
لا أحب الصخب كثيرا..
لكنّ غيابي ليس انعزالا؛ فأنا قريب بعض الشيء..
* وما أسباب غيابك عن النشر؟؟ متى ستنتهي هذه القطيعة بينك وبين الصحافة؟؟
أنشر على فترات متباعدة جدا، لكنّ القليل من يتذكّر
* تشارك أحيانا في بعض الأمسيات الشعرية..كيف رأيت هذه الأمسيات؟ وكيف نستطيع تنظيم أمسية شعرية ناجحة تفيد الشاعر المشارك؟؟
تحتاج إلى اهتمام صادق بعيدا عن العلاقات الاجتماعيّة، والتنظيم البعيد عن الشعر، ولابد من حضور المثقف الأدبيّ والإنسانيّ، والناقد المتذوّق حضورا، والناقد الأدبيّ اهتماما.
وإذا قدمتْ الأمسيات الجديد للشاعر فإنه يحسّ بقيمته أدبيّا، وإلا فهي لقاءات تضيّع وقت الإنسان شاعرا ومستمعا.
* ما رأيك في موقع موسوعة الشعر العماني؟؟
خطوة رائعة كان يجب أنْ تكون قبل ذلك، وسوف يستفيد الشاعر والناقد والباحث منها كثيرا، لما تقدّمه من إشراقات متواصلة تكشف حركة الشعر في عمان، وتثري الدراسات المختلفة، والتي من خلالها تزدهر الحركة الأدبيّة والشعريّة.
وهي تحقق العالميّة بانفتاحها على الآخر، في الأقطار العربية وغير العربيّة.
* كلمة أخيرة
أتمنى التوفيق للجميع في (موقع موسوعة الشعر العماني)
**** من قصائد الشاعر: قصيدة ( حوار الصمت )
شوقي إليكم أثار مدامع الشعر =رسـم الفؤاد ليالي الشمس والقمر
ذاق المرارة دهرا في فراقــكم= فمتى يعود ليطوي حرقة السهر
أنــــتِ أنرت لياليه التي حلُكتْ =وكـشـفـتِ ظلمته بمفاتن الفــجر
ألــِفَ الـوداد فـؤادي بعد غيبته= بين العواطف والإحكام في خطر
وبجوهر الحب المجوهر أزْهرتْ= أحــلامـنا وتسامتْ قـمـة الأثــر
إشراق شمسي له وهج برؤيته= يثير فــيَّ الـمعـالي مبلغ الصِغَر
يرقّ دمعي ويجري غير منسكب= ويرجع الـذكـرى حـيـنا بلا نظر
فأنتِ فجري وصبحي والضحى =وأنا أراكِ دمعي وأشواقي ومــن عمري
وأنــــتِ مني ومنك تُعَطّرُ العينُ= وعــذب صوتك في أذني به سمري
******* قصيدة ((أبحرتَ في الفراغ وجودا ))
أنــت وحـدك تـمـلاُ الريح غربا=تركب البعد كي تـعـيـش وحيدا
كم سألتَ الظلام أين طريقي؟!=وسـألـت الـنـهـار وجـهـا جديدا
كـم رسـمت على الخيال جناحا=ثـم أبـحـرت فـي الفراغ وجودا
تـسـأل الـلـيـل أنْ يـطـيل مكوثا=عـلـّـه يـصـدق الـصباح وعودا
تزرع الجرح في فضاء حزين=ثـم بالـهــروب تـجـنـي الخمودا
يُزهرُ الحزن في حقولك عمْرا=تغرس اليأس في الحياة ورودا
تـكـره الـشـوق حـيـن يلبس ذلا=هل ترى غيره يخاف الصدود