جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
06-13-2009 08:22 PM
المحارات و البحر
محاور في النقد الادبي
*بقلم. جان ييف تادييه
*ترجمة . سعيد بوعيطة
لقد تميز النقد الادبي خلال القرن العشرين بالبحث في مفاصيل العمل الادبي من جهة.
وفي خارجياته من جهة اخرى.لقد تم البحث طويلا في . التاريخ , في المجتمع , اللاوعي الجمعي الفردي. في البنى اللسانية . محاولات لتفسير هده الظاهرة العجيبة . التي نحاول اتباث وجود ادب معين.حيث نعمل على قراءته. انها بدل ان تقوم بتغييرالعالم عن طريق الافعال و الاحداث تستمرفي تبيانه و جعله اكثر حساسية عن طريق الكلمات. لقد تم الاعتماد
على مختلف العلوم الانسانية , قصد بناء علم للادب.
ثمة خاصية اخرى لهدا النقد تتجلى في سعيه نحو الاشكال,العلامات , التقنيات.بهدا يتم تحليل العمل باعتباره لغة. وباعتباره جملة كبيرة ونسق من العلامات.ان القصائد و الروايات و السير الداتية,يتم تفكيكها بيتا بيتا , شخصية شخصية , صوتا صوتا . و يتم تقسيمها الى وحدات دلالية. ان الشعرية تقدم تصورات عامة تساعد على الاحاطة( في ظرف وجيز) بجل الاجناس الادبية و بفروعها.ساهم في هدا التطور البارزعوامل عدة .كان للجامعات دور كبير.لقد تزايد عددها.فخلال الستينيات تضاعفت الابحاث, الاطروحات, النظريات, الملتقيات
خزانة كل كاتب. كل موضوع.كل جنس قد تزايدت.كما ان تقنيت التسجيل و التكاثرو التواصل قد سهلت الولوج الى الملفات الصغيرة والى بنك المعطيات. فعلى شاشات حواسبنا تبرز صفحات الاطروحات المكتوبة في الطرف الاخر من العالم. وفي المستقبل سيتراجع عدد الكتاب للاهتمام بالنقد. حيث الابحاث الجامعية حول الكتاب الاحياء . اولا الشيوخ ثم الشباب.من ثمة ياتي الاهتمام المفرط –احيانا- لبعض الكتابات الادبيةالمعاصرة التي قد لا تملك تاريخا.لكن نعمل على اختراعه.
وفي الوقت نفسه فان تطور الفن المعاصرو الادب الطلائعي ,قد تم التعامل معه بالطريقة نفسها من طرف النقد الفني و النقد الادبي. مما يدفع البعض الى عمق المجهول للبحث فيه عن الجديد , لايجاد مدارس تقوم بتفكيك العمل.وفي الوقت نفسه تبين استحالة دلك(حسب نصيحة قديمة لموريس بلانشو) وتحديد تناقضاته الداخلية التي تعد انعكاسا لهدا الصراع.
ان الاتجاه النقدي المسمى ب – التفكيكية – يمثل حالة غريبة لتصديرو مواءمة الافكار والنظريات المبنية بشكل كلي على فلسفة جاك دريدا. لقد تطورت هده المدرسة ليس في فرنسا لكن في امريكا. خاصة في جامعة هال و جان هوبكنز( ببالتمور). حيث كان يمثلها كل من – بول دو مان , جيفري هارتمن, باربرا جانسن, هليس ميلر, الخ ...
اهتمت التفكيكية بالنص وليس بالكاتب او التاريخ . مما جعلها تقترب من الاتجاه الشكلاني.
كما تقترب من النقد والشعرية التي تطبق البلاغة على الادب . لكن فقط لتبيان ان مجموعة
الوجوه البلاغية التي تشكل نسيج النص , تبرز تناقضات عدة .لان هده الوجوه تقول اشياء اخرى غير ما يقوله النص.ان هدا – حسب بول دو مان- يشهد على صراع بين العقل
و البلاغة. لكن النقد نفسة لا ينفلت من هده القاعدة. اد لا نصل ابدا الى الوضوح ولا الى الحقيقة. لهدا فقد يكون الاعمى هومن يرى احسن . لقد اضطر بول دو مان ليبرر( فيما يتعلق ببروست و استعارة القراءة , بان المجاز في مشهد قراءة- كومبراي- يبين الصراع بين الحياة الداخلية و الحياة الخارجية. بين الخيال و الادراك الحسي ,يرغب في معارضة الممارسة البروستية لنظريته. وبان النتيجة تكون مفارقة.تقودنا الى تعارض معين. كدلك , فان الاستعارة الموحدة تتالف من كنايات متنوعة ( هدا ما يدكر دون شك بالمفارقات وكدا التفكير عند رومان جاكبسون و جيرار جينيت.) يتعلق الامر دائما ب – التفكيكية – الوحدة الشكلية و الترابط البنيوي و كدلك الدلالة.ان هدا الحدر اتجاه البنية ( التي تم التعبير عنها في
اوربا بطريقة اخرى ) لا يتعلق بالعلوم لكن بالفرضية. ان هده الريبة هي فعل يرتبط بالايمان
قصد قراءة العقد الاجتماعي اقر بول دو مان بان هدا النص لا يرجع الى العالم السياسي الداخلي لكن الى مكونه الخاص. نسيج شفراته و توابعة البلاغية.حيث تتحقق اللغة داخله وتبرز اهميتها. كما ان الحالة عبارة عن عنوان محدد و مبدا للفعل سواء كان ثابتا او ديناميا.
ادا كان الالتباس يتجاوز فعل الاعتراف فان هده العملية تصبح مرعبة من اصلها.
ان النص يبحث عن الحقيقة لكنه يتفكك من داته و يبرز باعتباره لعب بلاغي خالص. لقد عمل روسو على استبدال الاعمال السردية المرتبطة بمصداقية السيرة الداتية.يتعلق الامر في
هدا الاطار ( كما يحدده كريستوفر نوريس .) بتقنية تعمل على تجاوز عراقيل الفكر. لكنها تشكل كدلك قراءة سطحية ومبررة للنص. ان التفكيكية لا يمكن استيعابها الا عن طريق المثال / النمودج . لانها لا تعمل على خلق المعنى. لكنه تبحث فيما سيؤول اليه. لاننا حينما نمارس الشك المنهجي لا نحسم ( مؤقتا) في دلالة النص . على الرغم من كون دلك يخلق نوعا من المفارقة. يمكن ان نتصور- على سبيل المثال- بان الزمن الموجود ( الثابت) يضمر شيئا اخر او العكس. انه الباقي من – البحث عن الزمن الضائع- .
ان التصريح الدي قدمه ايليس ميلر( عبارة عن محاولة حول سبع روايات انجليزية ) في محاولته- التخييل و التكرار- حيث اعتبر تكرار العناصر اللفظية تعمل باعتبارها استعارة. تقدم معنى مختلفا للصيغة الخطية للنص السردي و التخييل لا ينبني على اسس معينة. ان هده
التكرارات تبني الكتاب من الداخل. و تحدد علاقاته مع الخارج( حياة الكاتب. اعماله.
الاساطير...) كيف يمكن اعطاء تاويل مناسب. اد على القاريء الاستعداد لمواجهة ( شكل هجين) في النص نفسه و غير اصلي. فالتكرار قد يكون تقليدا او اختلافا. ان العلاقة بين هدين الشكلين من التكرار تتحدى المبدا المنطقي للاتعارض.بحيث يتم تجاوزهما. ويعتبرهما الكاتب حقيقتين في الوقت نفسة( كما هو الشان بالنسبة لمدكرات بروست.). ان القراءة تعمل على تبيان تجاور المتناقضات. يتعلق الامر بالنسبة للتفيكية بخطاب لا يكشف الا القليل. في حين عمل هليس ميلر على اعادة الاعتبار الى العمل في شموليته. حيث استعار موروت
الاتجاه البنيوي. و يتجاوز غرائبية الادب. يجب على النقد الاهتمام بما تغفله لقوانين النص. لقد اهتمت العلوم الانسانية في حقبتنا بالعناصر غير العادية. فادا كان كل شيء له معنى فان دلك لا يعني ( كما يعتقد الاتجاه البنيوي) تحمل معنى لارتباطها بمعنى جمالي.يقرر هليس ميلربانه لا وعي الكاتب و لا العمل يمكنهما التمظهر على مستوى اللغة. يتعلق الامر- هنا- بنوع من التداخل. مما يجعل هدا النقد نقدا بلاغيا. يتكون في مجمله من – قراءات- ملموسة.
لا يعني هدا ان هدا التناقض يرجع اختلاف القراءات.لكن لارتباطها بنفس النص.وكدا كما هو شان كل نظرية وكل ممارسة تكون متبوعة مباشرة ( في حقبتنا) من طرف المؤرخين و المعلقين . والتفكيكية لها كدلك اصحابها- نوريس. كولير . ايغلتون و بلوم.
ان ازمة الموضوع و الشكل خلال حقبتنا تؤدي الى ازمة في النقد و اخرى تتعلق بقراءة العمل باعتبارها ازمة داخلية من وجهة نظر التفكيكية والنقاد الدين تبنوا النمودج اللساني (هارولد بلوم) يرى بان اللغة لا تقل اهمية من الابداع/ التخييل..ان تاريخ النقد وتاريخ الشعر يشكلان نوعا من الصراع الازلي .فكان كل كاتب يدخل في علاقة اوديبية مع من سبقة. انه شان افلاطون و هوميروس. يتم الصراع من اجل خلق عمل جديد.لقد عمل بلوم على تطوير هده المفارقة ( ارجع النقد الادبي الى كوميديا اريستوفان. وهي مسالة صحيحة). ويدهب في هدا الاطار الى اعتبار الناقد شاعرا يكتب النثر. والشاعر ناقدا يكتب بالابيات الشعرية. مما جعله يعيد الاعتبار للموضوعية التي تجاوزها النقد الجديد.
نكتشف بان سعي الفن و التاريخ و موضوع النقد الادبي قد عاد الى الواجهة.انه بمثابة ملتقى. نتحدث من خلاله عن المكبوث( حسب فرويد). هيمنة المنهج. دوق النظريات الجديدة.
برامج تعلن عن ميلاد دراسات ميتة قبل الولادة. اما الصراعات الايديولوجية فتكون اقل اهمية امام الاعمال الهامة في زمننا.اعمال تقوم بالتوليف بين الادب و بعض الفنون البصرية تحت بعض المقولات. ( - الصورة في الشعر- . – الزمن يكشف الحقيقة- .-هوية البنى من خلال تنوع المواد- الجمالية و الخطوط الملتوية-. – الخط المقوس والمحارة-.
- البنية الكبرى. الصغرى. المصورة- التاويل الفضاء زمني- . هل يمكن العودة الى اللدة التي تعطيها الفنون غير اللغوية لتكون في خدمة الادب وتجعلها اكثر حساسية اتجاه الادب. لتحمل للمتلقي شكلا و دلالة حية . وتنعكس الاعمال التي نتحدث عنها على اسلوبنا. و النقد باعتباره فنا يقبل الوصول الى الحقيقة عن طريق مسارات اخرى كالعلم. والمحارات البسيطة التي تستوعب صوت البحر الشاسع.
*النص عن:
*Jean-Yves tadié . la critique littéraire au xx siecle. Belfond. Paris. 1997. p. de. 295à 299.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|