جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
05-11-2009 09:43 AM
الشبيبة - خميس السلطي :
تحدث الدكتور طالب بن أحمد بن محمد المعمري في ورقته النقدية مساء أمس بالنادي الثقافي عن "ارتباط الفن بالواقع .. الرؤية المتكونة في ظل الإيديولوجيا" بديوان " "فيض" للشاعر محمد الكندي الصادر عن مشروع وزارة التراث والثقافة إبان الاحتفاء بمسقط عاصمة للثقافة العربية عام 2006م.
وقال في بداية حديثه: كثر هم أولئك الذين امتزجت تجربتهم الشعرية والشعورية بالواقع ؛ إذ لا سبيل لديهم للفكاك من معايشته وخاصة إذا كان ذلك الواقع تعتصره عواصف الحزن والألم.
مضيفا: وتمتزج عند الكندي الرؤيا بالواقع امتزاجا شديدا حتى يظهر ذلك الواقع بصورة مباشرة في قصائد الديوان الست الأولى ورغم ذلك الواقع المتشظي في ثنايا الديوان أجده يسميه (فيض) توحي الكلمة من الوهلة الأولى بمحتوى صوفي وأنا من الذين أفضل أن يكون عنوان الديوان دالا لما تحمله قصائده من دلالات ومعان كما إنني اصطدمت منذ الوهلة الأولى بتلك المفارقة الحادة بين الظاهر الواقعي الذي يعانيه الديوان وبين العنوان الذي يمتحن معنى صوفيا بحتا ، ولكني حاولت تخفيف ذلك التباعد عندما أكملت قراءة الديوان إذ كان التقارب مع الحالة الصوفية ماثلا في الاتحاد إلا إن العناصر التي يتحد بها الشاعر اتحاد الصوفي والتي كانت سبب فيوضه هو واقعه الذي كان يتشظى فيه إلى درجة التذاوب الخلاق الذي أصبح لديه تجربة باطنية ناتجة عن درجة من الوجد بذلك الواقع الذي أصبح سبب إلهامه.
وحول رؤيته حول الديوان قال الدكتور المعمري: يتجه الديوان في مجمله إلى بعث عدة رسائل موجهة لخطاب الأنثى في الغالب ، ولعل ذلك له ارتباط بكلمة فيض التي تصدر بها الديوان ؛ وليس في اعتقادي أن خطاب المرأة هنا مقصود لذاته فليس ثمة ما يشير إلى ذلك فالإبحار في صفحات الديوان ترى أن التجربة التي يعايشها الشاعر هي التي يخاطبها وكأنها قد أصبحت محبوبته التي توحّد معها توحّد المتصوف ؛ وللمرأة في الخطاب الصوفي حظها الوافر ، إذ هي مصدر إلهام دائم بالنسبة للمتصوفة ؛ ومن هذا لا يمكن ارتباط العنوان بالتجربة الشعرية عند الكندي إلا من هذا الوجه.
كما أضاف: يحمل الديوان في طياته أنموذجين، النموذج الأول الشعر السياسي الثوري الساخط على أوضاع الأمة والذي يعانيه الكندي أشد المعاناة والذي امتزج فيه الألم باليأس بالأمل ؛ فنفس الشاعر القلقة أثّرت على نوع التجربة الشعورية لديه ؛ فالألم يعتصر قلبه ؛ كما في قصيدة ماذا؟ يظهر ذلك الألم القاسي الذي يعاني منه. والنموذج الثاني نموذج عاطفي ولعله مساحة للترويح عن النفس وإن كان من وجهة نظري مرتبطا بالنموذج الأول ؛ فقد اختار الشاعر مناجاة المرأة فيه ؛ وهنا عودة للأصل الذي ينتمي له الإنسان متمثلا في المرأة الأم والزوجة والبنت والمحبوبة ، وقد اتخذ الشعراء المرأة وفق تصوراتهم رمزا لمعان كثيرة ؛ إلا إنها مثلت عند كثيرين الأصل الذي يحني له الإنسان هامته ليخفف من خلاله معاناة الحياة ؛ فالقصائد: أعيديني ، إبحار، غربة ، قولي لهم ، الهارب المشتاق ، برود السؤال ، حدثيني ؛ كلها يدور موضوعها حول الشكوى للمحبوبة من غربة الزمان ، وما أستطيع أن أقدمه من تفسير لمثل هذه الظاهرة عند الذين مارسوا الشعر السياسي الملتزم إن اليأس في التغيير السياسي الذي كانوا يتمنونه لم يتحقق لما لقوى الشر والطغيان من تأثير على الواقع ؛ فألجأهم اليأس من التغيير إلى الارتماء في حضن المرأة يبثون الشكوى من أجل التخفيف من حجم المعاناة التي يحملونها ؛ وفي حقيقة الأمر أن المرأة من وجهة نظري ترمز إلى الأصل الذي احتضن الإنسان أول مرة وسمع شكواه وخفف من معاناته ؛ فلا حضن في الوجود يساويه ، ومن هنا وعلى مر العصور ظل للمرأة حضورها الحاشد في الشعر.
وحلّ تداخل تجربة الذات حول التجربة الشعرية للشاعر الكندي قال الدكتور طالب المعمري : لقد أثّرت التجربة الشعورية على التجربة الشعرية بصورة مباشرة في المجموعة الشعرية للكندي ، فظهر الاهتمام بممارسة دور المصلح الاجتماعي هذا بدوره أدى إلى ضعف في المستوى الفني كما هو الحال في الشعر الملتزم من حيث تنوع الأساليب والصورة الفنية التي تكاد تكون معدومة في الديوان وانعدام تقنيات حديثة مهمة في الشعر المعاصر كالرمز والقناع والتناص ، لا يحمل الديوان سوى تناص أسمي مع المتنبي ، فالقصيدة تحمل سمة الفخر التي وظفها الكندي للاعتداد بتجربته من خلال الفخر عند المتنبي في قصيدة الدموع الغوالي وهذه القصيدة نوع من المعارضات الشعرية فحسب ولم يكن لاستحضار شخصية المتنبي أي دور فني سوى عقد مقارنة بين تجربة الشاعر وتجربة المتبني.
وفي نهاية حديثه أكد الدكتور : أن التجربة بشكل عام جيدة لن نعيب عليها التزامها الموضوعي ، فلسنا ممن نقصي الفن عن الواقع إلا إن البنية الفنية بحاجة إلى صقل أكبر فليس بالضرورة أن يتخلى الشعر عن تقنياته الفنية عند معايشته الواقع ، وإنما الأديب المبدع هو الذي يستطيع امتحان الجهتين معا.
أتت هذه الاحتفائية ضمن برامج أسرة الشعر الفصيح بالنادي الثقافي لهذا العام.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|