موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

الأخبار
أخبار متنوعة
إشارات .. في مجموعة (كأنّ الوجوه تراني) لعبدالله الكعبي
إشارات .. في مجموعة (كأنّ الوجوه تراني) لعبدالله الكعبي
05-04-2009 05:05 AM
الوطن : لست أدري ضخامة الحلم الشعريّ في عالم واسع من اللغة التي تسحرنا لدرجة أن ننتشي برائحة حروفها التي توغل فينا فنصرخ كالذي خر من السماء إلى الأرض. وهذا شأن اللغة في الذين يعشقونها. ولكن من المسؤول عن هذا الغياب الذي نندلق فيه فنتوه فيه بعيدا عن البشر. إنه الشاعر الذي يستمتع بتعذيبنا إعجابا لدرجة النسيان، ولا شك في أّنّ وسيلته في ذلك اللغة الشعرية.

عبدالله الكعبي في مجموعة جديدة يقف على أرض الوطن يشم رائحة البحر ممسكا بيد الجميلة منذ حكايات السندباد القديم الذي وصلت رسائله شواطئ شناص، بعد أنْ عبر النيل من الشمال إلى الجنوب ليورّث (اليامال) للبحارة والغواصين.

التجربة أحذت مسارا طبيعيا بين نص يفتن الروح لدرجة الهذيان به، وآخر يلقي بك في سردية شعرية تكوّن لديك شتاتا مع الزمن السابق.
المُخَاطَب يترصد النص بشكل لافت وفي زواياه المختلفة (الانثى، أبا الهول، أنت/أنا، هو/هي، نحن) ولكنها تؤسس الشاعر في ذاتيته المتوهجة.

وخلافا للتجربة الأولى في تأسيسها التاريخي، تعصف بتجربته هذه أشكال متعددة من ضمنيّات الإنسان وتجليّات روحه طفلا وشابا وشيخا.

النيل وأبا الهول وصخور والسوق جهاتٌ حتميةٌ مكانيةٌ انغرست في صدام العبث اللإراديّ عند الشاعر، كونت حاسة أخرى حزينة حينا وسعيدة حينا، ونجدها إعجابا في حين آخر...
النيل سافر فجأة/ في قلبه شوقٌ/سؤالٌ مربكٌ/كيف اختفى أملي وما رجعا؟

وفي نص (أبو الهول) :
أبا الهول كم ذا دفنّا من المؤسفات/بأرض الكنانة حتّى صنعنا بأنفسنا/ أسهما

الانكشاف اللغوي الواضح الذي يعود إلى شفافية قصيدة التفعيلة التي توزّع أنفاسها الموسيقيّة بالتساوي. إيقاعيّة الموروث الدرويشيّ تخْتم وعد النص النيليّ في التصاق بأرض الكِنانة حيث ترتبط المودة بذكريات الترحال الجسديّ والروحيّ
وأنت الوحيد الذي يشتهي جملة/كلما راقب النيل وجهك راحت/حدود المسافات ترخي الخيال/ طويلا ترصّدتْ في جهة الريح/ حتّى وصلت إلى نقطة الالتقاء

وينهي النص :
وأنت تسير مع (الباص) فكّر بخصمك/قبل اندلاق الجروح أمام الغياب/ وأنت تحملق في ساحة الأرض/زد من زفيرك علَّ الحروف تعود إلى أصلها/ أو تجدد أنت بنى الاحتمال
الاستفهام الذي أشعل جوانب واسعة من المجموعة استثمارٌ أقلق النصوص. وقد توزّع هذا القلق على شكلٍ ماديٍ حينا ولغويٍ حينا آخر. ويأتي موجها إلى الذات لاقناع طرف مقابل يستشعر فيه القارئ تِيها يُنْبِت عدم الثبات أو الاتجاه اللاشعوريّ.
أجاور المحال لحظة هل كنت أغزل الكلام/ هل يشيخ فِعلنا المضارع ؟

ومثله :
أكلّ الدروب تسابق أنظارك الملفتات؟/ أفي بعض لفتاتك استمع العابرون/ لنوحك حتّى تمنّوا لحزنك كلّ الجموح ؟
على أننا نجده في صورة ماديّة تكاد تكون ملموسة في نص (صخور)، وهذه الصورة بها استفزازٌ للغة التي أخذت قبل ذلك إحساسا بعيدا لا نجد فيه شيئا من الماديّة التي لا يستسيغها القارئ، وهي تجفّف النّص بصلابتها المجرّدة.

أحجار الوادي أشواك/أتخطّاها/آلامي مثل آمالي/هل تدحرجت خفاً ؟/ ثبتُّ بحزمٍ على جبل
لكنّه يتخلّص من هذه الماديّة بصورة رائعة لاستفهام بعيد الأفق يُنعش ذاكرة القارئ، ويتخطّفه عبر أزمنة إنسانيّة راسخة بجذورها منذ القدم دون عناء يُثقَل الاستفهام أو يحمّله تداعيات لغويّة كثيرة.
بائع:/هل تشتري طينا بطين/تلك قسمة الرياح/يا صديقي/قد يقودني/ رغيف الخبز صوب الاختيار
وهذا التدفق الاستفهاميّ في نصوص الكعبيّ غريبٌ جدا؛ فهو يجيب على نفسه، ويعمّق وجوده دون أنْ يشعر القارئ عادة به، فيتتابع في بعض النصوص بقلقٍ شديد.

وتأتي صورة أخرى لهذا القلق في شكلين يدفعان بالاستفهام إلى زخمٍ من الدّلالات البعيدة، تستثمر العاطفة في صنع حدود تكتنفها اتجاهات مختلفة تنحى بالنصوص إلى إعلان كينونتها.
نرى الشكل الأول استنكاريّا كما عند البلاغيين، يفتح الباب أمام القارئ نحو الرؤى الإنسانيّة التي تصارع لتبقىَ في عالم ماديّ يستحوذ على بقيّة باقية من الروح البشريّة؛ والتي تحاول استيعاب حقيقتها رغم التجرّد الشديد منها
هنا بضاعة ببطنها الرؤى فيها طفولة/وعالم الشهيد من يريد خاتما/لعرسه / من يبتغي حقيقة رغم الصدى؟

ويتجلى الشكل الآخر في نص (وماذا بعد)، الذي استثمر مجتمعا إنسانيا اتقد به كشف الحقيقة الثابتة (هل الوطن التراب أم الهويّة ؟). والتعدد الذي كوّن دلالات الإجابة تتابع في لهاث موسيقيّ جميل يشير إلى عوالم ترْفل في تكوينٍ هميٍّ يعلو ويسقط بحيواتٍ مختلفة؛ قدّمتْ للاستفهام حقيقة كلّ حياة لا يمكن نسيانها لدورها في اختلاف البشر واتجاهاتهم وأهدافهم، والذين يحدّدون عالمهم بسيطا كان أم معقّدا. هذا العالم الذي يبدأ من قبلة العاشق، وينتهي بجهة أكثر اتّساعا مما يمكن أنْ يوصف بأنّه الوطن الكبير المتجليّ في الأم والأرض.

هل الوطن التراب أم الهويّة؟/ عاشقٌ : هو قبلة أولى/ فلسطينيّة : لا بل هو الحريّة/ امرأةٌ تعارضهم : فحولة بالغٍ/ ثَمِلٌ : شراب لذةٌ للشاربين/ غزالة : مطرٌ غزيرٌ/ طفلةٌ : ثديٌ يدر لنا حليبا/ قلت أسأل نخلةَ :/ قالت : أظنّ بأنّه الأم الحنون.

نصوص المجموعة تَعِدٌ بالأفضل مستقبلا ـ كما رأينا من تجربته الأولى ـ رغم أنّه أنهك بعض النصوص بارتجاجات التراث الشّعبيّ، والذي غلب على نص (من أغنيات حتّى)، وإنْ كنا لا نريد احتمالات أخرى تسفر عن وجهها في هذه الإشارات الخاطفة المتواضعة، لكننا كنا نتمنى لو لم تُثخِنُ هذه الشعبيات روح اللغة الشعرية في المجموعة. خاصةَ وأنها استهلكتْ تكرارها إلى حد الاستهتار بالنص السابق.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1387


خدمات المحتوى


تقييم
2.33/10 (285 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.