جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
04-28-2009 10:52 AM
الشبيبة - عبدالرزاق الربيعي :
احتفت أسرة الشعر الفصيح بالنادي الثقافي مساء أمس بالمجموعة الشعرية "وحده قلقي" للشاعر إسحاق بن محمد الخنجري والتي صدرت عن مؤسسة الانتشار ضمن مشروع النادي الثقافي في إصدار إنتاج المبدعين العمانيين حيث قدّمت الناقدة والدكتورة الشاعرة فاطمة الشيدية ورقة نقدية حملت عنوان "شعرية القلق" النص بوصفه مسوَّدة أولى للذاكرة قراءة في مجموعة "وحده قلقي" لإسحاق الخنجري" حيث تحدثت حول السمات اللغوية، والفنية للنص؛ لتحديد محدداته الداخلية، واستقراء بعض ملاح روح الشعرية الخاصة به وقالت : المتتبع لنص إسحاق الخنجري المتمثل في ديوانه "وحده قلقي" يجد ذاكرة الشاعر ماثلة بشكل طاغ ومهيمنة على النص، وكأن النص مسوّدة أولى لهذه الذاكرة، أو أغنية ذاتية تترنم بها الروح في لحظات غيابها وحضورها، فنجد العشق والمرأة، كما نجد الغربة والوجع، ونجد النزق الذي يشكّل حالة ارتباك روحية قصوى، ونفورا حميميا من كل بديهيات الثبات أو التشبث، نحو القلق والنزق والغياب، كدشين واع أولا واع لحالة من القلقلة الذي يقرّها الشاعر من خلال اسم المجموعة" وأكدت : يمكن للقارئ مع أول معاينة، أو معناقة للنص الإسحاقي تبين الكثير من ملامح التشكيل اللغوي والفني للغته ونصه، وكأن نصه في حالة تململ فضائحية، ورغبة إفصاحية لمكنوناته الداخلية، وتقديم صورة علنية للمتلقي لمقترحاته الشعرية الجديدة، واشتغالاته الفنية الخاصة، والمنبثقة من وعيه أو لا وعيه، بل وكأنه كتب ليفرغ شحنة القلق من ذاته، أو ليفضي للمتلقى الخاص أو العام بها.
ولاحظت الشيدية قرب المستوى المعجمي من المتلقي: فلا يجد المتلقي عنتا أو مشقة في قراءة النص، أو التواصل مع بنائه الفني السلس والطبيعي، والجميل في نفس الوقت، فالنص حميم قريب بألفاظه ولغته، ولا يشكّل عجمة أو لبسا في الفهم على مستوى المتلقي العام، حتى خارج ما يسمى بنخب المتلقين، لأنه يقع خارج مناطق الترميز والتلغيز، والغموض.
وحول التنويع البنائي الأسلوبي قالت : حيث يميل النص إلى التنويع في ممكنات ومرتكزات الحالة البنائية اللغوية، مستخدما العديد من الأساليب؛ كالنداء والاستفهام والتعجب، ومختلف أنماط الجمل وأنواعها، الفعلية والاسمية، الخبرية والإنشائية، كما قد يميل للتقرير في فكرة ما ليقدمها جاهزة،بينما يشرك المتلقي في أخرى من باب التأرجح والمراوحة بـ"ربما" مثلا من باب شعرية القلق التي تشيع في الديوان.
وتوقفت عند أزمنة الأفعال حيث رأت أن الشاعر يراوح بين أزمنة الفعل، ماضية وحاضرة، فتجده ينتقل في ذات النص، وربما في ذات الفقرة بين زمنين، ولكنه الفعل الماضي هو الأكثر غلبة في الحضور، وكأنه يأنس بماضيه ،ويهرب من زمانه الحاضر إليه، ملتاذا بالغياب في ذلك الماضي، الذي كثيرا ما يشكل الحضن الأول، والمخبأ السري لأحلامنا جميعا.
وحول تعدد مرجعية الضمائر ذكرت :يراوح الشاعر أيضا في مرجعية ضمائره وإحالاتها بين الحاضرة والغائبة، والمفردة والجمعية، والمذكرة والمؤنّثة، إلا أننا نجده يركز على الـ (أنا) والـ (أنتِ) حاضرة وغائبة، متّصلة ومنفصلة، فهو يكتب نصه بذاتيته الخاصة، ويشفّع أنثاه في ذلك النص، لذا نجده يحدثها ويتحاور معها ويسألها، مما يشي بقيمة الأنثى في قصيدة الشاعر وفي حياته.
وأشارت الى سلامة الصورة الشعرية ووفرتها: ففي نص إسحاق يظهر اعتناءً حقيقيا بالصورة، واهتماما بالغا بشعريتها، لذا نجد الصور في نصه حية وحقيقية وسليمة البنية، وكثيرا ما نجدها مشتقة من الزمان والمكان، وقد تسير باتجاهات الحلم والغرائبية أحيانا قليلة وخفة الموسيقى: ونص إسحاق نص موسيقي، بمعني أنه تشيع فيه روح موسيقية خفيفة، موسيقى داخلية لا تعينه على الكتابة، بقدر ما تعين المتلقي على المتعة، ولا تثقل النص بالغنائية السطحية، كما لا تلقي به في حالة من استجداء الحالة التتابعية الشعرية للنص، فيأتي النص عبدا للموسيقى، ومتشابها مع الكثير من النصوص الفضفاضة والمنطلقة من لحن الفكرة، أو فكرة اللحن، فالنص هو الذي يولد الموسيقى، وليست الموسيقى هي التي توجدالنص ثم جرت مناقشة مع حضور الجلسة التي أدارها المسرحي إدريس النبهاني.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|