جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
04-15-2009 04:33 AM
الوطن ـ هاجر محمد بوغانمي:
من الكتب الصادرة حديثا " والذي يجزم قارئه بأنه إبحار حقيقي في عباب الذاكرة الوطنية وفي تفاصيل زمان غابر ومكان كان في أوجه ملجأ للعابرين ومسرحا للعائدين إلى الوطن الأم كي يخلدوا لنا عبر أذكارهم وأخبارهم تاريخ أرض، وتاريخ "جنود" قادوا وحكموا وهوجموا فهاجموا واستبسلوا فانتصروا على الاستعمار (العدو) والمناوئين له والفارين عن الحق والعابثين بقيم الذات والأرض..
إنه تحفة الأنظار هذا الكتاب الذي يقبع بين أكفنا جوهرة كلما عكست الضوء ناحيتها انعكس جمالها على الأكف فلا تجد إلا أن تقول "سبحانك اللهم يا ملهم الجمال!!"،هو ذاك.."زنجبار: شخصيات وأحداث (1828 ـ 1972م)" للكاتب ناصر بن عبد الله الريامي الذي عكف على جمعه وتأليفه وترتيب أفكاره ومحاوره ما يقرب من سبع خوال،ليظهر في طبعة أولى أنيقة صادرة عن دار الحكمة بلندن للعام 2009 وستتولى مكتبة بيروت توزيع الكتاب إلى عدة مكتبات من بينها (مكتبة العائلة) و(مكتبة بوردز).. وهو من القطع الكبيرة (682 صفحة)
حدثنا كاتبه قال: في هذه الدراسةِ المتواضعة، أردتُ أن أعرِضَ صفحات عن قصَص وأخبارأهل عُمَان في الديارِ الزنجبارية.. وجدتُ أنه من المفيد، بل والملحّ للغايةِ، توثيق هذه الأخبار حفظًا لها من الضياعِ والاندثار؛ ذلك لأن قدرًا كبيرًا منها حتى اللحظات التي أكببتُ فيها على التوثيق لم تكن قد تجاوزت محفوظات الصّدور؛ ولا يعلم أحدٌ متى سيرحلُ عن دنيانا من تبقى من حُفَّاظِها؛ فتضيع بذلك إلى أبد الآبدين.
،وفي هذا الصدد استحضرت المقولة الأنثروبولوجية: ُ الصّدد، المقولة "حين يموتُ "حين يموت شيخ ، فإن مكتبة تحترق ".ووسمه الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي بـ"السّفر الموسوم بـ "زنجبار: شخصيّات وأحداث "،الذي حرّره أخونا الكاتب الأديب الشيخ ناصر بن عبد الله بن مسعود الريامي، ليعكس للقارئ الكريم عهدًا زاهرًا من عهود ذلك البلد العزيز، شيّدت على ترابه حضارة إسلامية عربية عُمانية، اتّسق نورها وشعّ سناها ليشعشعُ في جنبات إفريقيا الشرقية كلها، وكانت شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تُؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها، امتدّت أفياؤها لتظلل كلّ من آوى إليها من البشر على اختلاف الأجناس والأديان؛ ولكن، لم يلبث الزّمن أن غدَرَ بها فلفحتها سمومٌ واجتاحتها أعاصيرٌ، فتحوّل الرّوض النّضير إلى يبابٍ مُقفر، والبناءُ الشامخ إلى أنقاضٍ مُتدعثرة..وهكذا تجري صروف الزّمن بما يبعث إلى الاعتبار، ويدعو إلى الاستعبار.."
وفي مستهل هذا المؤلف يستعرض الكاتب ناصر الريامي خطة بحثه قائلا:وصولا إلى الغايةِ المنشودة؛ قسّمتُ هذه الدراسة المتواضعة، إلى فصلٍ تمهيديّ، وستّةِ فصولٍ مُتلاحقة، وفق التوضيح التالي: ففي الفصل التمهيدي، يمكن تسميته بالكيان العُماني الزّنجباري، وكيفيّة تكوينه. استهللتُ هذا الجانب الهام بالإشارة إلى بدايات الوجود العُماني في شرقيّ القارةِ الإفريقية، ثمّ انتقلت إلى تبيان دور الطبيعة الجغرافية في تعزيز الهجرة إلى تلك البقاع التي تبعد عن الوطن الأمّ بحوالي 2200 ميل؛بكونها أرضًا عربية!! ثم أوردتُ جدلا تاريخيًا، يشيرُ إلى أن زنجبار وبحكم أن العرب هم أوّل من سكنوها؛ فهي بالتالي، تستحق الإشارة إليها ورغم أن اللغةَ العربية، هي التي استُخدمت قبل ميلاد السّواحيلية، في تلك البقاع؛ إلاّ أن الأُولى، سُرعان ما أخذت في الاضمحلال على حساب الثانية.. عليه، فلقد سلّطتُ الضّوء على هذا الجانب، ثمّ انتقلتُ إلى تصحيح اللَّغَط الذي طالما تلقيّناه، إلى أن ترسّب وترسّخ في عقولِنا وراء اضمحلال اللُّغة؛ مُؤكّدين، في هذا الصّدد، أن الأمر جُلُّه من فعلِ المستعمر وحِيَله الماكرة للقضاءِ على الإسلام.تطرّقتُ بعدئذٍ إلى موضوعٍ،غاية في الأهمية، والمتمثّل في التكامل الذي ساد بين شطريّ عُمَان الآسيوي والإفريقي، ثمّ انتقلتُ إلى ما أسميته بالاشتراكيةِ الإسلامية التي شاعت في زنجبار، والقائمة على نظامٍ رضائيٍّ بين الأفراد،... أما الفصل الأوّل، فلقد خصّصته للحديثِ عن بعضٍ من أشهر الشخصيات العُمانية، التي استوطنت زنجبار وتوابعها، من مُختلف القبائل. من هذه الشخصيات، سنتعرف معًا على أخبارِ كل من: الشيخ الوقور ناصر بن العلامة الشيخ الرّئيس، أبي نبهان، جاعد بن خميس الخروصي؛ ثمّ مُؤسّس بيت الرّباط، السيد المحسن، حمود بن أحمد البوسعيدي؛ ثمّ نتعرّف على عيّنةٍ من الشخصيّات العُمانية التي رفعت راية الجهاد ضد غطرسة المستعمر الألماني والبلجيكي، إلى أن تصدّرت أسماؤهم قوائم الشخصيات المطلوبة للزّجر والانتقام، كما هو حال بعض شخصيّات القاعدة اليوم.من هذه الشخصيّات، سنتعرّف على شخصية كلّ من محمّد بن خلفان، وبشير بن سالم البروانيين؛ وكيف تحقّق للألمان إعدام هذا الأخير في ميدانٍ عام. وفي نفس هذا المنوال، منوال الحروب والمُغامرات، كان لابد من التّطرُّق إلى شخصيّة فاتح الكونغو، حمد "حميد " بن محمّد بن جمعة المرجبي، المُلقّب ب(تيبوتيب)،ذلك الشيخ،الذي حقّق شهرةً أسطوريةً تجاوزت حدود القاراتِ واللغات والثقافات،بعد أن اْنحنَت له الكثيرُ من الرّؤوس العظام، نتيجةً لشيوع أسطورة "الزّعيم الذي لا يُقهر "، التي استقرّت في عقيدتهم؛.من الشخصيّات أيضًا، نذكر منها: الشيخ سليمان بن ناصر اللّمكي، الذي دخل عالم الدّبلوماسيّة العربية والغربية، ثمّ تطرّقنا إلى أخبار الشيخ العلامة أبي مسلم، ناصر بن سالم بن عديم البهلاني؛ ثمَّ والي الساحل الكيني، السيّد علي بن سالم بن خلفان البوسعيدي، وبعض من مواقفه النّبيلة، التي سيطّلع القارئ على تفصيلاتها في محلّها؛ ثمّ الشيخ مبارك بن علي الهنائي؛ والشيخ سعيد بن عبد الله الخروصي؛ والشيخ هاشل بن راشد المسكري؛ والشيخ عبدالله بن سليمان الحارثي، وغيرهم الكثير من الشخصيات، التي لا يتّسع المجال للإشارة إليها في هذا الحيّز البسيط، المُخصّص لبيان خطّة الدراسة. أمّا الفصل الثاني، وهو فصلٌ مُكمّلٌ لمحور الشخصيّات، فلقد خصَّصته للحديث عن أسرة الشيخ ناصر بن أحمد بن محمد التوبي الريامي كما عرَّج الفصل على هجرة الشيخ ناصر الخارجية، بعد ذلك، من ولاية إبراء إلى جزيرة زنجبار في إفريقيا الشرقية، بصحبة أبنائه. اخترت الشيخ مسعود بن علي بن محمد الريامي، المُلقّب ب "العودي "، نموذجًا للحديث عن هذه الأسرة، بنوعٍ من التوسّع، ليس لكونه أخيَرَهم، وإنما لوفرة الأخبار التي وصلتنا عن هذا الشيخ الجليل. أما الفصل الثالث، فلقد صدّرته بعنوان "وقفاتٌ تاريخية "، وهو فصلٌ من الفصول المُكوّنة للمحور الثاني من محوريّ الكتاب الرّئيسين، وهو "محور الأحداث "؛ تطرّقت خلاله إلى أهمّ الأحداث التي مرّت بها زنجبار، مُبتدئين ذلك بحادثة دخول الإسلام إلى شرقيّ القارة الإفريقية عامة.. تحدّثنا كذلك عن دور العُمانيين في نشر الإسلام؛ ثمّ الدّوافع التي دفعت بالسيّد سعيد بن سلطان، إلى نقل عاصمة ملكه إلى زنجبار؛ ثم الصّراع على السّلطة، بين السيدين ماجد وبرغش، بعد وفاة والدهما، السيّد سعيد بن سلطان. حول هذا الحدث الهام، ركّزت على ما عُرف بحرب مارسيليا، والدّور الإنجليزي فيها.. ويطلع القارىء على ثلاثة فصول أخرى بمحاورها وتفرعاتها في 682 صفحة بتمامها وكمالها ما يدل على تشبع صاحبه وإلمامه وإصراره على توخي الدقة والتفصيل في ذكر الجزئيات التي من بين أهدافها توضيح الفكرة وتقريب الصورة واختصار الحدث..والإبلاغ إذ هو جوهر الخطاب التأريخي والأدبي اللذين توافرا في هذا الكتاب الذي يعتبر إضافة هامة إلى مكتبتنا وتراثنا الوطنيين، فأكرم به جهد في ظل محاولات الطمس والتشويه التي سعى بعض المستشرقين إلى توخيها لإخفاء ضعف أممهم وهوانها أمام أمة الإسلام.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|