جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
الأخبار
|
 أخبار متنوعة
 محاضرة للكاتبة آمنة الربيع بعنوان ((مُشْكِلاتُ تأْليفِ النَّصِّ المَسْرَحيِّ في عُمان))
|
03-15-2008 10:52 AM
http://www.alsultanah.com/news.php?a...show&id=98
مُشْكِلاتُ تأْليفِ النَّصِّ المَسْرَحيِّ في عُمان
"نَماذِجُ مِنْ نُصوصِ الشَّبابِ"
معرض مسقط للكتاب- 2008
آمنة الربيع
هَلْ لَدينا أَزْمَةُ نَصٍّ مَسْرَحيٍّ في عُمانٍ أمْ لَدَيْنا أزْمَةُ بَحْثٍ ومَعْرِفَةٍ وسُؤالٍ عنْ ماهيِّةِ الفِعْلِ المَسْرحيِّ وَبالتَّالي الكتابَةُ لِلمَسْرَحِ؟
يَتَوَهَّمُ بَعْضُ المُدَّعينَ أنَّ الأزْمِةَ مَوْجودةٌ، ليس في عمان فحسب وإنما في الخليجِ أيضاً. وهذا طَرْحٌ لا أَميلُ لَهُ عَلى الإطلاقِ. فإذا نَظَرنا للمسابقاتِ التي تُعْلِنُ عَنْها الجِهاتُ الحكوميّةُ كالوزاراتِ والهَيْئاتِ، وَنَظَرْنا إلى المُسابقاتِ التي تُعْلِنُ عَنْها الصُّحُفُ والمَجَلاّتُ والدَّوْرِيّاتُ بالإضافةِ إلى مُسابقاتِ المِهْرَجاناتِ، أَكادُ أَعْتَقِدُ بِأَنَّ الأزمَةَْ لَيْسَت مَوْجودةً. إِذَن يَبْقى الشِّقُّ الثّاني مِنَ المُعادَلَةِ المُتَعَلِّقُ بِأَزْمَةِ البَحْثِ وًَالمَعْرِفَةِ والسُّؤالِ.
بالنَّظَرِ إلى مسيرةِ كِتابةِ النَّصِّ المَسْرَحِيِّ في الغَرْبِ وَعِنْدَ العَرَبِ نَجِدُ فرْقاً كَبيراً واسعاً وممتدّاً.
فالغَرْبُ الذي أَخَذَ مُنْذُ السِّتِّيناتِ (القَرْنِ الماضي) يُعيدُ مُراجَعَةً جَذْرِيَّةً في العِلْمِ والفُنونِ ومِنها المسرحِ والاجتماعِ حتى السّياسيةِ، ظلَّ العَرَبِيُّ يَدورُ في مَكانِهِ يَبْحَثُ عَنْ ذاتِهِ وَوُجودِهِ، لَيْسَ في عُلومِهِ وَفُنونِهِ وَمَسْرَحِهِ وَثَقافَتِهِ، وإنَّما في التراثِ السّاكِنِ..
سُؤالُ الأَزْمَةِ هُوَ ما أَفْتَرِضُ مُناقَشَتَهُ وَلَيْسَ غَيْبَةَ النَّصّ المَسْرَحِيّ. لكِن يَظَلُّ إثارَتُنا البَحْثَ وتوجيهَ الكلامِ عن سُؤالِ الأزمةِ في مكانٍ غيرِ هذا المكانِ وَفي غَيْرِ هذه القِراءَةِ المُبَتْسَرَةِ، للتَّحْليلِ العَميقِ.
وَسُؤالي في هذهِ الوَرَقَةِ يَبْحَثُ عَن مُشْكلاتِ تَأْليفِ النَّصّ المَسْرَحي في عُمانٍ. وَهُوَ سُؤالٌ يَدّّعي أَنَّهُ ثقافِيٌّ، وَيَنْطَلِقُ مِنْ شِقّيْنِ:
الأوَّلُ: يَبْحَثُ في القَضايا والمُنْطَلَقاتِ الفِكْرِيَّةِ عِنْدَ الكاتِبِ المَسْرَحِيّ.
والثّاني: يَقِفُ عِنْدَ كيفيّةِ تَشْكيلِ الخِطابِ المَسْرَحِيّ المُكَوِّنِ مِنْ مؤلف وَبعْضِ الحِكاياتِ.
على اعْتبارِ أنَّ النَّصَّ/ الخطابَ هُوَ ما جَرَى تَثْبيتُهُ بِواسِطَةِ الكتابة كما يَرَى (بول ريكور).
بِدايَةً يَنْبَغي عليَّ إثارَةُ المُشكلاتِ التي لازمَتْني لأَيّامٍ. كانَ بِدايَتَها في تَحْديدِ عُنْوانِ هذهِ الوَرَقةِ. وَجَدْتُني أَتَوَرَّطُ بَعْدَ الهِدايَةِ في عُجالةٍ إلى اختيارِ هذا العُنوانِ، لأنَّ النّصوصَ المتاحةَ في مُخيِّلتيِ لم تَكُنْ مِنْ وَجْهِ الحَقيقةِ مُتاحةً بَيْنَ يَدَيَّ.
وَكَعادَتي تَصالحتُ مَع تَوَرُّطي واهتديتُ إلى حَلٍّ مُتواضعٍ وَرَأَيْتُ أنَّ ما تَوَفَّرَ من نصوصٍ عِنْدي هُوَ قَدْرٍ كاٍف- لا أُخفي عَلَيْكُم- أنّني راسلتُ عدداً من الشّبابِ الذين يَكتبونَ للمسرحِ وَهُم: عمادٌ الشنفريّ وصالحٌ الفهديِّ وبدرٌ الحَمْدانيّ ومحمدٌ المَعْمَريّ ومحمدٌ المُهندس) وافاني (الشَّنْفَرِيُّ والفَهْدِيّ) بِبَعْضِ نُصوصِهِما، و(الحَمْدانيّ) لم َيَتعَرّفْ علىَّ، بينما تجاهلَ الباقونَ طَلَبِي. وَلِسوءِ حَظيِّ فإنّ ما أَمَدّني بِهِ (الشّنْفَرِيّ والفَهْدِيّ) بِواسِطَةِ الأنترنتِ مِنْ نصوصٍ وَهِيَ كَثيرةٌ جداً، صَعُبَ فتحُها وقراءتُها بسببِ فيروسٍ أبا إلاّ أنّ يظلَّ عالقاً كقشرةِ البصلِ في النصوصِ، (لذلك أعتذِرُ لهُما) لكنّني مِنْ حُسْنِ حَظيّ حَصَلْتُ على نَصَّيْنِ مَسْرَحِيَّينِ لـ(حمودٍ الجابريّ) كما تَوَفَّرَ بينَ يديَّ نصوصاً مسرحيةً لـ(هلالٍ البادي وعبدِاللهِ البطاشِي) وَعَلَيْهِ سَأَتًَحَرَّكُ في قراءةِ نصوصِ هؤلاءِ الشَّبابِ.
يا تُرى إذا سَأَلْنا أنفُسَنا كم يبلغُ عددُ كتّابِ المسرحِ في عُمانٍ؟ شخصياً ليسَ عِندي إجابةٌ نهائيةٌ. وهذا سؤالٌ أوجِّهُهُ بدوري لوزارةِ التُّراثِ والثّقافةِ المُوَقَّرَةِ؟ هلْ تًَعْرِفُ الجهةَ المَعْنِيَّةَ في الوزارةِ كَمْ يبلغُ عددُ كتّابِ النصِّ المَسْرَحِيِّ في عُمانٍ؟ يَظْهَرُ أَنَّ عَدَمَ وجودِ رَقَمٍ إحصائيٍّ يُعْطي مُشكلةً للباحِثِ، إذ طالَما لا نَعْرِفُ كَمْ يبلغُ العَدَدُ، فأين يُمْكِنُنا الحصولُ على إصداراتٍ مسرحيَّةٍ؟! تستنتجونَ من هذا السؤالِ أنَّ أُولى المشكلاتِ التي واجَهَتْني هي عدمُ توثيقِ النصوصِ المسرحيّةِ التي قدَّمها المسرحُ في عُمانٍ بِكُلِّ أطيافِهِ. وَعَدَمَ توثيقِ النُّصوصِ بواسطةِ الطباعةِ هُوَ جُزْءٌ من مشكلةٍ كبيرةٍ هي توثيقُ التجربةِ وَمَدى تَراكُمِها. (حَسْبَ نَدْوَةِ المَسْرَحِ في عُمانٍ واقعٌ وتطَلُّعٌ التي أقيمت في 18 فِبراير 2008م، بِمَقَرِّ النادي الثقافيِّ، تَبَيَّنَ أنَّ العُروضَ المَسْرَحِيَّةَ محفوظةٌ في الأشرطةِ منذُ سنواتٍ ولم يتمَّ عَرْضُها حتى اليَوْمَ لِعَدَمِ مَنْتَجَتِها فَنِّيّاً للعَرْضِ، وأنَّ العَرْضَ الوحيدَ الذي يَتِمًُّ عَرْضُهُ هو مَسْرَحِيَّةُ دختر شايل سمك). إذنْ بما أنَّ الشابَّ الذي يكتُبُ نَصَّهُ المسرحيَّ ويقدمُهُ لوزارةِ التراثِ والثَّقافةِ المُوَقَّرِةِ لأجلِ إجازَتِهِ للعرضِ وتُوافقُ الوزارةُ إنْ لم تَجِدْ لجانُها ما يُزعِجُها في النصِّ فلا تَشْطُبُ ولا تَحْذِفُ، تَدْفَعُ بموافَقَتِها للكاتبِ ويُقامُ العرضُ وتقفُ التجربةُ عندَ هذا الحدِّ، فكيفَ يَجِدُ هذا المبدعُ الحَماسَ للكتابةِ ثانيةً وَنَصُّهُ لمْ يصاحِبْهُ قِراءةٌ نقديةٌ مُتَخَصِّصَةٌ؟ وهذا ثاني المُشْكلات.
سَأَتَجَرَّأُ على القولِ إنَّ عَدَمَ وجودِ نَقْدٍ مَسْرَحِيٍّ يَخْتَصُّ بالنَّصِّ وَلَيْسَ بالعرضِ يُعدُّ عَقَبَةً كأَداءَ لا يَسْهُلُ تَجاوُزُها.
هلْ نَتَكَلَمُ عنْ غِيابِ الحُرِّيَّةِ؟ كتبَ (يوسُف إدريسَ) مرّةً: إنَّ الحُرِّيَّةَ التي في الوطنِ العربيّ كُلِّهِ لا تَكفي كاتباً واحداً؟! أم نُقْصُرُ الوَرَقَةَ على إكراهاتِ المجتمعِ الثقافيّةِ والاجتماعيةِ وأيضاً السياسيةِ التي تَدْفَعُ بالكاتبِ إلى تناولِ قضايا مُحَدَّدَةً وِفْقَ رُؤيةٍ أُحاديةِ الجانِبِ تَنْعَكِسُ بالضرورةِ على خِطابِ النَّصِّ الذي هُوَ دائمُ الجَرَيانِ في الزمنِ؟
هذه بَعْضُ النقاطِ السريعةِ والمُقْتَضَبَةِ، أَعْرِضُها وأترُكُها مَفْتوحةً للنقاشِ؟
في واقعِ الأمرِ وجدتُ نفسي وأنا أحاوِلُ كِتابَةَ الشِّقِّ المُتَعَلِّقِ بالمنطلقاتِ الفِكْرِيَّةِ والثّقافيةِ عندَ الكاتبِ، أَتَحَرَّكُ على هديٍّ زمنيٍّ في النصوصِ السابقةِ على نصوصِ الشبابِ الحاليّةِ. وأَعْني بذلكَ بَعْضَ نصوصِ الدكتورِ (عبدِ الكريمِ جواد) والأستاذِ (محمدٍ الشنفريّ) وسَأَغْفِلُ التطرُّقَ لنصوصِ مسرحِ الشبابِ التي كَتَبْهُا الأستاذ (منصور مكاوي) لِكوني أَنْطَلِقُ مَنْهَجِياً من نصوصٍ مسرحيةٍ عمانيّةٍ مُبتكرةٍ.
تَبدو المنطلقاتُ الفِكْرِيَّةُ في تشكيلِ خطابِ النصِّ المسرحيِّ في عُمانٍ متقاربةً جداً (لأنني لا أريدُ أنْ أقولَ واحدةٌ ومتطابقةٌ وهي في واقعِ الأمرِ كذلكَ) حسناً تبدو المنطلقاتُ الفكريةُ متقاربةً مضموناً وشكلاً.
مَنْ ينظرُ إلى النصوصِ المسرحيَّةِ التي يَكْتُبُها (هِلالٌ البادي وعبدُاللهِ البطاشي وسماءُ عيسى وعبدُالله خميسٍ وآمنةُ الرَّبيع) قَدْ يَندفعُ إلى هَكذا سؤالٍ: هل يُمْكِنُ أن يُشِكِّلَ ما يكتُبُهُ هؤلاءِ تمرُّداً على جيلٍ قديمٍ أو نسقٍ فكريٍّ وثقافيٍّ عندَ مَنْ سَبَقَهُم؟ (عبدَ الكريم جوادٍ ومحمداً الشنفري) إذا كان الجوابُ (لا) فالسؤالُ يُعدُّ نافِلَةً! أمّا إذا كانَ الجوابُ (نعمْ) فعلَيْنا التريُّثُ في تحليلِ الجوابِ.
سأفترضُ أنَّ (نعم) هو الجواب، ليسَ (لا).
ما كَتَبَهُ هؤلاءِ المتأخّرون يُعَدُّ تَمَرُّداً ملحوظاً-تخفُّفاً مِنْ الكلمة صاعقاً- على نَسَقٍ فِكْرِيٍّ وثقافيٍّ عِنْدَ مَنْ سَبَقَهُم [سَبَقَنا] لكنّ هذا الجوابَ يحتملُ إشكاليةً واضحةً؛ فَمَنْ سَبَقَنا لَيسوا آباءً للنصِّ المسرحيِّ-مِثلما أنَّهُ لا آباءَ للقصّةِ ولا لِلروايةِ في عُمان- لَعَلّهم وَجَدوا أَنْفُسَهم آباءً بالقوةِ، لذلكَ جاءَتْ نُصوصُهُم محافظَةً على التركيبةِ الاجتماعية للَّنصِّ، ومنُتظمةً ضِمْنَ مشروعِ تنميةِ البلادِ وتوعيةِ العبادِ في مجتمعٍ وَجَدَ نَفْسَه، فجأةً ينتقلُ من مُجْتَمَعِ البحرِ والزراعةِ إلى مجتمعِ ما بَعْدَ النِّفْطِ،. ويُحْسَبُ لنصوصِ (جوادٍ والشنفريِّ) "أنَّها سارت في مَنْحى نَقْدِيًّ اجتماعيٍّ، بتَناوُلِهِما لمشكلاتِ الحياةِ اليوميةِ بشكلٍ واسعٍ ومتفرعٍ، فَتَعَرَّضَتْ للعديدِ من الظواهرِ الاجتماعيَّةِ مع َتَرْسيخِ القِيَمِ والأخلاقِ والمُثلِ والعاداتِ التي كانَ المجتمعُ يَحْرِصُ عليها ضِمْنَ إطارِهِ العامِّ" لكنَّ الإشكالَ المحتملَ هنا، كما أراهُ، أنَّ الذينَ كَتَبوا النصَّ المسرحيَّ كَـ(عمادٍ الشَّنْفريِّ وصالحٍ الفهديّ وعبدِالله البطاشي ومحمدٍ المهندسِ وصلاحِ عُبَيْدٍ، وزكريا الغسانيّ) أخذوا يَدورونَ في ثقافةِ مَنْ سَبَقَهُم زَمَنِيّاً. بِمَعْنى أَنَّهُم دَخَلوا الَمْسرَحَ مُقلِّدونَ لِمَن سَبَقهُم إنْ على صَعيدِ المضمونِ أو صعيدِ الشكلِ. فمِنْ حيثُ المضمونِ (باختصار شديد): استلهموا كلُّهُم بلا استثناءٍ التاريخَ العُمانيّ، كما تَناولوا مَدى خُطورةِ انعكاسِ البُنْيَةِ الاقتصاديّةِ الحديثةِ بعدَ ظهورِ النَّفْطِ في تغيُّرِ البُنى الاجتماعيةِ؛ كَتَعَرُّضِ نِظامِ الأسرةِ للخللِ، وَنُمُوّ مُشكلاتِ الشَّبابِ وَتَصاعُدِها حَدّ التَّفاقُمِ، والعَمالَةِ الوافدةِ، والزواجِ والطلاقِ وغَلاءِ المُهورِ، وقيمةِ الأرضِ، وأهميّةِ البحرِ، والتعليمِ ...إلخ.
فَهَل مَعنى ذلكَ، أنَّ ما كَتَبَهُ (عبدُ الكريمِ جوادٍ ومحمدٌ الشنفريّ) قَد شَكَّلَ تَيّاراً أو اتِّجاهاً أَوْ مَرْحَلَةً؟ سَيَكونُ جَوابي (لا) هذهِ المّرَّةِ. لا تيّارٌ ولا اتّجاهٌ ولا مَرْحَلَةً زَمَنِيَّةً بَدَأَت وانْتَهَتْ، فماذا يَعْني التقليدُ إذنْ؟!
أَخَذَ يَتَّضِحُ لَكُم كما أَظُنُّ أنَّ المَسْرَحِيّين (عبدَ الكريمِ جوادٍ ومحمداً الشّنفري) بَدَآَ يَنْطَلِقانِ في كتابةِ النَّصِّ المسرحيِّ مِنْ واقعِ مجتمعٍ أَخَذَ يَتَبَدُّل ويتغيَّرُ وَيَتَطَوَّرُ، لكِنَّهُما بالرُّغْمِ مِنْ تَبَدُّلِ المُجْتَمَعِ وتغيُّرِهِ وَتَعَرُّضِهِ لكثيرٍ مِنَ المُتَغَيِّراتِ، ظّلاّ مُحافظيِْنِ على بُنيةِ الشّكلِ الكتابيِّ للنَّصِّ، فهناكَ أسرةٌ عٌمانيةٌ وَهناك محيطٌ تَعيشُ بداخلِهِ الأسرةُ، كما أنّ هناك مشكلاتٍ، وهناكَ صَدْمَةٌ، وصراعٌ ما بين الأصيلِ من السلوكِ مَعَ الدّخيلِ الذي كان طارئاً فصارَ واقعاً "جدتي العزيزة أهلا". وَلَمْ يَكتفِ النَّصُّ بهذا التنميطِ المعروفِ كنمطٍ مِنْ أشكالِ الكتابةِ التقليديةِ، بَلْ كانَ الحَدَثُ يَتَحَرَّكُ على منصَّةٍ ثابتةِ المنظرِ أو الديكورِ، إلاّ مِنْ عَرْضَيْنِ أذكُرُهُما (البراقِعُ وزائرٌ من العالمِ الآخرِ)، ولتأكيدِ الانتماءِ كانَ النَّصُّ في لغَتِهِ الإخراجِيَّةِ يَلْجَأُ إلى التراثِ والاستئناسِ بِرَقْصَةٍ شَعْبِيَّةٍ مستوحاةٍ من التراثِ العماني: كالرزحِة والربوبةِ والشبانيَّةِ، والملينجيِِ، والدانْ أو الموتْ.، حَتى أَخَذَ (عمادٌ الشنفريُّ) يُركِّزُ على هذا الجانبِ ويدعو في كلِّ مناسبةٍ يَتعرضُ لها إلى مٌنادتِهِ بمسرحِ الفُرْجَةِ. لَكِنْ ما أشكالُ هذه الفُرْجَةِ وكيفَ تُقَدِّمُ، وما نوعُ الجمهورِ الذي تستهدفُهُ؟ أسئلةٌ تفجّرُها هذه الورقةُ على عُجالةٍ!
واستثماراً للوقتِ سأدخلُ إلى الشِّقِّ الثاني لهذه الورقةِ: تشكيلُ خطابِ النَّصِّ المسرحيِّ، فأقولُ:
يواجِهُ تأليفُ النصِّ المسرحيِّ في عُمانٍ على الصعيدِ الفَنِّيَّ لَدى عَدَدٍ من الشبابِ مُشكلاتٍ مزعجةً ومقلقةً وسافرةً، إنْ لَمْ تَكُنْ خطيرةً. فإذا كانَ النَّصُّ المسرحيُّ هُوَ العاملَ الرئيسَ بَلِ الأساسيِّ لأيِّ عَمَلٍ فنيٍّ، إنْ لمْ يتقدَّم النصُّ ويتطوّرُ في أطروحاتِهِ الفكريةِ التي يَهْدِفُ إلى تقديمِها لجمهورٍ تتغيرُ عندَهُ أساليبُ التَلَقّي، فلن يَتَطَوَّرَ المسرحُ.
وَمِنْ واقعِ النصوصِ التي تَوَفَّرَتْ بين يديَّ، ومِن مشاهداتي لبعضِ العروضِ المسرحيةِ في المهرجاناتِ، يَتَبَيَّنُ أنّ مشكلاتِ تأليفِ النصِّ المسرحيِّ في عُمان يُمْكِنُ حَصْرُها في مسارينِ:
(-) مسارِ المنطلقاتِ الفكريةِ الثابتةِ التي أشرتُ إليها قبلَ قليلٍ.
(-) مسارِ عدمِ وجودِ نَقْدٍ جادٍّ يركزُ على قِراءةِ النصِّ قِراءةً فنيةً. "إذ يُمْكِنُ للنَّقْدِ أنْ يكونَ مرشداً عظيمَ القيمةِ في النفاذِ إلى عالَمِ المؤلفِ وأساليبِهِ. ويمكنُ للبحثِ النقديِّ بِحَدِّ ذاتِهِ، أحياناً، أنْ يكونَ إبداعياً" ومُشْرِقاً؛ مثلَ أيِّ مسرحيةٍ عظيمةٍ كتبها يوسفُ إدريسَ أو نجيبُ سُرورٍ، أو شكسبيرُ أو تشيخوفُ أو لوركا.
وقبلَ تحليلِ هذينِ المسارَيْنِ بِشَيْءٍ مِنَ الدِّقَّةِ أوَدُّ التنويهُ إلى أنَّني في هذهِ الوَرَقَةِ لا يُمْكِنُني أنْ أعلّمَ أحداً كيفَ يَكْتُبُ نصاً مسرحياً إبداعياً على الإطلاقِ، وأقصى ما يمكنُ أنْ أقومَ بِهِ هُوَ دَفْعُكُم للقراءةِ والكتابةِ، "وما تبقّى يُعلِّمُهُ المَرْءُ لنفسِهِ بنَفْسِهِ، وَهُوَ يَتَعَثَّرُ، وَيَسقطُ وينهضُ دونَ توقُّفٍ".
في مسرحيتِهِ التاريخيَّةِ "مُدوَّنَةُ أبي الحسن" ينطلقُ الكاتب (حمودٌ الجابريُّ) مِنْ حيلةٍ فنيةٍ أصطلحَ عَليها بالإسقاطِ-[ليتَني أَجِدُ تَسْمِيَةً أخرى]. وقضيتُهُ المركزيةُ هو الحالُ العربيُّ المتردّي وصراعُ الأخوةِ وقَتْلُهُم لِبَعْضِهِم بعضاً، ووقوفُ ابناءِ العمومةِ تجاهَ الصُّلحِ والمصالحةِ السلميةِ دونَ إراقةِ الدماءِ. هل أتمادى في تحليلي وأقولُ إنَّ الكاتبَ في وجهٍ من الوجوهِ كان يحاولُ ملامسةَ قضيةِ السلامِ مع إسرائيلَ؟ ولِمَ لا؟!
أظنُّ أنَّ أطرافَ أنوفِكُم بَدَأَت تَشُمُّ رائحةَ حَرْبِ (البَسوس) بينَ (بكرٍ وتغلبَ) ومَقْتَلَ (كُلَيْبٍ) على يدِ ابنِ عَمِّهِ (جَسّاس) وَعَدَمَ مراعاةِ الطرفينِ لعمومَتِهم فيمَنْ هَلَك! أمّا (عبدُاللهِ البطاشيّ) في نصّه "الرزحة" فيستعيدُ حادثةَ غزوِ البرتغاليينَ لمدينةِ قرياتَ الساحليةِ على يدِ (الفونسو البوكيرك) والجنرالِ (باريرا)، ويصوغُها في قالَبٍ فنّيٍّ يسجِّلُ فيه بعضَ رسائِلِهِ عن ضرورةِ الانتماءِ للوطنِ والإخلاصِ لَهُ، والدفاعِ عنْهُ.
حسناً! إذا كانَ يُحسَبُ لنصِّ "مدونةِ أبي الحسن" سلامَةُ اللغةِ وسلاسَتُها بالرَّغْمِ مِنْ تقليديةِ الفكرةِ وَضَعْفِ المُعالَجَةِ الفنيةِ، ويُحْسَبُ لنصِّ "الرزحة" رسائلُها وأهدافُها الوطنيةُ، فإنَّ ما يُضْعِفُ النَّصَّيَْنِ على صعيدِ المضمونِ وقوعُهُما في فخِّ الكتابةِ التاريخيةِ غيرِ المعاصرةِ؛ بِمعنى أنَّ على المبدعِ ألا يقفَ عندَ المخزونِ في الأرشيفِ من المعلوماتِ المتراكمةِ بالأكوامِ، بَلِ العملِ على تحليلِ الموقفِ وتجاوُزِهِ وِفْقَ قِراءةٍ تأويليَّةٍ.
فقراءةُ الماضي في ظِلِّ الحاضرِ، أَوْ قِراءةُ تاريخِنا في ظِلِّ هذهِ اللَّحْظَةِ الحرجةِ يَعْني أنْ نَكْتُبَ التاريخَ بشروطِ العصرِ وظروفِ المُتَلَقّي العصريِّ، وليسَ التاريخيِّ. أعتقدُ أنَّهُ كانَ على مؤلفِ (المُدونةِ) أن يتجرَّأَ على التاريخِ ويقولَ خِطابَهُ السياسيَّ الواعيَ وأنْ يَتَّجِه بِجُرْأَةٍ نَحْوَ مُتَلَقٍّ يَسْتَنْهِضُ فيهِ وَعْيَهُ بِحَرََكَةِ الحياةِ العصريَّةِ وبالتاريخِ، متصدياً لمَواطِنِ القُوَّةِ والحراكِ مِنْ دونِ أن يَكْتَفي بِمَواطِنِ الضّعْفِ والعبوديةِ والجهلِ في عصرِ (أبي الحسنِ المُتَخَيَّلِ) ولكِنْ ضمنَ ظروفِ عصرِنا بالضرورةِ. كما أعتقِدُ بأنَّه كان على مؤلِّفِ (الرزحةِ) ألاَّ يَغْفَلَ المقاومةَ الشعبيَّةَ، ويكتفِيَ بسردِ بطولاتِ السّادة؛ وكأنَّهُ بذلكَ ينتصرُ لمبدأ أنَّ القوي هو من يكتبُ التاريخَ ويؤرِّخُ للأقوياءِ، وهذه نظرةٌ قاصرةٌ وغيرُ منصفةٍ.
يبدأُ (حمودٌ الجابري) في مُدَوِّنَتَِهِ باستهلالٍ معقولٍ، ولكنَّهُ في حياكِةِ نسيجِ الحَدَثُ يَتَهاوى، وهذا يُضْعِفُ الكتابةَ على صعيدِ الشكلِ، ويكونُ الضعفُ واضحاً في النهاياتِ: ففي المدونةِ يقولُ لقيطٌ: "ما سَتَرَوْنَهُ بعدُ سَيَكْفيكُم ويغنيكم، لأنَّهُ فينا كما هُوَ فيكم. حَذَّرْتُ القومَ مراراً، وجهرتُ لهم وأسرَرْتُ إسراراً، فما أَصاخوا" معنى هذا أنّ المتلقّي بدأَ يستنتجُ النهايةَ، أو أنّها لن تََْصدِمَه أو تَدْفَعَهُ لتركِ الفرجةِ المسرحيةِ. فهلْ يكتفي المتلقي بالفرجةِ المَجّانيةِ والصّامتةِ؟ أم يَظَلُّ واقفاً ليحظى بصكوكِ الغُفرانِ؟!
ويُضْعِفُ النهايةَ أيضاً "لقيطٌ" أو الحَكَواتِيُّ أو الرّاوي أو الصَّوْتُ في نصِّ "الرزحة". وهي تِقنيةٌ استَعْمَلَها عربياً، بشكلٍ لافتٍ للانتباهِ (سعدُاللهِ ونّوس) وعَمَلُ الحكواتيِّ شبيهٌ بالكورسِ أو الجوقةِ في المسرحِ اليونانيِّ. تُلقي بعضَ الإضاءاتِ على الحدثِ والشخصياتِ، كما أنّها تتدخلُ في العملِ ويكونُ لها ثِقْلُها، فإذا أُحْسنَ استعمالُها في موقِعِها من النصِّ لأظهرتْ كَشْفاً لبعضِ الشخصياتِ، وإنِ أختلْ استعمالُها فيكونُ الإكثارُ منها بلا مُبَرِّر أو فائدةٍ. وأَعْجَبُ أنّ المَسْرحِيّين الذين ثاروا على حُبْكَةِ أرسطو، يَأْتونَ عند الحَكَواتِيّ ولا يطوّرونَ من أشكالِهِ وكأنَّهُ وتدٌ يصْعُبُ زحزحةُ وظيفتِه!
وهناكَ أسبابٌ أخرى، تُبقينا على اتصالٍ بمشكلاتِ كتابةِ النصِّ المسرحيِّ تَكْمُنُ في التَّجريب.
التجريبُ نوعٌ من أنواعِ الثورةِ البيضاءِ!
وعلى الرُّغمِ من قلةِ النصوصِ المسرحيةِ المكتوبةِ، فيبدو أنَّ التجريبَ أخذَ يفرضُ تَقْنِيَتَهُ بقوةٍ كبيرةٍ. أجدُ ذلكَ عندَ كلٍّ مِنَ (الشاعر والكاتب سماءَ عيسى، وعبدِالله خميسٍ، وهلالٍ البادي، وعبدِاللهِ البطاشي، وآمنةَ الربيع) وهذا-شخصياً-يُحْفِّزُني بوصفي كاتبةً وباحثةً في النقدِ الأدبيِّ الحديثْ لأنْ أُعيدَ النظرَ بمفهومِ التجريبِ، كما يدفعُني للتأكُّدِ من مصداقيةِ الحكمِ السابقِ-مدى فرضِ التجريبِ لتقنيتِهِ بقوةٍ.
سأتجرأُ على القولِ: إنّ التجريبَ عندنا لم يناقَشْ بجديةٍ حتى اليومَ. وسَأَمضي بعيداً بهذهِ الجرأةِ حتى مُنْتهاها. التجريبُ عندَنا نَوْعٌ من أنواعِ التَّلَقِّي غيرِ الجوهريِّ؛ بِمَعْنى أنَّ اشتغالَ الكاتبِ في نصِّهِ المسرحيِّ على اللَّعِبِ بالزمنِ والارتداداتِ للوراءِ والقفزِ للأمامِ، لمّا يشكلْ بَعْدُ ظاهِرَةً متناميةً تنطلقُ مِنْ جَوْهَرٍ يعي مسألةَ التجريبِ، فالمُتَلَقّي ما زالَ لا يمتلِكُ تقاليدَ واضحةً لتلقّي العرضِ، ولم يشكلْ بالتالي موقفَهُ الفكريَّ.
فالَّنُّص المسرحيُّ التجريبيُّ "يَخضعُ لِفَهْمِ كاتِبِهِ، ولِعُمْقِ مَعْرِفَتِهِ بأصولِ الدراما وبالثقافَةِ المسرحيَّةِ العالمِيَّةِ ولرؤيتِهِ البَصَرِيَّةِ، وتَماسُكِ مفاهيمِهِ النظريةِ، وتبلورِ ذائقتِهِ الجماليةِ، وطبيعةِ علاقتِهِ بالواقعِ الاجتماعيِّ والسياسيِّ والاقتصاديِّ للمجتمعِ"
في مجموعتِهِ المسرحيَّةِ "دوران في منطقةِ الصِّفْرِ" التي تَتَضَمَّنُ ثلاثةَ نصوصٍ هي "صفران/ دوران/ وما قاله موظف متقاعد" يشتغلُ (هلالٌ البادي) على شيءٍ متواضعٍ يقتربُ من التجريبِ.
حيثُ يَعْمَدُ إلى الاستفادةِ من أسلوبِ ألـ (Flash Back) فيفتتحُ مسرحيتَهُ "دورانَ" بعنوانٍ اسمُهُ "النهايةُ" ويختمُها بعُنوانِ "لا داعِيَ للحزن" وتقنيةُ العناوين، لكلِّ منظرٍ مسرحيِّ، تذكِّرُنا بالمسرحِ المَلْحَمِيِّ عندَ (بريختَ)، فكلُّ عنوانٍ بدلاً عن التقسيماتِ المعروفةِ مسرحياً بالفصولِ، -كلٌ عنوانٍ- يُشْعِرُنا بأنّنا قَدْ نَظُنُّ أنفسَنا نقرأُ روايةً وليس مسرحيةً. وهذا الشُّغْلُ المتواضعُ كما ذكرتُ يقتربُ من التجريبِ، لكنَّهُ ليس تجريباً!
في غيرِ هذه المجموعةِ المتقدّمَةِ زمنياً، إذّ صدرت في العام الفائت، نشرَ (هلالٌ البادي) نصّاً في مجلةِ (نزوى) الفصليةِ الثقافية عام 2006م، بعُنوانِ (حكايةِ اثنين) في هذا النصّ يبدو أنّ (هلالاً الباديَ) أكثرُ تلامساً من التجريبِ، فهو يَعْمَدُ إلى توظيفِ أسلوبِ (الفلاشِ باك) بمقدرةٍ أفضلَ من نصِّه "دوران" فالنصُّ منذُ البدايةِ شخصياتُهُ بلا ملامحَ ولا مكانٍ واضحَيْنِ، وبأسلوبٍ كَسَرَ أفقَ التوقُّعِ يفجؤُنا بدخولِ رجلٍ متوجّهاً للجمهورِ ليُعَرِّفُنا بنفسِهِ على أَنَّهُ كاتبُ هذه المسرحيةِ التي لم يضعْ لها عنواناً ولا يعرفُ ماذا يمكن أن يكونَ عنوانُها ويقولُ على سبيلِ التعريفِ بِنَفْسِهِ: "المُهِمُّ أنّني أنا الكاتبُ، أنا مُحَرِّكُ كُلِّ شُخوصِ هذه الحكايةِ، أنا البطلُ هنا. ألا أستحقُّ أن أكونَ كذلكَ؟" ثمّ يوجِّهُ خطابَهُ للجمهورِ قائلاً: "أَنْتم الآن تُريدونَ الحكايةَ" يتَّضِحُ لي وربّما لَكُم أنَّ هذا الأسلوبَ من الكتابةِ، أحدُ مُنْجَزاتُ الثورةِ على الشكلِ التقليديِّ، حَيْثُ يكونُ الكاتبُ شخصاً من شخصياتِ المسرحيةِ، يلعبُ لُعْبَتَها ويُدْرِكُ أنَّهُ يَلْعَبُ لا أكثرَ ولا أقَلَّ.
ولكن هَلْ كانت لُعْبَتُهُ ناجحةً بإطلاقٍ؟
أخشى أن يكونَ جوابِي هو: (لا). نَعم لم تكن اللعبةُ ناجحةً فنياً بإطلاقٍ لأسبابٍ أهمُها: وُلوعُ الكاتبِ بالحوارِ الذي أوقَعَهُ في رخاوَةِ بناءِ الحكايةِ، على الرَّغمِ من إعجابي بجِدَّتِها ومعالجَتِها، فالولوعُ بالحوارِ والجُمَلِ الطويلةِ جَعَلَ النصَّ مَحْشُوّاً بِعِدَّةِ قضايا: كالصَّداقَةِ والواجبِ والتضحيةِ والمصلحةِ وأثرِ هذا الحشوُ على الحَبْكَةِ المسرحيةِ بالإضافةِ إلى تناثرِ التفككِ في نهايةِ النّصِّ، فالمشهدِ السابعِ جاءَ ركيكاً أشعرني فيهِ المبدعُ بأنّه توَرَّطَ في إيجادِ نهايةٍ غيرِ تلكَ النهايةِ التي رُبَّما ساقَتْهُ إليها العُجالةُ في غَلْقِ السِّتارَةِ.
الخلاصة:-
سأُجْمِلُ أهمَّ المشكلاتِ الفنيَّةِ المتعلقةِ بتأليفِ النصِّ المسرحيِّ في عُمان-[من واقعِ ما قرأتُ من نصوصٍ قديمةٍ وجديدةٍ وما شاهدتُ من عروضٍ في المهرجاناتِ، ومن تقيمي لبعض نصوص المسابقات] :-
() على صعيدِ بناءِ الحدثِ والفكرةِ ومعالجتِها: هناك اجتهادٌ واضحٌ لدى الكتّابِ البحثِ عن أفكارٍ جديدةٍ ومعاصرةٍ، ومعالجتِها بصورةٍ قد تمتازُ بالتفردِ، لكن مِمّا يُؤْخَذُ على بعضِ هذه الأفكارِ، أنّ الكاتبَ المسرحيَّ لا ينتبهُ لمناطقِ الصراعِ الدراميِّ بالشكلِ المطلوبِ.
() على صعيدِ الشخصيةِ: لاحظتُ أنّ عدداً من النصوصِ يغرَقُ بالشخصياتِ والمجاميعِ، وهذا فعلٌ جيدٌ، لكنَّ الكاتبَ يتورطُ في عَدَمِ تركيزِهِ على دراسةِ الشخصياتِ الثانويةِ والرئيسةِ دراسةً عميقةً.
() على صعيدِ اللغةِ: تجاورت اللّغةُ الفُصحى إلى جانبِ اللّهْجَةِ العُمانِيَّةِ الدارجةِ. وهذا أمرٌ محمودُ المسعى، لكنَّ الوُلوعَ باللغةِ الرمزيةِ حيناً وبالصورِ البلاغيةِ حيناً آخرَ، لا شَكَّ يُؤَثّرُ على الحبكةِ، فَيَتَحَوَّلُ النَّصُّ من نَصٍّ مسرحِيٍّ يرْتَكِزُ على الفعلِ، إلى نَصٍّ أدبي.
() حينَ يُطَعِّمُ الكاتبُ المسرحيُّ نَصَّهُ بالفلكلورِ، فيَكْتُبُ لنا مشهداً تعبيرياً قوامُهُ رَقْصَةُ الرزحةِ أو الربوبةِ، لا يَعِي أنَّ الرقصةَ هنا يجبُ أن تكونَ فعلاً درامياً، وليست تراثاً أو فلكلوراً. على الرقصةِ أن تكونَ هي الأخرى صِراعاً وليسَ حُمولةً إيدلوجيةً.
() يحتاجُ الكاتبُ المسرحيُّ المبدعُ للتفرُّغِ، ليسَ مِنْ الوظيفةِ فَحَسْبَ، وإنّما للمزيدِ مِنَ القراءةِ والقراءةِ.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|