جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
05-23-2010 02:03 PM
|
الأحلام المعلبة!!
للكاتب :علي بن سالم الحارثي
ali_alharthi@hotmail.com
يقول الشاعر الكبير فاروق جويدة في قصيدته (بائع الأحلام):
(تسألوني الحلم أفلس بائع الأحلام
ماذا أبيع لكم !
وصوتي ضاع وأختنق الكلام
ما زلت أصرخ في الشوارع
أوهم الأموات أني لم أمت كالناس ..
لم أصبح وراء الصمت شيئاً من حطام
مازلت كالمجنون
أحمل بعض أحلامي وأمضي في الزحام)
نسألك الحلم يا أيها الشاعر العملاق، فلا تيأس، لأنك والشعراء أمثالكم وحدكم القادرون على بيع الأحلام لنا، من أين نشتري الحلم إن لم يكن منكم، نحن قوم نشتري الحلم لنستطيع أن ننام، وننام لندخر ما تبقى منه لصلب ظهر الأيام القادمة.
وليعذرني الشعراء، فإني أرى كل قصيدة يبدعها شاعر هي حلم معلب للبيع، وما دواوينهم سوى سلال تزخر بالأحلام المعلبة، منها ما هو جميل ومنها ما هو سيء وما هو سعيد وما هو حزين وما هو صحيح وما هو خاطئ، تتنوع الأحلام وفق الأذواق والرغبات والمناسبات، نحب منها ما نشعر بأنه يمثلنا ومطابق لما نريد، ونترك ما يخالف ذوقنا وحالتنا المعاشة، فهكذا هي القصائد، يبدعها الشعراء لتكون أحلاما للناس بمختلف فئاتهم وأطيافهم.
ولو صدقت رؤيتي، وتعامل كل شاعر مع قصيدته على أنها حلم للبيع، وتعارف الناس على أن قصائد الشعراء هي أحلامهم، فإن هناك مجموعة أسئلة ستطفو على سطح الحديث، فهل سيكون السعر وفق نوع الحلم؟، أم وفق شخص الشاعر؟، أم وفق أسلوب الكتابة؟، ثم ما هي الأحلام التي ستحقق أعلى المبيعات؟ وكم سيصل أعلى سعر للحلم الواحد؟، أسئلة ربما تكون غريبة!، أنا نفسي لا أستطيع أن أفك غرابة ما أقول ولكني سعيد بالفكرة على الأقل، وفي الحقيقة أرى بأن قصائد الشعراء هي فعلا مجموعة أحلام، رؤى وطموحات، إنها ليست كأي منتجات ينتهي أثرها وقيمتها بمجرد أن تستهلك للمرة الأولى، فلو استطعنا أن نعي ما يقدمه الشاعر من خلال ما يكتبه وينشره، سنستطيع أن نفسر كيف أن تلك الكتابات هي أحلام قابلة لتكون فلسفة حياة وخريطة معيشة، فالشعراء من قلائل الحالمون الحقيقيون في الوجود، وفي عالم اليوم لم يعد للبسطاء من الناس وقتا للحلم، إننا نعيش اللحظة كما تأتي، ونواجهها كما أننا لم نعيش قبلها ولن نعيش بعدها، الفراغ يضج بنا لأننا ممتلئين باللاشيء، الحلم متعتنا الوحيدة ولكننا لا نستطيع أن نلتقي به لشح منابعه في حياتنا، لذلك فإننا بحاجة ماسة جدا إلى من يضعه لنا في علب قابلة للتداول، فيا معشر الشعراء علّبوا لنا ما استطعتم من الأحلام، واحرصوا على أن تكون قابلة للهضم، فالأحلام المعلبة غدت المصدر الأساسي لمضادات نقص الحلم الذي يعاني منه جيلا بأكمله.
ودمتم بود
|
خدمات المحتوى
|
علي بن سالم الحارثي
تقييم
|
|
|