جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
04-27-2010 10:31 AM
|
كيف بأربعاءٍ بلا آفاق / إلى جريدة الشبيبة مع الحُب
للكاتب يونس البوسعيدي
(1)
بالطبع ليست بيروقراطية أو عسكرةً ثقافية من جريدة الشبية حين حجبت مُلحقها الثقافي [ آفاق ] وقررت دمجه في صفحات الملحق اليومي \"مزاج\"، بِقدْر ما أتوقعه ترتيب أوراق أو التقاط أنفاس.
ملحق آفاق الثقافي الصادر عن جريدة الشبيبة كان ثاني ملحق ثقافي في صحفنا المحلية، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال طيّ صفحاتِه في ذاكرة النسيان، وما قدّمه للساحة والوسط الثقافي العُماني بجدارة هيئتِهِ الإدارية المُتمثلة في إدارة جريدة الشبيبة والملحق ( آفاق ) بصورة خاصة، وما يُعرف عن هاتينِ الإدارتين مِنْ أريحيةٍ في التعامل والتعاطي مع القارئ وتمثُّلِه لديهم أنّهُ السلطة الرابعة، وباستذكارٍ عابرٍ – غير مُستَصْغِرٍ شأنًا – أستذكرُ هنا صفحة الأثنين التي أُتيحت للقلمِ العُماني ليُناقِشَ فيها شُؤونه وشجونَهُ الوطنية – إنني أعتبرُ تلكَ الصفحة ( منبر من لا منبر لهُ ) أو مجلس شورى غير متزنّرٍ بالرسميّةِ أو الفوضويةِ في طرح المصالح، وهمزة وصل بين المواطنِ العُماني والحكومة الرشيدة.
تميّزَ مُلحَقَ آفاق الثقافي أنه اسمٌ على مُسمّى، ولعل لعبدالرزاق الربيعي اليد البيضاء الطولى في ذلك، كونه الشاعر والأديب العراقي الزريابي، صاحبُ الكارزمِيّة ذي الصدر الرحب، ناهيكَ عن خبرته الصحفية التي استمدها من تعاطيه الأدب والصحافة لما يزيد عن الخمسة عشر عامًا في العديد من دول وبقاعِ هذه المعمورة، وعلاقاتهِ الأدبية الثمينة مع أُدباء وكتّاب الوطن العربي الذي طعّمَ بهم الملحق الثقافي آفاق، كما أنّ آفاق الاسم والمُسمّى أسقط في صفحاتِهِ فكرة البرزخ الثقافي وسد يأجوج ومأجوج بين شِقّي النواةِ الشِعريين (الفصيح والنبطي ) بالصفحةِ التي يُشرفُ عليها الشاعر خميس السلطي, هكذا وبأُخرِ كان ملحق ( آفاقٍ ) اسمًا على مُسمّى فكيف بِأربعاءٍ بِلا الآفاق.
( باختصار) عِلاقتي الشخصية بالمُلحقِ آفاقِ علاقةُ الأديب بالأديب، تخيّل حين يتهّيَأُ لك أنكَ تُصاحِبُ أو تناجي ورقاتٍ صحفية، تُسطّرُ عيناك سطورَها، تتأمل في قسماتِ صُورِها، كنتُ أترجَّلُ عن مُسلّماتِ النضجِ العُمْري مع عبدالرزاق أو خميس بالاحتجاج أو تحية ما أعجبني أو أمعضني في ( آفاق ) حتى لو كان ضرورةً فنيّةً أو \"جبْر خاطرٍ لِقلَمٍ ما \" ، وهو ما لم يكن يوهن ( آفاق ) أو يُرديه لدركة الاسفاف. مع ملحق ( آفاق ) كاد أنْ يكون أول تصادمٍ قويٍّ لي مع قارئ.
(2)
حينَ دلفتُ إلى مكتبةِ العمل لمطالعة الصحف ( المُنثّرةِ ) على الطاولة بملاحقِها المتعددة، طالعتُ أول صحيفةٍ طالتها يدي، فالثانية والثالثة ، ثمة افتقدتُ الشبيبة التي سألتُ عنها أمين المكتبةِ؛ حين نظرتُ لأول مرة إلى الشكل الإخراجي الجديد الذي تزيّت به ( الشبيبة ) أصابتني نشوةُ بهجةٍ من هذا الفن والذوق الإخراجي العالي الجديد... حتى جاء يوم الأربعاء – حيث بدأتِ الألفة والشكل الجديد بيننا يتماهى – افتقدتُ الآفاق، سألتُ أمين المكتبةِ مَرّةً أخرى ليؤكد لي أن هذه هي رزمة الشبيبة هذا الأربعاء، تمعّنتُ في الصفحة الرئيسيةِ طامعًا في مربّعٍ صغير يكادُ يخطئه العين يُشير إلى ملحقِ آفاق.
وعند جهينة الخبرُ اليقينُ، قال عبدالرزاق الربيعي حين سألتُه في رسالةٍ هاتفية : لم يصدر ملحق آفاق هذا اليوم، إقرأ مقالي في السبلة. وهو المقال الذي أحسستُ أني عايشتُ بعض أحداثه في السؤال عن آفاق، فكيفَ بأربعاءٍ بلا آفاقْ.
(3)
الأريحية التي عُرفت بها إدارة جريدة الشبيبة هي التي تُغريني بِفتح باب الشورى معها، وتقاطعات الأقدار الجميلة تملأ عيني بأعداد من ملاحقَ آفاق الثقافي، إنها كشامةِ بِشارةٍ أن آفاق الشبيبةِ غير منكسرةٍ، وأنّ الشأن الثقافي العُماني لن يُثْلَم بِنُقصانِ [ أفقٍ ] ثقافي عُمانيٍّ كبير فاخرنا ونفاخر بهِ، وحلّقنا في جنباتِه، و رتعنا في روضاتِه ، و رقبناهُ فجرًا \"ننقُضُ به الرِّيقَ ) كما يقولُ العُمانيون.
لا يُعقَل، ولا ترضى الشبيبةُ أنه في زمن التقدم التكنولوجي والمعرفي، و بدء عودة الطبقاتِ السياسية والاجتماعية إلى تعاطي الشأن الفكري والثقافي – ولو من باب الأبهة – لا يُعقلُ أنْ نجدَ الكريم ( جريدة الشبيبة ) تمنعُنا حقّ المثقّف العُماني التي أكرمتنا بهِ بسخاء، مهما كان مُسببات هذا التحوّل، ودمج صفحاتِ الملحق الثقافي داخل أوراق الجريدة ولو بصورةٍ يومية، جميعُنا يعلمُ أن الصُحفَ الآنَ تذهب إلى اتخاذ سياسة الملاحق الخاصة بكل شأنْ، فهناك الملاحق الإقتصادية والرياضية والصحية والأسرية و ...إلخ، بل أنشأ البعضُ لذلكَ الصُحُف المجانية، ونحنُ في السلطنة نتداولُ هذه الملاحق والصحف المجّانية، فلماذا يطولُ الدمجُ الشأن الثقافي عند أول إجراء دون الملاحق الأخرى، فإذا كان السبب المادي والتجاري هو الأول في ذلك، فإنّ كرم إدارة جريدة الشبيبة هي الغمامة التي ترفُدُ الوسط الثقافي العُماني بأنفاس الملحق الثقافي ( آفاق ) كما احتضنت بكرمها الملاحق الثقافية الأخرى كالملحق ( ن ) والملحق ( أقاصي )، بل حاشا على إدارة جريدة الشبيبة النكوص قهقرى في الزمنِ الذي نلحظُ فيه عودة طبقاتٍ مُجتمعية إلى ممارسة الشأن الفكري والثقافي.
بِالأريحية نفسَها، أخاطب إدارة جريدة الشبيبة التي لو فتحتْ استفتاءً (إنترنتيًا) على موقِعها حول الخطوة التي اتخذتها حول الملحقِ آفاق، ستكتشفُ كيف تتبلورُ الدمعةُ حُزنًا وفرحًا من المقلةِ عينِها، لا بد أن نتيجة التصويت من الرُقع الجغرافية العديدة ستُطالبُ بِعودة المُلحقِ آفاق، بِحُلل العيد الزاهية الجديدة التي بدأت عليها الشبيبة أنيقة ، بل أتوقع لو أننا فتحنا حملة توقيعات لإعادةِ آفاق فإننا سنجمعُ ما لا نتوقع من مجمل التواقيع المُطالبة لإعادة هذا الملحق.
عند كتابةِ آخرِ جملة من هذا المقال المتواضع، كنتُ أهاتف الشاعر جابر الرواحي، وأخبرته أني أحسستُ بِحُزْن عبدالرزاق الربيعي في المقال الذي نشره في موقع السبلة عن ( تغييب ) آفاق، فكانت إجابتُه أجمل من ذلك الحُزن.. قال: كُلّنا حزينون.. فهل ترضى جريدة الشبيبة أنْ تُسمِل القلوب بالحزن؟ حاشا عليها. وكلُّنا أمل بعودة آفاق.
|
خدمات المحتوى
|
يونس البوسعيدي
تقييم
|
|
|