موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات


جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

تغذيات RSS

02-22-2010 05:43 PM

نهر ونهار :

حريق في الشقة
إرث كامل يضيع في غمضة عين!!
للكاتب حميد البلوشي


image

حدث في مساء مسقطي توافق مع خميس الأسبوع وجمعته أن كان مفعما بغيابات قاطني مسقط القادمين من ( البلاد ) .. فلقد حمل أهل البلدان شوقهم الذي تخالج في النفسية المفتوحة ساحليا والمنغلقة جبليا والقائمة بين المنزلتين بمنزلة وسطى حملوا شوقهم الذي صارع مدنيّة مسقط لخمسة أيام باتجاه جذورهم التي تمتد من دوار برج الصحوه باتجاهات الداخلية والشرقية والباطنة والظاهرة وظفار .. حدثٌ بحجم ما حدث في ذلك المساء المسقطي الخالي من زحمته المعتادة كفيل بقرع جرس مهم طالما كان حجمه واضحا وضوح شامة متمردة في خد صبية مسالمة .. ذلك المساء وتحديدا على مقربة مما كان يسمى بدوار الشراع في منطقة الغبرة الشمالية.. حدث أن تم قرع الجرس من قبل شرارة عرضية ذات نتيجة كارثية .. يسكن هناك في شقة فردية شاب لديه إرث شعري شعبي نادر توزع بين مخطوطات اجتهد لفترة طويلة في جمعها والبحث عنها جمعت في طياتها ثروة شعرية تعود إلى سنوات كان يغلب عليها النقل الشفهي لرواد الشعر الشعبي بالسلطنة الحديث هنا مثلا عن أهزوجة شعرية قالها عامر بن سليمان ( المطوع ) وهو في الهند تؤرخ لجملة لحنية جديدة أسست فيما بعد ما يسمى بفن( بم بم ) نتحدث عن مراسلات بالخط العماني الممزوج بالورس في مخطوطات غلب عليها اللون الأصفر بين مجموعه يمكن ان نطلق عليهم رواد الحركة الثقافية العامية في الفترة الممتدة بين 1930 إلى 1960م .. نتحدث عن مقصب رزحة نادر جدا لشاعر التمرد ( السويري ) نُقل من رواية مؤكدة عن طريق أحد (الشيّاب) الذين عاصروه والذي واراه تراب الأرض منذ بضع سنين .. باختصار الحديث بتفاصيله: أن هذه الشقة احتوت كنزا معرفيا وثقافيا لصاحبها تعب كثيرا وتجول طويلا بين قرى مارست الفنون الشعبية والتي هي الناقل الصوتي لمفهوم الشعر الشعبي وقتها انتقل يجمع الروايات الشعرية ويخضعها للتدقيق الدقيق حتى يعتمدها كمرجع لا يختلف عليه اثنان .. هذه الثروة كانت في تلك الشقة التي تنزوي في الطابق السفلي لعمارة يجاورها في ذات الشارع محل تصليح إطارات السيارات ومحل آخر مهتم بتركيب وبيع (الستلايت) وبين المحلين مقهى صغير ومتواضع منذ أول الصباحات يزدحم بالجالية الأسيوية، وفي ليل الغبرة تتجمع فيه رؤوس شرق اسيوية مليئة بزيت النارجيل الذي يتفاعل برائحته مع مزيج رائحة البراتا وشاي الكرك ومشاهد سينمائية بوليودية قادمة من تلفزيون صغير ..
صاحبنا كان في إجازته الأسبوعية يستنشق هواء قريته وهو مطمئن على ثروته المعرفيه التي في الشقة كما كان مطمئنا على مجموعة الصور التي علقها في جدار غرفته والتي كلما امتد بصره إليها قبل النوم كان ينتقل عبر برزخ أزرق إلى سنوات وسنوات من طعم الذكريات وروائح الأماكن .. وصلته مكالمة من صاحب العمارة وهو في عزلته فوق قمة جبل من الهدوء بعيدا عن صخب الإشارات الضوئية المرورية المسقطية .. باغته صاحب العماره بعدما ضغط على الزر الأخضر في هاتفه :
صاحب العمارة : ألحق شقتك احترقت !!
صاحبنا : كيف ؟!
صاحب العمارة : شقتك .. شقتك .. احترقت .. شكله تماس كهربائي ومن نص ساعه طفينا الحريقة والبركة في جيرانك لو ما كانو موجودين كان الله يستر على العمارة كلها باللي فيها .. !!
صاحبنا دخل في دوامة لا يعرف لها قرارا بين أن يصدق مزحة كهذه لم يتعودها من صاحب العمارة كونه لا يجيد المزاح أساسا خصوصا عندما كان لا يصله الإيجار في وقته وبين تفكيره في ثروته المعرفية التي مرت عليها نار الكهرباء وبين الكهرباء التي ابتعد عن إنارتها فوق قمة الجبل الذي جلس عليه يشاهد قريته وهي ترسل إشاراتها إلى النجوم المتوهجة في الليل المسقوف .. لم يدرك أنه لم يعلّق على كلام صاحب العمارة إلا بعدما سمع صوت إنقطاع المكالمة فجأة : \" طوط طوط طوط \" !!
بعد فترة بسيطة انتبه أنه لا بد أن يسأل عن حال الموجودات وحجم الحريق فعاود الاتصال بصاحب العمارة محاولا الاستفسار، إلا انه لم يرد على سيل الاتصالات التي أجراها صاحبنا فاتخذ قرارا بأن يقطع مسافة 300 كم إلى مسقط والساعة تقترب من خاصرة مساء العاشرة , قطع إجازة الأسبوع وتقاطعت في طوال الثلاث ساعات الطريق جميع مشاهد رحلاته مع التجميع الشفهي وخطوط المخطوطات وقصاصات الأوراق التي جمعها في ملف أنيق وهو يتساءل هل احترق ؟ هل وصلته النار ؟ هل استطاع ميدان السويري ان يتحالف مع نشدان المطوع مع أبيات بنت غفيل مع .. مع .. مع .. ضد نار لا ترحم ؟!
تساءل وتساءل حتى وصل إلى مكان الكارثة وفي خطوات متسارعة دلف وسط رماد الأشياء إلى باب الشقة الذي جاءت النار على خشبه, ذهب نظره مباشرة إلى مكان الملف بالتحديد إلى خزانة الملابس فاصطدم بسواد مفحم لا آخر له رجع إلى سيارته محاولا أن يترنم بأبيات من احترقت ذواتهم شعرا فأضاءوا نفوسا وساحات ومساحات وبلدانا وذهب إرثهم في حريق شقة تقع في الغبرة الشمالية .. !!

ملاحظة / الواقعة حقيقية حدثت منذ أشهر للصديق والزميل سالم بن سلطان السعدي فله كامل العزاء في احتراق الثروة ولنا كامل العزاء في بقاء ذاكرته مشتعلة كثورة تتدثر بأيدلوجيا النبش .

حميد البلوشي
Kalam123@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1018


خدمات المحتوى


حميد البلوشي
حميد البلوشي

تقييم
4.06/10 (327 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.